الأسد يهاجم ‘المستعربين’ ويهدد بالتصعيد ضد ‘الارهابيين’وغليون يدعوه للتنحي ويطالب بتدخل دولي لحماية المدنييندمشق ـ بيروت ـ اسطنبول ـ وكالات: اكد الرئيس السوري بشار الاسد في خطاب القاه في دمشق الثلاثاء ان ‘الاولوية القصوى’ للسلطات في الوقت الحالي هي في السعي لاستعادة الامن الذي لا يتحقق ‘الا بضرب الارهابيين القتلة’، فيما اتهمه المجلس الوطني السوري المعارض بجر البلاد الى حرب اهلية، ودعا المجتمع الدولي الى التدخل من اجل حماية المدنيين في البلد.
واعلن الرئيس السوري من جهة ثانية في خطابه الذي استغرق حوالى ساعتين ان استفتاء على دستور جديد لسورية سيجرى في آذار (مارس) المقبل، تليه انتخابات تشريعية في ايار (مايو) او حزيران (يونيو)، ومعلنا استعداده للحوار مع كل الاطراف شرط ان يكون في سورية. واعتبر الاسد في كلمته ان ‘الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها أي أولوية هي استعادة الأمن الذي نعمنا به لعقود وكان ميزة لنا، ليس في منطقتنا فحسب بل على مستوى العالم’، مضيفا ان هذا ‘لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين القتلة بيد من حديد، فلا مهادنة مع الإرهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه’. وتابع ‘لا اعتقد ان عاقلا يستطيع اليوم انكار تلك المخططات التي نقلت أعمال التخريب والارهاب الى مستوى آخر من الاجرام استهدف العقول والكفاءات والمؤسسات بهدف تعميم حالة الذعر وتحطيم المعنويات’. وهاجم الاسد بعض الدول في الجامعة العربية وخفف من اهمية تعليق عضوية سورية في الجامعة، متسائلا هل تخسر سورية ام تخسر الجامعة من هذه المقاطعة؟. وكرر قول الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بأن سورية هي قلب العروبة النابض ‘فهل يمكن للجسد ان يعيش بدون روح؟’. وقال ان الجامعة بلا سوريا تصبح عروبتها معلقة. وسارع المجلس الوطني السوري المعارض الى مهاجمة خطاب الاسد. وقال رئيس المجلس برهان غليون خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول ‘خرج علينا رأس النظام بخطاب خطير اكد فيه على اصراره على استعمال العنف ضد شعبنا واعتبار الثورة مؤامرة ارهابية، وبالتالي قطع الطريق على اي مبادرة عربية او غير عربية لايجاد مخرج سياسي للأزمة وتجنيب سورية ما هو اسوأ’. واعتبر غليون ان الاسد اكد ايضا في خطابه ‘على اصراره على دفع الشعب الى الانقسام والى الحرب الاهلية’. واضاف ‘لم يتعلم النظام شيئا من عشرة اشهر من الازمة ومن الدماء التي اسالها ولا يزال مستمرا في التصعيد الارهابي ليؤكد انه اكثر تطرفا اليوم من اي وقت مضى’. وتابع غليون ‘لقد اخفق رأس النظام في لفظ العبارة الوحيدة التي كان الشعب السوري ينتظرها منه وهي الاعلان عن تنحيه الفوري عن السلطة وتسليم الحكم للشعب ليختار ممثليه بحرية’. ودعا غليون المجتمع الدولي والهيئات الانسانية الى ‘العمل من اجل تأمين الحماية الدولية للمدنيين السوريين’. وطالب الجامعة العربية ‘برفع الملف الى مجلس الامن والهيئات الدولية ليتحقق ذلك’. وردا على مطالب محتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، قال الرئيس السوري في الخطاب الذي يأتي بعد عشرة اشهر على بدء الحركة الاحتجاجية منتصف آذار (مارس) ‘احكم برغبة الشعب واذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب’. وميدانيا اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل العشرات معظمهم في مدينة دير الزور، شرق سورية. وأدانت جامعة الدول العربية الثلاثاء هجوما شنه محتجون هذا الاسبوع على مراقبين بمدينة اللاذقية السورية. وقالت إن الحكومة السورية أخلت بالتزامها بتوفير الحماية لبعثة المراقبين التابعة للجامعة.
وقال مسؤول في الجامعة إن 11 مراقبا أصيبوا بجروح طفيفة في الهجوم الذي وقع الاثنين.
وقال بيان صادر عن الجامعة ‘إن عدم توفير الحماية الكافية في اللاذقية والمناطق الاخرى التي تنتشر فيها البعثة يعتبر إخلالا جوهريا وجسيما من جانب الحكومة بالتزاماتها’. واتهمت الولايات المتحدة الرئيس السوري بالسعي الى ‘انكار’ اي مسؤولية له عن اعمال العنف في سورية، وذلك تعليقا على قوله في خطاب له الثلاثاء انه ‘لا يوجد اي امر على اي مستوى’ لاطلاق النار على المحتجين.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند في تصريح صحافي ان الرئيس الاسد ‘يبدو انه ينكر بقوة اي مسؤولية لدور قواته الامنية نفسها’ عن اعمال العنف في سورية. من جانبه طلب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الثلاثاء من الجامعة العربية ان ‘تقدم تقريرا الى مجلس الامن’ عن نتائج بعثة مراقبيها في سورية اذا جاءت سلبية.
وقال ‘اذا لم تكن نتائج هذا التقرير ايجابية فاننا نأمل ان ترفع الجامعة تقريرا الى مجلس الامن الدولي’، متحدثا عن ارتكاب ‘جرائم حقيقية ضد الانسانية’ في سورية’. واعلن السفير الالماني لدى الامم المتحدة الثلاثاء ان المانيا اخذت زمام المبادرة باسم الدول الاوروبية للمطالبة باجراء ‘مفاوضات جدية’ تمهد لاستصدار قرار في مجلس الامن يدين القمع في سورية.
وقال السفير الالماني بيتر فيتيغ في تصريح صحافي ان موقف روسيا المناهض لاستصدار قرار عن مجلس الامن يندد بقمع النظام ‘غير مرض’.