عضو المجلس السيادي السوداني محمد التعايشي لـ«القدس العربي»: ملف الترتيبات الأمنية يواجه تحديات كبيرة

عمر الفكي سليمان
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال عضو المجلس السيادي في السودان، محمد حسن التعايشي، إن ملف الترتيبات الأمنية، الذي يعد أحد بنود اتفاق السلام بين الحكومة وعدد من الحركات المسلحة، يواجه تحديات كبيرة، بسبب التشوهات التي حدثت في القطاع الأمني طوال الثلاثين عاما الماضية، مشيرا في حوار مع «القدس العربي» إلى أن، تعدد المكونات العسكرية ساهم في إطالة أمد الصراع الأهلي في السودان. وفيما كشف عن وجود لجنة تعمل لمساعدة المكونات في شرق السودان، حتى تصل لإجماع سياسي، شدد على ضرورة إنشاء قوة مشتركة لحماية المدنيين في مناطق النزاع.
هنا نص الحوار:

■ تواجه اتفاقية السلام تعثرا في ملف مسار الشرق، كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟
□ الاختلاف في تنفيذ بنود مسار شرق السودان، يتعلق بالتوافق السياسي للمكونات السياسية والاجتماعية لشرق السودان، وهذه قضية لم تغفلها اتفاقية السلام لأنها نصت وبوضوح على ضرورة عقد المؤتمر التشاوري الأهلي لشرق السودان لوضع آرائهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم الإضافية لاتفاقية السلام، بما في ذلك قضايا المشاركة في السلطة على مستوى شرق السودان. وهذا الأمر كان واضحاً منذ البداية ومنصوص عليه في اتفاقية السلام. كان يفترض أن ينعقد مؤتمر تشاوري لشرق السودان حتى نصل إلى هذا التوافق، لكن هنالك بعض القوى السياسية والاجتماعية لشرق السودان، فضلت الوصول إلى توافق سياسي، قبل الوصول والذهاب إلى مؤتمر شرق السودان، وهذا الأمر ساهم إلى حد كبير في تأخير تنفيذ اتفاقية مسار شرق السودان. هناك إجماع على أن الاتفاقية خاطبت القضايا التنموية وقضايا المظالم الاقتصادية والاجتماعية لشرق السودان وعلاقة شرق السودان مع السلطة المركزية من واقع إقرار الحكم الفيدرالي ذي السلطات الواسعة، وهذا متفق عليه في الاتفاقية ومع مكونات شرق السودان، بما في ذلك المكونات التي لديها ملاحظات على الاتفاقية، ومالم يتم الاتفاق عليه هو التوافق السياسي في المشاركة السياسية في شرق السودان، والآن هنالك لجنة تعمل باجتهاد لمساعدة المكونات في شرق السودان للوصول إلى صيغة الإجماع السياسي هذه، ونأمل أن يتم الاتفاق عليها ويفترض أن يتم هذا قبل تاريخ 25 يوليو/تموز الجاري، أو أن ترفع اللجنة توصياتها إلى المجلس الأعلى للسلام ليتخذ القرار بشأنها، وهذه تعبر عن مشكلات سياسية ونأمل أن يتم علاجها في الإطار السياسي بما يقود إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق شرق السودان.

■ يرى البعض أن الترتيبات الأمنية قد تعصف بالاتفاق، ما تعليقك؟
□ ملف الترتيبات الأمنية يحظى باهتمام كبير، وفيه تعقيدات ناتجة عن التشوهات الكبيرة التي حدثت في القطاع الأمني طيلة الثلاثين عاما الماضية، فضلاً عن تعدد المكونات العسكرية خارج المؤسسات العسكرية المعروفة. هذه أشياء مرتبطة بطول مدة الصراع الأهلي في السودان، نحن لدينا صراع أهلي امتد قرابة 40 عامأ، ومن المتوقع، خلال تلك الفترة، أن تكون هنالك قوى ولدتها ظروف العمل المسلح في السودان، وبالتالي، فإن هذا الملف، يعتبر أحد الملفات المعقدة، لكن تمت معالجته بشكل دقيق فيما يتعلق بدمج هذه القوات، وما يتعلق ببناء مؤسسة عسكرية مهنية واحدة تمثل مؤسسة تحمي الدستور، والتحديات التي واجهت تنفيذ بروتكول الترتيبات الأمنية ترتبط بتوفير الموارد المالية، وهذا الأمر يحتكم للظروف المالية للبلد، لكن هنالك تأخيرا في إنشاء الآليات المعنية بتنفيذ بروتكول الترتيبات الأمنية.
الاتفاق تم على إنشاء هذه الآليات خلال الأسبوعين الماضيين، والآن أستطيع أن أقول إن جميع الآليات المعنية بتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، قد تم إنشاؤها، ونأمل أن تعمل هذه الآليات بالسرعة المطلوبة، حتى تنجز مهام تنفيذ بروتكول الترتيبات الأمنية، بما في ذلك تشكيل القوة المشتركة لحماية المدنيين في دارفور.

أكد أن الصراع شرق البلاد يحسمه المؤتمر التشاوري وشدد على إنشاء قوة مشتركة لحماية المدنيين

■ هناك من يتحدث عن عدم قدرة الدولة على تمويل عملية السلام، ما صحة هذا الأمر؟
□ أستطيع أن أقول إن في المرحلة الأولى ليس مطلوبا توفير أموال ضخمة لتنفيذ بروتكول الترتيبات الأمنية، وليس بمقدور الحكومة أن تنجزها، وأقول هذا بوضوح، نحن إذا استطعنا ترتيب الأولويات نستطيع أن نوفر الموارد اللازمة، لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية في مراحله الأولى، والصحيح أننا، في المراحل اللاحقة نحتاج إلى دعم من المجتمع الدولي والمؤسسات التي التزمت بدعم الحكومة السودانية في بند الترتيبات الأمنية، وهذا أمر ممكن ومفهوم، وهنالك إمكانية لإيجاد هذا الدعم، لكن في المرحلة الأولى، الحكومة يمكن أن تفي بالتزاماتها، أي هنالك إمكانية لدعم بند الترتيبات الأمنية بما يتعلق بالترتيب وبتمويل معسكرات التدريب والدمج وإعادة التسريح، ولكن في المدى البعيد نحتاج إلى مساعدات معروفة من منظمات دولية وأصدقاء التزموا في أكثر من مؤتمر بدعم تنفيذ اتفاقية السلام بما في ذلك تنفيذ بند الترتيبات الأمنية.

■ ما أثر توقيع دول الترويكا لاتفاقية سلام جوبا في عملية التمويل؟
□ توقيع دول الترويكا على مراقبة ومتابعة تنفيذ اتفاق جوبا خطوة مهمة جدا، وقد ساهمت في الوصول للاتفاق، ودورها في مرحلة التنفيذ سيكون أكبر من مرحلة صناعة والتوصل للسلام، وكونها ضامنا يجعل منها شريكا، وفي الآلية العليا لمراقبة ومتابعة وتقييم اتفاق السلام فيها إشارة لمشاركة دول الترويكا وبناء على ذلك تستطيع أن تدعم، في المرحلة المقبلة وسيتم تكوين الآلية بالتشاور مع «الترويكا» وتسلمت الحكومة مقترحا بذلك التكوين. فيما يتعلق بالتقديرات المالية لتنفيذ اتفاق السلام، هنالك مبالغ مرصودة نصت عليها الاتفاقية، لكن أيضا هنالك نص يتحدث عن أن، الطرفين مع المجتمع الدولي، يعملون على تطوير تقرير الاحتياجات التنموية الذي تم من قبل الأمم المتحدة في العام (2013) وكان تقريرا شاملا حدد الاحتياجات التنموية في المناطق المتأثرة بالحرب، وكذلك اتفقنا على أن تكون هنالك مراجعة للتقرير، بما يتضمن كل المشروعات المطلوب تنفيذها، بواسطة اتفاق السلام، وتجديد التقديرات المالية بالمشروعات، والاثنان مستقبلا بإمكانهما تحديد المبلغ الإجمالي. من جهة أخرى فإن الاتفاقية نصت في الكثير من بنودها على تخصيص ميزانيات معينة لتنفيذ الاتفاق في دارفور والمنطقتين وشرق السودان.

■ شهدت مناطق عدة صراعات وسط مطالبات بإرسال تعزيزات أمنية، ما محرك هذه الصراعات؟
□ ما يحدث من وقت لآخر من صراعات، في جنوب كردفان ووسط وجنوب دارفور، هو نزاع ناتج من خروج البلد من صراعات أهلية معروفة، ونتيجة للتسليح الذي تم للمجموعات الاجتماعية في تلك المناطق، المعالجة الأساسية لذلك الصراع، تنبني على ثلاثة محاور رئيسية، أولها الموضوع المتعلق بمعالجة قضايا الأرض والحواكير، ثانيا إنشاء القوة المشتركة لحماية المدنيين بالذات في دارفور، ثالثا تنفيذ بند الترتيبات الأمنية بما في ذلك جمع السلاح من كل المواطنين، ما عدا المؤسسات العسكرية والمنصوص عليها في اتفاق السلام، وهي إجراءات تمضي مع بعضها البعض، ولذلك، يمكن أن يشاهد الناس بعض المضاعفات الأمنية حتى يتم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية وعودة النازحين واللاجئين لقراهم ومناطقهم الأصلية.

■ كيف ترى تعيين حاكم عام لإقليم دارفور، هل يمثل إضافة أم هو معوق لعملية السلام، خاصة أن مسألة التعيين لاقت انتقادات من بعض المراقبين؟
□ تعيين حاكم إقليم دارفور جاء نتيجة لنص صريح في اتفاق السلام، والمرسوم الدستوري بعودة البلاد لنظام الحكم الإقليمي، وأن يتم تفعيل ذلك النظام بعد قيام مؤتمر نظام الحكم، والمؤتمر يمضي الآن في مراحله المختلفة، حيث تم إنجاز الورشة المركزية التي حسمت النقاش حول ست قضايا مركزية، بما فيها توصيات المؤتمر، والآن، نحن في مرحلة عقد الورش الاستشارية في محليات البلاد المختلفة، هنالك، وفود ذهبت لجميع أنحاء البلاد، وعملت على تشكيل اللجان الإشرافية التي تمضي في عقد المؤتمر. لذلك، أعتقد ان تعيين حاكم إقليم دارفور جاء نتيجة لكل ذلك الحراك، وهو ليس أمرا مختلفا عما نصت عليه اتفاقية السلام، وستنتقل البلاد برمتها لنظام الأقاليم الفيدرالي كمستوى من مستويات الحكم.

■ ما الذي حققته الاتفاقية في مسألة النازحين؟
□ هنالك أمور يجب توضيحها فيما يتعلق بعودة النازحين واللاجئين، فقد عالجت اتفاقية السلام الموضوع علاجا شاملا، والأرض والتعويضات والعودة وتنمية المناطق، وإمكانية إعادة توطين النازحين حول المناطق التي نزحوا إليها تحديدا المناطق حول المدن. اتفاقية جوبا عالجت قضية النازحين واللاجئين بطريقة لم تعالجها أي اتفاقية من قبل، أما أمر تنفيذ اتفاقية السلام فهو متروك للآليات المتعلقة بذلك، ولا نستطيع الحديث عن تلبية قضايا النازحين، قبل إنشاء مفوضية النازحين واللاجئين بنص الاتفاق، ثم إنشاء مفوضية الأراضي والحواكير، وصندوق الإعمار والتنمية وصندوق التعويضات. وفوق كل ذلك، تشكيل مفوضية السلام التي تعمل على تنفيذ الاتفاقية، ثم بعد ذلك، تنفيذ السياسات، وهي مرحلة لم نصلها بعد، ونعمل على تشكيل الآليات. عودة النازحين واللاجئين تمثل محورا أساسيا في تنفيذ اتفاقية السلام لجهة أن هنالك ما يفوق الأربعة ملايين مواطن نازح ولاجئ، لذلك، فإن إسكات الحرب، يبدأ بتلك الخطوة لتمكين عودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم بصورة نهائية وتشكيل القوة المتعلقة بتأمين مناطقهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية