محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: طالبت جمعية حقوقية مغربية من رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران باخضاع الاجهزة الامنية والمخابراتية لمراقبة ومحاسبة الحكومة والبرلمان واجرأة وتنفيذ استراتيجية مناهضة الافلات من العقاب.
وتحت عنوان ‘مطالبنا المستعجلة المرتبطة بإصلاح قطاع العدالة’ قدمت جمعية ‘عدالة’ الناشطة في ميدان حقوق الانسان واصلاح اقضاء بالمغرب مذكرة الى رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بن كيران حثته فيها على العمل على إبعاد وإعفاء المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من الوظائف التي يشغلونها في أجهزة الأمن والإدارة، وسبق لبعضهم أن أدلى بشهادته لهيئة الإنصاف والمصالحة.
وقالت المذكرة التي وصلت نسخة منها لـ’القدس العربي’ ان تحديث قطاع العدالة على مستوى التخليق بالنسبة لكل الجسم القضائي، أوتوفير وتقوية ضمانات استقلال القضاء، سيساعد في تخليق ونزاهة الحياة العامة ومحاربة كل مظاهر الرشوة و الفساد، وكل ما يحول دون تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والديمقراطية للمغرب.
وحددت المذكرة مطالبها المستعجلة في 11 إجراءا شكلت معظمها خلال السنوات الماضية مطالب لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه عبد الاله بن كيران وقاد وزير العدل والحريات العامة الحالي مصطفى الرميد تحركا مكثفا في هذا الاتجاه كان ابرزها الاحتجاج على توشيح مسؤولين امنيين بالاوسمة الملكية.
وتتضمن المطالب المستعجلة المطلوبة من الحكومة حسب جمعية ‘عدالة’ العمل على بناء جو من الثقة عبر تصفية الجو السياسي بالبلاد من خلال الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، ومعتقلي الحركات الاحتجاجية وحددت هؤلاء المعتقلين بمعتقلي ‘السلفية الجهادية’ ضحايا قانون مكافحة الإرهاب والمعتقلين الصحراويين ومعتقلي الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وحركة 20 فبراير والصحافيين والحركات الاحتجاجية الإجتماعية والمدافعين عن حقوق الإنسان.
كما تتضمن العمل من أجل وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، سواء أمام مجلس حقوق الإنسان، أو أمام لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وذلك من خلال المصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام ورفع جميع التحفظات بخصوص الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب خاصة الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة.
وحثت المذكرة رئيس الحكومة على الاسراع بإصدار القوانين المتعلقة بإصلاح القضاء والمنصوص عليها في الدستور بالتشاور مع مكونات أسرة القضاء من قضاة ومحامين وكذلك الحركة الحقوقية المغربية وإرجاع قطاع السجون لوزارة العدل لارتباطه القانوني والطبيعي بهذا القطاع وعلاقته بحقوق السجناء والتفكير في إطلاق حوار وطني واسع حول الأوضاع بالسجون من خلال عقد مناظرة وطنية تشارك فيها كافة المكونات المجتمعية الحكومية وغير الحكومية لتشخيص واقع حال المؤسسات السجنية. وطالبت جمعية عدالة بالعمل على توفير جميع الشروط والضمانات التي تكفل للمواطنين التمتع بالحق في المحاكمة العادلة، ووقف جميع أشكال التدخل للتأثير في قرارات القضاء من أي مصدر كان والعمل بشكل سريع على تنفيذ مختلف الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارات العمومية وضد أصحاب المال والنفوذ.
وبالنسبة للحريات طالبت الجمعية ضمان حرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلمي، وحرية تأسيس الأحزاب والجمعيات ورفع المتابعات في حق عدد من الصحفيين، ومراجعة قرارات الحل الذي شمل حزبي البديل الحضاري والأمة، وتمكين عدد من الجمعيات من الوصل القانوني بعد أن أودعت ملفاتها لدى السلطات المعنية وضمنها نادي القضاة بالمغرب والعمل على تفعيل كافة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بالعدالة والحريات والمتضمنة في التقرير الختامي لعمل الهيئة ومن بينها إخضاع مختلف الأجهزة الأمنية والإستخباراتية للمراقبة والمحاسبة من طرف مؤسستي الحكومة والبرلمان ووضع الإستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب موضع الأجرأة والتنفيذ وإبعاد وإعفاء المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من الوظائف التي يشغلونها في أجهزة الأمن والإدارة، والذين سبق لبعضهم أن أدلى بشهادته لهيئة الإنصاف والمصالحة. وتتضمن الاجراءات المستعجلة ايضا إعادة فتح الملفات المرتبطة بالفساد من نهب وتبذير المال العام وسوء تدبير مؤسسات عمومية وصناديق اجتماعية وإحالة تقارير الآليات الرقابية المختصة على القضاء، ليشعر المواطنون أن لا أحد فوق القانون والإسراع في الكشف عن نتائج التحقيقات التي باشرتها الجهات القضائية والأمنية المختصة في ملفات ضحايا الاحتجاجات التي يشهدها المغرب خلال الشهور الماضية.