دعوات متزايدة لتقديم شكوى للمحافل الدولية ضد إسرائيل المحكمة الإسرائيلية العليا تثبّت قانونا عنصريا يحول أهل البلاد إلى ضيوف فيها

وديع عواودة
حجم الخط
1

يلغي قانون القومية حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وبفرضه على القدس المحتلة والجولان السوري يخالف القانون الدولي الإنساني الذي يسري مفعوله في الأراضي المحتلة.

الناصرة-»القدس العربي»: قال الاخصائي الحقوقي والنائب السابق عن القائمة المشتركة دكتور يوسف جبارين في تعقيبه على قرار العليا الإسرائيلية عدم التدخل في بنود قانون القومية، إن المحكمة العليا صادقت على أحد أخطر القوانين العنصرية التي شرعها الكنيست، وصادق بذلك على تعميق التمييز القومي وعلى الفوقية اليهودية بالقانون الدستوري الإسرائيلي. وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد رفضت أمس الأول التماسات قدمت لها لإلغاء قانون القومية الذي سنه البرلمان الإسرائيلي عام 2018 ويعتبر إسرائيل دولة لليهود متجاهلا السكان الأصليين فيها. ويقول جبارين إن المحكمة بهذا الرفض تعطي عمليًا الضوء الأخضر لليمين ليواصل تشريعاته العنصرية وممارساته الاستبدادية ضد العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين. وأضاف جبارين، الذي كان قد طرح مخاطر قانون القومية في البرلمان الأوروبي وفي مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «إن أغرب ما جاء في قرار المحكمة هو الادعاء بأن قانون القومية لا يتناقض مع القانون الدولي، بينما الحقيقة هي ان قانون القومية هو أبعد ما يكون عن المبادئ الأساسية للقانون الدولي ويضرب بعرض الحائط هذه المبادئ، وخاصة مبدأ المساواة والمواطنة المتساوية وعدم التمييز بين المواطنين». وأكّد جبارين أن النضال الجماهيري في البلاد ضد القانون سيتواصل، داعيا لتعزيز هذا النضال أكثر ولتعزيز المرافعة الدولية ضد هذا القانون أمام المحافل الدولية، بما في ذلك طلب جلسة خاصة لبحث الموضوع في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وتابع «لن نقبل بمكانة دونية في وطننا».

ترسيخ الفوقية العرقية

وفي تعقيبه على القرار ذكر المركز الحقوقي «عدالة» أن المحكمة «بذلك صادقت على ترسيخ الفوقية الإثنية اليهودية والفصل العنصري كمبادئ تأسيسية للنظام الإسرائيلي». ونظرت المحكمة الإسرائيلية العليا في الالتماسات ضد «قانون القومية» بهيئة موسعة مشكلة من 11 قاضيًا، وجاء القرار برفض إلغاء القانون والتعديل في بنوده بأغلبية عشرة قضاة مقابل قاض واحد. ورفضت المحكمة التدخل لتعديل بنود في القانون العنصري الذي يمنح اليهود حصرا «حق تقرير المصير في إسرائيل» وينص على أن «القدس الكاملة والموحدة هي عاصمتها».

ادعاءات المحكمة

وفي معرض تسويغها لتأييدها القرار قالت رئيسة المحكمة، استير حيوت إنه ينبغي تأويل القانون بناء على التفسيرات المعتمدة بما يتوافق مع قوانين الأساس الأخرى ويتلائم مع مبادئ وقيم النظام القانوني. وادعت حيوت أن «قوانين الأساس، ومن ضمنها قانون القومية، هي فصول في الدستور الذي يتم بلورته لإسرائيل، والذي يتم تصميمه لترسيخ مكونات هوية الدولة كدولة يهودية، دون الانتقاص من مكونات هويتها الديمقراطية المنصوص عليها في قوانين الأساس والمبادئ الدستورية الأخرى».

مناقض للقانون الدولي
وأكد مركز «عدالة» الحقوقي، في تعقيبه، على أن «تحديد الهوية الدستورية لإسرائيل كدولة يهودية، وإقصاء السكان الأصليين للبلاد الذين لا ينتمون إلى المجموعة المهيمنة، هو غير شرعي ويقع ضمن المحظورات المطلقة بموجب القانون الدولي». وأوضح «عدالة» أنه رغم أن الالتماس الذي تقدم به المركز، تطرق بشكل موسع للقانون الدولي، «فقد اختار المستشار القضائي للحكومة والكنيست عدم التطرق إلى هذه الادعاءات في ردهم على الالتماس. كما تجاهلت المحكمة طلب مركز «عدالة» إلزامهما بالرد على هذا الادعاءات، ولم تقم بإصدار أمر احترازي يتيح البت في هذه الادعاءات بشكل معمق». وأكد «عدالة» أن «هذا القرار يشكل إثباتًا إضافيًا على أن المحكمة العليا الإسرائيلية لا تدافع عن حقوق الفلسطينيين، منوها إلى أن قرارها هذا تصادق المحكمة الإسرائيلية على أحد القوانين الأكثر عنصرية عالميًا منذ الحرب العالمية الثانية وسقوط نظام الآبارتهايد في جنوب افريقيا» ولفت إلى أن «المحكمة الإسرائيلية سبق وصادقت على قانون منع لم الشمل، وقانون لجان القبول، وقانون منع المقاطعة، وغيرها الكثير من القوانين العنصرية؛ وقرارها هذا يصادق على مبدأ الفوقية اليهودية كهوية دستورية للنظام الإسرائيلي». وكان مركز «عدالة» قد قدم الالتماس ضد «قانون القومية» باسم لجنة المتابعة العليا في أراضي 48 والقائمة المشتركة ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية. وشدد الالتماس على أنه «لا يوجد اليوم في دستور أي دولة حول العالم بند يقتصر نظام الدولة ونظام الحكم على مجموعة إثنية واحدة، وينص على أن الدولة هي حصريا لمجموعة عرقية واحدة. وجاء في التماس مركز «عدالة» أنه على «المحكمة العليا التدخل وإبطال قانون الأساس، كونه قانونًا عنصريًا ويمس بشكل كبير بحقوق الإنسان، ومخالف للمواثيق الدولية، خاصة تلك التي تنص على منع التشريعات التي تؤدي إلى نظام عنصري. كذلك، وعلى خلاف ما جاء في إعلان الأمم المتحدة، يلغي قانون القومية حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وبفرضه على القدس المحتلة والجولان السوري يخالف القانون الدولي الإنساني الذي يسري مفعوله في الأراضي المحتلة».

القرار أفرغ القانون من نواياه العنصرية

من جانبها، رأت جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية أنه «تم سن قانون القومية بقصد المسّ بالأقلية العربية في إسرائيل وترسيخ مكانة العرب كمواطنين من الدرجة الثانية وكان من الأجدر إلغاء القانون كما أقر القاضي جورج قرّا في معرض رأيه الهام والحاسم – ولو أنه مثّل رأي الأقلية بين تركيبة القضاة». ومع ذلك، أضافت الجمعية أنه «حسنًا فعل قضاة المحكمة العليا عندما قاموا بتفسير القانون بشكل لا يمس بالحق في المساواة للأقلية العربية وأنه لا يتضمن المسّ بمكانة اللغة العربية وإمكانية تقوية مكانتها في الحيز العام». واعتبرت الجمعية أنه «رغم إفراغ المحكمة العليا القانون من نواياه العنصرية، فمن الأنسب أن يقوم الكنيست بإلغاء القانون على الفور» وأضافت أنه «لا مكان في كتاب القوانين الإسرائيلي لقانون تمييزي ومُسيء، حتى لو كان خاليًا من الصلاحيات الفعلية، لأن أضراره تتعدى المنظومة القضائية ووجوده يمؤسس فعليًا- التمييز المؤسساتيّ المستمر ضد المجتمع العربي في إسرائيل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية