مسن تركي يتوجه إلى شمال سوريا لرسم البسمة على وجوه الأيتام ويوزع الهدايا في العيد
أنطاكيا – «القدس العربي»: مع حلول أول أيام عيد الأضحى، يحجم غالبية السوريين عن ذبح الأضاحي، بسبب ارتفاع أسعارها لأضعاف قدرتهم الشرائية، ويعتبرها جلهم من الكماليات بعد أن أدت الحرب التي تشهدها البلاد إلى زيادة منسوب الفقر والعوز.
وفي سوق المواشي في مدينة أعزاز، يعرض التجار الأغنام الضأن المفضلة لدى السوريين، وسط إقبال محدود على الشراء، وفق ما أكد أكثر من تاجر مواشٍ لـ«القدس العربي». ويخشى مربو المواشي من كساد الأغنام، مما سيضطرهم إلى شراء كميات كبيرة من الأعلاف الباهظة الثمن، التي يصل سعرها لـ350 دولارا أمريكي للطن الواحد.
ويباع كيلوغرام الخروف القائم بـ1000 ليرة سورية في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، ومناطق سيطرة النظام، في حين ينخفض السعر في المحافظات الشرقية الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى 7000 ليرة سورية للكيلو، ويتراوح ثمن الأضحية بنحو 200- 300 دولار أمريكي، في حين لا يتجاوز متوسط الرواتب في سوريا الـ30 دولاراً أمريكياً.
ولم يستطع محمد صالح، وهو مزارع في ريف حلب الشمالي، أن يشتري أضحية كما اعتاد في كل عام في عيد الأضحى المبارك في الأعوام السابقة، ويقول: اعتدت في كل عيد أضحى على ذبح أضحية وتوزيعها على مستحقيها من الأقارب والفقراء والمساكين، لكن مع تردي أوضاعنا الاقتصادية والمعيشية، لم يعد في مقدورنا شراء الأضحية بسبب غلاء أسعار الأضاحي في الأسواق». وأضاف صالح لـ«القدس العربي» أن تكاليف المعيشة الأخرى ارتفعت كثيراً، بحيث يجد غالبية السوريين صعوبة في تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى غلاء ملابس العيد والحلويات والفواكه وغيرها من مستلزمات العيد.
ونتيجة لذلك، يؤكد تاجر الأغنام محمود نعمة لـ«القدس العربي» أن الاعتماد الرئيس على شراء الأضاحي، هو على الجمعيات الخيرية والمنظمات والمتبرعين من خارج سوريا. ويوضح نعمة، أن ثمن الأضحية صار خارج قدرة الشريحة الأكبر من السوريين في الداخل، ويقول «ينتظر الأهالي موسم العيد لتذوق اللحوم الحمراء، التي غابت عن موائد السوريين منذ سنوات».
ووفق التاجر، فإن ارتفاع سعر الأعلاف، هو المتسبب الأبرز بارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا، على خلفية الجفاف الذي ضرب سوريا والمنقطة عموماً، موضحاً أن «الأضحية الواحدة في السنة تكلف أكثر من 100 دولار أمريكي».
وتابع قائلاً، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف، تشهد أعداد الأغنام في سوريا تراجعاً ملحوظاً، وخصوصاً في مناطق سيطرة المعارضة والنظام، وذلك بسبب تركز تربية الأغنام في المحافظات الشرقية (دير الزور، الرقة، الحسكة) الخاضعة لسيطرة «قسد».
وتقول مؤسسة «الرعاية الإنسانية والتنمية – مسرات» وهي من بين الجمعيات التي ستنفذ حملة للأضاحي في الشمال السوري، إن الحرب السورية تسببت في الضعف والعجز الاقتصادي والمعيشي، وخاصة في المناطق الريفية الفقيرة نسبياً مقارنةً مع المحافظات والبلدان الأخرى، كما تستمر العائلات النازحة في المكوث في المخيمات العشوائية التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة ويعاني فيها النازحون من فقر شديد ونقص في المواد الغذائية الأساسية.
وأضافت لـ«القدس العربي» أن عيد الأضحى المبارك يعتبر فرصة للكثير من الفقراء والنازحين وأسر الأيتام لتناول اللحوم، حيث أن الكثير من العوائل النازحة تفتقر لثمنها وتعجز عن شرائها وتقديمها لأبنائهم لإكمال نموهم وذلك من خلال العناصر الغذائية العديدة والمهمة للجسم وصحته. وتعتمد المؤسسة على التبرعات الخارجية لشراء الأضاحي، وتقوم بالوكالة عن المتبرعين بذبح الأضاحي في مناطق سيطرة المعارضة.
وانتقالاً إلى مناطق سيطرة النظام، قال رئيس جمعية اللحامين في دمشق التابعة للنظام، أدمون قطيش إن الطلب على اللحوم بدأ بالازدياد مع قرب حلول عيد الأضحى، وارتفعت أسعار اللحوم منذ نحو أسبوع، مشيراً إلى أن سعر كيلو الغنم الحي يباع بـ11 ألف ليرة وكيلو العجل الحي بثمانية آلاف ليرة.
وأكد أن ارتفاع الأسعار جاء بسبب ارتفاع التكاليف على المربي حالياً من أعلاف وأجور النقل وغيرها من التكاليف الأخرى التي ارتفعت مؤخراً، لافتاً إلى أن أجور نقل الأغنام والعجول تضاعفت بنسبة خمسة أضعاف عن السابق، وكذلك أسعار الأعلاف ارتفعت بعد أن أصبح استيرادها على سعر الصرف 2500 ليرة والتي كانت تستورد سابقاً بسعر 1250 ليرة. ورجح قطيش أن يتم ذبح 100 ألف خروف في محافظة دمشق خلال عيد الأضحى الحالي، مبيناً أن عدد الخراف التي ذبحت خلال عيد الأضحى الماضي كان يتراوح بين 100 و 110 آلاف خروف. وقبل الارتفاع الحالي بلغ سعر كيلو الخروف الحي نحو 10 آلاف ليرة، بينما كان يتراوح سعر كيلو العجل بين الـ7000 والـ8000 ليرة سورية. وفي مناطق «قسد» كشفت مصادر لـ«القدس العربي» عن حركة تهريب للأغنام نحو العراق عبر المنافذ الحدودية العسكرية غير الشرعية الخاضعة لسيطرة المليشيات المدعومة من إيران، وكذلك نحو مناطق سيطرة النظام.
وبهدف ضبط حركة التهريب أعلنت «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا التابعة لـ«قسد» في دير الزور عن إجراءات عدة لمنع تهريب مستلزمات عدة إلى مناطق النظام السوري.
ونشر مجلس دير الزور المدني التابع للإدارة الذاتية، الإثنين، بياناً تسلمت منه «القدس العربي» نسخة منه، «بناء على مقتضيات المصلحة العامة ومنعا لظاهرة تهريب المواد التالية (الطحين، القمح، المحروقات، الأغنام) فإنه تقرر منع نقل تلك المواد من الساعة الثامنة مساء لغاية الساعة الخامسة صباحا» لكن الكثير من المعابر غير الشرعية على ضفتي نهر الفرات، التي تصل بين مناطق النظام و»قسد» غير ملتزمة بالقرار، ومن خلالها يتم تهريب البضائع والأغنام.