العراق الجديد لا حرمة فيه للاموال والاعراض والانفس

حجم الخط
0

العراق الجديد لا حرمة فيه للاموال والاعراض والانفس

نصيف الجبوريالعراق الجديد لا حرمة فيه للاموال والاعراض والانفس العراق اليوم ومنذ الاحتلال حتي هذه اللحظة يسير من سييء الي اسوأ ليظل المرء حائرا لشعب كالشعب العراقي كيف يمكنه ان يصمد ويصبر ويبقي متماسكا حتي الان رغم استباحته من قبل قوات الغزو الامريكية واذنابها. عندما يتساءل المرء مع العراقيين في الشارع حول افق المستقبل هل هناك امكانية للخروج من المأزق الذي يزداد حدة وقسوة؟ يأتي الجواب العفوي وهو ان من لا يأمن علي ماله وعرضه ونفسه كيف يمكنه ان يفكر او يتنبأ عم سيحدث غدا او بعد غد لانه لا يعلم مصيره اذا ما خرج صباحا هل سيعود بالمساء الي بيته سالما معافي.العراق الجديد الذي نراه اليوم لا يدري احد متي سيكون المخرج والفرج، فالعملية السياسية ولدت ميتة، رغم تبجح المحتل واعوانه، واوصلت البلاد والعباد الي الهاوية ولا يأمل احد من العراقيين منها اي خير. والدخول في طلاسم السياسة الامريكية في العراق كالذي يبحث عن ابرة سقطت في عمق البحر.فشل العملية السياسية القت بظلالها علي حياة المواطن ومعاناته في حركته او عمله او راحته. لا بد اذن من تسليط الاضواء علي المواطن العادي الذي لا يعيش في المنطقة الخضراء ولا يمتلك حراسا لحمايته او سيارة مصفحة تحميه او قوات امريكية بمعيته او حتي قوات الحرس الوطني. ذلك المواطن الذي يقطع الطريق احيانا بين ساحة النهضة وعلاوي الحلة باكثر من ساعتين او يسافر من بغداد الي المحمودية التي لا تبعد عن بغداد سوي ثلاثين كيلومترا ليتوقف علي اكثر من سبع نقاط تفتيش. او يذهب الي بعقوبة ليري ان الطرق مغلقة ويتوجب عليه ان يعود الي ادراجه.ان حياة 26 مليون عراقي في العراق الجديد باتت في معاناة متعددة الوجوه ننقل صورا منها ليري القاريء اي عراق يراد بناؤه واي مصير ينتظر ابناءه.1 ـ قوات الغزو الامريكي:من المثير للسخرية ان يتحدث البعض بالقول ان العراق استعاد سيادته في حين تثبت الاحداث علي الارض وفي السماء العراقية عكس ذلك تماما فعندما وصلت من سورية الي الحدود العراقية كانت القوات الامريكية هي التي تسمح وتمنع دخول العراقيين وليس للحرس اي دور سوي الترجمة، وتسهيل خدمات الامريكي المحتل، فقد رأينا، بعد ان انتظرنا علي الحدود اكثر من ثماني ساعات في منطقة صحراوية لا يوجد فيها حتي مرحاض، الكثير من الشباب العراقي قد اجبر علي النزول من السيارات ومنع من دخول وطنه ليبقي في العراء اي في المنطقة العازلة الي ما يشاء الله لان سورية هي الاخري لا تسمع له بالعودة مرة اخري الي اراضيها.لقد ظهر بعد انتظارنا لاكثر من ثماني ساعات بان هدف القوات الامريكية والحرس الوطني العراقي هو اذلال العراقيين لا غير لاننا عندما عبرنا نقطة التفتيش لم تفتش السيارة علي الاطلاق لا الكترونيا ولا يدويا والمفارقة المحزنة وبعد دخولنا وجدنا لافتة كتب عليها مرحبا بكم في العراق ان قوات المارينز جاءت من اجل العراق بطلب من حكومته الشرعية .تتصرف قوات الاحتلال في العراق وكأنها السيدة المسيطرة وبيدها مفاتيح البلاد بثرواته واهله ففي مدخل مدينة بعقوبة الجنوبي نشاهد وعلي مسافات واسعة بساتين احرقت ودمرت وهدمت لتتساوي علي الارض بحجة ان المقاومة الوطنية العراقية قامت بعمليات ضد قوات الاحتلال وكذا الامر في المقدادية وعلي الطريق الجديد الذي يسميه الامريكان طريق الموت حيث جرفت اشجار الحمضيات والنخيل.يعلم العراقيون ان الحاكم الفعلي في العراق هو السفير الامريكي والجميع يخطب وده من رئيس الجمهورية الي رئيس الوزراء الي الحكيم الي الصدر ولا يتمكن احد من هؤلاء ان يعاقب الادارة الامريكية ولو لذر الرماد بالعيون.الديمقراطية الامريكية في العراق لا تسمح باي انتقاد او عتب فضلا عن معاداة الاحتلال فقبل اسابيع هاجمت القوات الامريكية بمعية الحرس الوطني مقر هيئة علماء المسلمين متهمة اياها بخطف الصحافية الامريكية وقد عاثوا فيها فسادا وكسروا الابواب واقتادوا بعض العلماء بصورة مهينة وسرقوا الاموال والحاسبات الالكترونية.2 ـ الحرس الوطني:يفضل الكثير من العراقيين اليوم ان تعتقلهم القوات الامريكية رغم قساوتها وظلمها علي الحرس الوطني الذي بيض وجه الاجهزة القمعية في عهد صدام حسين حيث بات يمارس ابشع وسائل التعذيب واعنفها حيث اضطر بعض مسؤولي جبهة التوافق الطلب من المحتل الاجنبي ان يرافق قوات الحرس الوطني اثناء المداهمات.فالحرس الوطني عندما يداهم البيوت يأتي بروح ثارية وعدوانية وانتقامية فيحطم كل شيء امامه ويسرق الاموال والذهب ويعتقل الشباب دون تصريح رسمي من احد واذا ما هدده اهل المنزل بالاحتكام الي القضاء (ان كان هناك قضاء في عراق اليوم) فانه يتهم بالارهاب او زرع عبوات ناسفة في هذا المكان او ذاك.ففي بيت احد الاقرباء واثناء مداهمات حصلت في المقدادية حيث اعتقل اكثر من مئة شاب طلب مني صاحب الدار ان اسلمه الاموال التي بحوزتي فعندما سألت عن السبب قال لي بان الحرس اذا ما داهمنا لا يعتقل الشباب ويكسر ما امامه انما يسرق ما يراه من مال او ذهب اي كل ما غلي ثمنه وخف حمله.لقد اصبح الحرس الوطني يقوم بجرائم يندي لها جبين الانسانية فهو اليوم يبيع المعتقلين الي العصابات المتخصصة بالجريمة المنـظمة لقاء الاف الدولارات حسب طبيعة المعتقل وما يملك من اموال. اما بقية المعتقلين فمن الممكن شراء حريتهم لقاء مبلغ يدفع كرشوة للحرس الوطني، بل ان الانتماء الي الحرس الوطني اصبح سعره 1000 دولار بعد ان كان قبل ستة اشهر 500 دولار.بات الحرس الوطني يقلد الامريكان في كل شيء من الملابس الي النظارات السوداء وليس هناك فرق كبير بينه وبين الارهابي فالاثنان لا يكشفان عن وجههما والقناع يغطي كل شيء، وتطبع الحرس بالطابع الامريكي، فالاثنان يريدان اذلال الشعب العراقي (وظـلم ذوي القربي اشد واعنف)، فهم يسيرون بسرعة فائقة ويطلقون الرصاص بالهواء ويوجهون فوهات بنادقهم ضد الشعب العراقي للدفاع عن المحتل الامريكي.3 ـ التطهير الطائفي:بالرغم من ان اللحمة الوطنية لا تزال قوية بين الطائفتين المسلمتين السنة والشيعة ولا يمكن باي حال من الاحوال تحميل عموم الشيعة وزر ممارسات التطهير الطائفي للحرس الوطني وقوات بدر وغيرهما. لان وزارة الداخلية اليوم تسير وفق منهجية مدروسة لتطبيق التطهير الطائفي في مناطق متعددة من العراق وتتصاعد كل يوم وتيرة هذه السياسة لتوتير الاجواء وتسميمها وافساد الذمم لاشغال الشعب العراقي عن الاحتلال واثاره المدمرة وتوجيه انظاره الي النزاعات الطائفية التي لم يكن ليعرفها في اسوأ العهود.هناك الكثير من الضغوطات لترحيل وتهجير عوائل كثيرة من البصرة والكوت والناصرية والعمارة بممارسة الترهيب من قبل الميليشيات والحرس الوطني ولعل بغداد اكبر مثل لما يجري من تلك الممارسات حيث الضغوطات العنيفة علي المناطق المتالفة كالشعلة والحرية والكرادة. وعزل المناطق ذات الاغلبية السنية كالمحمودية واللطيفية والدورة وابو غريب والعامرية ولصق التهم الارهابية بها واعتقال ابنائها في مداهمات ليلية ونهارية حتي تصبح تلك المناطق كالجحيم لا يمكن العيش في كنفها وربما تركها لتوطين من يراد توطينهم من قبل الميليشيات الحاكمة في بغداد، والذي حدث في الشعلة اكبر دليل علي ذلك لان هذه المنطقة باتت شيعية 100% بعد اجبار وترحيل اهلها من السنة الي مناطق اخري بعد اعتقال او قتل شبابها من قبل ميليشيات وزارة الداخلية. عندما اختطفت اخت وزير الداخلية بيان صولاغ في منطقة القادسية اعتقل في المنطقة المحيطة اكثر من 250 شابا ووضعوا في غياهب السجون كرهائن لدي وزارة الداخلية واعتقلت حتي عائلة الحلاقة علي الرغم من انهم صابئة واستغلت هذه الحادثة لعمل تصفيات طائفية في هذه المنطقة الحساسة من بغداد. وبنفس الاتجاه جاء مسلحو وزارة الداخلية واقتادوا قائمقام المحمودية الذي خدم مدينته خير خدمة والمنتخب من اهاليها الي مكان مجهول وذنبه الوحيد انه من الحزب الاسلامي العراقي، ولنفس السبب اغتالت قوات بدر الداعية الاسلامي اياد الفرتي عضو المجلس الوطني في بعقوبة.اعتقالات ومداهمات بالجملة في الدورة وابو غريب والغزالية والعامرية وابو دشير مما جعل الشباب يهربون من تلك المناطق الي اقاربهم القاطنين في مناطق اكثر امنا وهذه المداهمات في بعض الاحيان تصيب حتي العوائل الشيعية لتنفيذ خطط وزارة الداخلية القاضية الي سياسة العزل الطائفي.لقد وصلت الاستفزازات الطائفية للحرس والميلشيات حدا لا يطاق حيث الاستهزاء بمشاعر المسلمين الدينية كسب الصحابة وتحويل وزارات ودوائر حكومية الي حسينيات ولطميات ومآتم حسينية واستعيض بالعلم العراقي والمواطنة العراقية بالطائفة والمآتم. لقد اصبحت التعيينات الوظيفية هي الاخري تتم علي اسس طائفية فاسم عمر، وفاروق، وابو بكر، وعائشة، وهند يحرم صاحبه من اول لحظة في ايجاد وظيفة ما. اما الشخص ذو الاسم الحيادي فانه يسأل هل هو سني ام شيعي؟ وبدأت الاستمارات في الكليات والوظائف وغيرها توزع للملأ وفيها ايضا حقل حول مذهب الشخص.مؤسسات الدولةالشروخات الطائفية وتصرفات الحرس الوطني والميليشيات تبعها تدمير لمؤسسات الدولة فهناك عمليات منهجية لافراغ البلاد من الكفاءات حيث مورس القتل والخطف وتهديد الكثير من العلماء والاطباء والمهندسين والصحافيين.لقد تدني المستوي الدراسي في العراق كثيرا سواء كان ذلك في المدارس او المعاهد او الجامعات حيث الغش والرشوة والمحسوبية والمنسوبية والمحاصصة في قبول الطلاب في هذه الكلية او تلك.اما مؤسسات وزارة الصحة فهي الاخري تعاني من الفوضي الادارية فالطبيب لا قيمة له امام الحرس الوطني او احد اعضاء الميليشيات الحاكمة وكيف يمكن ان يؤدي واجبه اذا ما علمنا بان الطبيب الذي له خدمة تتجاوز الخمس سنوات يتقاضي راتبا لا يتجاوز 200 دولار شهريا.مؤسسات الخدمات هي الاسوأ في العالم اجمع، فالكهرباء لا تأتي الا لساعات قصار واصبحت التجارة لبيع الكهرباء عن طريق المحولات ومولدات الكهرباء امرا شائعا في انحاء العراق والخدمات المائية لم تتمكن حتي الان من اعادة جزء صغير من ترميم المجاري. اما البنزين فازمته مستمرة وفي تصاعد اضافة الي غلاء ثمنه حيث سيصل قريبا الي دولار للتر الواحد دون اكتراث لرواتب الموظفين وغيرهم.لقد بات العراق ارضا خصبة للارهاب وعصابات القتل المنظم والخطف وبيع الاشخاص الي ذويهم باثمان غالية وفي بعض الاحيان بالتعاون مع الحرس الوطني والميليشيات المتعاونة مع تلك العصابات، بحيث هرب الميسورون والاغنياء من العراق وذوو رؤوس الاموال لانهم معرضون للخطف والقتل ولا يمكن ان يستثمروا في هذا البلد الذي غاب عنه القانون تماما ولا تحكمه سوي شريعة الغاب.لقد فشل الرهان علي المحتل بعد حوالي ثلاث سنوات حيث اعاد العراق الي القرون المظلمة ولا أمل في تحويل العراق الي يابان او المانيا الشرق الاوسط اضافة الي ان الاستقواء والموالاة للاجنبي الظالم مخالف لعقيدة الشعب وممزق لهويته الوطنية.اخيرا اريد ان اقول بانني لست من التكفيريين ولا من الصداميين ولا من البعثيين ولا من الطائفيين لكنني انشد العدالة بين جميع اطياف الشعب العراقي هذا المبدأ هو الذي جعلني اترك العراق لاصبح معارضا علنيا ضد النظام منذ منتصف عام 1980 وهو الذي جعلني اقف مع ايران الاسلامية واشارك في مؤتمرات المعارضة العراقية التي عقدت فيها عام 1984 وعام 1986، اذ كيف يمكن السكوت علي نظام يسفر عوائل عراقية بالاجبار وتحت ظروف قاهرة سواء الي ايران او غيرها وكيف يمكن السكوت علي نظام يسفر الاكراد العراقيين من الشمال الي الجنوب ويجهز نفسه بدفع امريكي لحرب ضد ايران؟كان هناك الاف مؤلفة من اهل السنة قد عارضوا النظام البائد ووقفوا مع اخوانهم الشيعة والاكراد ودفعوا ثمنا غاليا لذلك ولعل اقل ما يتوقعونه اليوم من اخوانهم الشيعة والاكراد هو الوقوف علي ارضية مشتركة واحدة وهي مناهضة القوات الاجنبية المحتلة بعد ان علم الجميع بان مشروعها قد فشل واستمرارها في العراق يقربنا يوما بعد يوم الي الحرب الطائفية وعندها لا سمح الله لا يفيد الندم.المشكلة اليوم هي ليست في مذهب الحاكم او قوميته انما في اصالة مبادئه وحبه للوطن وانقطاعه من الاجنبي المحتل الذي فشل في معالجة ابسط الحقوق الانسانية وهي الامن والامان. وبالنتيجة فان الاحتلال واذنابه لا يمكن ان يكونوا بديلا للنظام الصدامي لان السيد هو السيد سواء كان في العهد الصدامي او في هذا العهد.ہ كاتب مقيم في فرنسا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية