في جولة القتال الأخيرة بقطاع غزة منع الجيش الإسرائيلي المقاولين من إرسال سائقين عرب إلى قواعد الجيش، رغم أن هؤلاء مواطنون إسرائيليون، خدم بعضهم في الجيش الإسرائيلي.
أثبتت إسرائيل في ذلك مرة أخرى، بأن النائب أحمد الطيبي كان دقيقاً في تشخيصه حين وصف إسرائيل بدولة يهودية وديمقراطية؛ بمعنى أنها يهودية للعرب وديمقراطية لليهود. فالتمييز بين اليهود والعرب، القائم بمستويات مختلفة في كل مجالات الحياة في كل وقت، يضرب أرقاماً قياسية في زمن القتال؛ فتصبح العنصرية الخفية علنية وفظة، ويتحطم الوهم الديمقراطي بالمساواة أمام القانون دون فرق في الدين والعرق والجنس إلى شظايا.
حسب مصادر أمنية، إن غرفة العمليات في شعبة التكنولوجيا واللوجستيكا هي التي أمرت بحظر الدخول؛ فمع بدء الحملة، توجه الجيش الإسرائيلي إلى مقاولي النقليات والبنى التحتية والتوريد ممن لهم عقود كموردين لوزارة الدفاع وتقدم بطلبات الأعمال منهم. غير أن طلبات العمل هذه رافقتها تعليمات تحظر تشغيل “أبناء الأقليات”. عندما تضج المدافع تصمت الحوريات الديمقراطيات، ويصبح كل العرب مثابة طابور خامس، بمن فيهم أولئك الذين يوردون الغذاء للجيش.
غير أن القصة المخجلة لا تنتهي بذلك. فقد أضاف الجيش الإسرائيلي على جريمة العنصرية والتمييز على خلفية قومية خطيئة أخرى هي التحريض. فقصة عدم امتثال سائقي الشاحنات لعملهم في أثناء حملة “حارس الأسوار” نشرت لأول مرة في “يديعوت أحرونوت” قبل أسبوعين، حين عُرض بأن السائقين هم الذين رفضوا المجيء إلى العمل عقب المواجهات، وليس كمن وقعوا ضحية لتصنيف عنصري اتبعه الجيش الإسرائيلي.
وجيء في النبأ المقتبس عن مصادر وصفت عدم امتثالهم كرفض وكـ “مس خطير بقدرة الجيش العملياتية”، مما شوش “حملة تضليل” تدمير أنفاق حماس.
هذه فرية سافلة. وثائق توثق الاتصالات بين مندوبي الجيش والشركات المدنية، وصلت إلى “هآرتس” تؤكد أن تغيب السائقين لم ينبع من عدم رغبة بالمشاركة في الأعمال بل كان نتيجة رفض من جانب الجيش السماح بتشغيلهم. وسمح الجيش بنشر هذه الادعاءات الكاذبة لأنهم رأوا فيها فرصة لتحسين المواقف تجاه وزارة المالية وزيادة ميزانية منظومة النقليات. بكلمات أخرى، ببساطة قاموا بمناورة علاقات عامة على ظهر العرب. وجاء من الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، كالمعتاد، أن الموضوع قيد التحقيق وستستخلص الدروس. الدرس الوحيد في هذه القصة هو أن إسرائيل تبتعد عن قيم ديمقراطية أساسية مثل المساواة أمام القانون.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 26/7/2021