جندت وزارة الدفاع الصندوق القومي لإسرائيل، “الكيرن كييمت”، من أجل شراء مئات الدونمات من الأراضي الخاصة للفلسطينيين في الضفة الغربية، لصالح مستوطنين قاموا بفلاحتها في الوقت الذي لم يسمح فيه لأصحابها بدخولها. هذا ما يتبين من الوثائق التي وصلت “هآرتس”. وباستثناء هذه الصفقة، فإن تحقيقاً أجرته هآرتس يكشف تفاصيل صفقات سرية قامت بها الشركة المتفرعة عن الكيرن كييمت، “همنوتا”، لشراء أراض في الضفة الغربية في الوقت الذي أخفت فيه ذلك عن مجلس إدارة الصندوق القومي.
الوثائق التي اطلعت على مضمونها “هآرتس” تظهر عدداً من الصفقات التي عقدتها “همنوتا” في الأعوام 2018 و2019 والتي تشير إلى شراء عقارات لصالح مستوطنين قاموا باقتحام هذه العقارات. وتشير أيضاً إلى عيوب مختلفة في إجراءات شراء ووثائق، تحوم ظلال كثيفة من الشكوك حول مصداقيتها. حتى الآن تم الكشف عن تفاصيل هذه الصفقات في تقارير داخلية.
إحدى الوثائق التي تتناول هذه الصفقات هي تقرير ياهف، الذي كتب في كانون الثاني من العام الماضي. الحديث يدور عن رأي خبير مفصل للمحامية دينا ياهف، التي استدعيت بطلب من “الكيرن كييمت” بعد أن تم نشر الصفقات المختلف عليها لشركة همنوتا في الضفة الغربية. وثيقة أخرى هي تقرير لامبرغر الذي كتبه النائب السابق للمدعي العام في الدولة، يهوشع لامبرغر. في حين أن تقرير ياهف يتناول فحص الصفقات نفسها إلا أن تقرير لامبرغر، الذي كشفه المراسل رفيف دروكر، يتناول الصورة التي عقدت فيها الشركة الفرعية “همنوتا – يهودا والسامرة” الصفقات من وراء ظهر مجلس إدارة الصندوق.
تقرير لامبرغر ينص على أن أعضاء مجلس إدارة متماهين من اليمين، ارنون فلمان وناحي ايال، تجاوزوا حدود صلاحيتهم عندما وضعوا سياسة شراء في الضفة وأعطوا توجيهات للمهنيين بتجاوز الميزانية التي خصصت للشركة الأم، كما يبدو. وينص التقرير أيضاً على أن عدداً من المهنيين في “الكيرن كييمت”، الذين كان لهم دور في عملية الشراء، عملوا من خلال تضارب المصالح. “يمكن التقدير بأنه لو تم تنفيذ هذه العمليات بالشفافية المطلوبة والمناسبة أمام مؤسسات “الكيرن كييمت” و”همنوتا” لما خرجت عمليات الشراء في يهودا والسامرة إلى حيز التنفيذ، خصوصاً بالمبالغ والأماكن التي نفذت فيها”. في الكيرن كييمت قالوا إن الأمر يتعلق بمسودة وأنه لم يتم أخذ رأي الجهات المذكورة فيها.
معاً، يكمل تقرير ياهف ولامبرغر الصورة التي وصفت إجراء الصفقات في الضفة الغربية، والصورة التي عمل فيها مجلس إدارة الصندوق القومي والعاملين فيه والمتماهين مع اليمين من أجل شراء أراض في المناطق، وتورط جهات يمينية كمقدمي خدمات. قائمة جزئية تشمل عوفيد اراد، الذي كان في السابق في حركة اليمين “رغافيم”، ويشغل الآن وظيفة مركز يهودا والسامرة في شركة همنوتا؛ والمحامي بوعز ارازي، المستشار القانوني لرغافيم وكاتب العدل في عدد من الصفقات؛ المحامي آفي سيغل، الذي اعتاد على تمثيل جمعيات المستوطنين، لكن طريقه أيضاً تقاطعت خلال سنوات مع همنوتا. على سبيل المثال، فاز في مناقصة خارجية – هو والمحامية ياهف – لتمثيل الشركة في صفقاتها في الضفة الغربية.
حتى الآن لم يتم إجراء أي نقاش في مجلس إدارة الصندوق القومي حول هذه التقارير. ومؤخراً، طلب أعضاء قوائم المعارضة في الكيرن كييمت بأن يعرضوا عليهم تقريراً آخر، الذي حسب رأيهم كتبه مكتب لمدققي حسابات وفحص التصرفات الاقتصادية حول الصفقات. وفي طلب لرئيس مجلس الإدارة في نيسان، كتبوا أن هذا التقرير لم يتم تسليمه لمجلس الأمناء أو الإدارة.
الوضع الحالي لصفقات همنوتا في الضفة مجمد، رغم أن الأموال المتعلقة بجزء منها تم إخراجها من صندوق الشركة. هذا باستثناء خطوات “تعتبر حيوية للحفاظ على مصالح الصندوق القومي”، وحسب أقوال لجنة التدقيق الخارجية التي تم تعيينها في نيسان الماضي بناء على طلب من أعضاء قوائم المعارضة، والتي قدمت استنتاجاتها مؤخراً. وقد أوصت أيضاً باستكمال معالجة ست صفقات. وسبب تجميدها منذ البداية يكمن في حراس عتبة الكيرن كييمت، والمراقب الداخلي يورام شبيرو، والمستشار السابق نداف عشهال، والمستشار القانوني الخاص يوسف ألون. هؤلاء عرفوا عن القضايا وأوقفوا تقدم الصفقات وبدأ التحقيق. مؤخراً، كما نشر في “هآرتس”، خطط رئيس الكيرن كييمت، أبراهام دفدفاني، لتقديم عمليات الشراء هذه لمصادقة إدارة الصندوق من أجل استكمالها.
“هآرتس” كشفت عن أربع صفقات، في إحداها -حسب وثائق الكيرن كييمت- تورط لأعضاء من وزارة الدفاع، وحتى الآن تم تأجيل النقاش حول ذلك في أعقاب ضغوط دولية ومحلية على الصندوق القومي لإسرائيل.
في شمال غور الأردن، قرب مستوطنة الحمراء، يمتد ألف دونم، وعلى جزء منها حقول نخيل مخصص للتصدير. أصحاب الأراضي هم فلسطينيون منعوا منذ خمسين سنة من الدخول إليها لأنها مغلقة بأمر عسكري وتوجد خلف الجدار الفاصل. ولكن لم تكن هذه المنطقة مغلقة تماماً خلال عشرات السنين. فقد تم فتحها بصورة غير رسمية أمام مستوطنين قاموا بفلاحتها وزرعوا الحقول.
في العام 2017 رفضت محكمة العدل العليا التماساً قدمه عدد من ورثة الأراضي ضد منعهم من الوصول إلى أراضيهم ونقلها لاستخدام المستوطنين. بعد سنة قدموا التماساً آخر، هذه المرة ضد الأمر العسكري الذي منعهم من الوصول إلى أراضيهم من البداية. المحكمة العليا تناقش هذا الالتماس في الوقت الحالي. وحسب عدد من وثائق الكيرن كييمت، فإنه في السنوات الأخيرة وعلى خلفية الالتماس الثاني وبناء على طلب من وزارة الدفاع، عملت همنوتا على مساعدة من يجلسون في “الكرياه” (مقر وزارة الدفاع في تل أبيب) أمام الادعاءات التي طرحت في الالتماس، وشراء الأراضي. “لإخراجهم من هذه الورطة”، هكذا وصف المصدر الذي كان مطلعاً على الصفقة في الوقت الحقيقي. وزارة الدفاع ادعت، رداً على طلب “هآرتس”، بأنها لم تكن شريكة في أي صفقة من صفقات الأراضي المذكورة في المقال.
حسب تقرير ياهف، فإن أعضاء همنوتا أطلقوا على الصفقة “إنقاذ أراضي غور الأردن”. هذه المقاربة، “إنقاذ الأراضي”، تم طرحها حسب رأيهم أيضاً في المراسلات مع المساعد السابق لوزير الدفاع لشؤون الاستيطان، كوبي اليراز. وهو منصب رئيسي في وزارة الدفاع بالنسبة للمستوطنين، الذي يتم شغله في السنوات الأخيرة من قبل رجالهم.
هكذا، في الوقت الذي معروف فيه للطرفين بأنه تم تقديم التماس في بداية العام 2018، وقعت همنوتا في آب من نفس السنة، بالسر، على اتفاق لشراء الأرض على مراحل. وحسب تقرير لامبرغر، فإنه وخلافاً لصفقات أخرى تم فحصها، في هذه الحالة كان رئيس الكيرن كييمت في حينه، داني عطار، يعرف عن وجود الصفقة. ورغم ذلك، كتب في التقرير: “أختار عدم إبلاغ مجلس أمناء الصندوق أو مجلس الإدارة، الذي تشارك في عضويته جهات من اليسار مثل أعضاء من ميرتس”.
هناك الكثير من الورثة الفلسطينيين لهذه الأراضي، من مثلهم في المحكمة العليا لم يكن يعرف بأن همنوتا، حسب تقرير ياهف، قد تفاوضت مع بائع فلسطيني على اتفاق لشراء كل الأرض على مراحل؛ ولم يكن يعرف أنه تم التوقيع على اتفاق تعهد فيه البائع بأنه هو صاحب الأرض أو أنه يمكنه الحصول على الحقوق عليها، أو أن همنوتا اشترت حتى ذلك الحين 311 دونماً من بين الـ 1000 دونم مقابل 21.8 مليون شيكل (تم تحويلها إلى حساب ائتمان وتم الإفراج عنها للبائع). تمويل صفقات همنوتا في الضفة، المذكورة في المقال، تأتي من ميزانية خصصت في الأصل للشراء في منطقة “القدس وضواحيها”. ولكن ذراع همنوتا قادتها إلى الضفة الغربية وغور الأردن، وأيضاً إلى حقول النخيل هذه.
في وثيقة اطلعت “هآرتس” على مضمونها ثمة وصف للقاء جرى في أواخر العام 2019 بمشاركة عدد من كبار همنوتا، من بينهم مسؤول يهودا والسامرة في الشركة، عوفيد أراد. حسب الوثيقة، فإنه في ختام اللقاء تمت الإشارة إلى أن هناك خوفاً من أنه إذا لم يتم تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة النخيل، التي كان يمكن أن تكون 200 دونم، “فسيصل إلى وسائل الإعلام”.
في لقاء آخر جرى في أيلول 2019 بين ممثلي همنوتا وممثلي وزارة الدفاع، والتي ذكرت في تقرير ياهف، أفادت الشركة بأنها اشترت الـ 311 دونماً من الحقول. وزير الدفاع في حينه كان بنيامين نتنياهو، ومساعده لشؤون الاستيطان كان آفي روءا، الذي كان في السابق رئيس مجلس “يشع”. ونقل ممثلو الوزارة من ناحيتهم رسالة واضحة وصفت في تقرير ياهف بخصوص الحاجة إلى شراء أكبر قدر ممكن من الدونمات من أجل المساعدة في الالتماس: “كلما تقدمت الصفقة وشملت نسبة أعلى، فمن شأن ذلك أن يساعد في إدارة المحاكمة الجارية”. الهدف، حسب التقرير، هو التوصل إلى شراء ما لا يقل عن نصف مساحة الأرض، 500 دونم. طلبت همنوتا تعاون سلطة الأراضي في عملية التسجيل. وهذا ما حدث مثلما تفصل ياهف.
بشكل عام، عندما يتم تنفيذ صفقة عقارات تسجل في مكتب التسجيل المحلي “إشارة تحذير” في الطابو. المغزى هو إبلاغ الجمهور بأن هذا العقار قيد عملية شراء. ولكن في صفقة النخيل لم يتم الإجراء بالضبط بهذا الشكل. صحيح أن ملاحظات تحذير سجلت في “إجراء خاص”، حسب أقوال ياهف، لكنها لم تحول إلى مكتب التسجيل المحلي، بل إلى الخزينة. هذا إجراء وصف أنه “شاذ” في تقرير ياهف، ومبرر ذلك هو “الخوف على أرواح الناس والحفاظ على هوية البائعين”. أصحاب الأرض الذين يدير بعضهم نضالاً عليها في المحكمة العليا، يمكنهم التفكير أيضاً بمبرر آخر، مبرر يتحدث عنه مصدر آخر كان مطلعاً على ما يجري. “المستوطنون ليسوا طرفاً في الصفقة”، قال المصدر، “لكن الصفقة فعلياً من أجلهم”.
في الأسابيع الأخيرة قدمت لأعضاء مجلس أمناء الكيرن كييمت وثيقة استنتاجات صاغتها لجنة تدقيق خارجية، تم تعيينها في أعقاب طلب من أعضاء مجلس الأمناء، الذين طلبوا منع التصويت على سياسة الشراء في الضفة الغربية. وكتب في الوثيقة أنه ستستكمل إجراءات تسجيل الجزء الذي تم شراؤه في السابق، ولكن لن يتم الدفع قدماً بشراء دونمات أخرى كما نص على ذلك اتفاق الإطار. في موازاة ذلك، كتب: الفلسطيني الذي وقع على اتفاق الإطار مع همنوتا قدم ضدها دعوى بمبلغ 90 مليون شيكل.
في العام 2018 تم التوقيع على صفقة في منطقة رام الله، اعتبرت في تقرير لامبرغر “في خطر كبير”. “ليت لهذه الصفقة شهادة تأمين”، قال مدير عام همنوتا، أليكس حيفتس، في جلسة للجنة العقود في الشركة، واقتبست هذه الأقوال في تقرير لامبرغر. مع ذلك، صادقت اللجنة على الصفقة وتم تخصيص 4.4 مليون شيكل، حولت إلى حساب ائتمان، لكن حتى الآن لم يتم تسليمها للبائع.
وتأتي صفقات أراض في الضفة بين فلسطينيين وإسرائيليين غالباً على مرحلتين: أولاً، المالك الأصلي يقوم بنقل الملكية إلى مالكين جدد، وبعد ذلك يقوم هؤلاء ببيعها للجهة الإسرائيلية. من الشائع جداً أن تظهر ادعاءات بأن المرحلة الأولى أو الثانية تم تزويرها. في حالتنا هذه، في المرحلة الأولى للصفقة تم التوقيع على تفويض نقل فيه صاحب الأرض جميع حقوقه عليها لأحد الورثة. ولكن هناك ورثة آخرين، قدم أحدهم دعوى بذريعة أن التفويض الذي تم اعطاء الحقوق على الأرض على أساسه جرى تزويره. وقدم تصريحاً مشفوعاً بالقسم لكاتب العدل الذي وقع كما يبدو على هذا التفويض، وصرح فيه بأنه فعلياً لم يوقع عليه في أي يوم.
ولكن بعد ذلك تم اعتقال البائع من قبل السلطة الفلسطينية بسبب بيع الأراضي لليهود، وصدر أمر منع للصفقة من قبل المحكمة المركزية في القدس. وقدمت همنوتا طلباً مستعجلاً للانضمام كطرف في العملية، مدعى عليها، وتم شطب الدعوى، وقدمت من جديد مع همنوتا كمدعى عليها. في الرأي الذي قدمته ياهف، أوصت باستكمال الصفقة.
تناولت وثيقة ياهف بشكل عام مسألة حسن نية همنوتا والمقابل الذي قدم من أجل الصفقة. هذان شرطان أساسيان يجب تلبيتهما في حال وصلت القصة إلى المحكمة. في هذه الحالة، ربما ترغب همنوتا في تطبيق “تنظيم السوق”. هذا التعبير يتطرق إلى عقيدة قانونية تدافع عن المشتري الذي قام بشراء عقار بحسن نية وبمقابل من شخص تبين أنه ليس المالك أو بسبب خطأ في السجل. عندما يدور الحديث عن الضفة الغربية، وليس عن أراض تحت سيادة إسرائيل، فإن القواعد تتشدد. الصفقة الآن في وضع الانتظار، رغم أن الأموال سبق وخرجت من حساب همنوتا.
“تنظيم السوق” هو مفهوم يتكرر أيضاً في حالة المبنى المعروف باسم “بيت البكري”، الذي يقع في حي تل الرميدة في الخليل، والذي يوجد في مركز الصفقة المختلف عليها جداً والتي عقدتها همنوتا في هذه الفترة. صفقة لا يوجد حولها أي شك بأنها لا تلبي “تنظيم السوق”، كما كتب في تقرير ياهف. قضية بيت البكري تتدحرج منذ سنوات كثيرة، وقد حظيت بالاهتمام منذ العام 2005 حيث اقتحم المستوطنون في حينه المبنى الذي تملكه عائلة البكري الفلسطينية، وقالوا إنهم اشتروا حقوق البيت من فلسطيني، ولكن تحقيق الشرطة أظهر أن وثائق الصفقة مزورة. القصة تدحرجت سنوات كثيرة في الجهاز القضائي إلى حين قضت محكمة الصلح في القدس، في آذار 2019، بأنه يجب على المستوطنين إخلاء المبنى.
مثلما في حالة حقل النخيل، أيضاً هنا تم القيام بعمليات من وراء الكواليس. فقبل شهرين على إصدار الحكم، حسب تقرير ياهف، وضعت همنوتا يدها على جزء من المبنى. وكما يبدو، وقعت الشركة التابعة للكيرن كييمت على اتفاق مع فلسطيني عرف نفسه كصاحب حقوق على القسيمة. وحسب أقواله، مثلما كتب في تقرير ياهف، فإنه قام بشراء هذا الجزء من أحد أبناء العائلة. وكتب في الاتفاق أن البائع سيحصل على 2.8 مليون شيكل مقابل الطابق السفلي ومساحة تبلغ 1.7 دونم. المرحلة الثانية كان يمكن أن تشمل الطابق الثاني والسطح و980 متراً آخر مقابل 2.8 مليون شيكل أخرى.
في حالة بيت البكري، الملكية غير منظمة في الطابو، بل في سجلات ضريبة الأملاك. هذه الحقيقة تناقض مسألة الملكية وتحولها إلى صورة معقدة أكثر، وتحويل الصفقة إلى معارضة لسياسة الشراء المتبعة في همنوتا. حسب تقرير لامبرغر، ومن أجل وجود الصفقة، تمت المصادقة على تعديل في سياسة همنوتا، يمكن من الشراء في منطقة “اتش 2” في الخليل دون أن يمر هذا الأمر عبر مؤسسات الكيرن كييمت ذات الصلاحية.
في تقرير ياهف، ذكر أن اتفاق التقسيم بين ورثة البيت والذي يفصل ملكيتهم، مليء بالعيوب القانونية. وأشارت ياهف إلى أنه لم يتم عرض أمر حصر إرث، وأنه لا توجد توقيعات كثيرة في الوثيقة بما في ذلك توقيعات أبناء العائلة، الذين كما يبدو شاركوا في اللقاء الذي وقعت فيه؛ الوثيقة خالية من تشخيص للعقارات المختلفة التي كما يبدو يقسمها، والاتفاق لم يتم تسجيله في سجل ضريبة الأملاك. “هناك احتمالية معقولة بأن تثور مشكلات قانونية بشأن صحة هذه الوثيقة”، كتبت ياهف. كان هناك أيضاً المزيد من الرايات الحمراء، كأن لم يكن البائع جزءاً من الإجراءات القانونية لإعادة ملكية عائلة البكري على المبنى. بشكل عام، كتبت ياهف، استمرار نضال العائلة “يطرح تساؤلات حول مجرد وجود صفقة بيع. ولكن الوثائق الإشكالية لم توقف دولاب الصفقة. وفي حزيران 2019، بعد ثلاثة أشهر على قرار أنه يجب على المستوطنين ترك البيت، وقعت همنوتا مع جمعية مستوطنين باسم “مُجددي الاستيطان اليهودي في الخليل” على اتفاق تفويض باستخدام المبنى وصيانته. وحسب أقوال ياهف، فإن مدة العقد هي خمس سنوات والمقابل هو 5400 شيكل في السنة.
هذه الصفقة، وكما يبدو عقد استخدام المبنى وصيانته، كانت في وزارة الدفاع تعرف عنها، حسب مراسلات في البريد الإلكتروني في أيلول 2019، والتي ذكرت في الرأي الذي قدمته ياهف. الطرفان في هذه المراسلات هما مساعد وزير الدفاع لشؤون الاستيطان، آفي روءا، والمحامي آفي سيغل الذي مثل همنوتا. من المكتوب، تبين أن وزارة الدفاع اعتقدت أنه لا يمكن السماح بالسكن في هذا المكان. “المصادقة على الدفع قدماً بالإجراءات لا تشكل مصادقة على السكن في العقار”، كتب روءا، كما هو مذكور في تقرير ياهف. سيغل من ناحيته قال إن رسالة روءا مليئة بالأخطاء وأنه يجب إجراء نقاش مستعجل لأن “سيف الإخلاء” يحوم فوق اليهود الذين يسكنون في العقار.
في لقاء رجال همنوتا في أواخر العام 2019 سجلت ملاحظة في وثيقة الإجمال، وبحسبها “في أعقاب أمر إخلاء آخر صدر في بداية 2019، طلب منا تنفيذ عملية الشراء”. حغيت عوفران، من طاقم متابعة المستوطنات في حركة “السلام الآن”، والتي تتابع تسلسل الأحداث فيما يتعلق بالعقار، كل هذه الأمور لا تفاجئها. “خلال السنوات واجهنا أكثر من مرة، بما في ذلك في بيت البكري، صفقات تم فيها استخدام أشخاص وهميين كجزء من سلسلة الشراء، التي لا تتم بشكل مباشر مع المالكين الأصليين”، قالت للصحيفة. “الادعاء في مرات كثيرة هو أن هذا الأمر يتم من أجل ألا يعرف الأصحاب الأصليون بأن المشترين هم فعلياً إسرائيليون. ولكن عملياً، يتم استخدام ذلك على الأغلب من أجل تزوير جزء من الصفقة والادعاء في نفس الوقت بحسن النية”.
في العام 2020 بدأ إجراء تنفيذ إخلاء بيت البكري من المستوطنين الذين سكنوا فيه. وفي نيسان 2021 قدم أحد المستوطنين الذين يسكنون في الطابق السفلي (عن طريق الاستئجار من جمعية “مجددي الاستيطان”، طلباً لإصدار أمر منع إخلاء. الذريعة هي أن همنوتا اشترت الشقة التي يعيش فيها ووقعت على عقد مع الجمعية، التي بدورها قامت بتأجير العقار له. حسب العقد الذي عرضه، هو يدفع 250 شيكلاً أجرة في الشهر. في إطار النقاش أيضاً عرضت همنوتا إجراءات أولية قامت بها تمهيداً لتسجيل الأرض. حتى الآن، صدر أمر مؤقت لمنع إخلاء المستوطنين.
الرايات الحمراء تظهر مرة تلو الأخرى في تقرير ياهف في أماكن مختلفة على خارطة الضفة. وتم غرس بعضها في منطقة تبلغ مساحتها 218 دونماً في غور الأردن، ليست ببعيد عن مستوطنة “أرغمان”. في آذار 2019، كتب في التقرير، تم التوقيع على اتفاق بين همنوتا وبائع فلسطيني على بيع الأرض. الثمن هو 9.8 مليون شيكل، سيتم إيداعها في حساب ائتمان. وحسب وثيقة لجنة التدقيق الخارجية، التي تم تحويلها مؤخراً إلى مجلس الأمناء، فإن مبلغ هذه الصفقة لم يتم تحويله للبائع حتى الآن. وهو قدم دعوى بمبلغ 11 مليون شيكل ضد همنوتا.
لم يكن بائع الأرض صاحبها الأصلي. ونصف الأرض فقط هو ما كان مسجلاً باسمه في الطابو عند التوقيع على الاتفاق، حسب تقرير ياهف. وحسب أقواله، مثلما ورد عن المحامية ياهف، فإنه كان يحق له تسجيل النصف الثاني. التفويض الذي عرضه لهذه الغاية صادق عليه المحامي ارزي، المستشار القانوني لجمعية رغافيم والذي لعب دور كاتب العدل في جزء من صفقات همنوتا. ولكن حسب التقرير، سجل البائع نفسه كمالك قبل أقل من شهر على تنفيذ الصفقة. ولم يكن معروفاً لهمنوتا متى قام بشراء الأرض من أصحابها الأصليين. قبل شرائه للأرض، كانت حقوق الملكية عليها من نوع “المشاع”، أي أنه كان يملكها شركاء آخرون، في الوقت الذي يكون فيه تقسيم المساحات بينهم غير محدد.
حسب ياهف، البائع فلسطيني يعمل داخل مستوطنة في المنطقة. ولغرض الصفقة استعان بوسطاء إسرائيليين مجهولي الأسماء، قاموا بإقراضه ملايين الشواقل لشراء الأرض من البداية. حسب رأيها، الوسطاء كانوا فعلياً أكثر من مقرضين، وحصلوا في المقابل على مبلغ محترم على مشاركتهم في الصفقة. مع ذلك، لا يظهر من الوثيقة إذا كانوا قد حصلوا على المقابل الذي يدور الحديث عنه من همنوتا أم من البائع الفلسطيني.
في أيلول 2019 استكمل الفلسطيني تسجيل ملكيته. في ملخص لقاء همنوتا في تلك السنة كتب أنه لم يتم دفع أي أموال بعد عن الصفقة، لكن الشركة أصبحت حائزة على جزء من القطعة، وحتى أنها بدأت بفلاحتها. “إذا لم ندفع فسيتم عرض هذا وكأننا لصوص”، كتب في أسفل الوثيقة.
إن عدم معرفة همنوتا لمن حاز واستخدم الأرض قبل الصفقة، كتبت ياهف، استند إلى موقف منفذي الصفقة الذي يقول إن فحص الحقائق قبل خروجها إلى حيز التنفيذ سيضر بـ “حسن نية” الشركة. بعد ذلك، أضافت ياهف ملاحظة عامة ظهر فيها ما يقلقهم في الشركة: العيوب والقصورات الشائعة في الصفقات في يهودا والسامرة هي عيب في تشخيص الموقع، الذي يتظاهر بأنه مالك؛ أي “تزوير وتقمص شخصية آخرين”. ولكن رغم أن معظم المشكلات التي يطرحها تقرير ياهف، والتي كانت عند عقد الصفقات، إلا أنها جميعاً خرجت إلى حيز التنفيذ واستثمرت فيها 100 مليون شيكل. الآن تقف الشركة أمام اتخاذ قرار حاسم، هل تستكملها وماذا ستكون التداعيات تجاه من كان متورطاً فيها؟ وفوق كل ذلك، هل سيواصلون
ورد من الكيرن كييمت: “الحديث يدور عن مسودة تقرير، لم يستكمل العمل عليها ولم يتم إعطاء إجابة عليها من قبل الجهات المذكورة فيها. ولا يوجد لنشرها في هذه المرحلة أهمية. على أي حال، عدد من الصفقات المذكورة استكمل، بل وتم تسجيله في عمليات تسجيل، وعدد منها ما زال قيد الإجراءات القانونية. والكيرن كييمت ستعمل بالطبع حسب كل قرار قضائي ملزم يتم اتخاذه”.
من مكتب وزير الدفاع ورد: “وزارة الدفاع ليست طرفاً في أي صفقة تتعلق بالأراضي المذكورة في المقال. في الحقيقة، كما أشارت الدولة في إطار مناقشة الالتماس المذكور في المقال، فإن الأراضي الزراعية المذكورة يفلحها سكان “موشافات” في غور الأردن، بإذن أعطي لهم بشكل قانوني في ثمانينيات القرن الماضي. “طالما يتم شراء هذه الأراضي من أصحابها بما يضمن استمرار فلاحة الأرض من قبل سكان الموشافات التي يقومون بفلاحتها الآن، فهذا قد يحل الصعوبات التي تم طرحها في الالتماس. ووزارة الدفاع سترحب بذلك”.
وورد من مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق: “صيغة التسجيل التي تشمل ملاحظة التحذير واضحة تماماً لجميع أصحاب الحقوق على الأرض، حسب تعريفهم في التشريع المتعلق بالمنطقة. لذلك، تفاصيل صيغة التسجيل، بما في ذلك ملاحظة التحذير، متاحة لاطلاع إصحاب الحقوق على الأرض حسب الطلب. نحن لا نتطرق إلى الإجراءات المتعلقة بالحفاظ على المعلومات وتخزينها، الوجودة في الوحدة. وفي الأصل، هذا الأمر لا يؤثر على حق أصحاب الحقوق بالأرض في الإطلاع على تسجيل الأراضي”.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس