سد النهضة يُشعل شبكات التواصل في مصر ويجدد الانتقادات للسيسي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عاد مشروع سد النهضة الأثيوبي إلى الواجهة مجدداً في مصر وأشعل موجة جديدة من الغضب والاحتجاج على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بالتزامن مع الملء الثاني للسد الذي أعلنت عنه أثيوبيا الأسبوع الماضي، فيما امتدت الاحتجاجات الإلكترونية إلى النظام في مصر الذي اتهموه بالتلكؤ في القضية وعدم اتخاذ الإجراءات التي تكفل تعطيله بما سيؤدي إلى تهديد الأمن المائي في مصر.

ووسط موجة الغضب المصري والسوداني من سد النهضة فوجئ المصريون صباح الجمعة الماضية بتداول مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يتجول في شوارع القاهرة بدراجته الهوائية، ويُلقي بالتحية على المصريين الذين صادفهم في الشارع، وذلك في اليوم التالي لجلسة مجلس الأمن التي نوقش فيها ملف سد النهضة، وبالتزامن مع موجة الغضب في أوساط مستخدمي شبكات التواصل.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ «#سد_النهضة» قائمة الوسوم الأعلى تداولاً في مصر، فيما أطلق نشطاء أيضاً الهاشتاغ «#النيل_أمن_قومي» والهاشتاغ «#الملء_الثاني» وغيرهما من أجل التعبير عن الاحتجاج على التهديد الذي تتعرض له مصر، وكذلك في إطار التعبير عن الغضب من سياسات السيسي.
وأصدرت وزارة الري المصرية بياناً وصفت فيه التحرك الإثيوبي بأنه «يكشف مجدداً عن سوء نية إثيوبيا وإصرارها على اتخاذ إجراءات أحادية لفرض الأمر الواقع، وملء وتشغيل سد النهضة من دون اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث ويحد من أضرار هذا السد على دولتي المصب، وهو الأمر الذي سيزيد من حالة التأزم والتوتر في المنطقة، وسيؤدي إلى خلق وضع يهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وكتب أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة: «‏إعلان إثيوبيا رسمياً بدء الملء الثاني قبل يومين فقط من انعقاد جلسة مجلس الأمن المخصصة للنظر في هذا النزاع يمثل تحدياً للمجتمع الدولي كله. إذا لم تستطع الأمم المتحدة إيجاد مخرح يحفظ لجميع الأطراف حقوقها فلا مناص من قيام مصر باتخاذ ما تراه ضرورياً لاستخلاص حقوقها بكل الوسائل المتاحة».
وأضاف نافعة في تغريدة ثانية: «لا أستطيع أن أتصور ولو للحظة واحدة أن تنجح إثيوبيا في مواصلة الملء الثاني وأن يفشل مجلس الأمن في إجبارها على وقف الملء إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق ملزم يرضي جميع الأطراف، ثم تقف مصر عاجزة دون حراك. أراهن على وطنية الجيش المصري وأثق في استعداده التام للدفاع عن مصر الحضارة والتاريخ».
وقال الباحث والمحلل عمار علي حسن: «‏الآن صرنا أمام معادلة الوجود: إما نكون أو لا نكون، ولا ثالث بينهما».
وكتب هاني إبراهيم: «‏إعلان إثيوبيا لمصر ببدء الملء في خزان السد الكارثي لا يعني إلا أن إثيوبيا تمارس بمنتهى الوقاحة ليس فقط فرض إرادتها بل وإبلاغ الخصوم بما فعلته رسميا فى محاولة لإظهار وجود إخطار مسبق وأنها لا تفعل فقط بل تبلغ أيضا وعلى المتضرر أن يفعل أقصى ما لديه لتجنب الضرر».
أما هاني سالم فغرد على «تويتر» يقول: «‏الاتحاد الأفريقي فاشل. سد النهضة ليس مشروع تنموي إطلاقا بل سد سياسي في المقام الأول هدفه خنق مصر وتركيعها وحصارها وبيع المياه لها، وإذا كان السد يهدد أمننا المائي ويهدد إستقرار المنطقة برمتها فيندرج تحت ولاية مجلس الأمن، فهو المنوط والمسؤول الأول عن حفظ الأمن».
وكتبت الصحافية رشا عزب: «‏الديكتاتورية يعني أنك تبقى عايش في بلد بتواجه كارثة زي سد النهضة وانت كمواطن مش عارف هل الأزمة خطيرة ولا يمكن السيطرة عليها.. الديكتاتورية بتعمل غشاوة مجتمعية، كله بيخبط في الضلمة لدرجة أن اللجان الغبية بتدعو لدعم القرار المصرى اللي محدش يعرفه أصلا وكله يهبد على ليلاه».
وغردت سارة حواس: «المفاوضات العبثية لدى مصر والسودان لن تنجح في تأخير ما بالك إلغاء تعبئة سد النهضة. هذا المشروع أصبح أمرا واقعا. وقت العنترة وحتى وقت التخطيط كان بسنة 2015. ليس هناك فصل ما بين ما يسمى بالجيش المصري وحكم آل صهيون مهما تعب البعض في إنكار وتزييف الواقع».
وكتب حبيب المصري: «خدنا ايه من الجيش؟ خدنا الذل والمهانة والظلم والرشوة والمحسوبية والفتنة ما بين الناس والكذب والسرقة والخيانة والعمالة وتجارة البشر والانحطاط الاخلاقي والفكري وظهور المعيز على الساحة وسد النهضة.. وأخيراً وليس آخراً: الخضار والفاكهة».

دراجة السيسي

وفوجئ المصريون صباح الجمعة الماضية، أي في اليوم التالي لانعقاد جلسة مجلس الأمن التي ناقشت سد النهضة، بتداول مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر فيه الرئيس السيسي وهو يتجول بدراجته الهوائية في شوارع القاهرة، ويلقي بالتحية على من صادفهم من المصريين، وهو ما دفع الكثيرين إلى الربط بين هذا المقطع وبين أزمة سد النهضة التي تؤرق المصريين.
ونشر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، مقطع الفيديو الذي قالت وسائل إعلام مصرية إنه في مدينة العلمين الجديدة، للسيسي وهو يتجول مع حرسه الخاص على دراجات هوائية.
وغرد ساهر سليم معلقاً على المقطع: «بعد جلسة مجلس الأمن مباشرة.. كانت جولة الرئيس السيسي بالدراجة وسط الناس في مدينة العلمين الجديدة.. رسالة معناها (اطمنوا)».
وكتب معلق آخر يقول: «اهدوا ماتقلقوش.. كل ده تستيف ورق.. احنا عارفين هانعمل ايه بالظبط وازاي وامتى. يا أعصابك يا سيسي.. الناس مقطعة بعض في مجلس الامن واحنا عمالين نعضعض على ضوافرنا والسيسي بالعجل في العلمين.. لأ وبيعمل باي باي».
وقال أحد المغردين: «مصر لا يهمها غطرسة أبي احمد والذي يحاول إخفاء جرائمه وقتله الأثيوبيين في إقليم تغراي ويصر على التحرش بمصر. ألا يعرف أبي أحمد أن السيسي والشعب المصري عربي أصيل، وأن العرب سوف يصطفون بجانب مصر إلى الأخير ولن يسمحوا لأبي احمد باغتصاب مياه المصريين؟».
وعلق أحد المصريين على مقطع الدراجة بالقول: «السيسي خاين وعميل مش فاضي للشعب».
وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد اجتماعاً يوم الخميس الماضي لمناقشة الملف الذي ازداد سخونة مع إعلان أديس أبابا بدء الملء الثاني لخزان السد ما أشعل غضب القاهرة والخرطوم.
وأطلق وزير الخارجية المصري سامح شكري تهديدا للجانب الإثويبي في الجلسة أكد فيه أنه «إذا تضررت حقوق مصر المائية أو تعرض بقاؤها للخطر فلا يوجد أمام مصر بديل إلا أن تحمي وتصون حقها الأصيل في الحياة» على حد تعبيره.
وهيمنت قضية «سد النهضة» على برامج القنوات المحلية في مصر والتي استضافت العديد من الخبراء والعسكريين لتحليل التحرك الإثيوبي.
ووصف المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية المصرية أحمد موسى على فضائية «صدى البلد» الخطوة الإثيوبية بأنها «عدائية» وقال إنها «إعلان حرب صريح» على مصر والسودان. وأضاف: «بدأوا الملء ولا هاممهم مجتمع دولي ولا هموا حل وضرب بكل قوانين المجتمع الدولي عرض الحائط».
وتحدث العديد من الخبراء والمحللين عن الخيار العسكري في الرد المصري إزاء سد النهضة، كما تداولوا تصريحات وزير الخارجية سامح شكري خلال جلسة مجلس الأمن والتي تضمنت ما فسره الكثيرون بأنه تهديد بتحرك عسكري ينهي أزمة سد النهضة ويوقف التهديد الذي تتعرض له مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية