القاهرة ـ «القدس العربي»: في اللحظة التي كان فيها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتفقد أعمال النهر الصناعي في العاصمة الإدارية الجديدة، كانت الجماهير في شرق البلاد وغربها تفتش عن تصريح يعيد لها الأمل، ويبدد المخاوف التي باتت تسكنها بشأن النهر “الأم”، الذي أوشك أن يهجر المصريين، بعد أن تآمرت ضدهم القوى العظمى وحالت بينهم وبين حقهم في الحياة.
غير أن الحكومة التي تحرص كل فترة على تصدير رسائل الأمل للشعب الذي يعتريه الخوف، تصر على أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ناصحة الجماهير ألا تدع للمتشائمين الفرصة لتسويق الإحباط في ما بينهم.
ومن أبرز تقارير صحف مصر أمس الأربعاء 15 يوليو/تموز: استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي، سعد الحريري المكلف برئاسة الحكومة اللبنانية، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بسام راضي، بأن الرئيس رحب بسعد الحريري في مصر، مؤكدا دعم مصر الكامل للمسار السياسي للحريري، الذي يهدف لاستعادة الاستقرار في لبنان والتعامل مع التحديات الراهنة، فضلا عن جهود تشكيل الحكومة، مع أهمية تكاتف مساعي الجميع لتسوية أي خلافات في هذا السياق، لإخراج لبنان من الحالة التي يعاني منها حاليا، بإعلاء مصلحة لبنان الوطنية، بما يساعد على صون مقدرات الشعب اللبناني الشقيق، ووحدة نسيجه الوطني. وأكدت الحكومة على أنه لا صحة لوجود أزمة في السلع التموينية الأساسية، مُشددة على توافر السلع التموينية كافة بشكل طبيعي، مع ضخ كميات وفيرة منها في جميع فروع المجمعات الاستهلاكية، وبقالي التموين، وفروع مشروع جمعيتي، وانتظام عمليات صرف المقررات التموينية، مُشيرة إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لدى المنافذ التموينية يكفي احتياجات المستهلكين لعدة أشهر مقبلة، مع شن حملات تفتيش يومية على الأسواق والمنافذ التموينية، لمنع أي تلاعب أو ممارسات احتكارية.
ومن تقارير أمس: استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع الحكومة، بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعضاء الحكومة، وجموع الشعب بحلول عيد الأضحى المبارك، والذكرى الـ 69 لثورة 23 يوليو/تموز المجيدة، داعيا الله أن يعيد هذه الأيام على مصر وشعبها بالخير واليمن والبركات، وأن يكلل جهود الوطن بالتقدم والازدهار.
كفى عبثا
يرى مرسي عطا الله في “الأهرام”، أنه لم يعد بمقدورنا السماح للعبة «المفاوضات» أن تتكرر أكثر مما تكررت، لكي نكون فقط في خدمة هدف أديس أبابا في كسب الوقت، ومن ثم فإنه في غيبة هدف محدد وإطار زمني غير قابل للتجاوز، لا مجال مطلقا لتكرار لعبة التفاوض. إذا كنا نعتبر أن مسلك التعنت والمراوغة من جانب إثيوبيا طوال السنوات الأخيرة لتفريغ المفاوضات من مضمونها الصحيح، يمثل تحديا خطيرا وتهديدا مباشرا للمصالح والحقوق المشروعة لمصر والسودان، فإن ما بعد ذلك قد يكون أخطر وأكبر من قدرة الجميع على احتمال كلفته الباهظة! كل الذين يتابعون في العواصم الدولية تلك التطورات المتسارعة في أزمة السد الإثيوبي وتلاحقهم الدبلوماسية المصرية بكل جديد أولا بأول ـ من خلال جولات مكوكية يقوم بها وزير الخارجية المصري سامح شكري – باتوا يدركون جيدا أن إثيوبيا بعد قرارها المستفز ببدء إجراءات الملء الثاني لبحيرة السد، بدون اتفاق قانونب ملزم مع مصر والسودان، قد سدت كل الطرق والمسالك المتاحة لتيسير حركة الجهود الدولية والإقليمية صوب الاتجاه الصحيح لحل الأزمة سياسيا.. وأيضا فإن العواصم العالمية كافة، باتت على يقين من أن مصر والسودان بذلا كل جهد مستطاع لتفادي الاضطرار الحتمي للذهاب إلى خيارات صعبة لضمان حقوقهما التاريخية والقانونية في مياه النيل. ولعل الشيء الأهم والأخطر من ذلك كله، أن تداعيات أزمة السد بسبب السلوك الإثيوبي، أفرزت حالة من الأسف والأسى والضجر والغضب المشروع لدى الشعبين المصري والسوداني، بدرجة غير مسبوقة لم تعد معها هناك أي حاجة لأي تعبئة نفسية لما هو مقبل ومحتمل، بعد أن أصبح الشعبان المصري والسوداني يعيشان أزمة السد الإثيوبي كحقيقة صادمة لم تعد تحتمل مزيدا من الصبر أو مزيدا من السكوت. وهذه هي نقطة الخطر، لأن ضغط الرأي العام في البلدين سوف يكون كاسحا في اتجاه إعلان اليأس الكامل من جدوى استئناف المفاوضات، بدون خريطة طريق، وبدون سقف زمني محدد.
المعركة مستمرة
المعركة مستمرة، هكذا اختزل محمد أمين في “المصري اليوم” ما يجري معربا عن أمنيته في أن تصل إثيوبيا إلى قناعة بأن مصر لن تقف عاجزة أمام تصرفاتها.. وألا تستمر في المراوغة، بدعوى أنها تريد التفاوض وتدعو له مصر والسودان بحسن نية.. لأن إثيوبيا لا تتفاوض بحسن نية أصلا.. بيان الخارجية الإثيوبية، أمس، نوع من التضليل للرأي العام العالمي، فهي لا تريد مفاوضات مثمرة وبناءة، ولكنها تتكلم عنها، وإذا كانت قد وعدت بالتوصل إلى نتيجة بشأن الملء الثاني، تحت مظلة الاتحاد الافريقي، فيجب أن تتنازل عن موقفها المتعنت وتضع سقفا للتفاوض.. ولا يكون التفاوض للأبد. وإذا كانت إثيوبيا قد كسبت جولة فإن المعركة مستمرة.. وإذا كان مجلس الأمن لا يناقش مشاكل المياه، فإنه ليس بعيدا أن يناقش أمورا أخرى بين البلدان الثلاثة، إذا ما نفد الصبر وتضررت مصر والسودان، وساعتها ستكون إثيوبيا هي التي تدفع الثمن، وتتحمل نتائج تعنتها وغرورها، قبل أن يتحرك المجتمع الدولى لإنقاذها. المؤكد أن مصر لا تمانع في تنمية إثيوبيا ومساعدتها، سواء في بناء السد، أو توليد الكهرباء بطرق أخرى.. فالتنمية (عقيدة مصرية)، وإذا كانت مصر لا تسعى للحرب، فإنها تُغلّب فكرة التنمية على الحرب، وتسعى للخير لكل الأطراف، ولا يعني هذا أنها قد تتراجع عن حماية مصالحها ومقدراتها ومواردها المائية.. فهل تعي إثيوبيا هذه النظرية وتقدم تنازلات قبل مفاوضات «الفرصة الأخيرة» وتقبل الدخول في المفاوضات بروح طيبة وحسن نية، وتسجل هذا الموقف مكتوبا إن كانت تحرص على سمعة الاتحاد الافريقي ومكانته الدولية؟
سم وعسل
انتهى محمد أمين إلى أن الكلام الذي تضمنه البيان الإثيوبي، كلام شكله حلو، ولكنه يخلو من المصداقية، فهو يتضمن معالجة مخاوف كل طرف، وضرورة التوصل إلى تفاهم بشأن عدد من القضايا، والتحديات طويلة الأمد.. وكأن إثيوبيا هي التي تدعو للحل وليس مصر والسودان، وهي مواقف نعرفها هنا في صراعات الجيرة وشغل الحواري. الغريب أن إثيوبيا تدعو للتفاوض بحسن نية، وتُشجع مصر والسودان على التفاوض والالتزام بالنهج التدريجي الذي اقترحه رئيس الاتحاد الافريقي، للوصول إلى نتيجة مقبولة للطرفين.. وهو كلام غير مضمون، خصوصا أن إثيوبيا تنسحب في الوقت المناسب ولا توقع على ما تم الاتفاق عليه، كما حدث في مفاوضات واشنطن. دعوة إثيوبيا للتفاوض المثمر تشبه عندي قصة «الشيطان يعظ».. لأن أبي أحمد يريد أن يتفاوض ثم يتفاوض وهو مبدأ صهيوني سرق القضية الفلسطينية نصف قرن، وما زالت القضية بلا حل، وأظن أن المفاوض المصري يعرف ذلك وليس لديه الصبر، ولا يمكن أن ينجر لسياسة التفاوض للأبد، بينما السد يعمل. وأخيرا، هل صحيح أن الخارجية الإثيوبية ملتزمة بإنهاء العملية الثلاثية بنجاح، والتوصل إلى نتيجة مقبولة للأطراف الثلاثة؟ هل إثيوبيا حريصة على إعلاء شأن الاتحاد الافريقي وبناء مكانته وسمعته الدولية؟ هل الاتحاد نفسه لديه القدرة على حل مشكلة إقليمية في نطاقه؟ أتمنى أن يكون الحل إفريقيا داخل البيت الافريقي.
شكري لا يقرأ
من معارك أمس هجوم ضد الوزير سامح شكري شنه نادر نور الدين محمد في “المصري اليوم”: لا أدري إن كان وزير الخارجية المصري قد استعان بخبراء المياه والسدود المصريين من أصحاب الخبرة والرؤية الحديثة وخبراء وزارة الري، قبل إعداد كلمته، أم اعتمد فقط على المعلومات التي عايشها منذ عشر سنوات، وأخرى منذ خمس سنوات يوم أن صاغ بنفسه إعلان مبادئ السد الإثيوبي. فكلمة وزيرنا كان ينبغي أن تتضمن اعتماد مصر الكامل على مياه نهر النيل وبنسبة 95%، حيث إننا دولة صحراوية جافة تعيش على مساحة 7% فقط من أراضيها بسبب الجفاف والقحط، وأن سكان مصر يتكدسون على ضفتي نهر النيل كنهر وحيد بلا رافد وبلا بديل، في حين تنعم إثيوبيا بأحواض تسعة أنهار وفيرة المياه، بالإضافة إلى مياه بحيرة تانا الغزيرة، التي ينبع منها النيل الأزرق، وألف مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، ونصيب الفرد من المياه يتجاوز حد الفقر المائي بحجم 1650 مترا مكعبا مقارنة بنصيب 600 متر للفرد في مصر؟ بالإضافة إلى مناخ شديد الحرارة جاف معدوم الأمطار في مصر. وعليه أن يوضح أن مصر تستورد 65% من أغذيتها الأساسية بسبب شح المياه ونقصها، وعدم قدرتنا على زراعتها في بلادنا بسبب الشح المائي وأن أراضينا الزراعية لا تزيد على عُشر الأراضي الزراعية في إثيوبيا، وأن ثروتنا الحيوانية لا تزيد على 12% من مثيلاتها في إثيوبيا بسبب الوفرة المائية التي تتمتع بها إثيوبيا والفقر المائي الذي تعانى منه مصر.
خطر داهم
وتساءل نادر نور الدين محمد: كيف أن لا أحد يطلب ولا طلب من إثيوبيا ألا تستفيد من مياه النيل الأزرق، لكن هذا ليس معناه أن تصادر إثيوبيا كل مياه النيل الأزرق وضعفها بعزمها تخزين 75 مليار متر مكعب من المياه من نهر صغير لا تتجاوز مياهه 49 مليار متر مكعب فقط، ضاربة عرض الحائط، بخصم هذا الكم المائي الضخم من مياه تعودت مصر والسودان على تسلمها عبر آلاف السنين، وأن تخزين هذا القدر الهائل الذي يقدر بنصيب عدة دول كبرى في العالم، بدون اتفاق ولا توافق ولا حكمة مع شركائها في النهر، ولا أن تستمع إلى احتياجاتهم من المياه خلال سنوات التخزين، سواء لمحطات الشرب أو لسدود توليد الكهرباء، أو لري الأراضي الزراعية، وليس اتخاذ قرارات منفردة بتحديد حجم الملء كل عام وتحديد عدد سنوات الملء بسياسة فرض الأمر الواقع، وطبقا لمدى التقدم في بناء السد، وليس طبقا للاتفاق مع شركاء النهر. إثيوبيا تتصرف وكأنها هي مالكة النيل الأزرق، الشريان الأكبر لنهر النيل وللحياة في مصر والسودان، طبقا لما قاله وزير مياهها من أن النهر أصبح لنا، متناسيا قانون الأمم المتحدة لمياه الأنهار الدولية العابرة للحدود لعام 1997، الذي حدد الملكية المشتركة للأنهار العابرة للحدود، والذي خالفت إثيوبيا كل بنوده، فهي بنت سدا ضخما، وهذا محظور على دولة منبع حتى لا تقطع المياه عن جيرانها التالين لها في النهر، وتناست المبدأ السابع بعدم التعمد بإحداث ضرر بالغ على دول المصب، وهذا السد يخزن كميات هائلة من المياه، ويسبب خطرا داهما لدولتي المصب.
كتبت علينا
من بين المحذرين من الحرب أحمد محمد توفيق في “الوطن”: يدركُ المصريون جيدا ماذا تعني “الحرب”.. غير أن ذلك لا يمنعُ شريحة عريضة منهم للاندفاع بحماس للمُطالبة بحلٍ عسكري في مواجهة ما وصفه وزير خارجيتنا سامح شكري أمام مجلس الأمن قبل أيام بـ”بنيان ضخم يتسع خزانه ليهدد مستقبل ومصير الشعب المصري”. في ربوع مصر أكثر من 15 مليون كهل تجاوزوا سن الخمسين ـ بحسب أحدث تقارير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ـ عاصروا بصورة مباشرة، وبوعي يقظ، حروبا كانت مصر طرفا فيها، بينها عدوانٌ جائح تسبب في احتلال 60 ألف كم2 من الأرض المصرية، استدعى شعور الهزيمة، تبعه عبورٌ كاسح نجح في استرداد التراب الوطني منحنا مذاق النصر، وأخيرا حربٌ إقليمية غيرت وجه المنطقة بأسرها عقب غزو الكويت، ووفق التقارير ذاتها، يصبح الرقم الأكبر على أرض الوطن هو لأجيال يافعة لم يلحقوا بحروب الماضي، ولكنهم رأوا ويلاتها بصورة غير مباشرة، من خلال رصد آثار الحروب والنزاعات على العديد من بلدان المنطقة، خاصة في أعقاب موجات الربيع العربي، وليس أبلغ أثرا من احتضان مصر حاليا لأكثر من ربع مليون لاجئ من 56 دولة، وفق أرقام رسمية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دخلوا مصر آمنين، في مصير مؤلم لا يتمناه أحد ويجعلنا ندرك أولوية الأمن على رغيف الخبز. إن من ذاق ويلات الحرب ليس كمن سمع عنها، وفي مصر أجيالٌ عديدة اكتوت بمرارة الشتات إثر عدوان 1976، وليس مثلُ الشتات مرارة، حيث دفعتهم نيران القصف لمفارقة منازلهم قبل أن تتحول إلى حطام، لاسيما في مدن القناة، كما اعتصرت قلوب آلاف الأسر المصرية ألما بعد أن فقدت الابن والعائل أثناء المعارك، أو عاد محاربوهم من الجبهة بإصاباتٍ بالغة، لتغدو في كل بيتٍ حكاية تُروى. الخبرة الطويلة للمصريين مع شرارة”الحرب” ونتائجها، تدفعهم لأن يكونوا الأكثر مقتا لهذه الكلمة.
لهذا خذلونا
قال عماد الدين حسين، في”الشروق” إن الكثير من الدول خذلت مصر في جلسة مجلس الأمن وبالأخص روسيا، التي من المفترض أنها دولة صديقة ولها علاقات تاريخية ممتدة مع مصر. الموقف الروسي خلال جلسة مجلس الأمن كان غريبا وصادما ومفاجئا، هذا الموقف زاد سوءا اليوم بعد الإعلان في موسكو عن توقيع اتفاقية التعاون العسكري مع إثيوبيا. الدول حرة في اختيار مواقفها، إلا أنه لا بد أن تتنبه إلى أنها تضر بمصر، إن ما يحرك روسيا ليس فقط علاقتها بمصر، وإنما أيضا منافستها ومناكفتها للولايات المتحدة بإيجاد مناطق نفوذ جديدة. وذكر حسين أن العلاقات الإثيوبية الأمريكية كانت جيدة حتى الشهور الماضية، منذ بداية أزمة إقليم تيغراي، معقبا: «روسيا تحاول أن تستثمر في الخلافات الأمريكية الإثيوبية الحالية». الصين أيضا خذلت مصر، خاصة أن لديها مشكلات في المياه مع العديد من الدول، وتخشى أنه إذا ما أصبح لمجلس الأمن قرار في قضايا الأنهار، بأن يتحول الأمر إلى قاعدة، لهذا تحاول إبعاد القضية عن المجلس. وأوضح أن أغلب مشروعات التنمية في إثيوبيا تقودها شركات صينية، معربا عن حزنه الشديد لعدم خروج مواقف من دول مجلس الأمن داعمة لمصر، خاصة أن موقفها أكثر عدالة. وأفاد الكاتب بأن موقف الولايات المتحدة متوازن، مضيفا أن الحصيلة النهائية لمناقشة قضية سد النهضة في مجلس الأمن ليست جيدة، لكن الفصل لم ينته بعد، وما زال أمامنا وقت طويل، وأثق في أن القيادة السياسية والدولة المصرية لن تضيع حقوقنا في مياه النيل.. وحقنا هيرجع، متوقعا أنه لن يخرج عن مجلس الأمن ما يلزم إثيوبيا بالتوقف عن الملء الثاني. واستطرد الكاتب، إن أقصى ما سيفعله مجلس الأمن هو إصدار بيان أو قرار غير ملزم يدعو الأطراف لمواصلة المفاوضات في إطار الاتحاد الافريقي.
لا تقنطوا
رأى محمد بركات في “الأخبار” أن موجة الإحباط التي انتابت البعض من المتابعين والمهتمين بالشأن العام في أعقاب جلسة مجلس الأمن، تقود في أساسها إلى وجود توقع مسبق لديهم، بأن جلسة المجلس ستكون حافلة بالتأييد والمؤازرة للموقف المصري والسوداني في قضية السد الإثيوبي، وستكون منصفة لهما في الخلافات القائمة حول القواعد المنظمة لعملية ملء وتشغيل السد. وفي تقديري أن عدم تحقق هذا التوقع، قد تسبب في موجة الإحباط لدى هؤلاء، كرد فعل مباشر لمخالفة ما جرى لما كانوا ينتظرونه أو يتوقعونه، بناء على تصور مثالي لديهم، بأن الحق سينتصر ويتحقق في مجلس الأمن، وهو ما لم يحدث للأسف، نظرا لأن المواقف في هذا المجلس وغيره تتحدد وفقا للمصالح والمنافع، وليس على أساس الحق والعدل، وأن ذلك هو المعيار الذي تعمل به هذه المجالس، بل الذي أقيمت من أجله منذ نشأتها. وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك بالفعل، فيجب ألا نقع في إطار الإحباط أو فريسة له، بل على العكس تماما يجب أن نعمل بقوة وفهم، على السعي المتواصل والمكثف لتحقيق ما نريد، والحصول على التأييد الدولي لموقفنا العادل. وفي ذلك علينا أن نبذل المزيد من الجهد لكسب الرأي العام الإقليمي والعالمي لقضيتنا العادلة، ونوسع من دائرة نشر وإيضاح حقيقة الأخطار، التي تهدد المنطقة كلها جراء التعنت الإثيوبي المستمر، والرفض الإثيوبي الدائم للتوصل إلى اتفاق قانوني عادل وملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد. كما يجب أن نزيد القوى الدولية والإقليمية إحاطة وشرحا وعلما، بالأخطار الناجمة عن الإجراءات المتفردة والأحادية، التي تقوم بها إثيوبيا بدون التنسيق والتشاور مع مصر والسودان، وما تمثله هذه الإجراءات من تهديد للأمن والسلم في المنطقة، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لوقف هذه الأخطار.
كان متوقعا
عبر عصام كامل في “فيتو” عن صدمته من هؤلاء المتعجبين من موقف مجلس الأمن من القضية المصرية الوجودية وحقها في الحياة.. حقها في المياه.. هؤلاء لم يقرأوا التاريخ ولم يتابعوا عن كثب موقف الدول الكبرى منا في الفترة الماضية. هؤلاء لم يقرأوا تأديب الله للناس “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ أن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ”، فقد ذهبنا إلى سؤال بشر تربطهم مصالح غير مصالحنا، ويرونا على غير ما نراهم فلا نحن قدمنا أنفسنا بالشكل اللائق ولا نحن نملك أدواتنا كما نتصور أو نتوهم أو نعتقد. ذهبنا إلى مجلس الأمن لكي يغل أيدينا ويمنعنا من الدفاع عن حقوقنا، فلا التاريخ أنصفنا في يوم ما داخل هذا الكيان ولا الحوادث الماضية منحتنا حقوقنا التي ضاعت. فقط بسلاحنا حركنا العالم بكل كياناته عندما رفضنا الذل والهزيمة.. عندما خضنا حربا شريفة للدفاع عن حقوقنا، وعن أرضنا فكيف لا نخوض حربا من أجل وجودنا؟ وكيف نذهب للاستئذان في ما هو حق ومصير وحياة أمة؟ عندما احتلت إسرائيل أراضينا العربية لم يأمر مجلس الأمن الصهاينة بالانسحاب، وإنما أصدر قرارات وتركنا للمواجهة التي لولاها ما استرددنا شبرا واحدا منها. والسؤال: هل تحركت تركيا إلى مجلس الأمن عندما تدخلت في شؤون ليبيا وجاءت بالمرتزقة على حدودنا؟ وهل طلبت رأي مجلس الأمن عندما تدخلت في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان بقوات من المرتزقة؟ وهل طلبت من مجلس الأمن إذنا عندما دافعت عما تتصور أنها حقوقها في البحر المتوسط والاقتراب من حدود اليونان؟ في كل القضايا العربية لم يكن مجلس الأمن حلا ولم يكن قوة دفع من أجل الحل.. تاريخنا يشهد على ذلك وذهابنا من أجل تعرية الموقف الإثيوبي لم يقدم جديدا ولم يدفع أحدا للدفاع عن حقوقنا. الموقف الآن أصعب وأسوأ لأن ما حصلنا عليه من مجلس الأمن هو تحذير من استخدام القوة.. ألم يكن استدعاء مجلس الأمن هو الأولى وهو الأقوى؟ ولكن كيف كان بوسعنا أن نستدعيه؟ أن نوجه ضربتنا وساعتها سيتحرك العالم كله على واقع نكون نحن صانعيه.
النيل يناشدكم
أكد خالد الشناوي في “البوابة” أن الحل العسكري لأزمة سد النهضة قد يكون خيارا مطروحا لا غرو بعد أن بدت إثيوبيا في موقف المتحدي حتى الآن رغم الحديث عن إمكانية استهداف السد عسكريا. ما زلت أقرر أن ما تقوله أديس أبابا من أن ملء السد لا ينتقص من حقوق مصر أو السودان تمويه إثيوبي تقف خلفه أجندات مغرضة ومعظمنا يعرفها جيدا. وإذا كانت الحوادث ما بين ناصر والسيسي قد تشابهت رغم اختلاف طبيعتها، إلا أن رؤيتهما الاستراتيجية لكل الأحداث والتحديات تظل واحدة عنوانها: (سلام لا استسلام). فهكذا تدور عجلة التاريخ بأن تحاول إنتاج أحداثها مرة أخرى وفق متغيرات إقليمية ودولية كبيرة. ولعلك سيدي القارئ تتفق معي على أننا لا نستطيع أن نرى من المستقبل إلا بقدر ما نراه بالعين المجرده من التاريخ… فمقدرة التاريخ ومدى تأثيره لا بقدر ما نقرأ عنه، بل بقدر ما نقرأ فيه بإبصار وتمعن يأخذنا نحو التعلم الاستشرافي لأحداث الماضي وحكاياته وربطها بالماضي. فالتاريخ ليس ماضيا يسرد فحسب، بل هو واقع نتعلم من دروسه نقاط الضعف والقوة، هكذا ينبغي أن يكون التاريخ. (إذا انخفض منسوب النهر، فليهرع كل جنود الفرعون، ولا يعودوا إلا بعد تحرير النهر مما يقيد جريانه، الفرعون متأهب وجنوده دوما) عهد قديم وجد منقوشا على حائط مقياس النهر العظيم وكأنها رسالة لنا جميعا،، نحن أحفاد الفراعنة كما يطلقون علينا إننا قادرون للدفاع عن هويتنا ووجودنا إما سلما وإما حربا، فهذه مصر وهذا قدر الله في رجالاتها جيلا بعد جيل.مصر ليست في رقاد، بل على الدوام مستيقظة، وسيظل نيلها في جريانه أبد الدهر، لكونه شريان حياتها، ومعصم نجاتها،ولن تستطيع قوة مهما كانت، أن تعكر صفوه مياهه الصافية،أو تمنع تدفق أمواجه الثائرة.
المتفيهقون
هل يقصد الدكتور محمود خليل شخصا بعينه في السطور التالية في “الوطن”: في قاموس اللغة العربية يوصف الشخص الذي يتكلم بالفم المليان بـ«المتفيهق».. من خصائص الكائن المتفيهق أنه يرفض الاستماع إلى أي رأى مخالف لما يقول، تجد «المتفيهق» من هؤلاء يحشو فمه بالكلام، وما أن تسمع أذنه أي رأي أو نقد يوجه له، حتى تنطلق رشاشاته الكلامية بصورة عشوائية، لتصيب يمينا ويسارا، بدون أي حساب. ويعكس الدفاع المعتمد على رشاشات الكلام نوعا من الكبر لدى صاحبه، ويعبر عن شدة إعجابه بذاته وبأسلوب تفكيره والتعالي على ما ومن يخالفه.
وكلمة «المتفيهقون» وردت في الحديث النبوي الشريف الذي يقول: «وإن من أبغضكم إليّ وأبعدكم منِّى يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون.. قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون.. فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون. تستطيع أن تجد نماذج لهذا الصنف من البشر في العديد من جوانب حياتنا العادية. تسمع حديث «المتفيهق» من هؤلاء فتجد عجبا. تعلق على أحد قراراته أو تستوقفه بوجهة نظر حول أدائه فتجد لسانه يتمدد إلى خارج فمه، وينبري مدافعا عن قراراته أو إجراءاته أو سياساته «الميكس» التي تحمل كل شيء والعكس وتحول المجتمع إلى معمل تجارب، وتشهد على أنه لا يدرس خطواته ويحسبها بدقة. يرهبك «المتفيهق» بالعفاريت اللفظية عن «التطوير» و«التحديث» و«الأخذ بروح وأدوات العصر» و«النقلات النوعية» وتطبيق «أحدث ما وصل إليه العلم في العالم»، وغير ذلك من ألفاظ فخمة ضخمة ينطق بها لسان «المتفيهق» ويتخفى وراءها، بدون وعي باختلاف الظروف والسياقات، وبدون إدراك حقيقة أن كل مجتمع له ما يناسبه، وأن طريقة معينة في إدارة التعليم – مثلا- قد تنجح في مجتمع وتفشل في آخر، لأن التطوير لا يتم في فراغ.
إصلاح العالم
يرفع المتفيهق والكلام ما زال للدكتور محمود خليل، شعار “أنا الوحيد الذي أفهم” وبناء عليه يجلس في مكتبه الوثير، ثم يبدأ في التخطيط للعالم وللبشر من حوله، ثم يخرج عليهم برسالته في «إصلاح العالم»، والويل ثم الويل لمن يستوقفه قائلا، لقد رسمت خططك للعالم المحيط بك بعيدا عن ظروف الناس وإمكانيات الواقع والأدوات المتاحة فيه، فينظر لك شذرا ويتهمك مباشرة بأنك لا تفهم الحكمة العالية والمغزى الكبير وراء كل سطر من سطور خطته. يفرض «المتفيهق» خططه على الواقع، وعندما لا تحقق المرجو بسبب عدم صلاحيتها له، ويضطر إلى العودة إلى «قديمه»، فإنه يصرخ في الجميع قائلا «العيب ليس في النظرية بل في التطبيق». إنه الكبر الذي يحولُ بين الفرد والاعتراف بأخطائه ومحاولة تصحيحها، الكبر الذي يصد صاحبه عن الاستماع إلى الناس واستطلاع آرائهم ووجهات نظرهم والاستنارة بها عند صناعة القرار. في رواية «قلب الليل» للمبدع نجيب محفوظ يظهر بطلها «جعفر الراوي» الذي عاش حياة بوهيمية تمرد فيها على كل من حاولوا وضعه على طريق، وينتهي به الأمر – بعد رحلة تخبط طويلة – إلى الاعتزال في مكتبه الوثير لفترة طويلة من الزمن، ليخرج على العالم بعدها وهو يحمل مجموعة من الأوراق، يزعم أن فيها «نظرية جامعة شاملة لإصلاح العالم» ولم تكن أكثر من «سمك لبن تمر هندي» وعندما ينتقد أحدهم نظريته يرد عليه بسفك دمه وقتله، ليحكم عليه بالسجن، ويخرج بعدها ليقضي أيامه الأخيرة في «خرابة الراوي».
حرب الثانوية
اهتم خالد حسن في “الوفد” بتصريحات بعض الوزراء والمسؤولين غير الموفقة التي تحتاج دائما إلى علامات التنصيص لكونها مقتبسة.. ولكنها ربما تتسبب في استنزاف رصيده عند الناس.. وأحيانا ما يظلم الوزراء ويتم قصفهم على السوشيال ميديا، ولكن في الحقيقة هي من «حصائد ألسنتهم».. هذا ما تعرض له الدكتور طارق شوقي وزير التعليم، الذي لم يكن موفقا في الرد حين حول نفسه إلى محارب ووصف الانتقادات الموجهة إليه بـ«حرب استنزاف الثانوية العامة». واعتبر كل من يخالفه الرأي وينتقده عدوّا.. الوزير وصف ما يحدث له من انتقادات بسبب الثانوية العامة أنها «حرب استنزاف» ولم يكن تعبيرا موفقا.. قال طارق شوقي: لعلكم تلاحظون معي ما يحدث كل عام في الأيام القليلة التي تسبق امتحانات الثانوية العامة من تسارع في الشائعات والبلبلة والتحريض، والمعلومات المغلوطة لاستغلال قلق أولياء الأمور وأبنائهم، وتصدير حالة من القلق والتشكيك في كل شيء. مع العلم أن معظم منتقديه هم من أولياء الأمور وأصحاب مصلحة وليسوا محرضين. الوزير شوقي استرسل في رصد الشائعات وتناول شائعة أن التصحيح للثانوية العامة يستغرق أسبوعا، وأشار إلى أنه لم يتحدث في هذا الموضوع إطلاقا قبل هذه الشائعة. رغم أنه كان من المفترض أن يتم التخطيط لتلك المسألة والإعلان عنها قبل الامتحانات بوقت كافٍ. تناول شوقي قصة تهكير التابلت وانتشار صورة قال عنها إنها توحي بأن البعض اخترق إجراءات تأمين الوزارة، حتى يتوتر الناس ويطالبوا بعدم السماح بالتابلت، بينما أغلقت الوزارة كل هذه الأجهزة وأصحابها يعلمون ذلك جيدا، ولكن سيادة الوزير ما حدث من دخول التابلت أدى إلى قيام بعض الطلاب وقت الامتحان بتسريب الامتحان، وعلينا أن نعترف بأنه جيل لا يهزم إلكترونيا. ومع كل تلك الوقائع التي أعلنها الوزير، والتي وصفها بأنها «حرب استنزاف» وتشويه بالشائعات كان من الممكن وفقا للكاتب القضاء عليها في مهدها، وأعرب عن أمله ألا تصبح ثانوية هذا العام مصدرا للتشاؤم وانتحار الطلاب.
لعنة الأثرياء
نتوجه نحو بعض المشكلات التي تواجه الأثرياء بصحبة محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: الكمباوند مجمع سكني متكامل الخدمات، لا يشتمل فقط على الوحدات السكنية، بل يضم مناطق خدمية وتجارية وترفيهية، ومساحات خضراء، ومدارس وحضانات ومستشفيات، وكل الوسائل التي تحقق الرفاهية للمقيمين فيه، لذلك تم تسويق هذه الفكرة على نطاق واسع خلال الـ 10 سنوات الماضية، وإن كانت أقدم من ذلك، لكن بمستويات أقل من الرفاهية والجودة. المجتمعات السكنية فكرة ممتازة وهناك نماذج لمشروعات سكنية في مصر ناجحة جدا منذ سنوات، إلا أن تقليد الفكرة، ودخول الشركات الصغيرة، التي لا تمتلك الخبرات الكافية أو سوابق الأعمال التي تؤهلها لهذا الدور، أفسد مفهوم الكمباوند، فلم يعد كما كان يتصور البعض، خاصة بعد ظهور نماذج فيها مشكلات غير محدودة، مثل الكمباوند ذي المساحات الصغيرة الموحدة، التي لا يوجد فيها تنوع أو اختلاف في المساحات أو أشكال الوحدات ومستويات الرفاهية والخدمة، خاصة أن أغلب هذه الوحدات تكون في حدود 80 مترا. مشكلة إضافية ظهرت في الكمباوند مرتبطة بنقص الخدمات، وتهالك المرافق، وتباطؤ الصيانة، وهذا أمر تتحول معه المشكلات العامة إلى خاصة، جروبات السوشيال ميديا باتت أحد مشكلات الكمباوند في الوقت الراهن، وتحولت إلى باب مفتوح للشكاوى تارة، أو التسويق العقاري تارة أخرى، فالكل يبيع ويشتري عبر الجروب، بدون ضوابط، لتصبح هذه المجموعات مصدرا لإزعاج كبير، فلا تنفك عن نشر الأخبار السلبية، ولا تتوقف فيها المنشورات الدعائية، وتتحول في النهاية إلى استيلاء مجموعة من السماسرة أو المكاتب العقارية على كل الوحدات السكنية المعروضة للبيع أو المطلوبة للشراء.