لقطة شاشة من فيديو نشره المتحدث باسم الجيش أفخاي أدرعى
“القدس العربي”: “عيدكم مبارك وإن شاء الله يكون عيد سعيد على الأمتين العربية والإسلامية”، تبدو العبارة السابقة للوهلة الأولى مجرد معايدة عادية بمناسبة عيد الأضحى، لكن الحقيقة هي أنها تهنئة استخدمها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفخاي أدرعي عبر منصة “تويتر”، من خلال مقطع فيديو مصور يوجه فيه خطابا يحمل تهاني حكومة الاحتلال للمسلمين بأعيادهم.
أدرعى الذي تزخر منصاب التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة له تظهره وهو يتلو الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ويقدم التهاني والتبريكات للمسلمين، يعد المسؤول الإسرائيلي الأول في اللعب على عواطف المسلمين، في محاولة “الثعلب الذي خرج بثوب الواعظين”، أو “كمن يدس السم في العسل”.
من جيش الدفاع الى المحتفلين جميعًا #كل_عام_وأنتم_بخير ?
يعد #عيد_الأضحى من أكثر الأعياد رمزًا ودعوة إلى #التعايش والترفع عن كل ما هو مادي لتنفيذ تعاليم الله عز وجل – عيشوا العيد وروحيته!#عيد_مبارك pic.twitter.com/KmkY35Q4jb— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 19, 2021
ففي الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية استمرارا لانتهاكات الاحتلال، يطل الجيش الإسرائيلي ليقدم التهاني والتبريكات للمسلمين بمناسبة عيد الأضحى في فيديو أدرعي الذي يظهر فيه جنود يستقلون الدبابات والجيبات العسكرية، ويعلق عليه قائلا “كل عام وأنتم بخير، في عز مهمتنا لا ننسى أن نتوقف لحظة لنعايدكم مجدداً بعيد الأضحى”.
كل عام وأنتم بخير. في عز مهماتنا..لا ننسى أن نتوقف لحظة لناعيدكم مجددًا بعيد الأضحى المبارك.
كيف عيدتوا؟ شاركونا pic.twitter.com/QEzZEXpAJJ— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 22, 2021
المقاطع التي يتعمد أفخاي أدرعى، الذي يجيد النطق باللغة العربية بطلاقة، أثارت غضب الفلسطينيين، الذين لا تنطلي عليهم محاولة الجيش في تبييض وجهه القبيح أمام العالم، بعد كل ما ارتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين.
يقول الصحافي الفلسطيني محمد أبوشعر، في حديث هاتفي مع “القدس العربي”، إن “الجيش الإسرائيلي يحاول رسم صورة إنسانية لجنوده للتغطية على جرائمه بقتل مئات الفلسطينيين، وتدمير منازلهم في قطاع غزة، واستمرار عملياته في هدم المنازل بأحياء مدينة القدس المحتلة”.
ويتابع “تقديم جندي أو مجندة إسرائيلية وهم يعتلون دبابة أو بطارية مدفعية التهنئة لفلسطينيين أو مواطنين عرب هو غاية في السذاجة، لكن الجيش الإسرائيلي يحاول استجلاب تفاعل الجمهور العربي مع منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال هذه الاستفزازت حتى لو كان من خلال ردود فعل سلبية من خلال هؤلاء المتابعين بغرض زيادة انتشار هذه المنصات”.
ولفت محمد أبو قمر، نائب رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، في حديث مع “القدس العربي” إلى أن أدرعى هو “جزء من منظومة الدعاية الإسرائيلية التي تحاول أن تخاطب العرب والمسلمين باللغة التي يفهمونها، هي لغة العواطف الدينية، في محاولة لاستدرار عواطفهم”، وأنه لا يبالي بمضمون ما يقدم بقدر ما يولي اهتمام بالرغبة في الوصول لأكبر عدد ممكن من الجماهير العربية للترويج للرواية الإسرائيلية.
ويضيف أبو قمر “الأهم هو كيف يجب علينا أن نتعاطى نحن كصحافيين وجمهور فلسطيني مع هذه الرسائل، بمعنى هل ننساق وراءها؟!”، معرباً عن أسفه إزاء تعاطي كثيرين مع ما يقدم، مطالباً النخب والمثقفين باتخاذ دور حقيقي فيما أسماه “معركة الوعي”، للدفع بمقاطعة مثل هذه المضامين التي يحاول إظهارها وكأنها جزء طبيعي من حالة تعايش غير موجوده ولا مكان لها في قاموس الفلسطينيين.
وحول ما يجب أن يكون للوصول لمرحلة وضع حد لمثل هذه الدعاية، يعتقد أبو قمر أن الأمر يتطلب تكثيف الجهود الإعلامية بطريقة مخطط لها وممنهجة، وتحرك على أكثرمن صعيد رسمي وإعلامي ومؤسساتي للوصول لمرحلة وخطة متدحرجة تقنع الناس أن التعاطي مع مثل هذه الفيديوهات هو إنزلاق في الهوية الوطنية الفلسطينية.
ويتابع “الأمر يتطلب أكثر من مجرد حملات توعوية لحظيه لا تؤتي أكلها، نحن بحاجة لخطط إعلامية واضحة لتحقيق هذا”.
ويحاول الجيش الإسرائيلي استفزاز المسلمين باستخدامه شعائرهم الدينية مناسبة للترويج لما يسمونه “إنسانية إسرائيل”، إذ نُشر مقطع مصور لضابطة إسرائيلية تقف وسط أحد شوارع مدينة يافا المحتلة وهي تقدم التهاني للعرب والمسلمين بمناسبة عيد الأضحى وسط التكبيرات. وعلقت “للعيد في إسرائيل نكهة خاصة، عيد الأضحى ليس ككل عيد، بدي أشاركم اليوم جولة غير عن كل الجولات، في أفضل مكان في إسرائيل وهو مدينة يافا، عروس البحر، رمز التعايش والانصهار في دولتنا الحبيبة”.
كما شارك المتحدث باسم الجيش الفيديو المذكور وقال “للأعياد معانيها وأجوائها الخاصة، وعيد الأضحى يأخذ معنى وطعم أكثر في المدينة التي تشبه رسالته، يافا المدينة الإسرائيلية، التي تزين البحر بتعايش مواطنيها.. من كابت إيلا كل عام وأنتم بخير”.
للأعياد معانيها وأجوائها الخاصة و #عيد_الاضحى يأخذ معنى وطعمًا أكثر في المدينة التي تشبه رسالته #يافا المدينة الإسرائيلية التي تزين البحر بتعايش مواطنيها – من #كابتن_إيلا #كل_عام_وأنتم_بخير pic.twitter.com/9U0mrJWusm
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 21, 2021
وفي إطار استمرار مسلسل التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، نشرت صفحة السفارة الإسرائيلية في دبي مقطع فيديو مصور لإماراتي يدعى سعود صقر، يقدم فيه التهاني باللغة العبرية لمن وصفهم “أحباء السلام”، متمنياً دوام المحبة والسلام بين الشعبين، مؤكداً على عمق العلاقه بينهما، مرسلا التهاني لحكام الإمارات. وعلقت صفحة السفارة بالقول “منور سعود.. طلبنا منه أن يرسل إليكم أجمل تهئنة بمناسبة عيد الأضحة المبارك.. استمعوا إليه”.
منور. كل على وانتم بخير حبيبنا سعود https://t.co/FXDluZ7uOc
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 21, 2021
ويرى الفلسطيني محمد أبو حسنه أن الاحتلال يحاول الظهور بمظهر إنساني، وأن لا خلاف لديه مع الأديان بمشاركته للمسلمين في مناسباتهم الدينية لمحاولة التغطية على جرائمه بحق الفلسطينيين، وتعزيز الصورة الذهنية للاحتلال لاستخدامها من قبل المُطبعين بما يخدم أجندة التطبيع وكسر حاجز مقاطعة ما يسمى”إسرائيل”
وبشكل يعكس ازدواجية المعايير التي يدعيها الاحتلال، فقد شهدت باحات المسجد الأقصى يوم عرفة، اقتحامات من قبل مستوطنيين متطرفين جاؤوا بحماية من الشرطة الإسرائيلية، التي اعتدت على المصلين وسحلت النساء واعتقلت الشبان، فيما نشر أفخاي أدرعى صبيحة يوم العيد صورتين لباحات المسجد الأقصى أثناء أداء صلاة العيد معلقاً “باحات المسجد الأقصى تمتلئ بالمصلين صبيحة عيد الأضحى لأداء صلاة العيد، فأكثر من مئة ألف مصلٍ يؤدون الصلاة في الحرم القدسي”.
وتابع “إسرائيل دولة التعايش تكفل حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لكل الأديان السماوية. أضحى مبارك وكل عام وأنتم بخير”
باحات المسجد الأقصى تمتلئ بالمصلين صبيحة #عيد_الأضحى لأداء صلاة العيد فأكثر من مئة ألف مصلٍ يؤدون الصلاة في الحرم القدسي. #اسرائيل دولة التعايش تكفل حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لكل الاديان السماوية. أضحى مبارك وكل عام وأنتم بخير pic.twitter.com/h2Tta5FjGr
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 20, 2021
يوضح المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد الفليت، في حديث مع القدس العربي”، أن تقديم التهاني من قبل الحكومة والجيش الإسرائيليين، ليس اعتباطياً، فرئيس الدولة ورئيس الوزراء يقدمانها بشكل رسمي، وبصيغة متقاربة، مشيراً إلى أن من يدير صفحة الناطق باسم الجيش باللغة العربية أفخاي أدرعى هي مؤسسة مكتملة الأركان وليس شخص.
ويضيف “يتعمدون في كل مره تقديم التهنئة بصيغ متقاربة، إحداث حالة من التفرقة في المسميات، إذ تقدم التهاني للمسلمين والعرب والبدو والدروز”، في إشارة لوجود طوائف عديدة يحاول الاحتلال الإبقاء عليها بهذا الشكل.