صحف المغرب تواصل اهتمامها بقضية “بيغاسوس” وتعتبرها حملة منظمة تستهدف إشعاع المملكة

الطاهر الطويل
حجم الخط
10

الرباط – “القدس العربي”: واصلت الصحف المغربية، الإثنين، اهتمامها بتهمة التجسس التي وجهت إلى الرباط من طرف شبكة “فوربيدن ستوريز” و”منظمة العفو الدولية”، وحرصت على تفنيد تلك التهمة، مؤكدة أن الهدف منها الانتقاص من المكانة التي باتت المملكة تحتلها دبلوماسيا واقتصاديا وأمنيا.

في هذا السياق، توقفت “الأحداث المغربية” عند تكذيب سفير المغرب في فرنسا، شكيب بنموسی، ضلوع بلاده في أي عملية تجسس على مسؤولين فرنسيين كما تم الترويج لذلك في حملة ضد الرباط.

ولاحظت أن ملامح الحقيقة بدأت تظهر في تقاطعات المصالح التي تستهدف المغرب ومن خلاله الجهة التي تكمن وراء هذه الحملة الممنهجة، والتي تعتمد على تمويلات ضخمة ومشبوهة مستغلة وسائل إعلام عالمية لإنجاز تحقيقات موجهة لا تتوافق والمهنية المجني عليها، ويتم عبر ذلك توظيفها سياسيا.

اللعب بالنار

وأشارت إلى أن شكيب بنموسى أكد بشكل حازم أنه لا يوجد دليل يدعم تلك الاتهامات، وأن كل من يريد، لأسباب سياسية، اللعب بالنار سيجد جبهة موحدة وحازمة ضدهم، مؤكدا أن العلاقات المغربية الفرنسية هي علاقة استثنائية تقوم على روابط إنسانية وثقافية قوية وعلى مصالح مشتركة، وتتجدد في ضوء التطورات والتحديات الجديدة في كلا البلدين. وأبرز السفير أن نجاحات المغرب في إفريقيا لا ترضي الجميع في سياق يحرز فيه المغرب تقدما في العديد من المجالات.

وفي تقدير الصحيفة نفسها، يظهر اسم بارز وراء كل هذه الضجة عليه عدة علامات استفهام وهو نفس الشخص، الذي كان وراء تأسيس شبكة “فوربیدن ستوريز”، بالإضافة إلى التمويلات المشبوهة، وقبل احتدام الجدل بخصوص قضية “بيغاسوس” الحالية، تورط الصحافي الفرنسي لوران ریشار في اتخاذ مواقف علنية لا تمت للمهنية ولا للصحافة الاستقصائية بصلة، تشهد على عدائه الواضح للمملكة المغربية، حيث فاه بتصريح ادعى فيه أن الجدل الذي ستثيره قضية “بيغاسوس” سيؤثر على المملكة وأعلى هرم السلطة فيها، ما سيلطخ صورة المغرب في المنتظم الدولي.

وأضاف المصدر ذاته “بإصرار كبير ومتجدد، حاول لوران ريشار الإضرار بالعلاقات المغربية الفرنسية في مسعى مفضوح لبث سموم الخلاف واختلاق أزمة ديبلوماسية بين الرباط وباريس، عبر الزعم بكون المغرب يتجسس على دول صديقة وحليفة كفرنسا، وعبر التأكيد على أن تقارير “فوربیدن ستوريز” تستهدف ملك البلاد والجهاز الاستخباراتي والثقافة الأمنية المغربية عموما.

وختمت الصحيفة المغربية بالقول “تلك هي الحقيقة الكاملة التي تفضح صاحب قضية بيغاسوس، والتي يدحضها متخصصون في المعلوميات ببيانات واقعية وتحليل علمي رصين”.

وتحت عنوان “أهداف الهجوم على ذراعنا الأمني”، كتب مدير صحيفة “الاتحاد الاشتراكي” عبد الحميد جماهري، عمودا جاء فيه: “رويدا رويدا تتضح الرؤية، ومن وسط ستائر الدخان الكثيف التي رمتها قضية بيغاسوس على العالم، تتضح نواة القضية التي تحرك “ميديا بارت” و”لوموند” وما جاورهما إزاء المغرب. في كل القضايا المنشورة عبر الكرة الأرضية، يتم تبادل الاتهامات بين الدول وبين المنظمات المعنية بتحريك القضية إعلاميا.. وفي كل الحالات هناك حديث عن الدول، بشكل عام، کاسم دال على الكيان والجهاز معا (هنغاريا، السعودية، إسرائيل، المكسيك…)”.

وأضاف أنه “في الاتهام الموجه ضد المغرب، بدأت الأمور بالتعميم المضلل، ثم رويدا رويدا بدأت النوايا تكشف عن نفسها والاتجاهات المرادة لسهام التسديد تتحدد بدقة. وهو ما سمته الأطراف الضالعة بــ”الدولة البوليسية الشاملة”، في تكييف فرنسي، لمعضلة قيل إنها تشمل عشرات الدول”.

ولاحظ أن ما تكتبه الصحف الملتحقة حديثا ببؤرة التشكيك، هو في الواقع، تحيين لما سبق أن نشرته الصحف الأولی، صحف لوموند و لومانیتي… وأوضح أن بعض الإعلام الفرنسي، ولاسيما منه منصات كانت سباقة إلى تأليب الرأي العام والممثليات الديبلوماسية ضد المغرب، وضع مدير جهاز المخابرات والأمن المغربي عبد اللطيف الحموشي في منصة التسديد.

واستطرد قائلا “فلول اليسار الفرنسي الضائع بين هيئات التحرير، سعت في بداية الأمر إلى تقديم هجومها وكأنه دفاع مستميت عن الحرية والديموقراطية في المغرب، ولو مست مواطنا واحدا! كدنا نصدق فعلا بأن المواطن المغربي يساوي، عند هؤلاء، وزنه… أزمات ديبلوماسية. وكدنا نصدق أيضا بأن فرنسا الغاضبة، التي لا تحب المغرب، تحب أبناءه، إلى درجة أنها تجعل من ضحية واحدة من المغاربة جان دارك جديدة”.

وواصل جماهري عموده موضحا “لقد كان الأمن الداخلي للمغرب عرضة لهجوم منسق، منذ مدة، وكانت عناصر الإقناع فيه، هو الحديث عن دولة بوليسية مغربية لا يراها كل المغاربة، ويراها أصحاب لوموند ومیدیا بارت، وهلم صحافة تابعة، كل دليلها محاكمة أو محاكمتين. انتهى هذا الفصل الأول) بدون أن تحقق النبوءة مشاهدات كثيرة في الفيس بوك أو تجد من يصدق هذه الأحجية، ثم جاء بيغاسوس، وما أصبح يعرف بقضية البرمجيات التجسسية التي عمت الآفاق. في البداية كانت التهم توجه إلى المغرب بدون ذكر أجهرته، كما سارت على ذلك منابر الـ”فوربیدن”، في بداية العملية.

وبنبرة ساخرة، واصل الكاتب تحليله “بين الضياع الأول والتيه الذي يليه، قيل لنا بأن الأجهزة تتنصت على بعضها، وأن هناك حرب بيغاسوس والغبراء مغربية داخلية؛ وأن حرب البسوس التي دارت بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها ضد بني شيبان وأحلافها من قبيلة بكر بن وائل بعد قتل جساس بن مرة الشيباني البكري لكليب بن ربيعة التغلبي ثأرا لخالته البسوس بنت منقذ، قد عادت من جديد بين هذا الجهاز وذاك! وتعالى الدخان، عندما قرأنا أن عبد اللطيف الحموشي هو نفسه كان ضحية تنصت من طرف نظام بيغاسوس التجسسي، للزيادة من صدقية هذه الحرب القبلية الجديدة بين الأمن الوطني وأجهزته!.

ها هو الجلاد يصير ضحية… ثم سرعان ما انتقل الهجوم على الأجهزة الأمنية بدون تحديد أيها متهم. وبعد ذلك وقع الاختيار نهائيا على الحموشي، بالاسم والأوصاف، بما فيها درجة إيمانه، والتزامه بعقيدته الدينية !وها هي الضحية تصير جلادا! وفي تحولات قضية بيغاسوس، من حرب تجسس على الحريات، والمعتقدات لدى الأفراد المغاربة أساسا، إلى قضية تجسس بين الدول، صار اسم الحموشي رديفا لتجسس دولة بوليسية في المغرب، تتحدى الدولة ذاتها!”.

السحر انقلب على الساحر

وكتبت صحيفة “الأخبار” في افتتاحيتها “كان البعض يعتقد واهما أن تحالف وسائل إعلامية مشبوهة وبعض الصحافيين الحالمين موجهين بأجندات استخباراتية وبعض تجار حقوق الإنسان بالداخل، سیحشر الدولة المغربية في الزاوية الضيقة بمزاعم باطلة واتهامات بدون دلائل، لكن السحر سرعان ما انقلب على الساحر، وتحول الدفاع إلى هجوم، والاتهام المجاني إلى اتهام قضائي مضاد، والأزمة إلى فرصة لإثبات الذات أمام العالم بأن المغرب مستهدف بحملة خبيثة لتشويه صورته التي بناها العقود بجهد ومثابرة، بعد أن عرت بلادنا أوهام تلك المنصات وشهرت مبكرا بأهدافها وطرقها الملتوية الإثارة الفوضى وتهديد الأمن والاستقرار الوطنيين باستخدام منظمات حقوقية بأجندة استخباراتية وتوظيف منابر صحفية ومنصات التواصل الاجتماعي”.

واعتبرت أن” الغرض من تلك الحملة الحقيرة والمنحطة كان هو زعزعة بنية النظام السياسي وضرب عناصر قوته الأمنية في محاولة لعزلها والانقضاض عليها، لذلك لم يكن بريئا أن تصل مزاعم قادة أمنستي وبعض المؤسسات الإعلامية الفرنسية ومنظمة الصحافيين الحالمين إلى حد اتهام المؤسسات الأمنية بالتجسس على هاتف ملك البلاد وأفراد من العائلة الملكية فالهدف الواضح كان يتوخى تسميم الأجواء داخل الدولة وخلق الفتن بين المؤسسات وإظهار أن المغرب يعيش تحت وصاية دولتين، دولة يسودها الدستور وتدير شؤونها الملكية ودولة لا ترى تهيمن عليها المؤسسات الأمنية وتعيش خارج القانون”.

وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن الحملة فشلت في ضرب عناصر قوة الأجهزة الأمنية المغربية ومحاولة خلق رأي عام غاضب تجاه هذه المؤسسات التي يرجع لها الفضل تحت إشراف الملك في جعل البلد نموذجا استثنائيا مستقرا في شمال إفريقيا والعالم العربي، من خلال دفع أعلى سلطة في البلد لإقالة عبد اللطيف الحموشي مدير المديرية العامة للأمن الوطني وياسين المنصوري مدير مديرية الدراسات والمستندات، لكن لا شيء تحقق من تلك الأهداف المنحطة وسرعان ما انهارت هاته الوصفة الخبيثة، لأن جميع المغاربة والمسؤولين بالخارج يدركون جيدا الدور الاستراتيجي الذي تقوم به المؤسسات الأمنية المغربية لمواجهة خطر الإرهاب، وتهديدات الجريمة المنظمة، ولهذا تصدى الجميع إلا من استثنى نفسه لمواجهة هاته الحملة الدنيئة التي اختارت توقيتا بالغ الرمزية لدى المغاربة عشية الاحتفاء بعيد العرش لنفث سمومها، لكن الزمن الذي اختارته الحملة أدى مفعوله العكسي وكان كفيلا بفقدها مصداقيتها بل ووجودها، ليعلم من كان يثق بتقارير منظمة أمنستي أو قناة فرانس 24 أو منظمة “فوربیدن ستوريز”، وجماعة الحقوقيين الحالمين بالداخل قدر أنملة أنها مجرد ألعوبة في يد أجندة خارجية، تأتمر بأمرها وتنفذ مخططها وتقبل إملاءاتها وشروطها”، على حد تعبير الصحيفة المذكورة.

حملة مشبوهة

وتحت عنوان “المغرب المتميز.. المغرب المستهدف” كتبت صحيفة “الصحراء المغربية” افتتاحية استندت فيها إلى خلاصات وتوصيات دراسة نشرتها مؤسسة العلوم السياسية الألمانية “إس دوبل في بي” التي حذرت من التطور الذي يشهده المغرب وانفتاحه على البعد الإفريقي الذي يعرف الجميع أنه يحتل مكانة متميزة.

ورأت الافتتاحية أن “السياسة الخارجية للمملكة بقيادة العاهل المغربي، تجيب عن بعض التساؤلات المطروحة من قبل الذين آثارهم وأدهشهم استهداف المغرب واتهامه بالتجسس، وتفضح من يستهدفون البلد، لأن الهدف هو إعاقة مسار دولة تجاوزت كل المعيقات لتتبوأ مكانة جعلتها مفخرة لإفريقيا باعتبارها صلة وصل بين هذه القارة والعالم”.

أما صحيفة “لوبينيون” (الرأي) الصادرة باللغة الفرنسية فنقلت عن حسن سعودي، الخبير في القضايا الأمنية قوله، إن الحملة الإعلامية التي تقودها الصحافة الفرنسية ضد المغرب هي حملة سخيفة ومشبوهة، وتسعى إلى تشويه صورة المملكة. وأكد أنه ليس لدى هذه الأخيرة ما تخفيه، فهي واثقة من براءتها من تلك التهم. واستطرد قائلا “إن المغرب لم يكن أبدًا دولة مارقة، نظرًا لتقاليده التاريخية وسمعته الدولية. كما يتضح من خبراته التي لا جدال فيها، والتي يطمع بها جميع شركائه، في مكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة بجميع أصنافها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية