بغداد ـ «القدس العربي»: تشهد المستشفيات العراقية اكتظاظاً بأعداد المصابين بفيروس كورونا، الأمر الذي يُنذرّ بـ«انهيار» المنظومة الصحية في هذا البلد، وفيما سجّلت دائرة صحة بغداد/ الكرخ 15 حالة وفاة في يومٍ واحد، لجأ المسؤولون في القطاع الصحي إلى مناشدة الأهالي بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية وأخذ التطعيم.
مدير صحة بغداد/ الكرخ، جاسب الحجامي، أعلن وفاة 15 مريضاً مصاباً بفيروس كورونا في مستشفيات الدائرة بعضهم من الشباب.
وقال في بيان صحافي، «لا أريد أن أعكر عليكم فرحتكم بعيد الأضحى المبارك، ولكن يؤسفني جداً أن أبلغكم بوفاة خمسة عشر مريضًا مصابا بفيروس كورونا في مستشفيات دائرتنا بعضهم من الشباب».
وأضاف: «لدينا أكثر من 500 مريض يصارعون من أجل الحياة في ظروف صعبة وإنهاك لمنتسبينا الشجعان، وأكثر من خمسة عشر ألف آخرين يتلقون العلاج في المنازل في جانب الكرخ». وتابع: «الوضع قابل للتعقيد أكثر في ظل عدم الالتزام التام بشروط الوقاية، هذا نداء من اخوانكم في مستشفياتنا ومراكزنا الصحية الذين تركوا عوائلهم لأجل سلامتكم فتعاونوا معهم حتى لا نفقد المزيد من أهلنا، والقرار كله بيدكم».
«أيام صعبة»
إلى ذلك، توقع مدير عام صحة الأنبار، خضير خلف شلال، «أياما صعبة» بسبب دخول الموجة الثالثة من الجائحة، مشيرا إلى أن «الأمر لم يعد سراً والخطر تجاوز الخطوط الحمراء».
وقال شلال، في بيان صحافي أمس، أن «الوضع لم يعد يحتمل لعدة لأسباب وهي التهاون والاستهزاء بالوضع وعدم الالتزام، والمجاملات التي تقع على عاتق المواطن والمسؤول والتجاهل بعدم أخذ اللقاح».
وأضاف أن «كل هذه العوامل ساعدت على تفشي الوباء، خصوصاً مع الدخول بالموجة الثالثة إلى العراق».
وتابع: «لم تعد هناك أسرار يجب أن تُكتم بين المواطن ووزارة الصحة، فكل شيء أصبح واضحا والوضع يشرح ذلك جيداً» مؤكدا «بالقلم العريض كورونا دخلت إلينا بموجة جديدة». وأوضح أن «مرض كورونا لا يزال يشكل خطرا حقيقيا وقاتلا وقد عاد مجدداً ليجتاح كل دول العالم ومنها بلدنا العزيز وقد تجاوز المرض كل الخطوط الحمراء، ولذلك لا نريد أن نرى مستشفياتنا تغص بالمرضى بحيث لا يتبقى فيها سرير فارغ واحد يستقبل الحالات الحرجة والمتزايدة من مرضى كورونا».
وبين: «لا نخفي سرا عندما نقول أننا نتوقع أياماً صعبة على الجميع لا سامح الله إذا لم نتعامل بحزم وجد مع هذا الموضوع» مؤكداً، «يتوجب علينا جميعا أن نلجأ إلى الحل الوحيد الا وهو التطعيم ضد المرض وعدم التأخير بالذهاب إلى منافذ التلقيح المنتشرة في عموم اقضية محافظتنا العزيزة التي تفتح أبوابها حتى في يوم الجمعة والعطل الرسمية وجميع أيام العيد».
ودعا، كل المواطنين المشمولين بـ «الحصول على اللقاح ممن هم أكبر من 18 عاما وعددهم يصل إلى مليون مواطن وقد وضعنا هدفنا بتطعيم لا يقل عن 80 بالمائة من المواطنين ونحن نعمل على توفير اللقاح في معظم أقضيتنا ومنها لقاح فايزر».
وقال: «نناشدكم بالله أن تأخذوا الأمر على محمل الجد وأن تصونوا أرواحكم وأرواح عوائلكم وأطفالكم وأن لا تلتفتوا لكلام البعض من الجهلة والسذج والمتخلفين الذين يتاجرون بأرواح الناس دون علم أو بينة الذين يعملون على تأخيركم في أخذ اللقاح، وكلنا مسؤولون أمام الله في الحفاظ على حياتنا وحياة الناس جميعا».
وأردف، «أتمنى أن لا يكون اللقاح خيارا شخصيا لأن كل شخص لا يأخذ اللقاح قد يكون مسؤولا عن ضياع حياة أشخاص أخرين، وعلينا أن نتذكر أننا جميعاً حصلنا سابقاً على لقاحات مختلفة مثل شلل الأطفال والحصبة وغيرها من اللقاحات ولن يختلف الأمر مع لقاح مرض كورونا».
ودعا الجميع «للإسراع بمراجعة منافذ التلقيح لأن أخذ اللقاح هو الطريق الأمن للحفاظ على حياتنا وحياة أهلنا داعين الله مخلصين أن يجنبنا المزيد من المآسي التي تسبب بها مرض كورونا».
وفي محافظة كربلاء، وجهت دائرة صحة المحافظة، أمس، نداء هاماً للمواطنين بشأن خطورة كورونا.
وقال مدير صحة كربلاء، صباح الموسوي، في بيان صحافي، «لقد تحدثنا اليكم سابقا وشرحنا لكم وحذرناكم بكل صدق وامانة أننا نواجه أشرس معركة وأشرس عدو، لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين امرأة أو رجل ولا بين فقير أو غني».
وأضاف البيان، «أنني اطلب منكم اليوم مرة أخرى ونحن في عامنا الثاني في مواجهه وباء كورونا أن نتكاتف معا، وأن نعمل معا، وأن يسند أحدنا الآخر كي نحافظ على أحبتنا، ونحتفظ بأعزائنا وأن لا نفقد آباءنا وأمهاتنا وفلذات أكبادنا واننا جميعا في سفينة واحدة، ان غرقت غرقنا وان نجت نجونا».
وتابع: «أدعوكم إلى الالتزام حتما بإرتداء الكمامة في الشارع وفي العمل بل حتى في المنزل، والابتعاد عن أي تجمع مهما كان سببه، والاستمرار بتعقيم أو غسل اليدين، والتوجه لأخذ اللقاح في المراكز الصحية التي تم الإعلان عنها».
وزاد «هذه الأمور بسيطة ويمكن تطبيقها، فلنتعاون معا بما أوتينا من قوة لنحافظ على أنفسنا وعلى من نحب فالتعايش لا يعني أن نهمل الوقاية والحذر لأنهما الحل الآن».
وختم الموسوي بالقول: «اليوم أبناؤكم من منتسبي صحة كربلاء بكافة عنواينهم يتقدمون مضحين بأنفسهم، وعوائلهم فمنهم من أصيب ومنهم من استشهد مستمرين على هذا النهج حماية لأهلهم وأحبتهم فأذكروهم دوما وإدعوا لهم في محنتهم هذه بأفضل الدعاء، وأفضل الإسناد هو الالتزام بكل ما ذكرناه».
وسبق لوزارة الصحة العراقية أن أكدت أن جميع اللقاحات المتوفرة امنة وفعالة.
وقال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر، إن «معدل الإصابات بفيروس كورونا في تزايد مستمر بسبب عدم وجود التزام حقيقي من قبل المواطنين سواء بلبس الكمام أو أخذ اللقاحات».
وأضاف، أن «اللقاحات الثلاثة المتوفرة في العراق آمنة وفعالة» لافتا إلى أن «هناك تراخي مع الجهات التي تحرض المواطنين ضد اللقاحات».
وأشار إلى أن «كثرة المرافقين مع المرضى في المستشفيات أمر غير مقبول، وقد يؤدي إلى زيادة الإصابات».
يحدث ذلك في وقتٍ ترأس رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، اجتماعاً للجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، جرت خلاله مناقشة الخطط الكفيلة للحد من تفشي جائحة كورونا، في ضوء التصاعد الكبير بأعداد الإصابات اليومية، ودخول العراق الموجة الثالثة من الجائحة، وتداعيات ذلك على المجتمع وعلى مجمل الأنشطة اليومية.
وقدمت وزارة الصحة تقريراً مفصلاً عن خطورة الوضع الصحي في عموم البلاد، في ظل زيادة أعداد المصابين؛ والسبل الكفيلة بالسيطرة على استيعاب المرضى في المستشفيات التي اكتظت بالمصابين. وتضمن التقرير تأكيدات على أهمية اتّباع إجراءات الصحة والسلامة، وضرورة أخذ اللقاحات التي وفرتها وزارة الصحة بالمنافذ الصحية في جميع المحافظات.
وبعد تدارس الوضع الصحي العام وتداعياته، اتّخذت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية عدداً من القرارات، من بينها تشديد الإجراءات الوقائية والصحية في المولات، والمطاعم، والكافتريات، والمقاهي، ودور السينما، والمنتزهات، وقاعات المناسبات والأعراس، والمسابح، والمساجد، وقاعات الرياضة، وغيرها، ومنع المواطنين من دخولها إلا بعد ارتداء الكمامة.
لجان تفتيش
وشدد المجتمعون على تشكيل لجان للمراقبة والتفتيش على المطاعم، والمولات، ودور السينما، والمتنزهات، وقاعات الأعراس، وغيرها؛ لمراقبة التزامها بالتعليمات الصحية، مع فرض غرامات وإغلاق في حال الإخلال بهذه الإجراءات.
وأشاروا إلى أهمية أن يكون دوام العاملين في مؤسسات الدولة كافة بعد عطلة العيد بنسبة 50 في المائة، باستثناء المؤسسات الصحية والأمنية والكهرباء، ويخول الوزراء ورؤساء الدوائر غير المرتبطة بوزارة بتنظيم آلية العمل بما يحقق التباعد البدني بين الموظفين والمراجعين.
وحثّ المجتمعون، على توفير الحماية اللازمة لجميع المستشفيات، وتقليل عدد المرافقين للمرضى، فضلاً عن توجيه الأوقاف الدينية بالتأكيد على تشديد الإجراءات الصحية في دور العبادة والمزارات كافة.
وأكدوا ضرورة قيام القنوات الإعلامية ومؤسسات الدولة الحكومية والأهلية كافة ومنظمات المجتمع المدني ببذل كل الجهود؛ لحثّ المواطنين على الالتزام بالإجراءات الوقائية وتشجيع المواطنين على أخذ اللقاح في المنافذ التلقيحية، بالإضافة إلى التأكيد على وزارة الداخلية، وجهاز الأمن الوطني، وقيادة عمليات بغداد بمساندة الفرق الصحية التابعة إلى وزارة الصحة في جولاتها الرقابية؛ لمتابعة تنفيذ الإجراءات الوقائية ومحاسبة المخالفين.