سياسة أحادية الجانب لاولمرت ليست أكثر من وعد انتخابي لم يثبت حتي نهاية التصويت في صناديق الاقتراع

حجم الخط
0

سياسة أحادية الجانب لاولمرت ليست أكثر من وعد انتخابي لم يثبت حتي نهاية التصويت في صناديق الاقتراع

62 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون اجراء محادثات مع حماس للتوصل الي حلسياسة أحادية الجانب لاولمرت ليست أكثر من وعد انتخابي لم يثبت حتي نهاية التصويت في صناديق الاقتراع قد يكون الشعب ـ كما سارع بعضهم الي إبداء الرأي بحسب نتائج الانتخابات ـ يريد انفصالا ثانيا، أو انطواء أول، أو ما يُسمون به الوعد بانسحاب من جانب واحد واخلاء المستوطنات في الضفة الغربية. هناك أساس للزعم الذي يقول، أنه لو كانت الأمور تُحسم باستفتاء الشعب، لكانت أكثرية لاجراء كهذا، بقيادة ايهود اولمرت أو غيره، لكن نظرة فاحصة في نتائج الانتخابات تُظهرنا علي أن امكانية تحقيق مثل هذا الانسحاب أصبحت بعيدة جدا.منذ البدء، الحديث عن اجراء صعب، ومُكلف ومعقد للتنفيذ أكثر بأضعاف من الانسحاب من غزة. الصعوبات التقنية وصعوبات النفقة ليست مسألة ثانوية: فالانسحاب من غزة ضُمن في نهاية الأمر بقوة الاجهزة التنفيذية بقدر لا يقل عن فضل زعامة ارييل شارون. ساعدت جدا حقيقة أن قطاع غزة كان مساحة صغيرة، وعدد المستوطنين فيه كان ضئيلا وكانت امكانية عزل منطقة العمل سهلة نسبيا.من ناحية سياسية، علّم شارون مُقلديه الكامنين درسا: تحتاج الي ائتلاف من اجل الانفصال، لا يجب أن يكون ذلك الذي تشاركه مائدة الحكومة. بيد أن الوضع المبدئي لشارون كان ممتازا: فقد احتل مكان المتمردين الـ 13 في الليكود، الاعضاء الـ 15 من شينوي، الذين كانوا يلتزمون الانسحاب أكثر من حزب رئيس الحكومة نفسه. كان لشارون مع حزب العمل وتأييد ميرتس غير الممتنع والاعضاء العرب كتلة برلمانية حاسمة لم يستطع المتمردون صدعها.يبدأ اولمرت من وضع مخالف تماما. صحيح، البرنامج السياسي للعمل لا يخالف برنامج كديما في شيء، لكن عمير بيرتس له مطالب ثقيلة اخري، في المجال الاقتصادي والشخصي، ومثله ايضا حزب المتقاعدين. ميرتس والعرب يُجيزونه مبدئياً حدّ الستين نائبا، ولكن لن يكون في الامكان القيام باجراء كهذا اعتمادا علي الكتلة العربية في الكنيست ـ وذلك أكيد لأن اولمرت ليس رابين ولا شارون. سائر الاحزاب كلها تعارض انسحابا من جانب واحد. سيكون في الامكان ضمها الي الائتلاف، ولكن ليس من الواضح هل ستبقي فيه منذ اللحظة التي يصبح فيها اجراء كهذا واقعيا.ماذا يعني كل هذا؟ أن الوعد الانتخابي لاولمرت بسنة أو سنة ونصف من محاولات التفاوض يجعله مسند انقاذ له ولحكومته المستقبلية. سيكون واجبا عليه أن يستنفد جميع امكانات التحادث مع شريك فلسطيني: مع أبو مازن الممروط الريش، أو من غير أن نقول الاسم بصراحة، مع حكومة حماس. مع جميع التهويل بجفاف السلطة والضغط الدولي الذي سيُسقطها، تبدو مكانة اسماعيل هنية هذا الصباح لا تقل استقرارا عن مكانة ايهود اولمرت.هذه ضربة للحلم الباطل الذي يقول إن اسرائيل تستطيع رسم حدودها ومستقبلها بيديها وأن تتصرف كأن الفلسطينيين غير موجودين. هذه ايضا ضربة للهرب من الواقع، الذي جعل أكثر الاسرائيليين يتجاهلون اجراء الانسحاب من غزة وادارته وكذلك نتائجه. الفلسطينيون موجودون، ولن يكون هنا هدوء ولا أمن اذا تجاهلناهم، وسياسة أحادية الجانب ليست أكثر من وعد انتخابي لم يثبت حتي نهاية التصويت في صناديق الاقتراع.وفي هذا المقام، النظر في نتائج استطلاع فلسطيني ـ اسرائيلي مشترك، نشره الدكتور يعقوب شامير والدكتور خليل الشقاقي عشية الانتخابات، يُظهر أن أكثر الاسرائيليين قد يكونون يريدون التمسك بحلم أحادي الجانب، لكنهم لا يؤمنون به في الحقيقة: فقد قال 62 في المئة ممن سُئلوا من الاسرائيليين إن علي اسرائيل أن تُحادث حماس اذا كانت هناك حاجة لفعل ذلك للتوصل الي تسوية مع الفلسطينيين. تنبؤات ذلك الاستطلاع، الذي لم يتبجح بالتنبؤ بنتائج الانتخابات في اسرائيل، عما سيحدث فيها، كانت أدق من أكثر التنبؤات التي غمرتنا في الاسابيع الأخيرة.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 30/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية