اولمرت يحاول المراوحة بين بوش والمستوطنين وحمل بطيختين في يد واحدة
سيصل الي نفس النقطة التي وصل اليها من سبقوهاولمرت يحاول المراوحة بين بوش والمستوطنين وحمل بطيختين في يد واحدة ايهود اولمرت طرح قبل الانتخابات خطته للانطواء وبدا وكأنه سينجح في تشكيل ائتلاف يؤيد القيام بانسحاب عميق في الضفة الغربية واخلاء اغلبية المستوطنات الواقعة خلف الخط الاخضر. مقصده كان واضحا شفافا: ان نفذ خطته فلن يتمكن احد من اتهامه بالانعطاف 180 درجة من الناحية الايديولوجية والتنكر لوعوده السابقة كما اتهموا ارييل شارون بعد انتخابات 2003، اولمرت وعد قائلا: عندي لن يكون متمردون .ولكن التصريحات المسبقة لم تتمكن من ازالة كل هموم رئيس الوزراء المنتخب. اللغم يكمن في وعده المزدوج ـ باجراء حوار داخلي حول خطته مع مجلس يشع وتجنيد الادارة الامريكية لتأييدها. اولمرت يأمل بأن ينجح في اقناع جزء من المستوطنين علي الاقل بان يقبلوا صفقة رزمة لتوسيع المستوطنات واخلاء نقاط معزولة والحصول علي الاعتراف الامريكي والدولي بخطه الانسحابي باعتباره حدودا دائمة. هذه ستكون هدية وداعية من جورج بوش لاسرائيل قبل مغادرته للمنصب.المشكلة هي انه لا توجد احتمالية لموافقة البيت الابيض ومجلس يشع علي خط الانسحاب المذكور. وبذلك سيصل اولمرت مثل شارون من قبله الي النقطة التي سيطالبه فيها بالحسم بين بوش وزمبيش . المعضلة بسيطة: المستوطنون سيضغطون لتقليص الانسحاب وعرقلته وزيادة ثمن التعويضات المقدمة للمرحلين والامريكيون سيوضحون بان ثمن تأييدهم هو الاقتراب من الخط الاخضر. هكذا تصرفوا في الجولة السابقة عندما طالبوا شارون باعطاء شيء ما للضفة مقابل التصريحات الرئاسية المريحة بالنسبة لاسرائيل حول الحدود الدائمة للاجئين ولم يكتفوا حينذاك باخلاء قطاع غزة. ماذا سيفعل اولمرت؟ هل سيفضل شراء الهدوء الداخلي من المستوطنين ام انه سيستجيب للامريكيين؟ تجربة الماضي تشير الي أن القادة الاسرائيليين يعملون أخيرا حسب املاءات واشنطن. بوش مثل والده وضع طي المستوطنات الاسرائيلية في المناطق كهدف مركزي لسياسته في المنطقة. مرونة الابن بالمقارنة مع الاب انعكست في استعداده لابراز الانسحاب والاخلاء كمبادرة اسرائيلية وليس كخطوة دبلوماسية قسرية. لا مجال للاعتقاد أن سياسته ستتغير بعد تبدل القيادة في القدس.كل من سبقوا اولمرت منذ اندلاع الانتفاضة الاولي انهوا فترة حكمهم علي يسار الموقع الذي بدأوه حين انتخابهم. هذا ما حدث لاسحق شامير واسحق رابين وبنيامين نتنياهو وايهود باراك وشارون. من الصعب الاعتقاد ان اولمرت سينجح ـ أو يحاول عموما ـ كسر هذا التقليد السائد. خصوصا ليس بعد ان عززت النتائج من شكيمة الجناح اليساري في هذا الائتلاف. الاستنتاج هو أنه ان رغب اولمرت باعتراف امريكي فان الانسحاب الي خط الجدار سيكون موقفا اوليا فقط. وهذا يعني أن الكتل الاستيطانية المقدسة ومعقل الاجماع الوطني الاسرائيلي ستضطر للانكماش والتقلص هي ايضا. من المحتمل حدوث تنازلين اثنين: انطواء المستوطنات الصغيرة حول معاليه ادوميم والمنطقة الكبيرة بينهم واخلاء ارئيل المغروسة في عميق المنطقة الفلسطينية والموصولة باسرائيل عبر طريق عابر السامرة من دون تواصل عمراني. هذه الخارطة التي قبلها الشركاء الفلسطينيون في مبادرة جنيف وهي التي ستسمح للامريكيين بالادعاء بأنها ستكون اساس الدولة الفلسطينية القادرة علي البقاء في المستقبل. هذه القرارات ما زالت بعيدة. وسيكون علي اولمرت اولا أن يشكل ائتلافه وان يهدر عدة اشهر في البحث عن شريك مزعوم في الجانب الفلسطيني من قبل ان يتوجه لتنفيذ خطته احادية الجانب في الضفة ولكن سياسته تقوده الي نفس النقطة التي ستوجب عليه فيها أن يتراجع عن تصريحه قبل الانتخابات بأن ارئيل هي اسرائيل وعندها سيتمكنون من القول عنه انه لم يفِ بما قطعه علي نفسه.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 30/3/2006