الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعربت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، الإثنين، عن اعتقادها بأن موسكو تستطيع إقناع أديس أبابا «بتحكيم صوت العقل» فيما يخص أزمة سد النهضة، في ظل تعثر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأنه، فيما دعا نظيرها الروسي، سيرغي لافروف، إلى رفع عقوبات مجلس الأمن الدولي المفروضة على السودان.
وثمة مجموعتان من العقوبات المفروضة على السودان، هما الحظر على الأسلحة، وحظر السفر وتجميد الأصول لأشخاص متورطين في حرب اندلعت بإقليم دارفور (غرب) عام 2003، بين القوات الحكومية وحركات مسلحة متمردة.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي مع مريم الصادق المهدي «روسيا تؤيد ضرورة البدء في رفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي عام 2005، والتي لم تفقد معناها فحسب في ظل الظروف الحالية، بل أصبحت أيضا عقبة أمام تنمية البلاد» حسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.
ووقعت الحكومة السودانية و«الجبهة الثورية» (حركة مسلحة) اتفاقا لإحلال السلام، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
التعاون بين البلدين
الخارجية السودانية أوضحت في بيان أن مريم المهدي بحثت مع لافروف «سبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات، وتفعيل آليات العمل الثنائية المتمثلة في اللجنة الوزارية السودانية الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري، ولجنة التشاور السياسي».وأكد الجانبان ضرورة تطوير التعاون في المجال الثقافي والتدريب ورفع القدرات، حسب البيان.
كما «تبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التنسيق المشترك في إطار المنظمات الدولية».
وفي فبراير/شباط الماضي قرر مجلس الأمن تمديدا إضافيا لولاية فريق الخبراء الخاص في لجنة العقوبات الدولية المفروضة على السودان حتى 12 مارس/آذار 2022.
وتسببت حرب دارفور في مقتل حوالي 300 ألف شخص، ونزوح نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة، لكن الخرطوم تقول إن عدد القتلى لا يتجاوز 10 آلاف في إقليم يقطنه حوالي 7 ملايين نسمة.
وإحلال السلام هو أحد أبرز أولويات الخرطوم ضمن مرحلة انتقالية بدأت في 21 أغسطس/ آب 2019 وتستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير (مدني) والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.
وبدأت هذه المرحلة الانتقالية في أعقاب عزل قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان 2019، لعمر البشير من الرئاسة (1989-2019)؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.
في ملف سد النهضة، أعربت الصادق المهدي، عن اعتقادها بأن روسيا تستطيع إقناع إثيوبيا «بتحكيم صوت العقل» فيما يخص أزمة سد النهضة، في ظل تعثر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأنه.
«تعنت إثيوبيا»
وقالت في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية، على هامش زيارتها الحالية لموسكو :»ستشمل مباحثاتي في موسكو الأوضاع في منطقتنا والتطورات الأخيرة الخاصة بقضية سد النهضة» مضيفة أن «المباحثات ستتضمن شرحا وتوضيحا لمواقفنا ووجهة نظرنا في قضية سد النهضة وسلوك إثيوبيا المتعنت تجاهنا سواء كان في سد النهضة أو في الحدود المشتركة بيننا».
بحثت مع نظيرها الروسي «سبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات»وأكدت :»يمكن لروسيا بما لديها من علاقات طيبة مع إثيوبيا أن تسعى إلى إقناع الجانب الإثيوبي بتحكيم صوت العقل والوصول إلى اتفاق يضمن مصالح الدول الثلاث (السودان ومصر وإثيوبيا) وعدم الإضرار بالسودان كما فعلت في الملء الأول».
وتابعت :»يرحب السودان بأي مساع يمكن أن تدعم منهج الحوار والتفاوض، لإقناع إثيوبيا بالعمل مع الدول المتشاطئة في النيل للوصول إلى اتفاق يراعي مصالح الجميع ويدعم جهود الاتحاد الأفريقي، الذي أحال مجلس الأمن الملف له في عام 2020 بغرض الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم».
وأعربت عن أملها في أن «يقوم المجتمع الدولي بلعب دور فاعل يسهم في هذا الملف بما يدعم الاستقرار الإقليمي وأن يأخذ الأمر بجدية في إطار الدبلوماسية الوقائية».
في غضون ذلك، أعلنت المهدي أن بلادها تدرس اتفاقية إنشاء مركز لوجستي روسي على ساحل البحر الأحمر في السودان.
وقالت :»موضوع مركز الدعم اللوجستي هو جزء من اتفاقيات وقع عليها المجلس العسكري في عام 2019 ولكن لم تتم المصادقة عليها بعد، وعملية المصادقة على أي اتفاقية دولية تشترط المرور عبر المجلس التشريعي، وفي غياب المجلس حاليا، تتم ممارسة هذا الدور عن طريق إجازة الاتفاقية بواسطة المجلسين معا: المجلس السيادي ومجلس الوزراء».
وأوضحت أن «هذه هي العملية التي تتم حاليا مع كل الاتفاقيات الدولية التي لم تتم المصادقة عليها بعد، وليس فقط مع الاتفاقيات مع الجانب الروسي».
وحول مستقبل الشركات الروسية في السودان، أكدت الوزيرة السودانية أن «الشركات الروسية ستستمر في عملها في المجالات التي تعمل فيها، بل نحن نروج لاستقدام المزيد من الشركات والبنوك والاستثمارات الروسية للسودان، لأن ذلك يؤسس لمصالح مشتركة بين البلدين».
والاتفاق مع موسكو حول إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان، تم بحثه في عام 2017 بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعمر البشير الذي أُطيح به في عام 2019 بعد احتجاجات شعبية استمرت لشهور.
وكانت روسيا قد أعلنت توقيعه في كانون الأول/ديسمبر 2020، مشيرة إلى أنه ينص على انشاء قاعدة عسكرية بحرية في مدينة بورتسودان الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر. كما يسمح الاتفاق للبحرية الروسية بالاحتفاظ بما يصل إلى أربع سفن في وقت واحد في القاعدة بما في ذلك السفن التي تعمل بالطاقة النووية. ويمكن للقاعدة أن تستقبل 300 من العسكريين والمدنيين كحدّ أقصى.
ينصّ الاتفاق أيضاً على أنه يحقّ لروسيا أن تنقل عبر مرافئ ومطارات السودان «أسلحة وذخائر ومعدات» ضرورية لتشغيل هذه القاعدة البحرية.
في مطلع حزيران/يونيو، أكد مسؤول عسكري سوداني رفيع المستوى أن بلاده بصدد مراجعة الاتفاق مع روسيا لتضمنه بنودا تعتبر «ضارة».
واعتمدت السودان لسنوات طويلة عسكرياً على روسيا، وبخاصة خلال العقود التي شهدت العقوبات الأمريكية.
ووصلت المهدي الأحد إلى روسيا في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام.