اليمن: القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحرر مناطق استراتيجية في «البيضاء»

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: حققت القوات الحكومية اليمنية المدعومة بمقاتلين من المقاومة الشعبية خلال اليومين الماضيين مكاسب عسكرية مهمة ضد ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية، في محافظة البيضاء، وسط اليمن، والتي تعد من المحافظات الاستراتيجية المتاخمة لثماني محافظات شمالية وجنوبية وفي مقدمتها محافظة مأرب، التي تدور فيها معارك ضارية بين القوات الحكومية والحوثيين منذ شباط/ فبراير الماضي.
وقالت مصادر محلية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، سيطرت صباح أمس الإثنين، على مركز مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء، وكافة مناطق الزاهر وذلك بعد مواجهات مسلحة عنيفة مع جماعة الحوثي خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى سيطرة القوات الحكومية على مديريات ومناطق أخرى مهمة في محافظة البيضاء خلال مواجهات مشابهة أمس الأول.

بعد تحول الموقف العسكري لواشنطن والتحالف العربي

وذكر موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل أن «القوات الحكومية ورجال المقاومة الشعبية بجبهة آل حميقان تمكنوا فجر الإثنين من السيطرة على مركز مديرية الزاهر بعد السيطرة على موقع ضحوة وتلّة ديزل وكافة المواقع المطلة». موضحاً أن القوات الحكومية سيطرت على مركز مديرية الزاهر وقامت بتأمينه بشكل كامل بعد فرار عناصر ميليشيات الحوثي».
وأوضحت المصادر المحلية أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تقدمت أمس نحو مدينة البيضاء، عاصمة محافظة البيضاء، وأن المواجهات مع الميليشيات الحوثية أصبحت على مشارف المدينة بعدة كيلو مترات، بعد سيطرة القوات الحكومية والقوات القبلية المساندة لها على منطقتي الخلوة والروضة.
وكانت مصادر حكومية ذكرت أمس الأول أن قوات الجيش بمساندة المقاومة الشعبية، أطلقت عملية عسكرية جديدة في البيضاء، انطلقت من مديريتي الصومعة والزاهر وحررت عشرات المواقع قبل أن تتجه صوب عاصمة المحافظة.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر رسمي أن «معركة تحرير البيضاء التي انطلقت هذا الأسبوع بدعم من التحالف العربي وضوء أخضر من الولايات المتحدة، بعد اتخاذ واشنطن قراراً مؤخراً بالتعاون العسكري المباشر مع قوات الحكومة الشرعية، خاصة في محافظة البيضاء التي ظلت واشنطن تتعاون بطريقة غير معلنة مع الحوثيين بطائراتها المسيّرة بدون طيار (درونز) بذريعة ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في جبال محافظة البيضاء».
وأوضح أن واشنطن كانت تعتقد أن الحوثيين الشيعة سيكونون أكثر جدية في مقاتلة عناصر تنظيم القاعدة السنة، غير أن الأيام أثبتت أن عناصر القاعدة تمددوا أكثر في أوساط القبائل السنة المناهضة للحوثيين، لوجود مبرر قوي ومشترك بين عناصر القاعدة ورجال القبائل، وهو ما دفع واشنطن إلى تغيير استراتيجيتها في هذا الملف وإعادة تعاونها العسكري بالكامل مع قوات الجيش الحكومي».
وأشار إلى أن هذا التحوّل العسكري الأمريكي تجاه اليمن دفع بالتحالف العربي بقيادة السعودية إلى تغيير استراتيجيته في محافظة البيضاء وتبني دعم مباشر للقوات الحكومية ورجال المقاومة الشعبية القبلية في جبهة البيضاء، بعد أن ظلت مهملة من قبل التحالف لعدة سنوات منذ بداية الحرب تقريباً، والتي أدركت مؤخراً أن استعادة السيطرة على محافظة البيضاء يمكن أن يلعب دوراً في فتح منافذ ضد الميليشيات الحوثية في محافظة مأرب المحاذية للبيضاء.
إلى ذلك، كشف تقرير الاتجار بالبشر لعام 2021 الصادر عن مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الخارجية الامريكية أن «من المصلحة الوطنية للولايات المتحدة دعم الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية بقيادة مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن». وأوضح أن «أحد العناصر الحاسمة لإنهاء الصراع في اليمن هو حملتنا لمكافحة الإرهاب وجهودنا لمكافحة تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين».
وأوضح أن «بناء قدرات حكومة الجمهورية اليمنية لتحقيق هذه الأهداف يعزز المصالح الأمنية المهمة للحكومة الأمريكية لتشمل تعزيز الأمن الداخلي، مع التحرك في الوقت نفسه نحو هدف إنهاء الحرب في اليمن». وأكد أن «إنهاء الصراع سيكون أمراً حاسماً (…) لاستعادة مؤسسات الحكم الفعالة القادرة على الشراكة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب».
وذكر أنه «سيتم استخدام تمويل التعليم والتدريب العسكري الدولي لبناء القدرات داخل جيش الجمهورية اليمنية المعترف بها دولياً من خلال إرسال ضباط عسكريين مختارين للولايات المتحدة للتدريب غير الفني».
وذكر التقرير الأمريكي أن وزارة الدفاع الأمريكية تعتزم استخدام سلطتها لإعادة التعامل مع القوات المسلحة اليمنية وبناء قدراتها، لدعم المصالح الوطنية للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، ومكافحة المنظمات المتطرفة العنيفة والتهريب غير المشروع، وضمان حرية الملاحة من خلال مضيق باب المندب، والأهم من ذلك، أن «هذا الدعم المركز سيزيد من قدرة اليمن على مواجهة النشاط الإيراني الخبيث، بما في ذلك تهريب الأسلحة الفتاكة التي تساهم في استمرار الصراع».
وأوضح أنه سيتم تقديم هذا الدعم الأمريكي (المدروس بعناية) إلى وحدات حرس الحدود اليمنية وخفر السواحل اليمنية وقوات العمليات الخاصة اليمنية «التي لا تشارك بشكل مباشر في النزاع الحالي، ولكنها تشارك في الجهود المبذولة ضد التأثيرات الخبيثة للطرف الثالث التي تساهم في الصراع المستمر والأزمات».
وفي غضون ذلك، رحب نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، بقرار واشنطن نحو إعادة التعامل مع الجيش اليمني وبناء قدراته العسكرية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، والتهريب غير المشروع، وضمان حرية الملاحة الدولية.
وقال الأحمر في برقية تهنئة بعثها لـنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، بمناسبة ذكرى الاستقلال الأمريكية إنه سيكون لهذه القرارات «تأثير إيجابي كبير في مواجهة النشاط الإيراني التخريبي» وأعرب عن امتنانه للموقف الأمريكي الداعم للشرعية اليمنية وأمن واستقرار ووحدة وسلامة أراضيه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية