رسائل الهواتف النقالة تنبئ السوريين بالمستجدات وتبقي الغرام متوهجا

حجم الخط
0

رسائل الهواتف النقالة تنبئ السوريين بالمستجدات وتبقي الغرام متوهجا

رسائل الهواتف النقالة تنبئ السوريين بالمستجدات وتبقي الغرام متوهجادمشق ـ يو بي آي: تحظي الرسائل القصيرة التي يتم تداولها عبر الهواتف النقالة بأهمية خاصة لدي مستخدميها في سورية، فهي وسيلة لتعميم دعوات إلي نشاطات قد يكون بعضها محظورا.فبالإضافة إلي تبادل العشاق لرسائل الغرام التي لا تبيحها القيم الاجتماعية المحافظة، والشباب للنكات البذيئة، يستفيد المثقفون من الخدمة لتعميم أسماء الكتب الجديدة، والمتدينون لتحديد أماكن ومواعيد الصلاة والدروس، والمنظمون سياسيا للدعوة إلي التحركات، المعارضة والموالية.ويبدو أن رهاب التنصت علي الاتصالات يسيطر علي متعاطي الشأن السياسي الذين يعمدون إلي ترجمة بعض المفردات الرئيسية، في محاولة لتضليل الرقيب. فإذا كان المرسل يدعو إلي متابعة حوار تلفزيوني معارض، فإن اسم القناة يرد في الرسالة علي أنه إيلاند ، في استعارة من الانكليزية لاسم فضائية الجزيرة القطرية.ولا توجد إحصاءات في سورية بعدد مستخدمي الرسائل القصيرة، النصية والصوتية، من بين المشتركين في خدمة الهاتف النقال، إلا أن متابعي صناعة الاتصالات يتفقون علي أن الغالبية هي من شريحة الشباب.وتوضح دينا الصايغ، 22 عاما، أن خدمة الرسائل القصيرة أتاحت لها تواصلا بتكلفة أقل، قياسا إلي تعرفة الاتصالات الهاتفية، مع خطيبها المقيم في إحدي الدول الخليجية.وتعتبر الصايغ أن الحب يبقي متقدا مع زوجها المقبل، محمد، من خلال رسائله القصيرة، وآخرها: ماذا أرسل إليك فكل ما عندي لديك، وليس عندي أغلي من روحي وهي بين يديك . وكل هذا التوهج العاطفي لا يكلف أكثر من خمس ليرات سورية، ما يوازي عشرة سنتات أمريكية، أو عشر ثمن الوردة الواحدة في دمشق.ويضحك مصطفي، 16 عاما، ويرفض التحدث علانية عن الرسائل التي تصله من أصدقائه، موضحا أنه يخجل من إعادتها علي مسامع الكبار .ويقول مصطفي إن خدمة الرسائل القصيرة جيدة أستطيع أن أتبادل مع أصدقائي الفكاهات المرفوضة ضمن الأسرة من دون أن يعرف أحد بمضمونها لأنها مكتوبة .وتقول ديالا، 20 عاما، أستخدم الرسائل القصيرة حين أريد أن أبلغ أحدا بشيء من دون أن أعلم أهلي أو من هم حولي بالموضوع كما أني أستخدمها في مجال التعازي والأفراح علي حد سواء أو حين أريد أن أضايق رفيقاتي أو أمازحهم .وقال أحد المثقفين الماركسيين، طالبا عدم نشر اسمه، إنه لا يستخدم الرسائل القصيرة في حياته العادية إلا أنه يعتمدها للتواصل مع أصدقائه في الخارج كونها أقل تكلفة من الاتصال هاتفيا .وأوضح أنه يتابع من خلال الرسائل القصيرة التطورات السياسية كالأخبار أو اعتقال أحد الزملاء أو الإفراج عن أصدقاء .كما تتبادل حلقة الماركسيين الموزعة علي عدة دول عربية وأجنبية عناوين أحدث الكتب الصادرة والتي تثير اهتماما، أو مواعيد برامج سياسية ستبث هنا أو هناك علي هذه الفضائية أو تلك .وتقول صحافية سورية إن أصدقاءها وعائلتها يستخدمون الرسائل القصيرة للفت الانتباه إلي برنامج مناهض سيبث في توقيت معين وتسخر منهم بالقول إنهم يرسلون اسم القناة بلغة أجنبية لعدم لفت نظر الرقابة علي الهاتف ، مشددة علي أن ترجمة اسم الجزيرة إلي الفرنسية أو الانكليزية ليس خافيا علي الرقابة . أما الموظفة في القطاع العام، رندة، 35 عاما، فتعتمد الرسائل القصيرة لتهنئة الأصدقاء والأقرباء بالأعياد والمناسبات، بديلا من بطاقات التهنئة .الناشطون في المجتمع المدني يعتمدون الرسائل القصيرة للتبليغ عن مواعيد وأماكن الإعتصامات التي ينظموها، كما أن الطلبة المؤيدين للنظام يعتمدون نفس الخدمة للدعوة إلي التجمعات ذات الأهداف القومية المتعلقة بقضية فلسطين أو احتجاجا علي ما يجري في العراق أو لتأييد المقاومة في لبنان.أما المجند علي المحمد، 25 عاما، الذي يؤدي خدمته العسكرية الإلزامية، فإنه يتسلم رسائل من نوع آخر، صوتية في غالبيتها وتركز علي أغان وطنية وحماسية مثل أنا سوري أه يانيالي، أو صامد صامد، وأغنيات للرئيس (بشار الأسد) والوطن لقاء 25 ليرة سورية (نحو نصف دولار) للدقيقة الواحدة.وللمتدينين أيضا مصلحة في اعتماد الرسائل القصيرة لتحديد مواعيد اللقاء في أحد المساجد لتأدية صلاة العشاء أو التراويح في رمضان أو صلاة قيام الليل وتناقل الأدعية الجديدة .وتقول المحامية ريما الشامي، 39 عاما، التي ارتدت الحجاب الشرعي مؤخرا، إنها تتلقي رسائل قصيرة حول مواعيد حديث الداعية الإسلامي عمر خالد، كما تلقيت رسائل حول كيفية مجابهة أزمة الرسوم المسيئة للرسول، وتوحيد الدعاء للرسول لدي حرق المصحف الشريف في الدانمارك .وتضيف أنها تلقت رسالة تشير إلي أن استمرار مقاطعة البضائع الدنماركية حتي الصيف المقبل سيؤدي إلي خسارة في اقتصاد الدنمارك قدرت بـ36 مليار يورو إضافة إلي رسالة دعت إلي الصوم يوم الخميس المقبل .وتشدد الشامي علي أن جميع الرسائل التي أتلقاها ذات طبيعة إسلامية كالرسالة التي تلقيتها يوم عيد ميلادي: ليجعل في عيدك من النعمة تمامها ومن العافية دوامها .وذكرت شركة سيرياتل، وهي أحد مشغلي خدمة الهاتف النقال في سورية، أن عدد مشتركيها هو 1.7 مليون شخص، من أصل عدد سكان سورية البالغ 17.5 مليون نسمة.ولم يتسن الحصول علي عدد المشتركين في شركة ثانية، أريبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية