إثيوبيا تتعهد بعدم الإضرار بمصالح شعبي وادي النيل… وكتاب يشككون في نواياها

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: في ما يشبه العزف الجماعي سعى كتاب في صحف الخميس 22 يوليو/تموز لحث الأغلبية التي يعتريها القلق من كل جانب على التفاؤل، والتخلص من القلق الذي يخيم على الجميع، إثر إعلان أديس أبابا انتهاء الملء الثاني لسد النكبة. واحتفت الصحف على نحو لافت بخبر أكدت خلاله وزارة الخارجية الإثيوبية، أن بناء السد لن يضر بدول المصب مصر والسودان، وأضافت أنه سيفيد مصر والسودان. وتابعت إثيوبيا: ملتزمون بعدم إلحاق الضرر بأحد، وإنها أبلغت مصر والسودان بعملية الملء الثاني، في إطار تبادل المعلومات.
واهتمت الصحف كذلك بأخبار العيد، حيث خلت المتنزهات والحدائق من المواطنين بسبب ارتفاع حرارة الطقس، وكذلك مقاطعة الكثيرين لذبح الأضاحي بسبب ارتفاع أسعارها، ولم يقنع بيع وزارة التموين الخراف بالتقسيط المواطنين بقبول الفكرة.
ومن أبرز تقارير الصحف: نشرت الجريدة الرسمية قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر. تبدأ اعتبارا من الساعة الواحدة من صباح يوم السبت الموافق الرابع والعشرين من يوليو/تموز الحالي، نظرا للظروف الأمنية والصحية الخطيرة التي تمر بها البلاد. تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين. ويعاقب بالسجن كل من يخالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية بالتطبيق لأحكام قانون الطوارئ. ومن أخبار التعليم: قررت وزارة الإنتاج الحربي، ممثلة في مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات «مصنع 200 الحربي» التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، في توفير «فصول متنقلة» لحل أزمة قرابة 100 منطقة، تواجه كثافات في الفصول ومناطق أخرى نائية تعاني من نقص الفصول التعليمية الموجودة فيها. وقال اللواء مهندس رفيق رزق عبده، رئيس «200 الحربي»، لـ«الوطن»، إنه يتم توفير أي احتياجات قد تطلبها وزارة التعليم من مصنعه في أسرع وقت ممكن، إيماناً من الوزارة بأهمية المشاركة في تسخير فائض طاقتها الإنتاجية، في دعم المشروعات التنموية والخدمية للدولة المصرية.
ومن أخبار الحوادث: كشفت الأجهزة الأمنية لغز مصرع مواطن، بسبب ترك زوجته المنزل، حيث تناول جرعة مخدرات زائدة، وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة التي تولت التحقيقات.
المحروسة تتألم

البداية بصحبة الدكتور محمود خليل في “الوطن” الخائف بشدة من المستقبل: أستطيع أن أتفهم مسألة التبرك بمرور الأنبياء ووجود الأولياء وأضرحة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فوق أرض مصر، كمسألة نفسية عاطفية، تعكس القيمة الأدبية لبلادنا، لكنني في حال لا أستطيع أن أستوعب مسألة الاستناد إليها كسبب من الأسباب، أو كعلة من العلل التي تحمي مصر من الجوع والعطش، كما ذهب الشيخ أحمد كريمة في لقاء تلفزيوني مؤخراً. فقد سبق وجاعت مصر وعطشت، واضطر أجدادنا إلى أكل القطط والكلاب، بل تروي حكايات التاريخ ما هو أبشع من ذلك، عندما كان يشح ماء النيل، وربما تذكر أنني حكيت لك طرفاً من هذه الحكايات من قبل، وكانت حينها تحظى بمقامات الأولياء وآل البيت وعطر النبوة وغير ذلك من أمور. الانتصار في معارك الحياة أساسه التخطيط العقلاني والتصرفات الواقعية التي تستجيب لمتطلبات علاج المشكلة، وغير ذلك من أحاديث تساق للتبرك والتهدئة النفسية وفقط، وليس للفت النظر إليها كوسيلة لمواجهة المشكلات، لأن هذا الطرح يتصادم مع منطق الدين، بل مع تجارب الأنبياء والأولياء أيضاً، وهي تجارب مجللة في أغلبها بالنضال الواقعي والعقلاني من أجل مواجهة مشكلات الحياة. نبي الله يوسف عليه السلام، واجه الجفاف المحتمل في مصر بالتخطيط ببناء الصوامع وتخزين القمح خلال السنوات السبع السمان، التي تدفق فيها ماء النيل بسخاء ورخاء إلى أرض مصر، بدون أن يحجزه حاجز أو يحول بينه وبين الأرض التي يحبها ويستقر فيها سد.

كي لا نموت

فى العصر الحديث والكلام ما زال للدكتور محمود خليل، كانت الأحاديث عن مرور الأنبياء بمصر واستقرار أضرحة الأولياء وأهل البيت متواترة على الألسنة أيضاً، لكنها لم تمنع الوالي محمد علي من الاجتهاد في تأمين منابع النيل في مصر، فسيطر على السودان وزيلع وهرر، وتوغل في افريقيا حتى حدود إثيوبيا، ومن بعده حاول الخديوي إسماعيل السيطرة على الحبشة. كان التوجه في ذلك الوقت السيطرة على النيل من المنبع حتى المصب، حماية لمصالح الدولة المصرية، وتوازى مع ذلك جملة المشروعات التي شهدتها مصر حينذاك، من إقامة القناطر وحفر الترع، ثم كان إنشاء خزان أسوان بداية القرن العشرين، بعدها لم تعد مصر تعاني من أثر الجفاف، كما كان يحدث في الماضي، وانتفى هذا الأثر بصورة كاملة بعد بناء السد العالي عقب قيام ثورة يوليو/تموز 1952. هذه هي الأفعال التي وقعت على الأرض ومن غيرها لم يكن لمصر أن تنجو من خطر الجوع والعطش، رغم مرور الأنبياء وأضرحة الأولياء وأهل البيت فيها. هذه الطريقة في تناول الأمور ومعالجة المشكلات تتصادم مع العديد من القيم الثابتة في الإسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم طالب أقرب الناس إليه بالعمل والتقديم لأنفسهم، لأنه لن يغني عنهم من الله شيئاً، كما أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة كما كان يقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. بصراحة هذه الطريقة في تناول قضية محورية وجودية لا تسمن ولا تغني من جوع أو عطش.

منكسرون للأسباب التالية

منذ العام الماضي، اكتشف منتصر جابر في “الوفد”، أننا في حالة انكسار من بعد قيام إثيوبيا بالملء الأول، بدون اعتبار لمصر والسودان والمجتمع الدولي، وعشنا سنة كاملة ندعو كالضعفاء والفقراء والمساكين عند أعتاب السيدة زينب، ألا يتم الملء الثاني قبل الوصول إلى اتفاق. على هذا الأساس وتمسكاً بأمل ضعيف، استمر التفاوض في قضية لا ينفع التفاوض فيها من الأول، ومع ذلك كانت هناك بارقة أمل وحيدة مع الإصرار على التفاوض الذي لا ينتهي، بتحقيق حلم تدويل قضية السد، برفعها إلى مجلس الأمن، وتصورنا أو صُوّر لنا أن مجرد وصول القضية للمجلس لن تتجرأ إثيوبيا على الملء الثاني، على الأقل، إن لم يقم المجلس بإجبارها بوقف البناء في السد حتى يتم الاتفاق بينها وبين مصر والسودان.. ولكن، وما أسوأها كلمة، جاءت جلسة مجلس الأمن التي حلمنا بها طويلا، وكأنها طوق النجاة الأخير وكانت مخيبة لكل الآمال، وبانت ملامح قراره، الذي لم يصدر بعد، أنه سيكون لصالح إثيوبيا، فقد أقرت كلمات مندوبي الدول بما فيها الدول الكبرى، أمريكا والصين وروسيا، حق إثيوبيا في أن تفعل ما تشاء في النيل الأزرق، سواء ببناء هذا السد أو بناء مئة سد في المستقبل. وكانت النتيجة أن إثيوبيا أكملت الملء الثاني ضاربة عرض حائط السد الإسمنتي بكل ما قيل، ولم يتبقَ لنا سوى أن نرجوها أن تتفضل علينا بالاتفاق لتقليل حجم الضرر علينا، من خلال العودة إلى المفاوضات برعاية الاتحاد الافريقي، أو حتى الجن الأزرق، وكأن عشر سنوات من التفاوض لا تكفي لإضاعة مزيد من الوقت، حتى منحنا الفرصة كاملة لإثيوبيا لإكمال الملء الثاني.. وما على مصر والسودان سوى القبول بالأمر الواقع والارتضاء صاغرين بتحكّم إثيوبيا في النيل.. ومن لا يعجبه يشتري منها المياه أو يشرب من البحر أو من مياه الصرف الصحي! مصر قبل السد لن تكون هي نفسها بعد السد.. والله وحده أعلم بحجم وتأثير هذا التغيير الذي سيحدث.. ولصالح من؟
من حقهم القلق

هل يمكن أن نلوم عموم المصريين لأنهم يشعرون بقلق شديد من تطورات قضية سد النهضة؟ أم أن هذا أمر طبيعى نظرا لخطورة القضية على حاضر المصريين ومستقبلهم؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”، أن قلق المصريين مشروع تماما، وكلمة «مشروع» استخدمها الرئيس عبدالفتاح السيسي مساء الخميس الماضي، حينما ارتجل كلمة على هامش الاحتفال بإطلاق مبادرة “حياة كريمة” في استاد القاهرة. الرئيس ليلتها تحدث باستفاضة عن قضية سد النهضة، وفي مسألة القلق قال نصا: قلق المصريين بخصوص موضوع سد النهضة قلق مشروع، لكن مصر دولة كبيرة ولا يليق بنا أن نقلق» الذي يبدد القلق هو أن تتم إزالة أسبابه. الرئيس السيسي حينما تحدث مساء الخميس ساهم إلى حد كبير في تهدئة مخاوف المصريين، حينما قال بكلمات لا لبس فيها «المساس بأمن مصر القومي خط أحمر ولا يمكن اجتيازه، شاء من شاء، وأبى من أبى، وممارسة الحكمة والجنوح للسلام، لا تعني في أي شكل من الأشكال السماح بالمساس بمقدرات هذا الوطن، ولدينا في سبيل الحفاظ عليه خيارات متعددة، نقدرها طبقا للظروف والمواقف، ومصر لديها قدرة عسكرية تمكنها من حماية مقدراتها وإنفاذ إراداتها». كلام الرئيس كان قاطعا، وبالتالي فأغلب الظن أن من استمع إليه من المصريين تبدد معظم أسباب قلقه، لكن ما الذي جعل المصريين يشعرون بالقلق بهذه الصورة؟ الأسباب كثيرة لكن في مقدمتها أنها قضية حيوية وجوهرية ووجودية، وتتعلق بحياة كل مصري ومستقبله ومستقبل أولاده وأحفاده. السبب الثاني أن وسائل الإعلام المصرية ومعها بعض المصريين مسؤولون عن هذه الحالة. على سبيل المثال فإن وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي قال «إنه في حال نقصان حصة مصر بمليار متر مكعب، سيعني ذلك عدم ري 200 ألف فدان وهو ما يعني تأثر 200 ألف مزارع أي 200 ألف أسرة، وبالتالي حوالي مليون مواطن. حدوث ذلك سيعني أن المزارعين سيكونون أفقر شريحة في المجتمع، وقد يلجأون لهجرة غير شرعية، بل قد تكون هذه الفئة فريسة سهلة للجماعات المتطرفة، وهناك 40 مليون مصري يعتمدون في دخلهم الأساسي على الزراعة».

ليتهم يسمعون

أكد الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” أن الرسالة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشان التطورات الخاصة بإنشاء سد النهضة الإثيوبي، في الكلمات التي ألقاها في افتتاحية المؤتمر الأول لمبادرة “حياة كريمة”، انطوت على عناصر شديدة الأهمية نأمل أن تصل بوضوح للحكومة الإثيوبية، وللشعب الإثيوبي، وللعالم كله! أولها أن مصر تدير علاقاتها الخارجية إقليميا ودوليا بثوابت راسخة ومستقرة، قائمة على الاحترام المتبادل والجنوح للسلام، وإعلاء قواعد القانون الدولي. ثانيها، إن المساس بأمن مصر القومي، خط أحمر ولا يمكن اجتيازه، شاء من شاء وأبى من أبى. وأن ممارسة الحكمة والجنوح للسلام، لا يعني في أي شكل من الأشكال السماح بالمساس بمقدرات هذا الوطن، الذي لن نسمح لأي من كان، أن يقترب منه، ولدينا في سبيل الحفاظ عليه خيارات متعددة، نقررها طبقا للموقف، وطبقا للظروف. ثالثا، وفي ما يتعلق بقضية بناء سد النهضة الإثيوبي، ولدى حديث مصر مع الأشقاء السودانيين والإثيوبيين، فإنها تفصح عن الرغبة في أن يكون نهر النيل نهراً للشراكة وللخير لنا جميعا، وأننا لا نريد الخير لنا فقط. هذا حديث قيل في جميع المناسبات، وإذا كان سد النهضة سوف يوفر التنمية من خلال إنتاج الكهرباء، فنحن معكم، ومستعدون للتعاون في كل شيء يؤدي إلى رفاهية الشعب الإثيوبي والشعب السوداني، جنبا إلى جنب مع الشعب المصري. هذا كان كلامنا، وهذا كان توجهنا…نقدم الخبرات ونتعاون في مشروعات الكهرباء ومشروعات الإنتاج الزراعي، وفي كل شيء. إن الأفكار التي طرحها الرئيس السيسي بقوة ووضوح، هي رسالة مصر إلى العالم بشأن سد النهضة، لعلها تصل إلى كل من يهمهم الأمر.

الوعي مطلوب

أما محمد أمين في “المصري اليوم” فيرى أننا في حاجة إلى فرق توعية مساندة لمشروع تنمية الريف، تبث الوعي بين الناس وتعلمهم أنه مشروعهم الذي يجب أن يحافظوا عليه.. وقد اقترح الكاتب تشكيل «مجلس أمناء» لكل قرية لدعم المشاركة الشعبية.. فلا يصح أن تقدم الحكومة مشروعا بدون مشاركة المجتمع، فيظل مشروع الحكومة، وشارع الحكومة، وترعة الحكومة. أتكلم كثيرا عن فكرة الشراكة المجتمعية، ولا أملّ.. ليس كبديل عن الديمقراطية، وإنما لدعم فكرة الديمقراطية في غياب المجالس المحلية.. وطرحت فكرة «مجلس الأمناء» الذي يحمي المشروع ويحافظ عليه، ويتكون من الباحثين وكبار المتعلمين ورجال الأعمال والشباب المحب لوطنه.. حتى لا تصبح الترع مقالب عمومية ولا نترك المخلفات في موسم الأضاحي لإلقائها في الترع أو تركها في الشوارع تهدد الصحة العامة، وتملأ القرية بالناموس. مشروع مجزر لكل قرية نوع من المساعدة لكل قرية، ونوع من وضعها على الطريق.. ولا مانع أن يعمل فيه الشباب، خصوصا أن مهنة الجزارة أصبحت تستقطب أعدادا من الشباب المتعلم ليدبر احتياجاته من المال في موسم الأضاحي.. وبالمناسبة فهم يتميزون بطريقة مختلفة ونظافة أعلى من طريقة الجزار القديم، كما أنهم يساعدون في تنظيف مكانهم وتقطيع اللحوم وتكييسها بطريقة راقية. وأخيرا فهذه فكرة تقاوم القبح، وتعيدنا للجمال الطبيعي.. وأتمنى أن يكون لها وجود في مشروع تنمية الريف، فضلًا عن تشجير شوارع القرية بالأشجار المثمرة، لإتاحة مساحات خضراء إضافية، تساعد على الإقامة في الريف.. وتعود القرية نافعة ومنتجة، بعد أن أصبحت طاردة لأبنائها.

لم نعد فقراء!

قال صالح الصالحي في “الأخبار” إن ما يحدث في الريف المصري من تنمية تستهدف الإنسان المصري وصون كرامته وإنسانيته، يؤكد أن الخير بدأ ينبثق من الأرض، وسوف يستمر لمدة 3 سنوات مقبلة، حتى يغطي كل الريف المصري. أستطيع أن أقول إن أكثر من 4 آلاف قرية في مصر بدأت تتحرر من قيود الفقر والمرض والعوز.. فالرخاء يفتح أبوابه أمام أبناء الريف في بلدنا.. تخيل نفسك وقد مرت 3 سنوات هي فترة مشروع تطوير الريف.. فكيف تكون حياة الفلاحين الجديدة في الريف؟ استطيع أن أجزم أنك لن تصدق حجم التغيير الذي حدث.. فالتطوير لم يطل المساكن والشوارع والكهرباء والغاز والمياه والصرف الصحي والمواصلات وغيرها.. القرى لم تعد نموذجية فقط، بل امتد التطوير للفلاح نفسه.. فعوضين وزوجته عزيزة وأبناؤهما لم يعودوا كما هم.. أصبحوا أكثر تطوراً وانفتاحا ورقيا وتقدما وثقافة.. فعوضين نفسه لم يعد هذا الفلاح الفقير المريض الضعيف.. وإنما أصبح أكثر إشراقا وبهاء وقوة.. فهو تلقى العلاج في الوحدة الصحية ولديه عمل يكتسب منه.. كما أن أولاده أصبحوا متعلمين مثقفين، لديهم أحلام وطموح. أما عزيزة فهي أكثر نضجا وتطورا ونضارة.. وأصبحت تعمل وتساعد زوجها في توفير حياة كريمة لأسرتها، بعد أن التحقت بمركز التأهيل في القرية.. استطيع أن أقول بكل ثقة وفخر إن مشروع تطوير الريف ليس مشروع القرن، بل هو مشروع كل القرون الماضية والمقبلة.. فهو الحلم الذي طال انتظاره وتحقق أخيرا على يد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

حيرة جماعية

توقع سامي صبري في “الوفد” أن تثير نتيجة الثانوية العامة هذا العام جدلاً كبيراً، ليس لصعوبة الامتحانات كونها جديدة على الطلاب شكلاً ومضموناً، ولكن لوجود حالة من الاحتقان والغضب لدى شريحة كبيرة من الطلاب وأولياء أمورهم، على كل نظام الثانوية. لا غرابة في ذلك، طالما بقى طلابنا وآباؤهم حقل تجارب في عيون المسؤول الأول عن التعليم، الذي إذا سُئل متى يستقر نظامنا التعليمي، وتصبح له استراتيجية موحدة وأهداف ثابتة تعمل كل المؤسسات التربوية والتعليمية من أجلها؟ تأتي إجابته: «لا تتعجلوا»، متناسياً وعده إبان توليه الوزارة، بأنه سيقضي على مشاكل كل مراحل النظام التعليمي في أقل من ثلاث سنوات، ورغم تقديرنا الكامل لنجاحه في إحداث تغيير جوهري تجاه النظرة للتعليم، والتحول من نمطية وتقليدية التفكير، إلى التفكير برؤية أخرى مختلفة تماماً تواكب متغيرات العصر وتحديات الثورة التكنولوجية الإلكترونية الرقمية والتعليم عن بعد، إلا انه لم يستطع منذ أدائه اليمين الدستورية في 18 فبراير/شباط عام 2017، وضع نظام واضح ومستقر يُنهي مشاكل الثانوية العامة، وتلك المرحلة المفصلية في حياة كل شاب وشابة. وإذا ما سلمنا بأن النظام القديم ليس الأفضل، وكفى ما أحدثه من تبلد علمي ومعرفي لعدة أجيال، ولكن لا يعني هذا أن ما نحن فيه هو أقصى ما نتمناه، وإذا كان البحث الدائم عن الأفضل لتعليم أولادنا يعد أمراً جيداً، إلا أن طول مدة عملية البحث قد ينسف ما يتم إنجازه، ويحدث ارتباكاً في العملية التعليمية برمتها، تفقدنا جميعاً الإجابة عن السؤال.. ماذا نريد؟ ومتى نستقر؟ وما النظام التعليمي الذي يناسبنا؟ وما الطريقة والآلية التي نقضي بها على «بعبع» الثانوية. وبعيداً عن المشاكل المزمنة والمتراكمة، مثل: عدم كفاءة البنية التحتية، ونقص عدد المدارس، وتكدس الطلاب، وتدني مستوى المعلم وانخفاض مهاراته، وإدمانه للدروس الخصوصية، وغيرها من المشاكل المستعصية، تبقى طريقة الامتحان هي الأهم، باعتبارها الخطوة الضرورية لإحداث التغيير المنتظر. فما بين الورقي والإلكتروني، ما زالت الوزارة والأسرة والمجتمع كله تائهاً.

نشاط مريب

ونذهب إلى “الوطن” بصحبة محمد صلاح البدري ونشاط مريب: بعض الظواهر ربما تحتاج أن نلقي الضوء عليها بشكل أوضح.. ربما لأنها لا تخلو من الغرابة.. ولكن الأهم أنها تحمل في طياتها الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات شافية! منشورات متناثرة بدأت في الظهور من فترة ليست بالقصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تدعو للتبرع لحفر آبار مياه في دول افريقية وآسيوية مختلفة.. المنشورات كلها تشترك في أن التبرع يتم بشكل فردي غير منظم.. دائماً ما توجد فيها وسيلة للتواصل مع شخص بعينه لدفع قيمة التبرع.. أو رقم تليفون للتحويل على محفظته الإلكترونية.. لا حساب بنكي ولا اسم لمؤسسة مجتمع مدني واضحة. الأمر أثار اهتمامي منذ فترة.. لأجد أن هناك من يستجيب وبشدة لهذا النوع من المنشورات، بل اكتشفت أن الأمر منتشر لدرجة أن هناك «جروبات» عديدة تضم آلاف الأعضاء تم إنشاؤها خصيصاً لهذا الغرض.. والتى تحمل العديد من الصور التي تظهر بعض البسطاء من أصحاب البشرة السمراء وهم يقفون أمام بئر مياه وبجوارهم تجد لوحة تحمل ما يفيد أن البئر تم حفرها كصدقة جارية باسم أحدهم.. الأمر لا يخلو من العديد من التساؤلات المشروعة.. فبمعزل عن فكرة أن تشارك في حفر بئر في مكان يبعد عنك آلاف الأميال وحولك من يحتاج لتلك التبرعات بشكل أكبر بكل تأكيد.. فالأمر كله لا يحمل دليلاً واحداً على أن البئر تم حفرها بالفعل، لا توجد ضمانة واحدة أن الصورة التي تراها تم تصويرها في المكان والزمان المذكورين بها.. ليس هناك دليل على أن الأموال التي يتم دفعها تصل إلى مقصدها كاملة.. هذا إن كانت تصل من الأساس.

خير ولكن

وأكد محمد صلاح البدري، أن أكثر من أربعة مليارات جنيه ونصف المليار هو حجم تبرعات المصريين لكل الجمعيات الأهلية سنوياً، حسب دراسة أجراها مركز معلومات مجلس الوزراء حول العمل الخيري للأسر المصرية، المبلغ السابق يتدفق من 15.8 مليون أسرة مصرية.. الذين يشكلون حوالي 86% من إجمالي عدد الأسر على مستوى مصر. الأرقام السابقة تثبت حجم الخير الذي لم ولن ينتهي في قلوب المصريين أبداً.. وتؤكد أن التكافل صفة متأصلة في داخلهم، ولو أنكر البعض أنها موجودة. الفكرة أن الرقم – الذي يبدو مهولاً بالفعل – يخدم أكثر من عشرة ملايين مواطن سنوياً.. هؤلاء الذين لا تتمكن الحكومة من الوصول إليهم لأسباب يطول شرحها.. وهو بهذا المنظور ربما لا يكفي لكل أوجه الصرف، بل قد يحتاج إلى ضعفه أو أكثر.. لماذا يفكر البعض في إرسال تلك التبرعات إلى خارج البلاد؟ لماذا يقرر البعض أن يذهب بتبرعاته كل تلك المسافات ولا يبحث عمن يحتاج إليها حوله؟ يتحدث البعض أن الأمر إحياء للسنة النبوية الشريفة.. يمكنك حفر البئر نفسها في أرضك أولاً قبل أن تذهب بعيداً.. وأعتقد أن الأمر برمته يحتاج للبحث من الجهات المعنية.. على الأقل ليضمن المتبرعون أنهم يشاركون في إحياء السنة بالفعل، وليس أمراً آخر يخفى عليهم وعلينا. لا أملك اتهاماً صريحاً يمكن التصريح به.. ولكنني أمتلك أطناناً من الشكوك التي لا يمكن تجاهلها.. ومثلها وأكثر من الدهشة الممزوجة بالاستنكار أن تذهب أموال الزكاة والصدقات بعيداً بهذا الشكل.. هناك من يحتاج للمياه في أعماق افريقيا والهند وغيرها من بلاد الله.. هذه حقيقة.. ولكن الأكيد أن هناك من يحتاج إليها داخل حدود هذا الوطن بشكل أكبر.. وهو ما ينبغي أن يمتلك الأولوية في هذا الشأن.. أو هكذا أفهم.

سلام غائب

رغم أننا في العيد إلا أن تامر أفندي في “البوابة” أنتابه الحزن: العالم بات موحشا للغاية، طبول الحرب تدق في كل مكان، أسلحة هنا وهناك توزع على الصبية، بدون ضابط حتى بات القتل مستساغا وباتت الدماء تهدر. حرمات دول تستباح في لعبة الكبار وقوانين مكبلة وشرور تتعاظم وكأن الشيطان بات يحكم العالم. على طاولة الكبار جميع الأوراق مباحة والبقاء هنا ليس للأصلح ولكن للأقوى والأكثر دهاء. ما سقط لا يمكن أن ينهض وما هدم لن يعود بناؤه.. في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة تقف مصر ممسكة بالجمر كحضارة بازغة بهوية ثابتة، أسست على العلم والمعرفة لم تكن يوما معتدية، بل كانت حصن أمان وملاذ وقوة ردع أمام ممالك تنتهج التترية والوحشية. مصر التي أحرقت كروت اللعبة، وأنهت توغل الإرهاب هنا قدرها أن تمتطي الصعاب ليست مغالاة، إنما هو واقع تعيشه على مر السنوات في محاولات لم تنته لتركيعها، وتكبيل كلمتها، وما السد عنا ببعيد وإذا انتهى سيحاك غيره من المؤامرات، لكن وإن انحازت القوى لأمم فليس هناك أمة ذات تاريخ عسكري مثل مصر.. فجذوة النار تشتعل في الغرب والشرق، ويصل لهيبها للسماء، ثم إذا أتت هنا انطفأت من زفير جنودنا. هذا العالم الذي يصرخ الآن بكل حشوده من الإرهاب، لم يستمع ولم يع تحذيرات مصر من جماعات النار والدم، وظنوا أنهم بمأمن عن مخالبها.

الشيطان لا ينام

استمر تامر أفندي في كلامه محذراً: ها هم الكبار يقذفون كرات النار على بعضهم بعضا، ولن ينجو أحدا من الحريق مهما كان بعيدا. فطالبان تعود للظهور تهدد الحدود مع الكبار، ويستفحل عودها يوما بعد يوم بعد انسحاب أمريكا من أفغانستان. طوابير من المهجرين تطرق أبواب أوروبا وتقتحم عواصمها من الأفغان والإخوان.. خوف وترقب من وقوع عمليات نوعية تضرب القارة العجوز، التي تلتقط أنفاسها بعد جائحة كورونا. جماعة “داعش” تعاود الظهور بتفجيرات في العراق وعطش يضرب إيران فتتوحش أكثر. جرذان أوتها الجبال تتجمع لتأكل الأخضر في قلب افريقيا وعلى حدود الشرق المترامية، أمام تناحر عالمي مستغلة ذلك أحيانا ومستغلة أحيانا لمحو حدود الدول، وليس الشر ببعيد عن أحد مهما كانت عظمة قوته. معطيات لحرب عالمية ثالثة وإن تأخر توقيتها إلا أن النفث في رمادها يزيد مع زيادة وتيرة الأحداث. سيسقط في أتونها الكثير إلا من تحصن بدرعه وسيفه وكان على قلب رجل واحد.. شعبا يصطف خلف قيادته وجيشه، ولا يسمح باختراق ولا يشق الصف بشائعات تنال من عزيمته. فليفطن كل عاقل إلى ما نحن فيه، وما نواجهه فلن نهزم بالعدد ولا بالعتاد، ولكن رهانهم على الاختلاف والشقاق والتشكيك والشائعات ونثر بذور اليأس في وطن ينضح أملا، رغم كل المحبطات. فالعالم يحكمه الشيطان.

مطلوب صديق

يقول فاروق جويدة في “الأهرام” إن دائرة الأصدقاء قد ضاقت وأن الوصول إلى صديق حقيقي أصبح مهمة صعبة.. ما أكثر الناس حولك ولكن لن تجد أحدا منهم في لحظة ضيق أو شدة، الناس تريدك دائما فرحا مبتسما، ولكن إذا ضاقت الدنيا عليك فلن تجد من يمد يده إليك.. لقد رحلت وجوه كثيرة من الأصدقاء، واعترف بأن معظم من عرفت من الأصدقاء في شبابي كانوا من كبار السن.. وتابع الكاتب كلامه: حين سرقتنا سنوات العمر انسحبوا ووجدت نفسي أقف في الصف وحيدا، كنت أحب في أصدقائي خبرة الأيام وتجارب الحياة، وأخذت منهم دروسا كثيرة، ولكن غيابهم ترك فراغا كبيرا.. إن أجمل الأشياء في حياة الإنسان صديق يأنس إليه ويثق فيه ويجده في لحظات الشدة، ولكن الأيام بخلت علينا بالأصدقاء أمام مسؤوليات الحياة لا وقت الآن للصداقة.. هناك أشياء كثيرة فرقت الناس حتى أبناء الأسرة الواحدة.. حكى لي الصديق الراحل أحمد هيكل وزير الثقافة إنه ذهب لزيارة الشاعر الكبير أحمد رامى في بيته، ووجده جالسا في شرفة المنزل ولاحظ دموعا في عينيه وسأله ماذا بك يا أستاذ، قال رامي: اعتدت أن اجلس مع ابني توحيد نشرب القهوة كل صباح في هذا المكان، ولكن توحيد غاب عني منذ أعلن خطوبته وحرمني من أن نشرب القهوة معا كل صباح.. وكلما انسحبت من حياتي أطياف الأصدقاء تذكرت قصة رامي، وأدركت انه لا شيء يعوضنا عن غياب الأصدقاء. إن أصعب الأشياء هو استبدال الأصدقاء، لأن للزمن حسابات ولا يستطيع الإنسان أن يفرض على نفسه صديقا، أو أن يقتحم حياته صديق آخر.. إن الصداقات تحكمها الآن أشياء كثيرة تأتي في مقدمتها لغة المصالح، لأن الناس الآن يبحثون عن علاقات تفيد ولا يعني لهم شيء يسمى المشاعر، منذ غابت لغة المشاعر سيطرت على الناس لغة المصالح، وكل إنسان يبحث عن صداقة تعطي.. إن آخر ما يبقى بعد غياب الأصدقاء أيام ثقيلة موحشة.. إذا بقي لديك صديق من أيام الزمن الجميل فهو ثروة لا تعوض فلا تفرط فيها.

خليها على الله

تبقى مواقف المصريين من الوباء كما أشارت أمينة خيري في “المصري اليوم” عصية على الفهم، أو الخروج بتصور يمكن إطلاق عنوان كيف يرى المصريون كوفيد- 19؟ عليه. في شأن مبدأ التباعد أحد السبل التي تحقق قدرا من الوقاية من التقاط العدوى التي يمكن أن تكون قاتلة لبعض الأشخاص، يبقى بعيدا عن الغالبية. والمسألة ليست ضيق المساحة المتاحة وأعدادنا الضخمة التي لا تسمح بالتباعد فقط، لكنها تتعلق بعدم التضرر أو الشعور بالقلق الناجم عن الالتصاق. قصت الكاتبة ما مرت به مؤخراً: عدت إلى القاهرة قادمة من دبي قبل العيد بساعات. وكانت الطائرة كاملة عن آخرها، والغالبية المطلقة من الركاب مصريون عائدون لقضاء العيد في وطنهم. وعلى الرغم من مناشدات المضيفات للإبقاء على الكمامات على الوجوه، إلا أن الأنوف كانت دائما تعرف طريقها إلى خارج الكمامة. وما أن هبطت الطائرة بسلام حتى سارعت الغالبية إلى الوقوف لإخراج حقائبها والاستعداد للترجل، رغم استجداء المضيفات لهم بالجلوس، وعلى الرغم من استمرار الطائرة في التحرك لمدة لا تقل عن عشر دقائق. والنتيجة تلاصق يصل إلى درجة التلاحم، بدون أمارات قلق أو توجس. والتوجس هو سيد الموقف كلما «ناشد» المسؤولون المواطنين. فالمناشدات لا تسمن أو تغنى عن تطبيق القانون بصرامة وحسم. المشاهد المتناقلة في أول أيام العيد لاحتفالات المصريين جميلة، لكن بدا أن إجراءات التباعد والكمامات ذهبت مع الريح. الطريف أن موقعا خبريا طرح سؤالا على سبيل استطلاع الرأي: هل تتوقع التزام المصريين بالإجراءات الاحترازية أثناء العيد؟ المذهل أن 88% أجابوا بالنفى، وهو ما يعنى أننا ولله الحمد متصالحون مع أنفسنا وعلى يقين بنوايانا. فهل هذا يعني أننا نودع الاحتراز؟ فلو صح ذلك، فهذا يعني الاستعداد لمعاودة الترحيب بالوباء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية