فرنسا منبوذة شعبياً بسبب موقفها من سد النكبة.. وفتوى تثير جدلاً واسعاً المنتحر شرير وليس كافرا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ«القدس العربي»: على مدار يومي السبت والأحد 3 و4 يوليو/تموز، كان الحديث الذي لم يغادر ألسنة الكثيرين حول الموقف الفرنسي المتخاذل من دعم مصر في قضيتها العادلة، بشأن حقوقها المائية التي تسعى إثيوبيا للانقضاض عليها.. بدون سابق ترتيب تعرضت باريس لهجوم حاد من قبل العديد من الكتّاب الذين عبروا عن الموقف الشعبي الغاضب من نكران جميل المصريين الذين قدموا الدعم للفرنسيين في العديد من المواقف، فضلاً عن شراء صفقات عسكرية سخية متجسدة في طائرات الرافال، التي حالت دون تسريح العمالة الفرنسية، كما عززت من سمعة السلاح الفرنسي حول العالم، حيث حذا عدد من العواصم حذو القاهرة في التعاقد على المقاتلة الفرنسية.
ومن أبرز القضايا التي أثارت جدلاً في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، تصريحات للدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق، الذي أكد أن “المنتحر ليس بكافر”، والتي اعتبرها البعض بمثابة تهدئة لأولياء الأمور الذين فقدوا فلذات أكبادهم. في ما واصلت بعض الصحف خلط المأساة بالملهاة حيث رد علي أبو دشيش المستشار الإعلامي لزاهي حواس، على الأنباء التي تم تداولها مؤخراً بشأن منع عالم الآثار والوزير الأسبق من السفر. وتداول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، منشورا يتحدث عن منع الدكتور زاهي حواس من السفر إلى خارج مصر، بعد تداول شائعات حول تورطه في قضية عصابة النائب البرلماني السابق علاء حسانين، وحبسه و18 آخرين على ذمة التحقيقات. وقال أبو دشيش أن ترويج مثل هذه المعلومات يمثل هدما لرموز الدولة المصرية وقوتها الناعمة، وفق تعبيره، واصفا من روّج هذه المعلومات بأعداء النجاح وأصدقاء الإله ست. والإله ست أحد الآلهة المصرية القديمة، وهو إله العواصف واللعن، ويقال له ست نبتي، أي ست المنتمى لمدينة نوبت وهو إله الشر في مصر القديمة. وأكمل أبو دشيش هجومه على مروجي هذه المعلومات بأنهم حزب الفشلة الذين لا ينشغلون إلا بالهجوم على رموز الدولة، واصفا زاهي حواس بأنه أكثر من أعاد آثار مصر المنهوبة من الخارج، وأشار إلى أن حواس موجود في روسيا حالياً، ضمن زيارة تستهدف الترويج للسياحة.
ومن أبرز تقارير الصحف: رحبت الحركات القبطية المعنية بالطلاق والزواج الثاني للأقباط، بانتهاء الكنائس المصرية والحكومة من إعداد مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، واعتبرته انفراجة لحل مشاكل آلاف المتضررين من قضايا الأحوال الشخصية للأقباط، بسبب تعديلات 2008 التي أدخلت على لائحة 1938 المعمول بها في المحاكم. وقال هاني عزت، مؤسس حركة منكوبي الأقباط، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن انتهاء الحكومة والكنائس من إعداد مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، خطوة جيدة طال انتظارها، موضحاً أنه بصدور القانون من مجلس النواب في دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الحالي، في ظل مواده التي تراعي حال الأسرة المسيحية، سيمثل نقلة غير مسبوقة لحل مشاكل الأسرة المسيحية، ويحافظ على استقرارها. ومن التقارير الأمنية: حررت وزارة الداخلية، محاضر لـ11992 شخصاً لعدم إرتدائهم الكمامات الواقية، وتم التصالح وسداد الغرامة المقررة لـ11938 شخصا، واتخاذ الإجراءات القانونية والعرض على النيابة العامة حيال 54 شخص لم يسددوا الغرامة المقررة.
من ساعدناها تخوننا

أصيب البعض ومن بينهم الدكتور محمود خليل في “الوطن” بالإحباط، بعدما سمع تصريحات المندوب الفرنسي في مجلس الأمن حول أزمة السد الإثيوبي، حيث ذكر أن المؤسسة الأممية ليس في يدها شيء تفعله، وأن على مصر والسودان وإثيوبيا العودة من جديد إلى مائدة المفاوضات. أما البعض الآخر فما زال يمني نفسه بأن يتمخض الاجتماع المتوقع أن يعقده مجلس الأمن الأسبوع الجاري، عن جديد يحلحل الموقف. ماذا نتوقع من مجلس الأمن؟ ألم نجرب من قبل اللجوء إليه في موضوع سد النهضة منذ ما يقرب من عام، حين أخذ أعضاؤه يثرثرون بالحديث عن ضرورة أن تعمل الدول الثلاث معاً على العودة إلى المفاوضات؟ بعدها عادت مصر والسودان للتفاوض مع إثيوبيا تحت مظلة الاتحاد الافريقي، وفي كل مرة كنا نجد ظهرنا إلى الحائط وسيف العطش في صدرنا. ماذا نتوقع من مجلس الأمن؟ هل نتوقع أن يصدر قرار يقضى بأن تلتزم إثيوبيا بتزويد مصر والسودان بحصتهما التاريخية من المياه، يشبه القرار الشهير 242 الذي نص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عشية نكسة يونيو/حزيران 1967؟ لك أن تحدثني عن حدود إسرائيل بعد مرور ما يزيد على نصف قرن من الزمان على صدور هذا القرار. رسمياً بدأت إثيوبيا الملء الثاني للسد، وكل يوم يمر يقلص من فرص التعامل العسكري معه. هذا هو الواقع على الأرض، وأي حديث عن خيار تفاوضي يعني وقتاً ضائعاً بالنسبة لنا، وتمكيناً أكبر للإرادة الإثيوبية على الأرض.

ماذا سنفعل؟

ذكرنا الدكتور محمود خليل، بأننا مكثنا 10 سنوات في مفاوضات متصلة مع أديس أبابا يبدو أننا لم نتعلم منها شيئاً. في كل مرة كانت أديس أبابا واضحة في رغبتها الجامحة في الاستيلاء على مياه النيل، وتكرّس على الأرض مبادئ اتفاقية عنتيبي – التي لم توقع عليها مصر والسودان – والتي ترتكز مبادئها على نفي مسألة الحصص التاريخية في مياه النيل. أكثر من مسؤول إثيوبؤ تحدث عن موضوع الحصص، ودعا أحدهم مصر والسودان للجلوس مع كل دول حوض النيل للاتفاق على جدول حصص جديد، بعيداً عن الاتفاقيات التاريخية التي تمنح الدولتين نصيباً معلوماً من مياه النيل. كما ألمح المسؤول الفرنسي في مجلس الأمن إلى أن «الأمم المتحدة ليست لديها الخبرة في مسألة توزيع حصص المياه». العبارة شديدة الدلالة وتقول، إن ثمة أطرافاً دولية عديدة تتبنى الطرح الإثيوبي، ما يعني أن الرضا بالتفاوض يتبعه القبول بالدعوة الإثيوبية والاتفاق على توزيع جديد للحصص. 10 سنوات ونحن نسلك طريق المفاوضات، بدون أن نصل إلى شيء، لم نتوقف لنفكر في الطريق البديل. لقد أكد أكثر من مسؤول مصرؤ أن مصر أرادت الذهاب إلى مجلس الأمن من أجل استنفاد كل السبل والوسائل لحل مشكلتنا مع إثيوبيا بالطرق السلمية.. والمؤشرات الأولية تقول إن المجلس لن يفعل شيئاً، وسوف تصبح هذه المؤشرات واقعاً خلال الأيام المقبلة.. فماذا نحن فاعلون؟ لم يعد أمامنا سوى التعامل الخشن الحاسم مع الغطرسة الإثيوبية.. وإلا فعلينا جميعاً أن نستعد لدفع الثمن، وأن نتوقع اللعنات من الأجيال القادمة.

ناكرة الجميل

نواصل المعارك ضد فرنسا والمنظمة الدولية بصحبة سناء السعيد في “الوفد”: وشهد شاهد من أهله عندما خرج السفير الفرنسي الذي يترأس مجلس الأمن هذا الشهر ـ خرج بتصريح فج يعد خارجا عن أطر العرف الدبلوماسي عندما قال: (إن المجلس ليس لديه ما يفعله في موضوع السد الإثيوبي لعدم وجود خبراء لديه، وليس أمامه سوى دعوة الأطراف للجلوس والحوار). وظهر بذلك غير مكترث بما يمثله الملء الأحادي للسد، من تهديد واضح للسلم والأمن الدوليين. ولكنه في الوقت نفسه صدح بالحقيقة التي لا تخفى عن أحد، وهي أن اجتماع مجلس الأمن القريب لبحث أزمة سد النهضة لن يسفر عن شيء، ولن يتم فيه اتخاذ قرارات مؤثرة، وأن مصر بذلك سيتعين عليها أن تقول إنها وصلت بملف السد إلى أبعد مدى، وأن ما يجري على أرض الواقع في ظل التعنت الإثيوبي من شأنه أن يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، ويظهر وجه إثيوبيا الحقيقي للنيل من مياه مصر والسودان. كان يؤمل أن يكلف مجلس الأمن خبراء ولجنة دولية محايدة لطرح الموضوع ومناقشته، ومن ثم يجبر الدول المتنازعة على التوقيع على القرار الذي يراه صوابا ليكون ملزما للجميع. لاسيما وأن المواد 32، 33، 35 تخول لمجلس الأمن القيام بذلك. ولكنه وللأسف لم ولن يفعل، بل رأينا النقيض عندما خرج رئيس مجلس الأمن بتصريحه الغريب الفج مؤخرا، ليؤكد أن المجلس خالي الوفاض ولن يفعل شيئا. ولم يتورع عن التصريح بذلك، رغم أن موضوع السد الإثيوبي يمثل تهديدا مباشرا لحياة مئة وخمسين مليون مواطن في مصر والسودان، ويمثل مخططا استراتيجيا، قد يكون شارك فيه الكثيرون لتحطيم الدولتين عمدا، ومع سبق الإصرار، ويمثل نقضا للعهود الإثيوبية والمعاهدة الحدودية لعام 1902 التي وقعت عليها إثيوبيا، كما أنها لم تلتزم في الوقت نفسه باتفاقية السابع والعشرين من مارس/آذار 2015 التي وقعت عليها، والتي تنص على جدولة عملية الملء، وعدم الملء بقرار أحادي.

فلنحذر من هذا

حذّر عماد الدين حسين في “الشروق” من خطة إثيوبية وصفها بالشريرة ليتم الملء الثاني لسد النهضة، من دون اتفاق قانوني وملزم مع مصر والسودان، مؤكداً أن أديس أبابا ستكون قد حققت هدفا استراتيجيا، وهو محاولة الهيمنة على مياه النيل الأزرق، وتحويله إلى مجرد بحيرة إثيوبية داخلية، تعطي المياه لمن تشاء، وتمنعها عمن تشاء. ولو تمكنت إثيوبيا من الحصول على أي حل جزئى يحقق الملء الثاني بصورة قانونية، من دون الوصول إلى اتفاق شامل، فسوف تكون قد حققت معظم أهدافها. المسؤولون الإثيوبيون احترفوا الكذب والمراوغة طوال السنوات الماضية، ثم اتبعوا سياسة التعنت والتحدي. ورغم كذبهم المستمر، فإن مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية الجنرال بوتا باتشاتا ديبلي، قال كلاما صادقا يوم الجمعة 25 يونيو/حزيران الماضي، خلال حوار صحافي مع قناة “روسيا اليوم”، خلاصته أنه في اللحظة التي سوف تنتهي بلاده من عملية الملء الثاني، فإنه لن يكون هناك مجال لنقاش أي شيء، إلا أن تأتي كل الأطراف أي مصر والسودان، لكي نبحث معهم عملية تقاسم المياه، وليس ملء السد وتشغيله. هذا المسؤول كذّب كثيرا مثل قوله إن 90% من المياه تذهب لمصر والسودان، وأن بلاده قادرة على صد أي هجوم على السد، بأنه متى انتهت عملية الملء، ووصف عماد قواعد اللعبة بأنها ستتغير. كلام المسؤول الإثيوبي منطقؤ إلى حد كبير في هذه النقطة، فحين يكون هناك حوالؤ 18 مليار متر مكعب من المياه في سد النهضة، أو أقل قليلا عقب انتهاء الملء الثاني، في نهاية موسم الأمطار هذا الصيف، فإن السد سوف يتحول إلى حقيقة واقعة، وتصعب مهاجمته، خوفا من أي تأثيرات وجودية في السودان وسكانه وزراعاته وسدوده، وخوفا أيضا من أي انتقادات دولية تنظر للسدود باعتبارها أهدافا مدنية ينبغي عدم الاقتراب منها.

نواياها شريرة

أكد عماد الدين حسين، أن سد النهضة في تصميمه الحالي، والنوايا التي يكشفها المسؤولون الإثيوبيون بشأنه، تجعله ليس مشروعا أو سدا مدنيا لتوليد الكهرباء، أو حتى للزراعة، ولعملية التنمية، بل سلاحا شاملا يستهدف إخضاع مصر والسودان، وجعلهما تحت رحمة أديس أبابا طوال الوقت. جربنا كل النوايا الحسنة مع إثيوبيا طوال عشر سنوات، ثم اكتشفنا متأخرين نواياها الشريرة. هناك دول ومنظمات كبيرة تحاول تزيين اتفاق الحل الجزئي الخاص فقط بعملية الملء الثاني، مع وعود بالتوصل لاتفاق شامل بعدها بشهور قليلة. وللأسف الشديد فإن هذه العروض هي جوهر الأفكار التي عرضتها إثيوبيا طوال الشهور الماضية. وتحاول من خلالها شراء الوقت، حتى تفرض علينا أمرا واقعا. المنطق البسيط يقول بوضوح: إذا كانت إثيوبيا جادة في التوصل لاتفاق حقيقي، فلماذا لا تنجزه الآن، ولماذا لم تنجزه طوال السنوات الماضية، خاصة في فبراير/شباط 2019، وهربت حينما تم التوصل لاتفاق عادل بوساطة أمريكية في واشنطن وبحضور البنك الدولي؟ الحقيقة الواضحة أن إثيوبيا لا تريد اتفاقا، وبالتالي فالمنطقي ألا نقبل أي اتفاق جزئي، بل أن نجعل العالم يشهد أن إثيوبيا نفذت الملء الثاني بصورة أحادية. الاتفاق الجزئي الذي طرحته مجموعة الأزمات الدولية، ثم المبعوث الأمريكي الحالي جيفرى فيلتمان، هو مصيدة إثيوبية، ينبغي ألا نقع فيها. أفضل حل للرد على إثيوبيا أن نجمد أو ننسحب من اتفاق المبادئ لعام 2015، ثم تتخذ الإجراءات الواجبة لحماية الحقوق المصرية الثابتة في مياه النيل.

تجار المرض

تلقى فاروق جويدة في “الأهرام رسائل كثيرة حول المبالغة في تكاليف العلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وطالب بالقليل من الرحمة أمام مريض لا يملك ثمن العلاج.. أرسل أحد القراء رسالة للكاتب يقول: “قرأت ما ورد في عمودك في “الأهرام” تحت عنوان رفقا بالناس، وأردت أن أطلعك على تجربة مشابهة مرّ عليها شهران.. حين مرضت والدتي وذهبنا بها إلى المستشفى وظلت هناك شهرين مع تأخر في التشخيص والعلاج.. فقد تم تشخيص مرضها على أنه سرطان في النخاع العظمي. هل تتخيل أن تكلفة العلاج وصلت إلى 650 ألف جنيه.. وعندما تسلمنا الفواتير الخاصة بالعلاج بعد وفاتها، وجدنا ما يزيد على 20 ألف جنيه قفازات طبية، فضلا عن بنود أخرى.. هل يعقل أن يتم دفع أكثر من 600 ألف جنيه في شهرين ونحن من أسرة متوسطة ويمثل هذا المبلغ حصيلة مدخرات الفقيدة وأحد أبنائها معا.. عزيزى الشاعر لقد حاولنا مراراً نقلها إلى أحد مستشفيات جامعة القاهرة، أو عين شمس حتى الأقسام الاقتصادية وفشلنا”. وأرسل قارئ آخر رسالة للكاتب جاء فيها، “متوسط التكاليف للمريض الذي يمكث 10 أيام حوالي 200 ألف جنيه، بالإضافة إلى حوالي 25000 ألف جنيه توضع في ظرف خاص للطبيب المعالج وحده، وطبعا من غير إيصال وأيضا بعض الأدوية الأخرى يتم شراؤها من الخارج.. الطبيب يتقاضى أتعابا بما قيمته 2500 جنيه في المرة الواحدة، بإجمال 25000 جنيه في 10 أيام في دقيقة واحدة يمكثها مع المريض.. فيكون الإجمال حوالى 250 ألف جنيه في 10 أيام 250 ألف جنيه هذه الأرقام غير مبررة، ولا مقبولة وسط صمت من نقابة الأطباء، ووزيرة الصحة الذين عليهم أن يرحموا المواطن المصري.. وينظروا إلى هذه المصاريف غير المبررة، وغير المقبولة وغير المشروعة أيضا، وكل الغرض منها هو استغلال المواطن المصري، الذي لم يتح له العلاج إلا في هذا المكان.. لأن كل ساعة تأخير في العلاج تحدث له مضاعفات في الرئة والقلب، طبعا هذه الأرقام مخيفة ومرعبة وفوق الخيال”.

حياة بائسة

ما أحلاها عيشة الفلاح.. مطمن قلبه ومرتاح، تذكر عبد المحسن سلامة في “الأهرام” تلك الأغنية الرائعة التي شدا بها الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، أثناء تفقد الرئيس عبدالفتاح السيسي للمعدات والمركبات والآلات الهندسية المشاركة في مبادرة «حياة كريمة» لتطوير الريف المصري في الأسبوع الماضي. كانت الأرض براحا في الريف، والخير كثيراً، والحياة بسيطة وهادئة، وكان الكثيرون يتمنون الحياة الريفية لهدوئها، وبساطتها وروعتها. الآن انقلب الحال، وضاقت الأرض بما رحبت أمام الأعين، وتحولت الأرض البراح إلى كتل خرسانية شبه عشوائية، وهجر سكان الريف الزراعة لضيق المساحات المتاحة للزراعة والعمل من ناحية، أو لقلة عائدها من ناحية أخرى. تدهورت حالة الريف على مدى أكثر من خمسة عقود، وخلال تلك الفترة انقرضت مساحة الرقعة الزراعية بما يقرب من المليوني فدان، وزحفت العشوائيات إلى الريف وتداخلت الورش والمصانع مع المناطق السكنية، بدون تخطيط. انهارت الخدمات، وانتشر «القبح» وغاب الجمال والنظافة، وفي الوقت الذي تم الاهتمام فيه بإدخال مشروعات مياه الشرب، لم يأخذ الصرف الصحي الاهتمام الكافي به لتتحول المساقي والترع إلى مقلب عمومي لمخلفات الصرف الصحي من مياه ومخلفات صلبة. الأخطر هو ارتفاع منسوب المياه الجوفية في معظم القرى، ما يهدد بانهيار المباني في الريف لاعتماد السكان هناك على «البيارات» أو ما يعرف بـ «الطرنشات» في تخزين مياه ومخلفات الصرف الصحي التي يتسرب أغلبها إلى باطن الأرض. غياب الريف عن قائمة الأولويات عقودا طويلة من الزمن جعل سكان القرى يلجأون إلى الحلول الذاتية، بدءاً من البناء غير المخطط على أي قطعة أرض، سواء أكانت ملاصقة للعمران، أو وسط الزراعات، مرورا بحل مشكلات الصرف الصحي عن طريق الوسائل البدائية مثل «الطرنشات» و«كسح» تلك الطرنشات أو الخزانات وإلقاء نواتجها في الترع والمصارف، وانتهاءً بمشكلات الخدمات الصحية والكهرباء والشباب وغيرها.

تشابة أسماء

من أبرز معارك الصحف هجوم على الملياردير المقبوض عليه، الذي هاجمه أحمد الحصري في “البوابة”: أخيرا سقط مولانا حسن راتب.. رجل الأعمال وصاحب الجامعة الخاصة، ومحتكر مصانع الإسمنت في سيناء، وصاحب قناة “المحور” التلفزيونية وبرنامج “في رحاب الصالحين”، ومجموعة سما جروب، والجمعية الخيرية، وصديق المشاهير من المسؤولين ونجوم المجتمع ومشايخ الفضائيات والدعاة، ويبدو أن كرة الثلج قد تحركت ليتم القبض على محافظ المنيا السابق في الجيزة، والقبض على محافظ الشرقية السابق أثناء هروبه من مطار القاهرة و14 آخرين، لتصبح الدائرة في قضية مولانا حتى الآن 22 متهما. عندما سألت النيابة المتهم حسن راتب عن علاقته بالمتهم علاء حسانين، رد قائلا: إنه تعرف من قبل على النائب السابق علاء حسانين في إحدى جلسات الذكر. وجاء قرار النيابة بالتحفظ على أموال رجل الأعمال حسن راتب وتجديد حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات. أصر الشيخ راتب على ارتداء الجلابية البيضاء والعباية الذهبية، وإمساك السبحة وهو في الكلابشات مع عسكري الترحيلات. ولأن ريحة القضية مش حلوة، تنحى الأستاذ فريد الديب عن الوكالة للدفاع عن مولانا حسن راتب. خلال التحقيقات، نفى رجل الأعمال، التهم الموجهة له من «الاشتراك وتمويل تشكيل عصابي، قام بعمليات التنقيب عن الآثار في المناطق القديمة من الصعيد ومصر القديمة»، كما ادعى باقي المتهمين في اعترافاتهم. كما نفى خلال التحقيق معه، معرفته بأماكن التنقيب، واستخراج القطع الأثرية، وأقر بأن علاقته منقطعة مع النائب السابق علاء حسانين، عقب نصبه عليه في ملايين الجنيهات؛ بسبب خلافات مالية بينهما دفعته للزج باسمه في القضية، وأنه لا صلة له بالمتهمين.

أهداف خطيرة

تمثل قاعدة «جرجوب» البحرية، التي افتتحها الرئيس السيسي، كما أشار أكرم القصاص في “اليوم السابع” عنصر قوة لتولي مسؤولية تأمين الجزء الغربي من الساحل الشمالي على البحر المتوسط، فضلا عن البعد الاستراتيجي، حيث تلعب دورا في تأمين المنطقة الاقتصادية، التي تتم إقامتها في الغرب. وتقع القاعدة على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط على أكثر من 10 ملايين متر مربع، في موقع فريد يتوافق مع كود القواعد البحرية العالمية، يجعلها نقطة انطلاق لمواجهة أي مخاطر محتملة من اتجاه البحر الأبيض المتوسط. تتضمن قاعدة 3 يوليو في «جرجوب» 74 منشأة ومهبط طائرات، ملحقا به قاعة لاستقبال كبار الزوار، وعدد من ميادين التدريب ومركز للعمليات، وآخر للتدريبات المشتركة، ورصيف حربي، وعدد من الأرصفة التجارية، وبرج مراقبة وحاجزين للأمواج، وعدد من العمارات السكنية وميس للضباط وعدد 5 مبان للإعاشة وفندق بمساحة 6300 متر مربع وقاعة مؤتمرات، ومجمع للأنشطة الرياضية، ومسرح مكشوف، ومبنى خدمات ونقطة طبية، وبوابات بموانع قوية لحماية القاعدة، وأسوار مزودة بكاميرات مراقبة. ويتمثل الهدف الاستراتيجي في مواجهة التهديدات على الاتجاه الاستراتيجي الغربي وتأمين الحدود الاستراتيجية الغربية للدولة، وحماية مقدراتها المتمثلة في تأمين خطوط المواصلات البحرية، وحركة النقل البحري الصديق المقبل من وإلى الغرب. وهذه القاعدة مع باقى شبكات القواعد المصرية، تمثل دروعا تحمي السلام، وتدعم الاستقرار، وتحقق الردع، وفي العام الماضى تم افتتاح قاعدة «برنيس» أكبر قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، وتقع القاعدة على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود الدولية الجنوبية، شرق مدينة أسوان، وتضم قاعدة بحرية وقاعدة جوية ومستشفى عسكريا وتضم أفرع أسلحة للبر والبحر والجو، ورصيفا تجاريا، ومحطة استقبال ركاب وأرصفة متعددة الأغراض وأرصفة لتخزين البضائع العامة، وأرصفة وساحات تخزين الحاويات، بالإضافة إلى مطار «برنيس» الدولي، ومحطة لتحلية مياه البحر، وتؤمن السواحل الجنوبية، وتحمي الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية، وتواجه التحديات الأمنية في نطاق البحر الأحمر، فضلًا عن تأمين حركة الملاحة العالمية عبر محور الحركة من البحر الأحمر، وحتى قناة السويس والمناطق الاقتصادية المرتبطة بها.

مهام عديدة

مبادئ ثورة يوليو /تموز 1952 لم تُعلن، كما أشار حمدي رزق في “المصري اليوم”، إلا عام 1956، ومبدؤها الرابع نص خالد «إقامة جيش وطني قوي» عنوان رئيس، ومن تحته عناوين فرعية يفقهها العسكريون بحكم تكوينهم، ولكنه ظل في عيون المصريين الطيبين واجبا مقدسا، يبذلون الغالي والنفيس، ليس أعز من أرواح الشهداء، ليبقى جيش مصر شامخا رايته مرفوعة.. افتتاح قاعدة 3 يوليو البحرية في منطقة «جرجوب» ترجمة وتجسيد عملى لتطبيقات هذا المبدأ على الأرض المباركة، قاعدة 3 يوليو التي افتتحها الرئيس السيسي، أحدث القواعد العسكرية المصرية على البحر المتوسط، وتختص بتأمين البلاد في الاتجاه الاستراتيجي الشمالي والغربي وصون مقدراتها الاقتصادية وتأمين خطوط النقل البحرية والمحافظة على الأمن البحري، باستخدام المجموعات القتالية من الوحدات السطحية والغواصات والمجهود الجوي. تمثل قاعدة ٣ يوليو، إضافة جديدة لمنظومة القواعد البحرية المصرية، خمس قواعد حتى ساعته وتاريخه، ضمن خطة التطوير الشاملة للقوات البحرية، نقاط ارتكاز ومراكز انطلاق للدعم اللوجستي للقوات المصرية في البحرين الأحمر والمتوسط، لمجابهة أي تحديات ومخاطر، فضلا عن مكافحة عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية. إطلاق الأسماء في القوات المسلحة نسق فريد من نوعه، تتعدد الأسماء، ولكلٍّ مغزاه، و3 يوليو/تموز تحديدا، تخليد ليوم من أعظم أيام مصر، تاريخ يرتبط بوجدان الأمة المصرية، وكما قال الفريق أحمد خالد، قائد القوات البحرية، اتخذت القاعدة الجديدة «3 يوليو» اسما من تاريخ يرتبط بالقضاء على بواعث الإرهاب البغيض، الانطلاق نحو التنمية والتقدم، ومنها الاهتمام الملموس بالبحر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران. يوم خالد، ويظل بيان 3 يوليو عنوانا من عناوين الفخر المصري، فاستجوب تخليده في قاعدة تدوم على مرّ الزمان. وأكد الكاتب على أن تاريخ العسكرية المصرية زاخر بتواريخ مجيدة وقادة عظام، والحمد لله أن هيأ لنا قائدا يعرف الفضل، ويتسم بالوفاء، ويجلي جواهر التاج في العسكرية المصرية.
سيحاسبه ربه

قال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، أن الانتحار جريمة والمنتحر ليس كافراً، ويغسل ويكفن ويصلى عليه، ويجوز له الدعاء بالرحمة والمغفرة، لافتا إلى أن الله يحب الجميع، وهو عالم بدوافع المنتحر وأضاف الدكتور علي جمعة، التي نقل عنه أسامة المهدي في “المصري اليوم ” قوله، إن الانتحار في الشرع جريمة، وليس كفرا لأن المنتحر يرمي نفسه في وجه الله، وما يفعله قلة حياء مع الله. وتابع المفتي أن الانتحار لا يقدم عليه إلا الأشرار، وربنا عليم بدوافع المنتحر، سواء النفسية أو غيرها، ويجب أن لا نقسو على المنتحر بإصدار أحكام. فالانتحار ليس كفراً، وإنما يعد حراما وصاحبه ارتكب ذنبا كبيرا، سيعاقب عليه عند الله. وأكد المفتي على جمعة على أن المنتحر يغسل ويكفن ويصلى عليه، لأنه في أشد الحاجة إلى الدعاء، وأن الله يحب الانسان. وأوضح مفتي الديار المصرية السابق، أن الدنيا ليست دار الراحة والسعادة، وإنما هي دار الاختبار والابتلاء. وقال جمعة لمن يفكر في الإقدام على الانتحار، إن الدنيا ليس ملكه وإن ما يحدث له ابتلاء من الله، وأن الله سوف يجازيه في الآخرة. واستطرد: «أن الله الرحمن الرحيم من صفاته الرحمة، وأنه يحب الجميع لذا علينا التسليم وقبول كل شيء منه، وكل شيء يحدث لنا من مصائب وضيق متعلق، بالآخرة ولو علم كل إنسان ما يدخره الله له لتمنى أكثر وأكثر”.

إعلام صامت

ما زال الإعلام الوطني، كما قال الدكتور ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم”، بعد ثمانى سنوات من المواجهة الحادة، وسبع سنوات من إرساء الطريق، مأخوذا بلحظة المواجهة، ومعتمدا آلياتها، وفي ذلك تعزيز لحالة الانتقال، وترسيخ لحس النزال، واستجابة لوضع تحركه المخاوف، وليس طاقة اليقين والثقة في المسار. يجب أن تكون هناك وقفة مع الحالة الإعلامية السائدة، باعتبار أنها أنجزت عملا ضروريا في أوقات مفصلية صعبة، استدعت طريقة عمل استثنائية لمواجهة أخطار جمة.. قبل أن يحدث التغيير المأمول، وتتفكك المخاطر الحيوية، خطرا تلو الآخر، بفضل هذا التوافق النادر بين القطاعات الغالبة في الجمهور، والأداء الواثق المُنجز للقيادة. هل يعني هذا أننا تجاوزنا الخطر، وزالت الضغوط العارمة، وبات الطريق مفتوحا أمام الإنجاز بلا عقبات؟ بالطبع لا. فثمة أخطار جديدة وامتحانات صعبة وتحديات لا تنقطع، لكن تلك التحديات ليست كتلك التي راهنت على خطف الدولة وجرها إلى الضياع، وهو الأمر الذي يأخذنا إلى حالة نعيد فيها تقدير المخاطر، وننتخب أدوات التعامل والمواجهة المناسبة لمقابلتها. ولذلك، فسيكون الوقت الراهن مناسبا لتغيير جوهري يأخذ الإعلام الوطني إلى حالة مهنية تلتزم التوجيه الدستوري، والإطار القانوني، وتستوفي عناصر أداء طبيعية لمقابلة احتياجات طبيعية، على الرغم من استمرار المخاطر والضغوط. سيقودنا ذلك إلى درجة مناسبة من التعدد والتنوع في الجسم الإعلامي، وفسحة كافية لظهور تعبيرات إعلامية جديدة تعكس رؤى ومصالح متباينة، تحت سقف الدولة القوية واستحقاقاتها، وتركيزا أكبر على الأداء المهني المتوازن والموضوعى، وقدرة على الخروج إلى العالم بوسيلة تعبر عن إمكانياتنا الحقيقية ومركزنا الدولي والإقليمي المستحق.. أي إعلام جديد لـ”الجمهورية الجديدة”.

مجدي حزين

من بين الذين انتابهم الأسى مجدي حلمي في “الوفد”: يا لها من صدفة لكنها حزينة أن نفقد أخا وزميلا عزيزا وصديق عمر في اليوم نفسه، الذي فقدنا فيه استاذنا ومعلمنا ومؤسس جريدة الوفد.. ومن مهد لنا الطريق. ففي يوم 30 يونيو/حزيران 2021 فقدنا أخى وصديقى وزميلى المرحوم عماد يونس، وهو اليوم نفسه الذي فقدنا فيه القيمة والمعلم والاستاذ المرحوم مصطفى شردي، ولكن في عام 1989. وكنت أعلم حب عماد يونس لمصطفى شردي، ومرافقته أيام الانتخابات البرلمانية في بورسعيد، وكان كثير الكلام عنه لذا رحل في يوم أستاذه الذي أحبه. فعماد يونس محب للخير وللناس ومدافع عنهما لا تطلبه في أمر إلا تجده معك.. وعندما يتعبنا البحث عن شيء ما، كان هو من يجده لنا.. كان نقابيا بارزا تم انتخابه باكتساح في أول انتخابات للجنة النقابية للعاملين في الوفد، وقدم خدمات كثيرة للزملاء. فعماد يونس هذا الصحافي الذي كان يعلم كواليس نادي الزمالك، وما حدث وما سيحدث فيه، ارتبط بالنادي، والنادي ارتبط به، فلم يكن صحافيا فقط، بل كان عضوا نشيطا فيه ورأيت وسمعت قيادات سابقة للنادي، تتحدث عن المهام التي كان يقوم بها لصالح نادي الزمالك، متطوعا ومحبا. من لايعرف عماد يونس يسأل زملاءه في الوفد من الشباب، الذين كان يدافع عنهم باستماتة، ويحاول أن ياتي لهم بحقوقهم كافة، وكان يطلب مني أن أكون رحيما بهم إن قصروا في عملهم، لذا لم استغرب عندما وجدتهم في مقدمة مشيعيه يبكونه بحرقة. لقد تركنا البرنس كما كان يناديه الشباب، في أيام معدودة تمكن منه المرض اللعين، واختطفه الموت سريعا وهو مبتسم ضاحك، وكأنه يعلم أنه سيغادرنا في يوم مغادرة مصطفى شردي نفسه، وكأنه يقول لنا ذهبت إلى من أحببت في موعد مغادرة رئيسي نفسه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية