“مترو” طهران تديره شركة اقتصادية تعود للحرس الثوري. وعلى حد زعم محافل في الإدارة الأمريكية، فإنه يستخدم ضمن أمور أخرى، لنقل العتاد العسكري سراً.
هذا مجرد مثال. فشركات الحرس الثوري تسيطر على أجزاء واسعة من منظومة القطارات في أرجاء إيران. وعليه، فإن هجمة السايبر على حواسيب القطارات الوطنية هو فعل حربي صرف، يستهدف إلحاق ضرر بالبنى التحتية العسكرية والاقتصادية للحرس الثوري، ولكنه أيضاً فعل رمزي ضد نظام طهران.
في أعقاب الهجوم، لم يبلغ عن صدام قطارات أو نزول قطارات عن السكة. يبدو أن المهاجمين قاسوا شدة الإصابة وركزوا على تشويش الجداول الزمنية ومنظومة الدخول والخروج للمسافرين في المحطات، مما أدى إلى وقف الحركة لفترات زمنية معينة، بل إن القراصنة الإلكترونيين الأذكياء تركوا في لوحات الرقابة في محطات القطار هاتف طوارئ لاتصال المسافرين به والتبليغ عن الخلل: رقم هاتف الزعيم الأعلى خامينئي. دعابة جاءت للإهانة والقول: إنكم هشاشون ومكشوفون.
قائمة الجهات التي تريد ويمكنها أن تتسلل إلى منظومات الحواسيب الإيرانية طويلة ومتنوعة: من الدول عبر الجماعات المعارضة وحتى القراصنة الخاصين.
منذ آذار 2020، هكذا حسب التقارير، تدير إسرائيل وإيران حرب سايبر علنية في محاولة لضرب البنى التحتية. حتى ذلك الحين، أدار الإيرانيون هجمات سايبر ضد إسرائيل أساساً لأهداف جمع المعلومات. قبل سنة ونصف، نجحوا في التسلل إلى شبكات المياه وشركات اقتصادية إسرائيلية. وهم يواصلون كل الوقت تنفيذ المحاولات للتسلل إلى المنظومات المالية والبنى التحتية الوطنية في البلاد. ورداً على ذلك، وحسب مصادر أجنبية، شلت إسرائيل الميناء المركزي في إيران، وبندر عباس في الخليج الفارسي.
هجمة سايبر بحجم كهذه هي بشكل عام استمرار لأحداث عنيفة تجري تحت السطح. إسرائيل، مثلاً، تخوض صراعاً عالمياً ضد محاولات إيرانية للمس بالبنى التحتية الإسرائيلية في العالم –انكشف آخرها الأسبوع الماضي في محطة “ال عال” في بروكسل. كما أن الأمريكيين راكموا حساباً طويلاً وعنيفاً مع الإيرانيين. ففي الأسبوع الماضي، نفذت ميليشيات مؤيدة لإيران أربع هجمات بالصواريخ والمسيرات ضد أهداف أمريكية في العراق، بما في ذلك سفارتها في بغداد. هذه الهجمات المتبادلة، بالمناسبة، تجري بالتوازي مع المحادثات للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، ودون أي صلة بها. هذه دفاتر حسابات منفصلة.
رد إيراني سيصل، وسيوجه ضد كل الدول “المشبوهة”. في الماضي حل الإيرانيون ألغاز الأسلحة التكنولوجية التي هاجمتهم وجعلوها سلاحاً لهم. وهكذا أصبح فيروس نسب لإسرائيل أداة هجوم شطب أجزاء واسعة من منظومة حواسيب شركة النفط السعودية “أرامكو”. ماذا سيحصل هذه المرة؟ قريباً سنعرف.
بقلم: أليكس فيشمان
يديعوت 11/7/2021