الرباط ـ «القدس العربي»: ما زالت الإصابات بفيروس كورونا المستجد تشهد ارتفاعاً متواصلاً، حيث أعلن مساء أول أمس الثلاثاء عن تسجيل 3631 إصابة جديدة بكورونا المستجد و1585 حالة شفاء، خلال 24 ساعة. فيما تلقى 11 مليوناً و555 ألفاً و970 شخصاً الجرعة الأولى من اللقاح، كما جرى تطعيم 9 ملايين و736 ألفاً و641 شخصاً بالجرعة الثانية.
وأعلنت وزارة الصحة عن استمرار الارتفاع المقلق في عدد حالات الإصابة الإيجابية بكوفيد 19 خلال الأسبوعين الماضيين في جميع جهات المملكة بدون استثناء. وأشار رئيس قسم الأمراض السارية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بالوزارة، عبد الكريم مزيان بلفقيه، في تقديمه للحصيلة نصف الشهرية الخاصة بالحالة الوبائية للجائحة إلى ارتفاع مطرد في عدد الحالات الإيجابية فاق 91 في المئة.
وأبرز أن هذا الارتفاع شمل كل الجهات والأقاليم وبدون استثناء، مضيفاً: “بدأنا نسجل مستويات تفيد بكل تأكيد دخول بلادنا في مرحلة الانتشار الجماعي”.
وتابع أن معدل التكاثر أو التوالد عرف تفاقماً عميقاً وحاداً في قيمته، حيث قُدِّرت في 1,45، مبرزاً أن هذا المعدل بعيد عن الهدف المسطر في المخطط الوطني للرصد ومكافحة كوفيد-19، والذي قدّر في قيمة أقل من 0,7.
وفي الموازاة مع ارتفاع الحالات الإيجابية خلال الأسبوعين الأخيرين، ارتفعت نسبة الإِيجَابَية بصفة ملحوظة هي الأخرى، حيث تضاعفت من 4,56 في المئة إلى 10,7 في المئة، حسب المصدر ذاته.
وذكر مزيان بلفقيه أن العدد الأسبوعي للكشوفات واصل ارتفاعه، حيث تم الانتقال من معدل أسبوعي يقارب 105 آلاف كشف إلى 140 ألفاً في الأسبوع الماضي، أي بمعدل يومي يفوق 20 ألف كشف.
وأضاف أن المنظومة الصحية سجلت كذلك ارتفاعاً مؤكداً ومُرْعِباً في عدد الحالات النشطة، حيث انتقلت من 5535 حالة نشطة كعدد سجل منذ أسبوعين، إلى 15253حالة نشطة، أي بارتفاع ناهز زائد 175 في المئة.
وفي ما يخص عدد الحالات الحرجة الجديدة التي يتم استشفاؤها في أقسام العناية المركزة، فلقد عرفت هي الأخرى ارتفاعاً خلال الأسبوعين، حسب المصدر ذاته.
وأشار إلى تغيير ملموس من حيث المؤشرات ينذر بالطبيعة الحساسة للمرحلة التالية، قائلاً: “علينا أن نعيد المنحنى إلى اتجاه إيجابي، أو سنستسلم لانتكاسة وبائية تهدد جميع المكاسب”.
وأكدت الطبيبة المتخصصة في الصحة العامة وعلم الأوبئة الميداني، هند الزين، أن الاحتفال بعيد الأضحى دون مخاطر صحية رهين بالتقيد بالإجراءات الاحترازية.
وأوضحت الدكتورة الزين، في تصريح لإذاعة الأخبار المغربية “ريم راديو” أن الحالة الوبائية في المغرب تبعث على القلق، مستندة، في هذا الصدد، على مضامين بلاغ الحكومة الذي أعلن عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات ابتداء من غداً الجمعة للحد من انتشار وباء كورونا المستجد.
وأضافت أن جميع المؤشرات تدل على أن الوضع الوبائي غير مطمئن إذا ما ظل التراخي سيد المشهد، مذكرة بالإجراءات الوقائية الروتينية الكفيلة بالحد من انتشار الوباء.
وتوقفت عند الإجراءات التي يتعين العمل بها أثناء استخدام وسائل النقل العمومية، مبرزة أنه على غرار كافة الفضاءات العمومية، يجب خفض الطاقة الاستيعابية إلى النصف، وتهوية وسيلة النقل، وتعقيم اليدين، وتغيير الكمامة بعد انقضاء أربع ساعات، داعية أرباب وسائل النقل إلى الحرص على تنفيذ التدابير الواردة في بلاغ الحكومة.
كما أكدت أن ظروف الجائحة تفرض التقليل من التنقلات، أو الاستعاضة عنها بالتواصل عبر التقنيات الحديثة، مع تشديدها على إلزامية احترام التباعد الجسدي أثناء لقاء أفراد العائلة، لا سميا المسنين، وذلك من أجل تلافي إصابتهم بالفيروس بما لا يفضي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
وأشادت الزين بسير عملية التطعيم ضد فيروس كورونا التي شملت لحد الآن أكثر من 9 ملايين ملقح بشكل كامل، مشيرة إلى أن المغرب كان سباقاً في اقتناء جرعات اللقاح الضرورية.
وسجلت أن العملية الوطنية للتطعيم لاقت إشادة دولية كبرى، خاصة ما يتصل بطريقة تنظيم سير العملية وتفاني الكوادر القائمة على هذا العمل.
وذكرت كذلك بأن نطاق الفئات المستهدفة بعملية التطعيم ماض في التوسع، حيث بدأت المملكة أول الأمر بتلقيح المسنين الذين يعتبرون فئة هشة تطالها المضاعفات الصحية لللمرض، ليصل الدور الآن على فئة الشباب البالغة 30 سنة فما فوق.
وخلصت الدكتورة الزين إلى القول بأن اللقاحات فعالة وآمنة، وأن الأعراض الجانبية البسيطة “لا تختلف في شيء عن باقي اللقاحات التي نستعملها في إطار البرنامج الوطني للتطعيم”.
وكانت الحكومة المغربية أعلنت مساء الإثنين عن اتخاذ عدد من الإجراءات التقييدية الجديدة، ابتداء من غد الجمعة، كمحاولة للحد من الانتشار السريع للوباء، وتشمل حظر التنقل الليلي من الساعة الحادية عشرة ليلاً إلى الساعة الرابعة والنصف صباحاً.
ويستثنى من هذا الحظر الأشخاص العاملون بالقطاعات والأنشطة الحيوية والأساسية والأشخاص ذوو الحالات الطبية المستعجلة، كما أعلن عن تقييد التنقل بين الأقاليم بضرورة الإدلاء بجواز التلقيح، أو برخصة إدارية للتنقل مسلمة من السلطات المحلية المختصة.
وقررت الحكومة أيضاً منع إقامة جميع الحفلات والأعراس، ومنع إقامة مراسيم التأبين، مع عدم تجاوز 10 أشخاص كحد أقصى في مراسيم الدفن. وألحت على التقيد بـ50 في المئة كحد أقصى من الطاقة الاستيعابية للمقاهي والمطاعم، وكذلك عدم تجاوز 50 في المئة من الطاقة الاستيعابية للمواصلات العامة، وعدم تجاوز المسابح العمومية لـ50 في المئة من إمكانياتها الاستيعابية، إضافة إلى عدم تجاوز التجمعات والأنشطة في الفضاءات المفتوحة لأكثر من 50 شخصاً، مع إلزامية الحصول على ترخيص من لدن السلطات المحلية في حالة تجاوز هذا العدد.