لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قدم السودان، الخميس، إلى روسيا شرحا مفصلا حول أضرار الملء الأحادي لسد «النهضة» الإثيوبي على البلاد، فيما قال العقيد أزيني شيميليس نائب قائد الفرقة العسكرية المعنية بحماية سد النهضة، إن الجيش الإثيوبي يعمل على توفير الحماية اللازمة للسد.
والتقت وزيرة خارجية السودان، مريم المهدي، مع وزير الموارد الطبيعية والبيئة الروسي الكساندر كازولف، في العاصمة موسكو، وفق بيان للخارجية السودانية.
وأفاد البيان بأن المهدي «قدمت شرحا مفصلا حول خلفية السد التاريخية وفوائده وأضراره، ومراحل المفاوضات ومواقف السودان، وأسباب رفضه للملء الأحادي، فضلا عن مبررات وأهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم».
واستعرض الوزير الروسي تجربة بلاده في «إدارة وتشغيل المياه العابرة للحدود مع بعض دول الجوار، في ضوء السياسات والتشريعات المائية والاتفاقيات القانونية الملزمة لتلك الدول» حسب البيان ذاته. ومساء الأحد، وصلت وزيرة الخارجية السودانية إلى روسيا، في زيارة رسمية تستغرق 4 أيام، للتباحث بشأن تطورات أزمة سد «النهضة» الإثيوبي.
ويتأثر السودان بسرعة بأي نقصان في مياه نهر النيل الأزرق خلال عملية ملء سد النهضة لقربه من الحدود الشرقية، إذ يبعد السد عن الحدود السودانية ـ الإثيوبية بين 20 و40 كلم.
تأثيرات على سدّ الروصيرص
مخاوف السودان
وتخشى الحكومة السودانية من تأثيرات سد النهضة على سد الروصيرص بولاية النيل الأزرق، والذي يعد مصدرا رئيسيا لتوليد الكهرباء في البلاد.
وتسعى الخرطوم إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد لضمان المعلومات بشأن المياه القادمة من نهر النيل الأزرق حتى تتحسب كمية المياه ونوعها.
وفي 20 يونيو/ حزيران الماضي، أكد مدير الإدارة العامة لشؤون النيل، عبد الرحمن صغيرون، أن عدم حصول السودان على المعلومات والبيانات يجعله في حال رصد دائم لنوعية المياه وكميتها، لا سيما أن السودان يستخدم المياه في سدود صغيرة، مثل الروصيرص وسنار، يستخدمها في الكهرباء وفي الري للمشاريع الزراعية على طول النيل الأزرق.
وتتمحور الأضرار، حسب خبير المياه السوداني أحمد المفتي، في عدم وجود اتفاق يضمن أمان السد والأمن المائي والتعويض عن الأضرار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
كما يدفع الكثير من الخبراء بالتأثيرات المحتملة للتشغيل الطويل الأمد لسد النهضة الإثيوبي، بما فيها فيضانات متوقعة في حال ارتفعت المياه في السد أعلى من المستويات المطلوبة لتوليد الكهرباء، ما يعني إطلاق كميات من المياه للحفاظ على جسم السد، وقد يتسبب ذلك بفيضانات في السودان.
الخرطوم تخشى من تأثيرات على أهم مصادر توليد الكهرباء في البلاد
ويعدد خبير المياه الدولي السوداني سلمان محمد سلمان فوائد السد للسودان، في مقالات منشورة، قائلا إن «فوائد سد النهضة على السودان متعدّدةٌ، وتشمل وقف الفيضانات المدمّرة من مياه النيل الأزرق، تعدّد الدورات الزراعية (من دورةٍ واحدةٍ وحتى ثلاث دورات في العام) وانتظام وزيادة توليد الكهرباء».
ويرى أن «التغذية المتواصلة للمياه الجوفية المرتبطة بالنيل الأزرق (ونهر النيل ذاته) انتظام الملاحة على النيل الأزرق ونهر النيل طوال العام، وحبس الجزء الأكبر من الطمي الوارد من الهضبة الإثيوبية، وإمكانية شراء الكهرباء الإثيوبية والتي تقلُّ تكلفة توليدها كثيراً عن تكلفة التوليد في السودان».
وتبرز مخاوف مصر من سد النهضة في سنوات الجفاف، على الرغم من تخزينها كميات كافية من المياه في السد الأعلى، ومن تأثير ملء السد الإثيوبي على الرقعة الزراعية في مصر.
وقد يؤدي هبوط مستوى التخزين في بحيرة السد العالي أثناء ملء السد الإثيوبي إلى مستويات يتوقف معها عمل توربينات كهرباء السد.
وتبلغ السعة التخزينية الكلية للسد 162 مليار متر مكعب من المياه، وسعة التخزين الميت 32 مليار متر مكعب. والمقصود «بالتخزين الميت» كمية المياه التي لا يمكن نقلها من خلال فتحات السد، حيث تقع هذه الكمية أسفل منسوب فتحات جسم السد. وفي 2 يوليو/ تموز الجاري، قال وزير الري المصري محمد عبد العاطي إن «أي نقص في الموارد المائية سوف يتسبب في أضرار جسيمة، إذ إن نقص مليار متر مكعب من المياه سيتسبب بفقدان 200 ألف أسرة لمصدر رزقهم الرئيسي في الزراعة، وهو ما يعني تضرر مليون مواطن من أفراد هذه الأسر».
وأفاد عبد العاطي بأن قطاع الزراعة في مصر يعمل فيه مليون نسمة على الأقل، وبالتالي فإن أي نقص في الموارد المائية ستكون له انعكاسات سلبية على نسبة كبيرة من سكان مصر، وسيؤدي إلى فقدان فرص العمل لحالة من عدم الاستقرار المجتمعي.
والخميس، خلص مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة إعادة مفاوضات سد «النهضة» تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بشكل مكثف؛ لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.
بينما أعربت موسكو، خلال جلسة مجلس الأمن، عن تفهمها لأهمية السد لأديس أبابا، مع إشارة إلى «شواغل» القاهرة والخرطوم» بشأنه.
والإثنين، أعلن الجيش الإثيوبي، عن توقيع «العديد من الاتفاقيات» مع روسيا، بهدف تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، حسبما نقلت هيئة الإذاعة والتليفزيون الإثيوبية «فانا».
مضايقات مزايدة
واعتبر وزير الدولة للشؤون الخارجية الإثيوبي رضوان حسين، الخميس، أن بلاده تواجه حاليا تحديا يتمثل في مضايقات متزايدة بملفات عدة منها سد النهضة، الحدود، إقليم تيغراي.
وحذر من أن بلاده «مجبرة على اتخاذ إجراءات شاملة ضد منظمات وجهات تشن حملات لخنق بلاده بدل تقديم المساعدة». وأكد «عدم تعاون حكومته إن لم تصحح تلك المنظمات أداءها».
كذلك، قال العقيد أزيني شيميليس نائب قائد الفرقة العسكرية، المعنية بحماية سد النهضة، إن الجيش الإثيوبي يعمل على توفير الحماية اللازمة للسد.
وأضاف أن الحماية تشمل تأمين استكمال بناء السد، وإتمام المرحلة الثانية من ملئه، إضافة إلى الحيلولة دون دخول أي قوة إلى المنطقة، وفق ما ورد بوكالة الأنباء الإثيوبية.
وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات حول السد يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ أشهر، ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات.
وتُصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ لسد «النهضة» بالمياه، في يوليو/ تموز الجاري وأغسطس/ آب المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الذي تقيمه على النيل الأزرق، الرافد الرئيس لنهر النيل.
بينما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي ملزم، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية ولضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه النيل، وهي 55.5 مليار متر مكب و18.5 مليار متر مكعب على الترتيب.