تخريب ونهب مواقع سابقة لقوة حفظ السلام في دارفور يثير مخاوف

حجم الخط
0

نيالا ـ أ ف ب: بالتزامن مع إنجاز انسحاب قوات حفظ السلام من إقليم دارفور في غرب السودان، تم تخريب وتدمير عدد من المواقع التي كانت تشغلها، في ظل هشاشة الوضع الأمني، وانتشار النزاعات القبلية في المنطقة.
ولا يزال إقليم دارفور الشاسع والفقير يعاني من آثار الصراع المرير الذي اندلع في عام 2003 وخلف مئات الآلاف من القتلى، كما أدى إلى نزوح ما يزيد على 2.5 مليون شخص.
وكانت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المعروفة باسم «يوناميد» باشرت أولى مراحل انسحابها في كانون الثاني/يناير الماضي بينما تعبر البلاد مرحلة انتقالية وتشهد أزمة اقتصادية منذ إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في نيسان/ابريل 2019.
وأعلنت يوناميد الأربعاء أنها أكملت عملية انسحابها بعدما سلمت كل مواقعها إلى الحكومة التي تعهدت بحفظ الأمن في إقليم دارفور المنكوب.
واقتحم لصوص مواقع البعثة في مختلف مناطق دارفور ونهبوا معدات تقدر قيمتها بملايين الدولارات، بما في ذلك مولدات طاقة وأجهزة تلفزيونية.

«الحكومة غير جادة»

وقال أحمد عوض، أحد أبناء المنطقة الذي كان شاهدا في آذار/ مارس الماضي على نهب أحد المواقع في قرية منواشي (65 كيلومترا) شمال مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور: «يبدو أن الحكومة السودانية غير جادة في تأمين هذه المواقع. اللصوص أفرغوا الموقع من كل شيء في ساعات».
وكانت الأمم المتحدة تأمل في أن يتم استخدام المواقع الأربعة عشر التي سلمتها إلى الحكومة السودانية منذ كانون الثاني/يناير الماضي، لصالح المجتمعات المحلية على المدى الطويل.
وتشدد المنظمة الدولية على أن ثمانية منها «خربت ونهبت» من قبل مجرمين مجهولين.

«صارت أنقاضا»

وأنهت البعثة التي كانت الأكبر في العالم، مهمتها التي استمرت ثلاثة عشر عاما في الإقليم في 31 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
اندلع نزاع دارفور في عام 2003 عندما حملت مجموعات تنتمي إلى أقليات أفريقية السلاح ضد حكومة البشير بسبب ما وصفوه بالتهميش السياسي والاقتصادي لإقليمهم.
وجندت حكومة البشير ميليشيات من القبائل العربية عرفت باسم «الجنجويد» لمواجهة متمردي دارفور.
ويتهم أبناء دارفور الحكومة بأنها فشلت في المحافظة على مواقع «يوناميد» وتأمينها.
وقال موسى إبراهيم، الزعيم الأهلي في منطقة خور أبشي في جنوب دارفور «السلطات المحلية وعدت بالمحافظة على الموقع السابق لبعثة حفظ السلام في قريتي، ولكنها فشلت في ذلك، وسادت الفوضى إلى حد أن أفراد القوات الأمنية المسؤولة عن حماية الموقع شاركت في عمليات النهب» موضحا انه «خلال أيام دمر الموقع».
وفي شمال دارفور، زار مسؤولون من قوات حفظ السلام مع والي الولاية السابق موقعا في بلدة شنقل طوبايه عقب تعرضه لعمليات نهب.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن «معظم مباني الموقع صارت أنقاضا وسرقت كل المواد الصالحة للاستخدام».
وأشار رضوان عبد الله، أحد قاطني مخيم عطاش للنازحين في جنوب دارفور إلى أن تخريب المواقع تم بالطريقة نفسها للهجمات التي تعرضت لها مواقع «يوناميد» في السنوات الماضية.
وقال «شاهدت هجوما مماثلا في موقع قرب المخيم (الذي يقطن به) في كانون الأول/ديسمبر2019 إذ تمت تسوية الموقع بالأرض تماما».
وأقر أحد أعضاء اللجنة الحكومية المشرفة على انسحاب «يوناميد» بنقص الحراسة الأمنية للمواقع.
وقال «قوات الحكومة المنوطة بها حراسة هذه المواقع وتأمين المدنيين تم تدريبها وباتت جاهزة لنقلها من الخرطوم الى دارفور ولكن الأمر تأخر بسبب نقص التمويل».
ونشر هذه القوات هو واحد من بنود اتفاق السلام الذي وقعه عدد من حركات دارفور المتمردة مع الحكومة الانتقالية في تشرين الاول/اكتوبر 2020.
وبعد أسابيع من انتهاء تفويض «يوناميد» اندلعت أحداث عنف قبلية تسببت في مقتل المئات في عدد من مناطق الإقليم. وبالنسبة للكثيرين في دارفور، كانت «يوناميد» تمثل قوة ردع على الرغم من فشلها في منع الكثير من الهجمات، خصوصا على القرى النائية.
ويرى الزعيم المحلي موسى إبراهيم أنها الخيار الافضل.
ويقول إن «التخريب يوضح كيف أن السلطات المحلية لا تستطيع السيطرة على هذه المواقع الصغيرة، فكيف يمكنها حماية دولة بأكملها؟».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية