الطفل الصغير زيد، ابن الخمس أو الست سنوات، الذي يرتدي جلابية بيضاء وكوفية، نجح في سرقة العرض في مفاجأة تامة، فقد دارت الكاميرات على وجوه الوجهاء، وعلى رأسهم المضيف الرئيس المصري السيسي، ثم توقفت عند حاكم الإمارات الشيخ محمد، ثم انتقلت إلى رئيس مجلس الرئاسة الليبي محمد المنفي، وانتهت عند قائد القوات البرية لإمارة قطر اللواء السليطي. وكان هناك أيضاً وزراء الحكومة، وعصبة من رجال الأعمال البارزين، وقادة أسلحة الجو والبر والبحر المصريين.
وفي لحظة واحدة، رفع فيها الجد، الحاكم الفعلي للإمارات، الصغير زيد ليتمكن من رؤية السفن وهي في القاعدة البحرية الجديدة شمال غربي مصر بشكل أفضل، حتى دهش الجميع بالصورة. لم ينبس الحفيد بكلمة بل نظر بفضول، وما كان يمكن حتى تشخيص تعابير وجهه من خلف الكمامة، حتى خرج الجمهور عن طوره من شدة الانفعال. لا شك، جاء الشيخ محمد ليضفي أجواء عائلية على العلاقات المصرية مع إمارات الخليج، ولا شك أن الصورة أدت دورها.
القاعدة البحرية الجديدة، قرب مرسى مطروح، على مسافة 170 كيلومتراً من الحدود مع ليبيا جاءت لتحمي سفناً وتصونها وتحبط تهريب السلاح وتمنع تجارة المخدرات وسرقات عبر الحدود، وبالتوازي- لإدخال عسكريين من مصر وحلفائها في مناورة عسكرية مشتركة. وليس صدفة أن تلقّى هذا المكان الجديد الذي يقع في مساحة 1000 متر مربع اسم “الثالث من حزيران”. ولا حاجة لذكر دقة أكثر. فقد فهمت مصر التلميح: هكذا سيخلد اليوم الذي أطيح فيه بالرئيس محمد مرسي، مسؤول الإخوان المسلمين، على أيدي وزير دفاعه في تلك الأيام، الرئيس القائم حالياً، عبد الفتاح السيسي.
رغم المصاعب المالية والعجوزات الكبيرة في الوزارات الحكومية ومستوى المعيشة الذي هبط في سنة كورونا، يواصل الجيش المصري تعاظمه. الاستقبال الحار الذي حظي به حاكم الإمارات يمثل دور الإمارات خصوصاً بمساهمة الخليج المالية الكبيرة والعلاقات الآخذة في التحسن. من خلف الكواليس، تنطلق الآن تلميحات واضحة عن انعطافة حادة لعلاقات الإمارات مع السعودية وعلاقات السيسي مع الحاكم الفعلي زايد على خلفية مساعي التقرب لإيران. تحاول السعودية وتبذل جهوداً، ولكن ليس مؤكداً أن تتحقق هذه القصة. أما المؤكد فهو صعود السعودية إلى بؤرة الاستهداف الأمريكية، والإمارات في أعقابها.
فضلاً عن زيارة الأمير الصغير الخاطفة، فقد كان الاحتفال العسكري شديد التنظيم: قائد عسكري كبير أصدر أمر الانطلاق للسفن، وأشرف على النشاطات المخطط لها، وسلم الصولجان للسيسي، القائد الأعلى للقوات العسكرية المصرية. ووثقت الكاميرات كل حركة للرئيس، وركزت عناوين الصحف على مستقبل القصة العسكرية.
لقد اتصل السيسي هاتفياً برئيس الوزراء بينيت، واتصل وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره الإسرائيلي يئير لبيد. انتبهوا إلى الفرق: إسرائيل شددت على عقد لقاءات قريباً، أما القاهرة فأوضحت بأن مصر أعلنت عن تأييدها والتزامها بالفلسطينيين. لقاء؟ ولا كلمة. بالشكل الأكثر طبيعية، يطرح الآن السؤال: متى سيحظى رئيس وزراء إسرائيل أو وزير دفاع، أو رئيس أركان أو أي قائد عسكري كبير من طرفنا باستقبال مصور، علني، في أحد مراكز القوة في مصر. يمكن لهذا أن يكون مركزاً اقتصادياً وصناعياً بالطبع أمنياً. فبعد كل شيء العلاقات الأمنية جيدة، ولكنها تخبأ خلف ستار سميك. والآن، حان الوقت لتحرير السدادة حين تبدلت الحكومة عندنا.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 6/7/2021