باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “الرئيس التونسي يمنح نفسه السلطة التنفيذية ويوجه ضربة لحركة النهضة”، ركزت صحيفة “لوفيغارو” اليمينية الفرنسية، وبقراءة بدت “إيدولوجية” في مقال للكاتبة إيزابيل لاسير، على ما اعتبرته إزاحة حركة النهضة، أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان، والتي يترأسها زعيمها راشد الغنوشي، فيما تغرق البلاد المنكوبة بوباء كوفيد- 19 في المجهول.
وأوضحت “لوفيغارو” أن تونس التي كانت منذ منذ 2014، المثال الديمقراطي الوحيد في المنطقة، والبلد الوحيد الذي لم ينحرف فيه الربيع العربي، لكن الأزمة السياسية التي تشل تونس، إضافة إلى الجائحة والصعوبات الاقتصادية، تفاقمت بشكل مفاجئ مع إقالة الرئيس قيس سعيد لرئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد أنشطة البرلمان لمدة ثلاثين يوما ورفع الحصانة عن جميع النواب. ثم إقالته في اليوم الموالي وزيريْ الدفاع والعدل.
وتحدثت الصحيفة الفرنسية عن “بلقنة البرلمان”، مشيرة إلى الاشتباكات التي حصلت يوم الاثنين، بين أنصار الرئيس قيس سعيد وأنصار رئيس البرلمان راشد الغنوشي أمام مبنى البرلمان الذي يحاصره الجيش والذي يحاصر أيضا مقر رئاسة الحكومة. وتبادل عدة مئات من المتظاهرين إلقاء الزجاجات والحجارة أمام التجمع، حيث بدأ زعيم النهضة اعتصاما للمطالبة بالسماح له بالدخول إلى البرلمان. كما أغلقت الشرطة مكتب قناة الجزيرة القطرية في العاصمة.
وعادت “لوفيغارو” إلى التذكير بالمراحل التي أوصلت تونس إلى هذه الأزمة الحادة. فبينما شهدت الانتخابات الرئاسية لعام 2019 فوز المرشح المستقل قيس سعيد بنسبة 72% من الأصوات، فشل الاقتراع التشريعي في تحقيق أغلبية واضحة. وقد أدت “بلقنة” البرلمان الناتجة عن ذلك إلى تأجيج الانسداد المؤسسي.
الأحزاب الأربعة التي شكلت تحالفا في فبراير/ شباط لحكم البلاد تمزق بعضها البعض علانية، وفاقمت الأزمة الصحية ، خاصة سوء إدارتها من قبل الحكومة التي تفتقر إلى الترقب والتنسيق، الأزمةَ السياسية من خلال زيادة الاستياء بين السكان، مع حوالي 18 ألف حالة وفاة لـ12 مليون نسمة. لكن قبل كل شيء، فإن المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر بين رئيس البرلمان ورئيس الدولة تشل السلطات العامة.
على الرغم من مشاهد الابتهاج في الشوارع التونسية، والشعبية التي يتمتع بها الرئيس سعيد، فإن قراره المفاجئ يرجح أن يهز الديمقراطية التونسية الفتية. وقوبل هذا القرار بانتقادات في الخارج. لكن الرئيس التونسي حصل على دعم من أطرف في الداخل.