علماء: الرجل أكثر إقبالاً على المخاطرة من المرأة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توصل باحثون وعلماء إلى أن الرجال أكثر إقبالاً على المغامرة والمخاطرة من النساء، وذلك بسبب اختلافات خلقية في الدماغ تجعل المرأة أكثر تحفظاً من الرجل.

واكتشف الباحثون في الجامعة الوطنية للبحوث بروسيا وجود ارتباط بين ما يسمى «إيقاع ثيتا» وهو تذبذب عصبي في الدماغ يكمن وراء جوانب مختلفة من الإدراك والسلوك، وبين الميل إلى المخاطرة والمغامرة.
وأجري البحث بالتعاون مع معهد ماكس بلانك للإدراك البشري وعلوم الدماغ في ألمانيا، وخلص العلماء إلى أن الاختلاف بين الرجل والمرأة يعود إلى هذه النقطة.
وعن طريق إرسال الإشارات، تولد الخلايا العصبية في الدماغ مجالات كهرومغناطيسية، ونظرا للعدد الكبير للخلايا العصبية تصبح هذه الحقول قوية بدرجة كافية ليتم تسجيلها على سطح الرأس باستخدام تقنيات مغناطيسية وكهربائية، دون زرع أقطاب كهربائية.
وينقسم التسجيل الناتج للنشاط الكهربائي للدماغ إلى نطاقات ترددية، إيقاعات الدماغ، والتي يرمز إليها بالأحرف اليونانية.
وتشير الأبحاث الحالية إلى أن العديد من الاختلافات في السلوك، بما في ذلك المواقف تجاه المخاطر، يمكن تفسيرها جزئيا، على الأقل، من خلال الخصائص الفردية لنشاط الدماغ.
ومن المعروف أن النساء يخضن المخاطر، في المتوسط، بشكل أقل تكرارا من الرجال. وأظهرت التجارب وجود علاقة بين الاستعداد لتحمل المخاطر والاختلافات في قوة إيقاعات ثيتا في الفصوص الأمامية اليمنى واليسرى.
ومع ذلك، فإن هذه الدراسات شملت إما النساء فقط أو مجموعة فرعية صغيرة فقط من العينة. وما يزال من غير الواضح ما إذا كان عدم تناسق إيقاعات ثيتا هو المسؤول بالفعل في الفروق بين الجنسين في الرغبة في المخاطرة.
وحدد مؤلفو العمل الجديد ثلاثة أهداف لأنفسهم: الأول هو تحديد ما إذا كان هناك ارتباط بين مواقف المخاطرة وعدم تناسق ثيتا الجبهي في عينة تضم عددا متساويا إلى حد ما من الذكور والإناث، أما الثاني فهو اختبار ما إذا كانت القوة المجمعة لإيقاعات ثيتا لكل من الفصوص الأمامية مرتبطة بالسلوك في ظل عدم اليقين (يوجد بالفعل دليل على ذلك).
والثالث هو تحديد ما إذا كانت التذبذبات العصبية المتولدة في القشرة الحزامية الأمامية (منطقة من الدماغ تشارك في مراقبة الأخطاء وربما مرتبطة بالاختلافات بين الجنسين في اتخاذ القرار) مرتبطة بالمخاطرة.
وشارك في التجربة خمسة وثلاثون شخصا، من هؤلاء، كان 15 مشاركا من النساء. وطُلب من كل مشارك الخضوع لتخطيط الدماغ المغناطيسي وثلاثة اختبارات لقياس المخاطرة والاندفاع.
وتضمن الاختبار الأول اختيار عدد من المربعات (من أصل 100) كل منها يقدم مكافأة مالية، ولكن إذا احتوى أحد الصناديق المختارة على «قنبلة» فقد المشاركون جميع أرباحهم، وحصل كل مشارك على 30 محاولة. وكان الاختباران الثاني والثالث عبارة عن استبيانات: أظهر مقياس Barratt Impulsivity Scale كيف قام الشخص بتقييم قدرته على التخطيط وإظهار ضبط النفس، بينما أظهر مقياس المخاطرة الخاصة بالمجال «DOSPERT» مدى موافقة الشخص طواعية على إجراء خاص لاتخاذ المخاطر وكيف قام بتقييم المكاسب والخسائر المحتملة الناتجة عنها.
وفي اختبار الصناديق، أظهر الرجال رغبة في المخاطر أعلى من النساء.
ومن الاستبيانات، فقط مقياس فوائد «DOSPERT» أسفر عن نتيجة مماثلة، حيث تبين أن الرجال أكثر تفاؤلا بشأن النتيجة الإيجابية لمشروع محفوف بالمخاطر، فيما أظهرت الاختبارات الأخرى عدم وجود فروق بين الجنسين.
وترتبط قوة إيقاعات ثيتا الأمامية (وخاصة التذبذبات المترجمة في القشرة الحزامية الأمامية) بنتائج اللعبة، بالإضافة إلى التقييمات الذاتية للفوائد والخسائر من السلوكيات الخطرة.
وبالتالي، يقترح الباحثون أن التباين الفردي في قوة إيقاعات ثيتا في القشرة الحزامية الأمامية يرتبط بالاختلافات بين الجنسين في تقييم عواقب الإجراءات المحفوفة بالمخاطر، وبالتالي المواقف تجاه المخاطر.
ومن المحتمل أن يتأثر نشاط منطقة الدماغ هذه والمخاطرة بمستويات الهرمونات، مثل التستوستيرون.
وقالت ماريا أزانوفا، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «الفروق بين الجنسين في تقييم النتائج المحتملة للقرارات قد لا تؤثر فقط على المخاطرة، ولكنها تعكس أيضا عملية أكثر جوهرية للاستجابة العاطفية للمحفزات البيئية. ونتوقع أن مثل هذه الاختلافات المتعلقة بالتنظيم الهرموني قد تؤثر أيضا على انتشار الاكتئاب القلق والحالات السريرية الأخرى بين النساء، وسنواصل استكشاف هذا الموضوع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية