بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الثلاثاء، تعرض ثلاثة أبراج من الخطوط الناقلة للطاقة في محافظة كركوك، إلى عمل «تخريبي» جديد عبر تفجير عبوات ناسفة.
وقالت الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية الشمالية، ومقرها كركوك، في بيان صحافي، إن «مسلسل استهداف خطوط نقل الطاقة الكهربائية الشمالية يستمر وبخطة ممنهجة وعدائية ويستهدف قدرات وإمكانات الشركة وإنهاك ملاكاتها والذي يعمد منفذوه لإيذاء المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالية».
وأضاف أن الخط الناقل (الشهيد عبدالله القديمة – شمال سامراء- دور 132 ك.ف) تعرض إلى عمل تخريبي بتفجير عبوات ناسفة مما تسبب في سقوط الأبراج المرقمة (166-167-168) وتوقف الخط عن العمل تحديدا في منطقة قرية زركاطة ناحية الرشاد ضمن محافظة كركوك». ووفقاً للبيان، «شرعت الملاكات الهندسية والفنية من فرق صيانة في قسم الخطوط فرع شبكة كهرباء كركوك وبالتعاون مع القوات الأمنية والجهد الهندسي إلى مكان العارض» مؤكداً أنها «باشرت بالعمل على إعادة تشييد الأبراج المتضررة وإعادة تسليك الخط وإعادته للخدمة بأسرع وقت».
في الموازاة، أعلنت وزارة الكهرباء، تعرض أبراج كهرباء خط شمال سامراء في محافظة صلاح الدين إلى تفجير جديد.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد العبادي لمواقع إخبارية محلية، إن «الخط تعرض لاستهداف في الساعة الثامنة من صباح اليوم (أمس)» مشيراً إلى أن «الاستهداف هو الرابع خلال 3 أيام».
وأكد «تأثر تجهيز الطاقة لمنطقة (زركاطة) وشمال سامراء في صلاح الدين» داعياً إلى «تكثيف الجهد الأمني لحماية البنى التحتية وأبراج الطاقة».
يشار إلى أن المناطق الشمالية من البلاد شهدت سقوط نحو 70 برجاً لنقل الطاقة خلال الفترة الماضية جراء عمليات تفجير «تخريبية» حسب ما كشفه مدير عام توزيع كهرباء المنطقة الشمالية، زيدان خلف، في مؤتمر صحافي الأحد.
ويعاني العراقيون من تدهور منظومة الكهرباء «الوطنية» في ظل تجاوز درجات الحرارة نصف درجة الغليان.
وتعتمد محطات توليد الكهربائية في العراق على الغاز الإيراني في إنتاج الطاقة، وفيما شهد تجهيز الغاز الإيراني تذبّذباً في الآونة الأخيرة، نتيجة تخلّف العراق عن سداد ديونه لإيران، أسهم ذلك في انهيار منظومة الطاقة العراقية.
في هذا الشأن، كشفت وزارة الكهرباء، أمس، عن اتفاقات لرفع إطلاقات الغاز وإعادة الخطوط الإيرانية.
وذكرت الوزارة في بيان صحافي، أن «وكيل الوزارة لشؤون الإنتاج عادل كريم استقبل القائم بأعمال السفارة الإيرانية في العراق موسى علي زاده لبحث آخر تطورات العلاقات الثنائية بين البلدين في مجال الطاقة والوقود».
ونقل البيان عن المسؤول الإيراني، قوله إن بلاده «تسعى لمواصلة وتدعيم أواصر الصداقة بين الشعبين العراقي والإيراني وعمق العلاقات التاريخية العميقة التي تربط بينهما» لافتاً إلى أن «إيران على استعداد لرفع معدلات ضخ الغاز وإعادة عمل الخطوط الإيرانية، وإمكانية تشغيل خطوط (عمارة – كرخة) ليسهم في استقرار الڤولتيات في المحافظات الجنوبية».
من جانبه أشاد كريم بـ«المبادرات الجدية التي تقدمها إيران لتعزيز التعاون الإنمائي بين البلدين الصديقين» مبيناً أن «الوزارة في حاجة إلى ضخ الغاز لتلبية حاجات المحطات التوليدية، وأن الوزارة ماضية بالتزاماتها الحكومية لأجل العمل المشترك في قضايا الطاقة وهو من الستراتيجيات والمصالح الجوهرية للوزارة في الوقت الحاضر».
وأوضح أن «خطوط وأبراج الطاقة تتعرض منذ فترة ليست بالقصيرة إلى الهجمات التخريبية المتعمدة والمنظمة لأجل حرمان المواطنين من الطاقة الكهربائية وكان آخرها ما تعرضت له المنظومة الوطنية يوم الجمعة الماضي من توقف تام نتيجة انفصال خطوط نقل الطاقة الكهربائية، ولكن الوزارة قبلت التحدي في إعادة الإعمار والتأهيل من خلال القيادة الميدانية لتعديل وزيادة ساعات التجهيز كي تبقى بمستوى الطموح وموضع ثقة المواطنين».
وأعرب كريم عن «شكره لإيران حكومةً وشعباً لهذه الخطوة ولكل المبادرات التي من شأنها أن ترسم وضعاً أفضل في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق والتي تحتاج إلى الرؤى المتكاملة والنوايا الصادقة في العمل للوصول الى التلبية القصوى للمصالح المشتركة».
في السياق، كشفت قيادة العمليات المشتركة، عن تفاصيل خطة حماية أبراج الطاقة، فيما أشارت إلى إشراك الطيران الجوي فيها. وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، إن «قيادة العمليات المشتركة فتحت غرفة عمليات مع وزارة الكهرباء أشركت فيها الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي فضلا عن الأجهزة الأمنية الاخرى، وهذه الغرفة أعدت أولويات لحماية أبراج الكهرباء» وفقاً للوكالة الرسمية.
وأوضح، أن «خطة حماية الأبراج، تضمنت إدخال الطائرات المسيرة وإدخال طيران القوة الجوية وطيران الجيش، فضلا عن البدء بإدخال منظومات وجهد فني بهذا المجال، ما أسهم في إيقاف بعض الهجمات التي استهدفت خطوط الطاقة في اليومين الماضيين» مشيرا إلى أن «تفعيل الجهد الاستخباري والأمني كان له دور كبير في نجاح الخطة».
ولفت الخفاجي، إلى «بدء العمل في موضوع الشراكة الأمنية من خلال إشراك الجيش والشرطة والحشد والأجهزة الأمنية الأخرى بالإضافة إلى المواطنين وتعاونهم، حيث تم رصد مكافآت مجزية لمن يدلي على الإرهابيين».
وتابع، أن «استهداف الأبراج، هو من اختصاص العصابات الإرهابية، وهي تحاول خلق خروقات أمنية خاصة في هذا التوقيت ذروة الحرارة» مشددا على «المضي في ملاحقة ومطاردة كل من تورط بهذه الأعمال».