السودان: ارتفاع أسعار المواشي يهدد بضرب موسم الأضاحي محلياً وصادراتها خارجياً

حجم الخط
1

الخرطوم – الأناضول: قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، تكاد تخلو أسواق الأضاحي في السودان من المشترين، في ظل ارتفاع الأسعار، وتآكل مداخيل السكان مع تعويم العملة المحلية (الجنيه).
وارتفعت أسعار الضأن 200 في المئة العام الجاري، تزامنا مع إصلاحات اقتصادية تطبقها الحكومة باتفاق مع “صندوق النقد الدولي” والمؤسسات التمويلية والدول المانحة.
وتراوحت أسعار الأضاحي ما بين 40 – 75 ألف جنيه سوداني ما يعادل (91 – 173 دولاراً)، ارتفاعا من 18 – 25 ألف جنيه (40 – 56 دولاراً) العام الماضي.
وعلى الرغم من تصنيف السودان من أعلى الدول إنتاجا الماشية، إلا أن الأمر لم ينعكس إيجابيا على المستهلك، لعدة عوامل، بحسب خبراء، أهمها التصدير للخارج، ما يؤدي إلى شح المعروض الداخلي للماشية.
ويمتلك السودان أكثر من 107 ملايين رأس من الماشية.
وتعتبر الثروة الحيوانية في السودان، إحدى مصادر النقد الأجنبي، بسبب الصادرات الكبيرة للمواشي إلى الخارج، بمتوسط عائدات سنوية مليار دولار، وفق إحصاءات حكومية.
وقد أسهمت صادرات الماشية في تعويض السودان عن إيرادات تصدير النفط. فمنذ عام 2011 فقد السودان 80 في المئة من إيرادات النقد الأجنبي بفقدانه ثلاثة أرباع آباره النفطية إثر انفصال جنوب السودان.
ويوم الجمعة الماضي دعا النائب رئيس مجلس السيادة، محمد دقلو حميدتي، إلى ضرورة وضع برنامج متكامل ورؤية مشتركة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية بمشاركة المنتجين والمصدرين.
وأكد المسؤول السوداني، خلال لقائه تجار ومنتجي الماشية في سوق المويلح في أم درمان غربي العاصمة، على ضرورة الاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية ابتداء من المنتج وصولاً إلى موانئ التصدير.
وانتقد حميدتي “الإهمال الكبير الذي تُواجِهه أسواق المواشي في السودان”، بالرغم من مُساهمته في توفير أموال كبيرة لخزينة الدولة. وعانى السودان خلال الفترة الماضية من إرجاع المملكة العربية السعودية لصادراته من الماشية لأسباب مختلفة من بينها ضعف المناعة.
وخلال الأشهر الماضية، أعادت السعودية 42 باخرة من الماشية بحسب حديث وزير الثروة الحيوانية السوداني حافظ ابراهيم.
وفي أكتوبر/تشرين أول الماضي، أصدرت وزارة الزراعة والبيئة السعودية، خطاب يفيد بوقف أذونات استيراد الماشية من السودان نظرا لظهور حميات مجهولة.
إلا أن السعودية استأنفت صادراتها من الماشية السودانية مطلع العام الجاري، ولكن بكميات أقل.
* تحرير أسعار الوقود فاقم المشكلة: وعلى الرغم من معروض كبير من الخراف السودانية، إلا أن ذلك لم يساهم بشكل أو آخر في خفض أسعار الأضاحي لهذا العام.
وقال التاجر بسوق المواشي جنوب العاصمة الخرطوم، وهب الله محمد أحمد، أن “هنالك كميات كبيرة جداً من الأضاحي هذا العام بسبب الاشكاليات التي صاحبت صادرات الماشية الحية”. وأضاف “على الرغم من ذلك، فإن أقل سعر للأضحية يبلغ 40 ألف جنيه، ويتراوح أعلى سعر ما بين 60 – 75 ألف جنيه”. وبرر أحمد ارتفاع أسعار الأضاحي لهذا العام بارتفاع تكلفة النقل من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، لا سيما بعد تحرير أسعار الوقود. وفي يونيو/حزيران الماضي طبقت الحكومة الانتقالية سياسة تحرير البنزين والسولار طبقا للأسعار العالمية. وأفاد أحمد بتراجع الطلب على الأضاحي لهذا العام، وسط توقعات بتحسن الطلب مع اقتراب عيد الأضحى.
* رسوم وأعلاف مكلفة: وكشف أحمد عن عدد من الصعوبات التي تواجه أسواق الماشية، أهمها النقل والرسوم والجبايات التي تفرضها الحكومة على الماشية، والتي قال إنها تصل إلى 5 آلاف جنيه (11 دولاراً) على الرأس الواحد. في المقابل، برر التاجر أحمد اسماعيل الجراري ارتفاع أسعار الأضاحي بارتفاع أسعار العلف، وقال أن سعر جوال العلف (50 كغم) ارتفع إلى 17 ألف جنيه (37 دولارا) هذا العام، من 11 ألف جنيه (24 دولاراً) العام الماضي.
*مبادرات خيرية: وقلل الجراري من مساهمة مبادرات خيرية لطرح أسعار الأضاحي بأسعار مخفضة، وتأثيرها على الأسعار في الأسواق العامة الماشية.
فقد أعلنت القوات المسلحة السودانية عن طرح مبادرة الأضحية هذا العام بأسعار مخفضة، تصل إلى 35 ألف جنيه (78 دولاراً)، بكميات تصل إلى 80 ألف رأس من الضأن. غير أن المواطنة كزم آدم ترى أن “الأضحية هذا العام لن تكون في متناول أيدي المواطنين هذا العام”. وتضيف “أقل سعر للأضحية هذا العام تصل إلى 50 ألف جنيه، وهو سعر يزيد عن معدل أجور العاملين الشهرية في الدولة”. وقفز معدل التضخم في السودان إلى 378.9 في المئة في مايو/أيار الماضي، من 363 في المئة في أبريل/ نيسان. (الدولار يساوي 440 جنيهاً).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية