الأسير الأردني المحرر ثائر شعفوط لـ«القدس العربي»: تهمة «دعم إرهابيين فلسطينيين» شرف لي… وهذا ما يحصل في «غرفة العصافير»

محمد الأمير
حجم الخط
0

عمان – «القدس العربي» : تم دفع الضريبة الوطنية، وها هو يتنفس الحرية من جديد. ما بين تنكيل وتعذيب وعمليات حف وتعرية، مروراً بالعصافير، إلى غياهب الظلام في الزنازين… يضاف إلى تاريخ الأمة الجبارة هذا الاسم المتواضع في جسم المقاومة العظيمة، الأسير الأردني المحرر ثائر شعفوط، ليسطر صموداً نوعياً في الكفاح الأدبي والشعبي، ويدفع ثمناً رخيصاً تجاه وطنه ومعشوقته الأم (فلسطين) وهي الحرية، فكان بين القضبان الحديدية الباردة حُراً أكثر من تلك القطعان على عتبات المعتقل وخارجه.
كانت قوات الاحتلال اعتقلت في 17 أبريل/نيسان 2019 بواسطة المستعربين، الأسير الأردني المحرر شعفوط (34) عاماً، وهو في مدينة القدس لأداء الصلاة، واتهمته إسرائيل بدعم فصائل المقاومة وتمويل تنظيمات إرهابية، التي اعتبرها الأخير شرفاً واعتزازاً وطريق نضال لن يتخلى عنه، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين ودفع غرامة مالية.

تعذيب شرس وممنهج

وفي حديث خص به «القدس العربي» قال شعفوط بعد قضائه عامين معتقلاً، إنه تعرض للتعذيب العنيف والانتقامي، وتم التحقيق معه ميدانياً وترحيله إلى مركز تحقيق المسكوبية في القدس، الذي يعتبر أقدم منظومة لقهر وقمع المعتقلين الفلسطينيين وإخضاعهم لظروف غاية في الصعوبة أثناء اعتقالهم، بشكل لا يتوافق مع أي من المعايير الدولية أو الإنسانية.
وأضاف أن المحققين الإسرائيليين استخدموا معه عدة وسائل في التعذيب، ومنها أسلوب الشبح على طريقة «الموزة» ووضعه في الثلاجات الباردة تحت درجات حرارة دون الصفر المئوي، مشيراً إلى أنه كل 10 أيام كان يتم ترحليه إلى مركز تحقيق، حيث تم نقله إلى مركز الجلمة، وبعدها إلى مركز المخابرات الإسرائيلي في «اكسا» وصولاً إلى «عصيون» وهو أسلوب لتشتيت الأسير وتحطيم جانبه النفسي.
وعن غرف العصافير، أكد شعفوط لـ «القدس العربي» أنه تعرض للشبح ومشاهد عديدة من التعذيب على يد المحققين والعملاء في تلك الغرف، موضحاً أن هذا الأسلوب قديم جديد ودائم، ويتم من خلاله خداع الأسير وقهره من أشخاص يظهرون بصورة معتقلين في الزنزانة ذاتها، ويعيشون معه رفاقاً مساندين له لكي يثق بهم ويدلي لهم باعترافه، وتصل الأمور أحياناً إلى مرحلة التصفية والقتل للحصول على معلومة واحدة .
وأردف شعفوط: «بعد 57 يوماً من التعذيب الوحشي، لم يزره الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان، ولا حتى أي سفارة من قبل الجانبين الفلسطيني والأردني، كونه يحمل البطاقة الصفراء الفلسطينية والجنسية الأردنية».

الحركة الأسيرة

وأشاد شعفوط بجهود الحركة الفلسطينية في الدفاع عن الأسرى وعدم تهميشهم من خلال وجود القادة والشخصيات الاعتبارية والأكاديمية المثقفة جداً وأعضاء لجان عليا، منبهاً أنها استطاعت إنتاج إبداع فكر معيشي وأسلوب حياة اجتماعي وتحويل المحنة إلى منحة، وهذا يعتبر نوعاً من أنواع قهر السجان، بحد وصفه .وفي ضوء ذلك، ذكر شعفوط بيتاً شعرياً نسبه إلى قائله: «لن تستطيع حصار فكري ساعة، أو نزع إيماني ونور يقيني» معقباً أن السجان يستطيع تكبيل اليدين، لكنه لا يستطيع حصار وتكبيل العقل بالتفكير والعمل والعطاء .

تفاصيل الإفراج

وبين شعفوط أنه أفرج عنه في تاريخ 5 تموز/يوليو بعد تداول المحاكم لمدة سنتين من الاستئناف والنقد والتمييز والحكم بـ 140 شهراً، في حين تم استبدال غرامة 15 شهراً وشراؤها بمبلغ 3 آلاف دينار أردني .وأكد شعفوط أنه تم تهديده فور الإفراج عنه من قبل الشاباك الإسرائيلي بالاعتقال مرة أخرى وبالقتل والتضيق المعيشي، إضافة إلى أنه مراقب وتحت أعينهم، من أجل كسر إرادة الأسير .
وأضاف أنه بعد مغادرة المعبر قال إن «التسهيلات والإجراءات كانت سريعة وسلسة من قبل الجانب الأردني» لكن تم حجز جواز سفره، وتسليمه ورقة مراجعة لمركز الجندويل يوم الأحد المقبل. واختتم شعفوط حديثه قائلاً: «مادام هناك احتلال فهناك مقاومة» وسوف نقاوم هذا الاحتلال بـ DNA حتى آخر نفس، وسيقاومهم الأطفال والشيوخ والنساء والناس، وهذا من حقنا، فالقدس قدسنا، والأرض أرضنا، وهذا العدو لا يفهم لغة المفاوضات والتفاهمات والسلام، لا يفهم إلا لغة واحدة، وهي القوة والمقاومة».
يشار إلى أن شعفوط هو من أسرة فلسطينية لجأت إلى مخيم البقعة بعد النكبة واستقرت فيه، وهو من أكبر مخيمات اللجوء في البلاد، وعاصمة الشتات الفلسطيني .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية