انضم الملك عبد الله في الأسابيع الأخيرة إلى المحور الإيراني. وصل عبد الله في 27 حزيران إلى بغداد، ووقع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على اتفاق مع رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، لضخ النفط العراقي إلى أوروبا عبر الأردن ومصر. تسيطر على العراق اليوم ميليشيات بإمرة إيران. وخطوات الحكومة العراقية ليست إلا خطوات إيرانية.
بالتوازي، يطور عبد الله مواقف مقدسة للشيعة في جنوب الأردن كي يعد أرضية لدخول نحو مليون سائح إيراني. ويعطي ضوءاً أخضر للدعوة الشيعية في الأردن. يدور الحديث عن خطوات غير مسبوقة.
سلوك عبد الله ليس مفاجئاً. فقبل أكثر من عقد، عندما بدأ الديمقراطيون برئاسة إدارة أوباما والأوروبيون يتقربون من إيران، بهدف إقامة تحالف مع النظام على حساب إسرائيل والدول السُنية في الخليج، سار عبد الله معهم. وحافظ الملك على هذا التحالف في فترة الرئيس ترامب. عارض بشدة تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، قبل وبعد اتفاقات إبراهيم على حد سواء. كان له سبب للمعارضة: أولاً، علاقات إسرائيل – الدول العربية السُنية مست بمكانة الأردن، ولم يعد وجوده ضرورياً كوسيط بين القدس والرياض.
ثانياً، بالنسبة لحلفاء عبد الله (الديمقراطيين، والأوروبيين، وم.ت.ف، واليسار اليساري) شكلت اتفاقات إبراهيم تهديداً وجودياً على المستوى السياسي والمستوى الاستراتيجي على حد سواء. فقد حطمت النظرية السياسية لليسار الإسرائيلي ولـ م.ت.ف في أن السلام الإقليمي يمر عبر المنظمة. وهي تعرض كل خطوات إدارة بايدن والأوروبيين حيال إيران للخطر، إذ إن تحالفاً إسرائيلياً – سُنياً يمنح إسرائيل مكانة مستقلة كقوة عظمى إقليمية، ويقلص تعلق السعوديين وباقي دول الخليج بالأمريكيين في كل ما يتعلق بإيران. واستعداد عبد الله للانفتاح على إيران الآن بالذات يظهر أنه يبقى مخلصاً لحلفائه حتى حين يكون معنى الأمر هو الاستسلام للجمهورية الإسلامية. ويعيدنا هذا إلى اللقاء بينه وبين بينيت. ثلاثة مزايا للقاء تظهر بأن التقرب من الأردن يمس بمكانة إسرائيل في المنطقة: أولاً – السرية. فالكهرباء والماء اللذان توردهما إسرائيل إلى الأردن بشبه المجان هما الضمانة المركزية لبقاء الأسرة المالكة اقتصادياً. ففي ضوء تعلق الأردن بإسرائيل، لا يوجد أي مبرر لموافقة رئيس وزراء جديد على إخفاء انعقاد اللقاء. وتسريب اللقاء يعرض كمس بالملك، ولكنه في واقع الأمر يمثل إهانة لإسرائيل، التي توافق حكومتها على أن تتلقى معاملة العشيقة.
والأسوأ من ذلك هو أن بينيت دفع نقداً لقاء الإهانة. حتى في لقائه السري، رفضت إسرائيل وعن حق طلب الأردن الحصول على علاوة مياه تتجاوز الكميات الهائلة التي وافقت حكومة رابين – بيرس على توريدها للمملكة، في إطار اتفاق السلام. وها هو بينيت يعطيه ما يطلبه دون مقابل مناسب (مثلاً، عودة السيطرة الإسرائيلية على الغمر والباقورة، اللتين سحبهما عبد الله في ظل خرق فظ لروح اتفاق السلام).
إن السياق الإقليمي الذي جرى فيه اللقاء يشير إلى الخطر الأساس للتقرب من عبد الله، فقد حصل اللقاء على خلفية تآكل العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات. وكما أفادت صحيفة “غلوبس” فإن زيارة وزير الخارجية يئير لبيد إلى أبو ظبي كانت فشلاً ذريعاً. فالإماراتيون يرون في حكومة بينيت – لبيد ونية عدم احترام الاتفاق الذي تم كان مع نتنياهو (نقل النفط من دول الخليج إلى دول حوض البحر المتوسط عبر إسرائيل) مساً جوهرياً بالعلاقات. وبيان عُمان يوم الأحد بأن لا نية لها للانضمام إلى اتفاقات إبراهيم، هو دليل قاس على الضرر السياسي والاستراتيجي الذي تسببت به حكومة بينيت – لبيد لإسرائيل حتى اللحظة، والدرس واضح: يمكن حفظ اتفاقات إبراهيم ومعها مكانة إسرائيل السياسية في المنطقة وفي العالم، أو يمكن السير مع محور مؤيدي إيران – الديمقراطيين، الأوروبيين، الأردن، وم.ت.ف بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى. ولكن لا يمكن هذا وذاك في الوقت نفسه.
بقلم: كارولين جليك
إسرائيل اليوم 12/7/2021