ويليام هيغ: تغيير الانظمة لا يعني اصلاحا سريعا وفوز الاسلاميين نتاج لارث انظمة ديمقراطية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في العام الماضي عندما زار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ليبيا بعد الثورة، رفض مقابلة عدد من القيادات الاسلامية باعتبارهم ‘متطرفين’. والآن وقد تغير المشهد السياسي لصالحهم يقول وزير خارجيته انه يجب احترام خيار الشعوب العربية وقرارها، خاصة بعد وصول الاسلاميين للحكم في تونس ومصر والمغرب. ويقول ويليام هيغ في مقال نشرته ‘التايمز’ وفي الذكرى الاولى للثورات العربية، ان على الغرب التعامل مع الحكومات الاسلامية، حيث قال ‘صحيح ان الاحزاب التي تستلهم مبادئها من روح الاسلام هي التي حصلت على اصوات كثيرة في الانتخابات، لكن يجب علينا ان نحترم هذه الخيارات، في الوقت الذي نؤكد فيه على مبادئنا التي تقوم على احترام حقوق الانسان والحرية وان ندعو للالتزام بمعاييرها، وعندما نحاول ان نختار فائزا فان هذا سيؤثر على الثقة بنوايانا ودعمنا للديمقراطية، ولكن عندما نقف الى جانب الشعوب واختياراتها وممثليهم في صناديق الاقتراع فعلينا ان نقبل باختياراتهم وان نقف الى جانب الحكومات التي انتخبوها’. ليس خلافاوتقول صحيفة ‘التايمز’ ان مصدرا دبلوماسيا نفى ان يكون الاختلاف في النبرة بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية يشير الى خلاف في الطريقة التي يجب ان تتعامل فيها الحكومة البريطانية مع الاخوان المسلمين في مصر. فقد قال كاميرون ‘ان نقطة الجدل التي اتحدث عنها تقوم على ان تفتح البلاد وتبنى فيها الديمقراطية ويعطى الشباب الفرصة للمشاركة، وان يؤمنوا بشيء بدلا من تجذرهم اكثر في الاسلام المتطرف’. وفي مقاله تحدث هيغ عن ترحيب بلاده بالتغيرات التي ادت الى سقوط انظمة اوتوقراطية في ليبيا وتونس ومصر واليمن، واجبرت حكاما اخرين على التغير في كل من الاردن والبحرين واليمن، ولكنه قال ان اهم تحد يقف امام السياسة الخارجية لبريطانيا في المنطقة هما سورية وايران، ومع انه اكد اهمية التغيير الذي حصل في العالم العربي الا انه دعا البريطانيين الى ان يكونوا ‘واقعيين’ في ما يتعلق بالربيع العربي، على الرغم من العقبات. مؤكدا ان ‘الاطاحة بالانظمة لا يعني اصلاحا سريعا’ ودعا البريطانيين لتحضير انفسهم ‘ لانتكاسات اكثر وازمات قادمة’، وقال ان التاريخ لم يكتب بعد ‘وما سيحدث بعد الانتخابات هو الذي سيحدد النجاح او الفشل’. واقترح وزير الخارجية ان الخوف من الحكومات الاسلامية لا اساس له، في ضوء تأكيدات هذه الانظمة على انها ستحترم الاتفاقيات التي وقعتها الانظمة السابقة في اشارة للاخوان المسلمين، الذين اكدوا انهم لن يدعو الى تعديل اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها نظام انور السادات مع اسرائيل. وقال ان ‘القول بان الربيع العربي صار شتاء باردا غير صحيح’، لان هذه النظرة التشاؤمية لا ترى ‘الانجازات الكبيرة التي تتمثل في مطالب الجماهير بالحرية والكرامة وقد تمنعنا من التدخل في وقت نحن بحاجة الى ان نضاعف جهودنا الدبلوماسية في المنطقة’. واضاف هيغ ان بريطانيا ستواصل تقديم دعمها العملي للانظمة الجديدة، حيث قال ‘نقوم في الوقت الحالي بدعم 47 مشروعا في تسع دول في المنطقة تساهم في دعم بناء المؤسسات الديمقراطية، بما في ذلك الحرية الاعلامية والتعليم والشفافية.

واشار الوزير الى ان تعطش الشعوب للحرية بدا في الاقبال على الانتخابات، حيث قارن بين نسبة 60 بالمئة شاركت في الانتخابات الحالية مقارنة بنسبة 23 بالمئة في انتخابات عام 2005، واشار الى اهمية التغير في ليبيا بعد اربعين عاما من الحكم الديكتاتوري والاصلاحات الجوهرية في الاردن واليمن التي وافق فيها علي عبدالله صالح على تسليم الحكم، فيما تقوم البحرين بوضع توصيات لجنة مستقلة في الاحداث التي رافقت تظاهرات العام الماضي موضع التطبيق. وقال ان المنطقة تشهد ولادة حكومات اصبحت اكثر استجابة لمطالب الجماهير، مما يعني ان مبادئ الديمقراطية بدأت تتجذر في المنطقة وهي المبادئ التي ستحمي المواطنين من القمع العشوائي وتمنحهم فضاء من الحرية. واشار الى التغيرات التي حدثت على صعيد مواقف الدول الاعضاء في الجامعة العربية التي بدأت تتخذ خطوات قوية لمواجهة الازمات في المنطقة.

ارث انظمة القمع ويعتقد هيغ ان الوضع الجديد في المنطقة يجب دعمه لانه يصب في مصالح بريطانيا القومية. ومع انه يتقبل وجود الاسلاميين في الحكم الا انه يرى ان فوزها هو نتاج ارث الانظمة السابقة التي رفضت ان تفتح المجال امام ولادة معارضة حقيقية، ويمكن فهم فوزها في اتجاه اخر على انه تصويت من الشعب للاحزاب التي عانت اكثر في مواجهة الديكتاتوريات الفاسدة وقدمت مساعدات اساسية لهم. وعلى الرغم من صعوبة الوضع واهمية احترام خيار الشعوب فان هذه الاحزاب مجبرة على الالتزام بتعهداتها وتبني مواقف معتدلة. وستجد هذه الاحزاب نفسها مضطرة كي تبحث عن تحالفات للعمل معها وتطمين المستثمرين الدوليين ان كانوا يريدون تحقيق ما يتوقعه الشعب منهم. ومع ان هيغ يقول الا ضمانة كي تغير هذه الاحزاب سياساتها الان عدم الالتزام بالوعود سيؤدي في النهاية لاغضاب الشعوب التي انتخبتها. فالامتحان الحقيقي لهذه الاحزاب هو كيف ستتصرف وهي في الحكم وان كانت مستعدة للتخلي عن السلطة لو رفضها الناخبون مرة ثانية وعدم اللجوء للعنف.

سورية التحدي الاكبرويرى ان التحدي الاكبر للسياسة الخارجية البريطانية في الوقت الحالي هي سورية التي قتل فيها اكثر من خمسة الاف شخص اضافة للتعذيب والقمع الرهيب، واشار الى ان الجهود البريطانية في الوقت الحالي تقوم على تعزيز قدرات الجامعة العربية ودعمها كي تتوصل لاتفاق ينهي العنف، اضافة الى تشديد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على النظام ودعم المعارضة والضغط على مجلس الامن لاتخاذ موقف، اضافة الى الطلب الى بشار الاسد بالتنحي عن السلطة.

وفي نهاية مقاله قال هيغ ان بناء شرق اوسط مستقل يحتاج الى اجيال وعليه ‘فلا نستطيع املاء خيارات وكل بلد له الحق بان يجد طريقه’ بنفسه. ولكنه اكد ان بريطانيا ستواصل الدعوة لتعزيز وضع المرأة والمطالبة بوقف الهجمات على المسيحيين. كما انه اكد ان بريطانيا ستعمق مبادرة الشراكة العربية والحوار مع دول الخليج والعمل مع الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي ومؤسسة النقد الدولي ومواصلة الجهود لاحياء المحادثات السلمية بين الفلسطينيين واسرائيل، والوقوف امام العناصر داخل النظام الايراني التي تدعم حمام الدم في سورية بدعمها للنظام. وختم بالقول ان الوقت ليس وقت اظهار موقف متشكك من الربيع العربي بل ان نظهر وضوحا في تفكيرنا كما اظهر سكان المنطقة من خلال افعالهم.

وفي افتتاحيتها تحت عنوان ‘اول عام’ قالت ان الربيع العربي وان ادى لبروز انظمة متطرفة في ظل غياب مؤسسات لحماية الاقليات يظل لحظة ملهمة، مثل سقوط الانظمة الشيوعية. ومع اعترافها بان الديمقراطية العربية لن تكون مثل ديمقراطيات الدول الاسكندنافية، لكنها تعتبر تغيرا في نظام الحكم من عسكري يقوده رجل قوي. وترى ان الانظمة الاسلامية الجديدة اظهرت براغماتية من خلال دعوتها الاطراف العلمانية للمشاركة معها كما حدث في تونس، وتقول في النهاية ان انتشار الحرية في المنطقة هي حاجز لمنع انتشار التطرف. وعليه فمواطنو الدول العربية لهم الحق بالمطالبة بها وعلى الغرب الترحيب بها. كل ذلك على الرغم من اعترافها بان الطريق محفوف بالمخاطر، خاصة ان عددا من الدول الحليفة التي تتعامل معها بريطانيا مثل السعودية لا تزال تظهر مواقف صلبة تجاه الاصلاح، اضافة الى دورها في قمع الانتفاضة البحرينية.

كما انها اشارت الى تردد الدول الغربية لدعم الثورات العربية منذ البداية وعرض بعضها المساعدة على الانظمة القمعية كي تقمعها كما حدث في تونس، لكنها كفرت عن ذنبها عندما غيرت موقفها وسارعت لدعم الثورات العربية ووفرت الغطاء العسكري للمقاتلين الليبيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية