الرباط ـ «القدس العربي»: تسعى السلطات الصحية في المغرب للوصول إلى السرعة القصوى لتطعيم فئات أوسع من المواطنين، من أجل محاصرة انتشار فيروس كورونا، خاصة مع تسجيل ارتفاع في معدل الإصابات بالوباء في الفترة الأخيرة، وتراخي الكثيرين في الالتزام بالإجراءات الاحترازية.
وأُعلن، مساء أول أمس الأربعاء، عن تسجيل 2257 إصابة جديدة بكورونا المستجد خلال 24 ساعة الماضية، مقابل 1088 حالة شفاء، و9 وفيات.
أما عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد للفيروس فبلغ 10 ملايين و854 ألفاً و278 شخصاً، بينما بلغ عدد المستفيدين من للجرعة الثانية 9 ملايين و489 ألفاً و591 شخصاً.
تفاقم الوباء
ولاحظت صحيفة “بيان اليوم” المغربية أن حصيلة الوضع الوبائي في المغرب تبرز استمرار المد التصاعدي المرتبط بحالات الإصابة التي يجري رصدها كل يوم في المغرب خلال الأيام الأخيرة، كما تكشف عن قصور واضح في التعاطي مع تفاقم الوباء في المملكة، لا سيما، في جهة الدار البيضاء – سطات، التي تعتبر أكثر الجهات تضرراً من حيث عدد الإصابات المسجلة كل يوم. فخلال 24 ساعة، سجل فيها أكثر من 53 في المئة من الحالات. وبالرغم من هذا الواقع الوبائي المتردي، تعيش العاصمة الاقتصادية حياة طبيعية، لا موانع فيها ولا استثناءات للتدابير الصحية المفروض أن يلتزم بها المواطنون لتفادي الإصابة بالفيروس.
ورصدت الصحيفة نفسها المشهد اليومي قائلة: “أناس يتجولون من دون أقنعة واقية، وأسواق مزدحمة عن آخرها بالمتسوّقين خلال هذه الأيام التي تسبق الاحتفال بعيد الأضحى، سيارات أجرة لم تعد تراعي الـ75 في المئة من عدد الركاب المسموح به، بل عادت للملء الكلي الأماكن الجلوس وأبقت على الزيادة في ثمن الركوب… كل هذه التجاوزات تجري على مدار الساعة بالعاصمة الاقتصادية في غياب تام للسلطات المعنية بتدبير وإدارة أزمة كورونا، مكتفية فقط بالتفرج على الوضع، بينما يواصل عداد الإصابات ارتفاعه مهدداً بذلك حياة المواطنين”.
في سياق متصل، أفاد البروفيسور أحمد عزیز بوصفيحة، اختصاصي اللقاحات، أن الحالة الوبائية المتعلقة بانتشار فيروس “دلتا”، تختلف كثيراً عن الحالة الوبائية لانتشار الفيروس الأصلي كوفيد19، خلال عيد الأضحى لسنة 2020. ويرى أنه من غير المانع إحياء هذه المناسبة الدينية، رغم التغيرات التي طرأت على الوضعية الصحية الحالية، بالنظر إلى مجموعة معطيات وبائية واجتماعية واقتصادية ونفسية، تملي الأخذ بعين الاعتبار الأثر السلبي للحجر الصحي خلال العيد على نفسية الأطفال والشباب التي قد تصل إلى مرحلة وخيمة، ناهيك عن الأثر السلبي على الدورة الاقتصادية للرعاة وصغار الفلاحين وعلى مجموع سكان البوادي وروابطهم بالمدينة.
تحذير من خطورة فيروس دلتا
في مقابل ذلك، لم ينف الطبيب نفسه في تصريح لصحيفة “الصحراء المغربية”، الخطورة الحقيقية لفيروس “دلتا”، التي يحتمل معها أن تساهم في رفع نسبة ملء أقسام الإنعاش، ما يتطلب من المواطنين أخذ الحيطة والحذر من عدوى الفيروس باحترام التدابير الوقائية، من وضع الكمامة والتباعد الجسدي وغسل اليدين، إلى حين تحقق المناعة الجماعية بتطعيم 80 في المئة من الفئات المستهدفة من سكان المغرب.
وفي الآن نفسه، وصف بوصفيحة خطورة “دلتا” بـ”غير الكبيرة جداً” بالنظر إلى أن خطورة هذا المتحور ليست أكبر من الفيروس الأصلي، تبعاً إلى توقع بلوغ المناعة الجماعية، قبل موعد العيد، إلى 30 في المئة من المواطنين المستفيدين من التطعيم، ناهيك عن توفر الكوادر الصحية المغربية على خبرة متقدمة في علاج وتدبير الوباء.
ويرى الخبير ذاته أن خطورة فيروس “دلتا” ليست في فتكه، بل في احتمال تغيره بسبب سرعة انتشاره أو توالده بين 35 في المئة من المغاربة الذين لم يكتسبوا بعد مناعة طبيعية، إذ يمكن أن يظهر متحور جديد له، يكون أكثر خطورة، إذا ارتفعت نسبة توالده، ليس في المغرب فحسب وإنما على الصعيد العالمي.
وأشار إلى أن 40 في المئة من المغاربة حالياً اكتسبوا مناعة طبيعية، وفقاً لنتائج دراسة أنجزت على صعيد مدينة الدار البيضاء.
*وزير الصحة رفض الحضور للبرلمان
وأفادت صحيفة “الأخبار” المغربية في عدد أمس الخميس أن خالد أيت الطالب، وزير الصحة، رفض الحضور إلى البرلمان لمناقشة تقرير أعدته لجنة برلمانية حول صفقات شراء أدوية وأجهزة مواجهة فيروس كوفيد 19.
وأضافت المصادر ذاتها أن الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، راسل الوزير من أجل دعوته لحضور جلسة عرض تقرير اللجنة البرلمانية، لكنه تحجج بعدم الحضور لأسباب مرتبطة بمهام وزارية بسيطة. المصدر ذاته أكد أن رفض أيت الطالب للحضور دفن تقرير لجنة الصفقات التي كلفت ميزانية المجلس مبلغاً مهماً عشية انتهاء الولاية التشريعية أمس الخميس، موضحة أن البرلمان لن يستطيع برمجة تقرير هاته اللجنة.
ووصف موقع “اليوم 24” التقرير البرلماني المتعلق بصفقات “كوفيد” بالصادم، وقال إنه على الرغم من أن القانون يمنع المقاولات غير المصرح بها، وغير المسجلة لدى وزارة الصحة من العمل في سوق الدواء والمستلزمات الطبية، فإن تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية، التي شكلها مجلس النواب لفحص الصفقات، التي أبرمتها وزارة الصحة خلال الجائحة، وقفت على خروقات قانونية.
وجاء في التقرير أن وزارة الصحة أبرمت صفقات تفاوضية مع 45 شركة لا تتوفر على ما يثبت تسجيلها، والذي “يعتبر الوسيلة القانونية للعمل في سوق المستلزمات، أو المستحضرات الطبية”، وفق المصدر نفسه.
والتقرير ذكر أمثلة لـ13 صفقة أبرمتها الوزارة مع شركات لا تملك التصريح القانوني، منها صفقتان مع شركة واحدة غير مصرح بها قانونياً. وسجل التقرير “عدم حصول عدد من الشركات، المتعاقد معها، على التراخيص الضرورية، المنصوص عليها في المادة 7 من القانون المنظم للمستلزمات الطبية”، مضيفاً: “في حين أن عشرات الشركات المسجلة لدى وزارة الصحة بشكل قانوني كانت محرومة من الولوج إلى الطلبيات العمومية”.
ووقف التقرير على حالات كثيرة لشركات تمكنت من المساهمة في الطلبيات العمومية، وتزويد الوزارة بالمستلزمات الطبية، رغم أنها لم تكن أصلاً مصرحاً بها قانوناً كشركات عاملة في هذا المجال.
تعاقد مع شركات غير مرخصة
وحسب تقرير المهمة الاستطلاعية، فإنه عند مناقشة الموضوع مع مسؤولي الوزارة، بتاريخ 7 حزيران/ يونيو الماضي، اعترفوا بتعاقد الوزارة مع شركات غير حاصلة على التراخيص الضرورية، وأرجعوا ذلك، بحسب التقرير، “في تبرير غريب ومخالف للقانون”، لـ”حالة الاستعجال”.
وسجل تقرير المهمة الاستطلاعية امتناع وزارة الصحة، ومديرية الأدوية، عن الجواب عن المراسلات، والتجاوب مع الاتصالات المباشرة، المتعددة معها بخصوص الموضوع.
وخلص التقرير إلى أن إبرام وزارة الصحة لصفقات مع الشركات الـ45، غير المرخص لها قانونياً، “يعتبر مخالفة صريحة للقانون، ولصحة، وسلامة المساطر القانونية”.
وسجل التقرير ذاته أن هذا التعاقد المخالف للقانون فيه “مخاطر عالية”، ومن شأنه “تعريض صحة، وسلامة المرضى، والأطقم الطبية، وعموم المواطنين لمخاطر اقتناء هاته المنتجات من شركات تشتغل بشكل غير قانوني”. وكشف سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، جلسة مناقشة حصيلة ولايته في مجلس المستشارين، أن أحد المستشارين كان قد طلب منه أن يقدم استقالته في مرحلة سابقة، بسبب تأخر مزعوم في توفير اللقاحات، وبعد ذلك بفترة قصيرة توفرت اللقاحات وبدأت الحملة الوطنية للتطعيم، وتلقى المغرب التهاني من جميع أنحاء العالم، ومن داخل الوطن، وأحس المواطنون بتأثيراتها اليوم.
وأضاف العثماني أنه بعد نجاح الحملة الوطنية للتطعيم، كان الأولى بمن قال الكلام المزعوم المذكور أن يعتذر للشعب المغربي عن تصريحات غير مسؤولة آنذاك، وربما كان الأولى أن يقدموا استقالتهم، “لأنه لو وقع ما ادعوه لقدمت استقالتي”، منبهاً إلى أن “لحظة مكافحة الجائحة لا تحتمل الخرجات بتصريحات غير مسؤولة”، على حد قوله.