“البعثة وحفتر” والبرلمان .. هل يسيران في ذات الاتجاه؟

نسرين سليمان
حجم الخط
1

طرابلس- “القدس العربي”: مؤشرات عدة بدأت تظهر في السطح مؤخرا وقد اتضحت هذه المؤشرات جلية وواضحة مع انعقاد ملتقى الحوار السياسي بدورته الأخيرة في جنيف، ومع المقترحات التي وضعت على طاولة النقاش، والتي تضع حفتر في خانة المستهدفين .

اتهامات عدة وجهت للبعثة الأممية بشكل حديث بدعمها لحفتر، وبانحيازها الشديد له نظرا لتغير مسار حوارها السياسي الذي دعمته وسيرته منذ البداية وانتهاجها لسياسة الأمر الواقع، وتمريرها لمقترحات لا تحمل من المنطق شيئا .

شروط الترشح

الشروط التي وضعتها اللجنة القانونية لتولي متصب الرئيس كانت واضحة وغير فضفاضة وكانت تقصي حفتر بشكل أو بأخر الا أن التعديلات والمقترحات التي وضعتها اللجنة الاستشارية والتي ضمنت امكانية ترشح العسكريين، كانت مفصلة لشخص حفتر وقد دعمتها البعثة ومررتها على طاولة التصويت .

ترشح العسكري للانتخابات دون أن يستقيل من منصبه ورهن الاستقالة بفوزه بالانتخابات يجعل من مرشح كحفتر يضمن الخوض في المجالين السياسي والعسكري فان فشل في الوصول للسلطة بالطريقة الديمقراطية فمن السهل عقب يوم واحد من ظهور نتائج الانتخابات أن يرتدي زيه العسكري ويحشد قواه ويهجم على المدن للسيطرة بطريقة أخرى .

وبغض النظر عن شرط ترشح العسكريين، فإن الشرط الذي أقصا حفتر سابقا وهو عدم حيازة الرئيس على جنسية أخرى أضيفت له بعض البنود، كالاضطرار إلى أخدها لحماية نفسه، وكأن البعثة تحاول أن تجد استثناءات لحفتر من كل الشروط السابقة الذكر .

كما أن الوضع في ليبيا، والذي عرقل عمل السلك القضائي بالبلاد ، جعل معظم القضايا المرفوعة ضد كل من مارس دكتاتورية تجاه الشعب لازالت مفتوحة حتى الأن، ولازالت بعض القضايا المقفلة تقبل النقض وإعادة الاستئناف، ما يتيح المجال لحفتر باللعب ضمن بند منع المتهمين باركاب جرائم بحكم قضائي نهائي والتجرد من علاقته به .

الدستور الليبي

رئيس المجلس الأعلى للدولة أكد وبشكل متكرر خلال أحاديث له، بأن أطرافا مسؤولة ولها يد في القضية الليبية أكدت له رفض حفتر المطلق لاعتماد مشروع الدستور الليبي، او طرحه للاستفتاء خوفا من أن يعمل هذا المشروع على اقصاءه، كون الدستور واضح المواد والبنود ولا يقبل التأويل او الشرح والتفسير .

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الواقع في طبرق بشرق البلاد ، كان ولازال المؤيد لحفتر والمهيء للأرضية التشريعية له ، حيث دعم عقيلة صالح رفض حفتر لمسودة الدستور ولطرحها للاستفتاء زاعما أن الشعب سيرفضها ، دون أن يعطي للشعب الحق في الرفض او القبول .

البعثة الاممية وعقب مواقف حفتر وعقيلة صالح من الدستور الليبي تجاهلته وبشده وبشكل واضح وجلي، حيث لازالت مصرة على مناقشة بنود للقاعدة الدستورية المؤقتة رغم اتمام الهيئة المنتخبة من الشعب الليبي والموكلة منهم بوضع دستور للبلاد لمهامها .

وقد وصل الأمر إلى درجة أقصى من ذلك حين سحبت البعثة خلال اليوم الأخير لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف مقترح الاستفتاء على الدستور المقدم ضمن المقترحات التلاثة رغم تصويت 51 عضوا عليه بالموضوفقة ، ورفض 24 فقط .

قوانين موجودة

ومع اقتراب موعد الانتخابات الليبية المنتظرة في 24 من ديسمبر المقبل، يبقى أقرب الحلول وابسطها اعتماد الدستور كقاعدة دستورية مؤقتة قابلة للتعديل عقب الانتخابات والاستفتاء ان لم تسمح الفرصة والوقت لطرحه للاستفتاء .

ورغم محاولة بعض الأطراف التأكيد التظليل على ضيق الوقت وعدم القدرة على الاستفتاء على الدستور الا أن عملية الاستفتاء بسيطة جدا مقارنة بغيرها، كما أن منظومة الناخبين التي أعلنت المفوضية عن فتحها يمكن استخدامها للاستفتاء على الدستور أيضا ، وقد أكد وطالب بذلك رئيس المجلس الأعلى للدولة .

تهميش الدستور يثير المخاوف ويصاعدها من دخول البلاد في مرحلة انتقالية أخرى بعد سلسلة لم تنتهي من المراحل الانتقالية السابقة، وانتخاب رئيس بصلاحيات واسعة دون القدرة على السيطرة عليه او استجلاب دكتاتوري على رأس السلطة والهرم .

كما أن رفض حفتر المطلق لمشروع الدستور يجب أن يصاعد المطالبة به ، ويفسر خوف حفتر من اقصاءه هو وأولاده به، حيث أكدت العديد من التقارير رغبة حفتر الشديدة في نزع الزي العسكري للترشح للانتخابات القادمة او ترشيح أحد ابناءه على اقل تقدير .

السماح لأحد أبناء حفتر او له شخصيا بالترشح بوجود الخلل الامني بالمنطقة الشرقية وبسيطرته المطلقة على شرق وجنوب البلاد ووسطها سيجعل نتائج الانتخابات تحسم لصالحه من خلال قبضته الحديدية، وقدرته على تزوير نتائج الانتخابات .

قانون الاستفتاء على الدستور صوت عليه برلمان طبرق فعليا واحاله للمجلس الاعلى للدولة لاقراره وقد أقره المجلس مؤخرا ما يجعل من الضروري أن تقوم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات باستئناف التحضير للاستفتاء على الدستور في سبتمبر والابقاء على الانتخابات في موعدها بديسمبر المقبل .

الا ان لقاءات رئيس مفوضية الانتخابات المتكررة مع عقيلة صالح والمبعوث الاممي لدى ليبيا يان كوبيتش جعلته يتبنى ذات وجهات النظر ويسير في إطارها وجعلت القضية تسير بقائد واحد وخارجي ، بدعم من أطراف داخلية نحو مصير مجهول للدولة الليبية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية