صحيفة إسرائيلية: متى يصحو بايدن أمام خطورة “الإرهاب الإسلامي”؟

حجم الخط
0

في كتاب البروفيسور الأمريكي فرانسيس فوكوياما “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”، الذي صدر قبل نحو 30 سنة، ثمة ادعاء بأنه المجتمع الإنساني وصل إلى “نهاية التاريخ” خصوصاً بعد تغلب الديمقراطية الليبرالية عقب انحلال الاتحاد السوفياتي، وبأن الديمقراطية الليبرالية الغربية هزمت كل الأيديولوجيات الأخرى وأصبحت شكل الحكم الكوني الذي لا جدال فيه. ليس في التاريخ نماذج عديدة لنبوءات كاذبة كنبوءة فوكوياما، وإن كانت حدثت في زمنه موجات وأصبحت مفهوماً مقبولاً شعبياً في الخطاب الأكاديمي والإعلامي بل ومصدراً لطرح نظريات سياسية.

هكذا كتب المحلل السياسي في “نيويورك تايمز”، توماس فريدمان، أنه لما اختفى التهديد السوفيتي، بما في ذلك الشرق الأوسط، نفدت حجة التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان ردي على فريدمان بأن الإسلامية المنتشرة قد تهدد العالم الحر بقدر لا يقل، بل وربما أكثر من التهديد السابق الذي شكله الاتحاد السوفيتي. بعد تسع سنوات، احترق البرجان التوأمان وقصف البنتاغون. بالنسبة لأمريكا،كان هذا بمثابة نداء صحوة، وفهمت إدارة الرئيس بوش الابن بأنها معركة شاملة، وأعلنت عن “حرب ضد الإرهاب”، وإن كان معظم العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، فضل النظر إلى الإرهاب ضد إسرائيل كشيء منفصل وليس جزءاً من الحرب الشاملة. ومع أن الرئيس بوش لم يقبل هذا النهج إلا أنه لم يختفِ تماماً، خصوصاً عن مؤسسات الأمم المتحدة ووزارات الخارجية المختلفة، والدليل أن الولايات المتحدة ودول عديدة أخرى امتنعت عن تسمية عنف حماس الأخير من غزة “إرهاباً”. كما أن محافل عديدة في الولايات المتحدة عارضت لاعتبارات دستورية إعلان بوش “الحرب ضد الإرهاب” وكان يبدو للرئيس أوباما الذي جاء بعده بأن هذا الاصطلاح يمس بدفع العلاقات مع العالم العربي والإسلامي. وأن زعيم القاعدة بن لادن قد صفي في ورديته، ولكنه واصل الادعاء بأن تهديد الإرهاب الحقيقي على أمريكا هو من جهة محافل داخلية، ولا سيما اليمن وليس العالم الإسلامي.

اليسار الأمريكي بعمومه لم يستطب “الحرب ضد الإرهاب”. ورأى فيها مبرراً للخوف من الإسلام، المزعوم، ومثل أجزاء في اليسار في إسرائيل ممن يمتنعون عن وصف أعمال عنف العرب “إرهاباً” فإن أجزاء في اليسار وفي الحزب الديمقراطي بأمريكا يبيضون الإرهاب الإسلامي كرد فعل “مفهوم” على القمع الاستعماري للغرب. لقد كانت لإدارة ترامب إنجازات مبهرة في الحرب ضد “داعش”، ولكن تجاهل تطلعات الأكراد الذين قاموا بمعظم العمل على الأرض في نهاية القتال، وغض النظر عن نشاطات تركيا في سوريا، وتموضع القاعدة في شمال شرق سوريا، كلها ترفع علامات استفهام على مستقبل المعركة ضد الإرهاب، والأحرى حين تأخذ الولايات المتحدة بالانسحاب العسكري من الشرق الأوسط.

وبالفعل، بخلاف تام مع الانطباع في العالم الغربي، تنتشر في المعسكر الجهادي روح تفاؤل وترقب للمستقبل. فالانسحاب الأمريكي من أفغانستان والانسحاب الفرنسي الجزئي من مالي، وكذا تقليص الوجود الغربي في نيجيريا وموزمبيق وأجزاء أخرى من إفريقيا تستقبل عنده كمؤشر واضح على النصر. الغرب، وخصوصاً أمريكا، هو الآن في معركة آخذة في الاحتدام ضد الصين، وبقدر أقل أيضاً ضد روسيا (التي لم تتأثر على نحو خاص من نبوءة فوكوياما)، وانخفض الانشغال بتهديد الإرهاب الإسلامي عدة درجات. إسرائيل ودول أخرى تصعد الإجراءات ضد الإرهاب، بما في ذلك المادية والإلكترونية، ولكنها قد تصطدم بمصالح دول أخرى. من ناحية إسرائيل، ينطوي الموضوع على اعتبارات سياسية أخرى، حين تهددها منظمة إرهابية واحدة هي “حزب الله” من الشمال، ومنظمتا إرهاب أخريان وهما حماس والجهاد الإسلامي من الجنوب، وثلاثتها مدعومة من إيران التي تجري معها الولايات المتحدة مفاوضات على استئناف الاتفاق النووي. وإذا ما قامت دولة فلسطينية، فإنهم سيهددون إسرائيل من الشرق أيضاً.

موقف إدارة بايدن من الإرهاب لا يزال في طور التشكل، فيما أنه في الساحة السياسية الأمريكية، وبخاصة في حزبه وفي أوساط محافل انعزالية في الحزب الجمهوري، تكثف جهودها لتقليص ميزانية الدفاع ما يقيد قدرة الرئيس على العمل ضد محافل معادية، بمن فيهم الإرهابيون. لم يحسم الصراع بعد، ولكن منظمات الإرهاب المتفرعة عن إيران في العراق وسوريا وفي أماكن أخرى، تعمل وكأن لا مكان للقلق من جهتها، وتواصل إطلاق الصواريخ والحوامات الهجومية نحو قواعد أمريكية. يتبين أنه بخلاف نبوءة فوكوياما، لم يصل التاريخ إلى نهايته.
بقلم: زلمان شوفال
معاريف 27/7/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية