مباحثات عراقية ـ أمريكية تستبق جولة حوار استراتيجي بين البلدين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة العراقية بغداد، الخميس، مباحثات عراقية ـ أمريكية تناولت الإعداد لجولة جديدة من الحوار الاستراتيجي، فضلاً عن سبل دعم جهود الحوار والاستقرار في المنطقة.
وبحث رئيس الجمهورية، برهم صالح، مع منسق الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، بريت مكغورك، سبل تعزيز العلاقات في سياق الحوار الاستراتيجي القائم.
وذكر المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية في بيان، بإن «رئيس الجمهورية برهم صالح، استقبل في قصر بغداد، منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا بريت مكغورك والوفد المرافق له، وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية في سياق الحوار الاستراتيجي القائم بين البلدين، وفقاً للمصالح المشتركة واحترام السيادة، حيث تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل في مكافحة الإرهاب واستئصال جذوره في كل المنطقة، كما جرى بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية».

تخفيف التوترات

وأكّد صالح «أهمية تخفيف حدة توترات المنطقة عبر الركون إلى حسن الحوار والتلاقي».
وأشار إلى أن «أمن العراق وحماية استقراره وسيادته الكاملة عنصر لا غنى عنه في استقرار وسلام المنطقة» لافتاً إلى ضرورة «التنسيق في مجابهة تحديات الإرهاب، ومواجهة ظاهرة التغيّر المناخي وحماية البيئة».
وقبل ذلك التقى ماكغورك، رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في القصر الحكومي في العاصمة العراقية بغداد.
بيان لمكتب الكاظمي، أفاد بأن اللقاء تضمن «بحث التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المجالات، والتحضيرات لعقد الجولة المقبلة من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، كما تمت مناقشة آليات انسحاب القوات المقاتلة من العراق والانتقال الى مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الذي يطور العلاقة بين البلدين ويعزز امن العراق وسيادته، بالإضافة إلى توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والتجارية، وفي مجال التعاون الصحي ومواجهة جائحة كورونا».
وجرت خلال اللقاء أيضا، مناقشة الأوضاع الإقليمية، والتأكيد على حاجة المنطقة إلى «تغليب لغة الحوار والتهدئة، ودور العراق المتنامي في هذا المجال» على حدّ البيان.
وسبق للخارجية الأمريكية، أن أعلنت، أن الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، ستُعقد بعد أيام قليلة لتعزيز العلاقات بين بين البلدين.
وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى بالإنابة، جوي هود، خلال لقاء افتراضي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «نحن نشطون جداً في جهود إعادة الاستقرار إلى المجتمعات في العراق التي دمرتها داعش».
وأوضح أن الولايات المتحدة هي أكبر مانح لتنمية العراق من خلال برامج التنمية التابعة للأمم المتحدة «قمنا بإعادة تأهيل أكثر من 130 مدرسة بهذا التمويل، بالإضافة إلى 57 مركز رعاية صحية أولية وست عيادات و62 محطة لمعالجة المياه و17 محطة كهرباء فرعية وثلاثة مستشفيات».
وأشار إلى أن الكونغرس قدم منحة مالية بعشرة ملايين دولار مخصصة للتعليم، «ونحن نعمل بشكل وثيق مع شركائنا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لتلبية طلبات الحكومة العراقية فيما يخص تنظيم الانتخابات ومراقبتها».
وجدد هود دعوة الولايات المتحدة للسلطات العراقية لجلب قتلة النشطاء العراقيين إلى العدالة.
وقال: «نحن نتحدث في كل فرصة ممكنة مع الحكومة العراقية حول حقوق الإنسان وأن عليهم واجب حماية المتظاهرين السلميين ونشطاء المجتمع المدني».
وأضاف: «في السادس من تموز- يوليو، كانت الذكرى السنوية الأولى لاغتيال هشام الهاشمي أمام منزله مباشرة، ولا يزال المسؤولون عن قتله واغتيال آخرين وإخفاء نشطاء المجتمع المدني طلقاء».
وتابع: «لا يساورنا شك في أن الميليشيات المسلحة المعادية للديمقراطية تقف وراء هذه الأعمال الجبانة وتستهدف حقوق الإنسان والديمقراطية. إنهم يستهدفون حقوق الإنسان ودعاة الديمقراطية، وهذا يجب أن ينتهي».

وزير الأمن الوطني الإيراني زار بغداد والتقى عددا من المسؤولين

وأكد أن الولايات المتحدة ستعمل على «دفع الحكومة العراقية لمواجهة تلك الميليشيات وتقديمهم للعدالة».
وأضاف: «نحن لسنا في حالة حرب مع هذه الميليشيات، نريدهم أن يتركوننا وشأننا ويتركوا الشعب العراقي وشأنه».
ومنذ مطلع العام، استهدف نحو 50 هجوماً المصالح الأمريكية في العراق، لا سيّما السفارة الأمريكية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أمريكيين، ومطاري بغداد وأربيل، في هجمات غالباً ما تنسب إلى فصائل عراقية موالية لإيران.
في موازاة ذلك، أفاد مصدر أمني في محافظة ذي قار الجنوبية، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت رتلاً للدعم اللوجستي للتحالف الدولي في المحافظة، مشيراً إلى أن الانفجار لم يُسفر عن وقوع إصابات.

زيارة مفاجئة

من جانبٍ آخر، وصل إلى العاصمة الاتحادية بغداد، مساء أول أمس، وزير الأمن الوطني الإيراني محمود علوي، في زيارة مفاجئة لم يُعلن موعدها سابقاً.
علوي التقى فور وصوله صالح، في قصر السلام الرئاسي وسط بغداد. بيان لمكتب صالح أفاد بأن علوي قدم تعازي القيادة الإيرانية إلى الرئيس صالح والشعب العراقي بفاجعة حريق مستشفى الحسين (ع) في ذي قار.
جرى خلال اللقاء «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، وأهميّتها للشعبين الصديقين، وتطويرها في مختلف الصعد من أجل خدمة المصالح المشتركة للبلدين وكل المنطقة».
وأكد صالح «عمق الروابط التاريخية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وضرورة توسيع آفاق التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات كافة».
واشار إلى أن «العراق المقتدر والآمن والمستقر ذا السيادة وبعلاقاته المتوازنة مع محيطه العربي والإسلامي يُمثل عاملَ استقرارٍ ومركزاً لتلاقي المصالح المشتركة لدول المنطقة، ويعزز السلم والأمن الإقليمي» مشيداً بـ«مواقف الجمهورية الإسلامية ودعمها للعراق لاسيما في مجال محاربة الإرهاب ومواجهة عصابات داعش».
وبين علوي «أهمية العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين والشعبين، ودعم القيادة الإيرانية لأمن واستقرار العراق، وتعزيز التعاون والتنسيق الثنائي في مواجهة الإرهاب والتطرف وإرساء السلام في المنطقة».
كما بحث مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، بمكتبه، مع علوي الأوضاع الأمنية وأهمية التعاون المشترك.
وذكر بيان لمكتبه، بأن «في مستهل اللقاء، قدّم علوي، تعازي الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الشعب والحكومة العراقية بفاجعة حريق مستشفى الحسين (ع) في ذي قار». وأضاف: «كما جرى خلال اللقاء، بحث الأوضاع الأمنية والسياسية على الصعيدين الدولي والإقليمي، كما جرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها على الصعد كافة».
وأشار إلى أن «اللقاء ختم بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون المشترك بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الصديقين».
كذلك، قال مكتب رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في بيان، إن الأخير استقبل علوي «الذي قدم تعازي القيادة الإيرانية إلى اليه والشعب العراقي بفاجعة حريق مستشفى الحسين (ع) في ذي قار».
وبحث اللقاء حسب البيان «العلاقات الثنائية وتعزيز آفاق التعاون بما يخدم مصالح الشعبين، فضلاً عن عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك».
وأكد الحلبوسي «أهمية دعم العراق لحفظ أمنه واستقراره، والذي يسهم في استقرار المنطقة».
وأكد علوي «دعم القيادة الإيرانية للعراق على الصعد كافة، واستمرار التعاون بين البلدين».
وخلال الزيارة، التقى المسؤول الإيراني، رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، الذي دعا إلى مواصلة الحوار الإسلامي لـ«تحصين الشعوب من الأفكار الدخيلة».
وذكر بيان لمكتبه، جرى خلال اللقاء «تبادل وجهات النظر حول تطورات المشهد السياسي في المنطقة والعلاقات الثنائية بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأضاف أن «تم التأكيد أهمية تفعيل علاقات البلدين على جميع الأصعدة بما يخدم مصالح الشعبين الجارين».
وأشار الحكيم إلى «أهمية مواجهة الفكر المتطرف وإيجاد المعالجات الفكرية والثقافية له».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية