“رئيس الحكومة مدين لـ”ميرتس”، وينوي سداد هذا الدين”، كتب يوسي فيرتس في “هآرتس” في 9/7، بعد أن صوت أعضاء كنيست من حزب “ميرتس” مع تمديد التعديل العنصري لقانون المواطنة الذي استهدف منع سكان المناطق الذين تزوجوا من مواطنين إسرائيليين من الحصول على بطاقة الهوية الزرقاء. تسامى حزب “ميرتس” في هذه القضية على الصورة التطهرية التي التصقت به عندما قرر العمل خلافاً لضميره، بل طبقاً لأمر الطوارئ الذي أجبره على الوقوف خلف حكومة التغيير وضد كتائب البيبيين. من المفرح سماع أن رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، يقدر مسؤوليته السياسية ويعرف أن عليه تقديم بعض التنازلات في مجالات فكرية عزيزة عليه من أجل استمرار الشراكة في الحكومة مع خصومه الأيديولوجيين.
إزاء ذلك، يجب على ميرتس استغلال الفرصة التي سنحت له للتأثير على سياسة الحكومة التي يترأسها شخص يميني من أتباع أرض إسرائيل الكاملة، لكنه مستعد لتقديم تنازلات مع شريكه من اليسار. يجب على ميرتس أن يضع أمام بينيت طلباً محدداً وواقعياً في المجال السياسي – الجغرافي كشرط لاستمرار استعداده لمواصلة ابتلاع المزيد من الضفادع، مثل الضفدع الذي بلعه عندما أيد تعديل قانون المواطنة، وهو ألا يكون هناك أي بناء خارج الكتل الاستيطانية.
منذ بداية ولايته الثانية في 2009 فعل نتنياهو كل ما في استطاعته لتطوير المستوطنات التي تقع شرق جدار الفصل. وحسب أقوال نائب رئيس الحكومة السابق والوزير السابق، حاييم رامون، فإن نتنياهو فعل ذلك على حساب البناء في الكتل الاستيطانية التي كانت في فترة ولايته بحالة تجميد شبه كاملة، الأمر الذي مكنه من ذر الرماد في عيون العالم، وكأنه خضع لطلب الأمريكيين والأوروبيين تجميد البناء في المستوطنات. نتيجة لذلك، تضاعف عدد المستوطنين خارج الكتل الاستيطانية، من 65 ألفاً في 2009 إلى نحو 130 ألف شخص في 2018. كما جرى أيضاً توسيع حدود مشروع الاستيطان في المنطقة التي تقع شرق جدار الفصل بصورة كبيرة وبارزة.
إلى جانب التزامه المبدئي بأيديولوجيا أرض إسرائيل الكاملة، تبين أن سياسة نتنياهو الثابتة لتوسيع مشروع الاستيطان إلى ما وراء الكتل نبعت من سبب فعلي وملموس: خلافاً لمن قاموا بتأبين حل الدولتين، اليسار واليمين، فهم نتنياهو أن خطة تقسيم البلاد بناء على جدار الفصل ومن خلال تبادل الأراضي مع الفلسطينيين ما زالت قابلة للتطبيق. ومن أجل إفشال أي احتمالية لتطبيقها، حتى في المستقبل، يجب التركيز على البناء خلف الجدار. ولكن إذا نجحت أحزاب اليسار في حكومة التغيير، “ميرتس” و”العمل”، في ثني الحكومة عن الاستمرار في التوسع خارج الكتل الاستيطانية، فيمكن بهذه الطريقة المحافظة على مدخل لتطبيق حل الدولتين في المستقبل إذا نضجت الظروف مرة أخرى لاستئناف العملية السلمية.
ويطرح سؤال لماذا سيوافق بينيت -وهو الملتزم بأيديولوجيا أرض إسرائيل الكاملة ليس أقل من نتنياهو- على التنازل لليساريين في حكومته حول موضوع مهم جداً وحاسم جداً لتخليد التفوق اليهودي بين البحر والنهر، مثل استمرار البناء والتملك شرق جدار الفصل؟ يبدو ظاهرياً أنه التزم أمام “ميرتس” بسداد دينه له عن دعمه لتعديل قانون المواطنة، ولو تراجع بينيت عن سياسة توسيع مشروع الاستيطان خارج الكتل الاستيطانية فهو أمر لن يحدث ضرراً فورياً وفعلياً لحلمه بأرض إسرائيل الكاملة، وذلك لسببين: الأول، أن وقف البناء شرقي الجدار ليس فيه ما يقرر “خطر” تقسيم البلاد بصورة فعلية بسبب استمرار الجمود السياسي الذي لا يبدو ذوبانه لائحاً في الأفق. الثاني، حتى إذا واصل بينيت تمسكه بالتملك والاستيطان خارج الكتل الاستيطانية الموجودة داخل التجمعات السكانية الفلسطينية فهو أمر لن يسرع تطبيق حلمه بالضم، لأن الإدارة الأمريكية الحالية لا يتوقع أن تسمح بذلك. وعندما يوضع على إحدى كفتي الميزان مسألة أيديولوجية يكون التنازل لا ضرر، ويكون استمرار التعاون الموضوعي والفعال مع شريكه اليساري في الحكومة على الكفة الأخرى، حينئذ سيكون مستعداً لابتلاع الضفدع بنفسه ويوافق على تجميد البناء خلف الجدار.
ورغم أن نظام الاحتلال واستعباد الشعب الفلسطيني دخل هذا الصيف سنته الـ 55، لا توجد هناك أي علامة على نهايته في المستقبل المنظور. لذلك، يجب على بقايا اليسار التحلي بطول النفس وتبني نفس الطريقة القديمة والمضمونة التي اتبعتها حركة العمل في البداية وبعدها حركة “غوش ايمونيم”، دونم هنا ودونم هناك ولكن بصورة معاكسة: كل دونم يمكن أن تؤخر فيه استمرار توسع مشروع الاستيطان وتعميق الأبرتهايد يعتبر انتصاراً صغيراً، لكن لا بأس به في طريق طويلة للدفع قدماً بالمساواة المأمولة بين الشعبين في هذه البلاد. هذا هو دور “ميرتس” السياسي لفي حكومة بينيت – لبيد، الذي عليه أن يلعبه.
بقلم: ديمتري شومسكي
هآرتس 25/7/2021