لندن- “القدس العربي”: قال الكاتب الصحافي في صحيفة “الغارديان” بيتر بيومنت إن الرئيس التونسي قيس سعيد متهم بتدبير انقلاب في تونس. وجاء في مقاله إن سعيد الذي أدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة، ظل دائما لوحا سياسيا فارغا. فقد فاجأ الجميع في انتصاره في انتخابات تونس الرئاسية عام 2019، وكان صعود أستاذ القانون الممل وبدون تجربة سياسية أو حزب يدعمه إشارة عن خيبة أمل التونسيين ببلدهم بعد ثورة عام 2011، التي أشعلت ما عرف بثورات الربيع العربي. لكن المشكلة في سعيد (63 عاما) وخاصة للشباب أنه كان مملا لدرجة تحول فيها إلى مصدر للنكات وأعطته طريقة كلامه المثيرة للضحك لقب “روبو كوب”.
كان صعود أستاذ القانون الذي لم يكن لديه تجربة سياسية أو حزب يدعمه إشارة عن خيبة أمل التونسيين ببلدهم بعد ثورة عام 2011
ولم تلوثه سياسة مرحلة ما بعد الثورة ولا اتهامات الفساد، وبدا كعامين كرهان آمن. وحل محل الباجي قايد السبسي الذي مات في الرئاسة، وفرض الباحث القانوني نفسه على الانتخابات التي هيمنت عليها عملية اعتقال وسجن رجل الإعلام المعروف نبيل القروي بتهم الفساد الذي سادت قصته عناوين الأخبار واستخدم إمبراطوريته الإعلامية لتوسيع رسالته وتقديم نفسه كمحسن.
ولم يخف سعيد، الذي درس القانون بجامعة تونس مواقفه المحافظة، فقد عبر بصراحة عن معارضته لحقوق المثليين وقدم نفسه كمرشح محارب للفساد وداعية للعدالة الإجتماعية في بلد عبر فيه الكثيرون عن خيبة أملهم في السياسة الديمقراطية التي أعقبت ديكتاتورية زين العابدين بن علي، وليس أقلها تلك التي مثلتها حركة النهضة، الحزب الإسلامي المعتدل. وفي الوقت الذي انتخب فيه سعيد لمنصب يمنحه سلطات محدودة إلا أنه عبر عن رغبة بدستور يمنحه سلطات رئاسية أوسع. وهو ما قاد إلى سلسلة من المواجهات بين سعيد ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة المخضرم والذي عاد إلى تونس من المنفى في عام 2011 بعد رحيل بن علي. وأثرت المنافسات حول من يسيطر على قوى الأمن والتعيينات في الحكومة على الوضع الفوضوي أصلا والذي زاد سوءا مع انتشار فيروس كورونا، بالإضافة للسخط العام في مرحلة ما بعد الثورة حيث تأثرت صناعة السياحة بهجومين إرهابيين استهدفا السياح الأجانب. ووصلت الأزمة ذروتها عندما أمر سعيد الجيش بتولي مهمة الرد على كوفيد- 19 بعد عزل وزير الصحة والعملية الفاشلة لتوفير اللقاحات في مراكز التطعيم.
وصلت الأزمة ذروتها عندما أمر سعيد الجيش بتولي مهمة الرد على كوفيد- 19 بعد عزل وزير الصحة والعملية الفاشلة لتوفير اللقاحات في مراكز التطعيم
وتفاقمت مع التظاهرات ضد الحكومة وحركة النهضة وأدى إلى عزل رئيس الوزراء وتجميد البرلمان، وهو ما قاد لاتهامات من الحزب الإسلامي لسعيد بتنظيم انقلاب. وزادت المخاوف من البيان الذي بثه التلفزيون التونسي وهدد فيه بالرصاص لمن يفكر باللجوء إلى السلاح أو يطلق القنابل. وبرر سعيد وهو خبير بالقانون الدستوري تحركاته بناء على المادة 80 التي تعطي الرئيس صلاحية عزل الحكومة وتجميد البرلمان ونزع الحصانة عن أعضائه في وجه الخطر المحدق بالبلاد. وقال إن الكثير من الناس خدعوا بالنفاق والخيانة وسرقة حقوق الشعب. ويرى النقاد أن سعيد بالغ في تفسير السلطات الدستورية وسط نزاع طويل ومحاولات فاشلة لتعيين محكمة دستورية مهمتها توضيح السلطة في مرحلة ما بعد الثورة. ووصف عضو حركة النهضة سعيد بأنه مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انقلب على رئيس الإخوان المسلمين محمد مرسي في عام 2013 “سعيد هو سيسي جديد يريد تجميع السلطة لنفسه وسنقف أمام الإنقلاب على الثورة”.