ورد العيد في جنين: حصة النساء لتزيين البيوت والقبور أيضا

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

جنين – «القدس العربي: تتمدد «محلات العبد القاروط» في مركز مدينة جنين (شمال الضفة الغربية) على الأرصفة المجاورة وأجزاء من الشارع الرئيسي (شارع أبو بكر) قبل أسبوع من حلول عيد الأضحى المبارك حتى مساء «وقفة عرفة» لتوفر فرصة عرض مثالية لأصناف متنوعة من الورد الطبيعي الذي يتزايد عليه الطلب مع قدوم الأعياد.
ويقوم الشاب أحمد القاروط «بفرد/ فرش» مجموعة كبيرة من الصناديق التي تضم الورد الطبيعي بأنواعه المختلفة كي يراه المواطنون القادمون من أجل التسوق وتحديدا فئة النساء اللواتي يعتبرن الأكثر شراء له في فترة الأعياد.
أحمد القاروط، الذي يعمل في محل والده الذي افتتح قبل 29 عاما (في عام 1992) وأصبح علامة مميزة في مركز المدينة التي تفيض بمحلات الملابس والأحذية وهو ما يجعله المحل الوحيد في عموم مركز المدينة.
وقبل فترة العيد يتراجع الطلب على الأشجار المثمرة والأسمدة وأشتال الخضار حتى أن القاروط يبقيها في المشاتل الخاصة به، وتصبح الورود الطبيعية (الداخلية والخارجية) بألوانها الخرافية سيدة المكان والغرض الذي يبحث عنه غالبية الزبائن.
ويمكن الملاحظة بسهولة أن النساء هن أكثر من يشتري الورد بأنواعه المختلفة، لكن يؤكد أن الرجال أيضا يشترون الورد، فهم مرافقون جيدون لزوجاتهم في فترة الأعياد.
وعن أسباب شراء الورد في الأعياد يقول إن الناس وأهالي جنين خاصة يقومون بفترة الأعياد بشرائه من أجل استخدامه في مكانين، الأول: منازل المواطنين، حيث يعطي لمسة خاصة للمنزل في ضوء أن هذا العيد يأت من دون مخاوف من جائحة كورونا، وبالتالي ستتعزز الزيارات العائلية الاجتماعية. أما الاستخدام الثاني فيرتبط بزيارات القبور وعملية تجميلها.
وتعتبر مدينة مثل جنين بلدا قدم مئات الشهداء طوال سنوات من النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يجعل من زيارة المقابر عادة باقية بعد صلاة العيد مباشرة. ورغم محاولات رجال دين وشيوخ في ثني ذهاب المواطنين والعائلات إلى زيارة المقابر إلا أن هذه العادة الراسخة لم تتوقف بشكل نهائي وأن خفت عما كان عليه الوضع سابقا.
ويأتي هذا العيد بضغط أقل من مخاوف انتشار جائحة كورونا بالمقارنة مع أعياد سابقة خلال العامين المنصرمين، ورغم انتشار إشاعات يتناقلها المواطنون مفادها أن إغلاق متوقع بعد العيد مباشرة على خلفية صعود مؤشر إصابات كورونا ووجود إصابات محددة بمتحور كورونا الطفرة الهندية، بحسب تصريحات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
ومن بعيد يمكن للجائلين في شارع أبو بكر، الذي يعتبر من أقدم شوارع المدينة، رؤية منظر أنواع الورود الجميلة المنسقة بعناية شديدة، حيث يلعب هذا العرض دورا مهما في إدخال السرور على الناظرين في أيام صيف هي الأكثر حرارة حتى اللحظة.
وعن الحرارة وعروض العيد يؤكد أحمد قاروط أن العيد ليس موسمه المفضل في ما يتعلق ببيع الزهور، وعن السبب يضيف: «هناك خسائر كبيرة نصاب بها بفعل طريقة تعامل الزبائن مع الورد، فعندما ينزع وردة من مكانها عمليا يقوم بتخرب ما يحيط بها، كما ان عرض الورد تحت الشمس الحارقة يضر بجزء كبير منها، إضافة إلى أن هناك احتمالية كبيرة في نسيان سقاية بعضها وهو ما يجعلها تموت».
ويسود جنين، التي تعتبر إحدى مدن المثلث شمال فلسطين التاريخية، مناخ غوري فهي تطل على غور الأردن من ناحية الشرق، وهو ما يجعل مناخها بالصيف شديد الحرارة والرطوبة معا.
يتحدث البائع قائلا: هناك نوعان من الورد، خارجي وداخلي، والأخير مرتفع الثمن وغالبا ما يكون الإقبال عليه قليلا لكونه مرتفع الثمن ويحتاج لعناية خاصة لا تتوفر عند جميع المواطنين.
ويتابع: «أما الورد الخارجي فهو كل ما ينتمي لفصيلة الحوليات (الحوليات الخارجية) وتمتاز بكونها رخيصة الثمن حيث يتروح سعر الوردة ما بين نصف دولار إلى 4 دولارات، ولا تحتاج إلا للشمس والماء ومن الأمثلة على هذه الأنواع التي تحمل أسماء شعبية مثل: أم كلثوم، وعبد الوهاب، والمحكمة، وطبعة الدبوس، وبيتونيا، والخبيزة، والاقحوان…الخ».
ويؤكد القاروط أن كل هذه تسميات شعبية وليس أسماء علمية للزهور، غير أن المجتمع المحلي اعتاد على هذه التسميات وأصبحنا نتعامل بناء عليها.وتقدم المحلات تشكيلة منوعة من الورد بأسعار أعلى قليلا ومثال ذلك وردة «سندڤيليا مداد» التي يبلغ ثمنها 30 شيكلا (9 دولارات) و«ليليوم» 20 شيكلا (7 دولارات) «سنجوليوم» و«مسنجانه» وكلاهما 35 شيكلا (10 دولارات تقريبا) أما وردة الزينة «جوزمانيا» فيصل سعرها إلى 20 دولارا، بالإضافة إلى «الأوركيدا سحلب» و«ساق البامبو» ذو الأحجام المختلفة.
كما أنه يحتفظ بأنواع الزهور مرتفعة الثمن داخل المحل، بجانب الطاولة الرئيسية في المحل، حيث يصل بعض أنواع الزهور 250 شيقلا ما يعادل 75 دولارا أمريكيا.
أما نوعيات مثل «ڤيربينيا مداد» والصبار مركب، وانجولينا، وهيميليا خارجيه، و»برتولاكه» وكلها لا يتجاوز سعرها الدولارين للنبتة الواحدة.
وعن منافسة الورد الصناعي للورد الطبيعي يرى القاروط أن الزبائن يتوزعون «لكل زبونه الخاص» ويضيف: «الورد الصناعي اليوم لم تعد أسعاره منخفضة كما كان الحال سابقا، اليوم نرى أن هناك وردا بلاستيكيا أو مصنوعا من السيلكوم وهو بأسعار عالية قد تتجاوز الـ200 شيقل (60 دولارا) كما أن ارتفاع مصاريف الشحن زاد من ثمنها».
ويختم قائلا: «صحيح أن الصناعي يدوم طويلا لكنه بلا روح، أما اليوم فهناك ثقافة تقول إنني سأشتري وردة طبيعية وحتى لو ماتت بعد شهرين لنقص العناية بها فإنني سأشتري وردة أخرى وهذا يخلق حالة من التنوع في المنزل، هكذا الناس تفكر اليوم».
تقول الصورة النمطية إن عيد الأضحى يعني شراء اللحمة والشواء بالنسبة للرجال، لكن النساء لهن وجهن نظر مختلفة في هذا العيد، لتصبح عادة شراء الورد لصيقة بهن وفي رغبتهن في الاحتفاء واكتناز البهجة على طريقتهن الخاصة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية