بري للسنيورة: المقاومة باقية ولا يحق لك تغيير البيان الوزاري.. نصرالله: من سينزع سلاحنا سنقطع يده ورأسه وننزع روحه
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
تداعيات الخلاف اللبناني في الخرطوم حول موضوع المقاومة بين رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة إمتدت امس الي بيروت فإنفرط عقد مجلس الوزراء مساء بعد دقائق علي بدء الجلسة بسبب مشادات عنيفة بين الرئيس لحود ووزراء آذار، وختمت جلسة البرلمان اللبناني علي زعل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة الذي لم يعطه بري حق الرد فغادر البرلمان علي الفور، فيما ترتسم علامة استفهام كبيرة حول مصير طاولة الحوار الاثنين المقبل ومصير الوضع الحكومي في ظل اعتبار البعض أنها ماتت سريرياً؟
وفي الوقائع أن وزراء 14 آذار توجهوا الي رئيس الجمهورية الذي كان ينوي ترؤس الجلسة وقالوا بأنهم غير مستعدين للمشاركة في الجلسة بعدما حدث في القمة العربية في الخرطوم من دون أن يعني قرارهم مقاطعة نهائية للجلسات. وفي مستهل الجلسة وقع سجال حاد بين الرئيس لحود ووزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت علي خلفية رد الرئيس لحود علي وزراء 14 آذار بأن ما يفعلوه هو تمثيل فأجابه الوزير فتفت بأن عادل امام هو الذي يعرف من يجيد التمثيل، في اشارة الي كلام للفنان المصري عن أنه اقترح علي الرئيس لحود التمثيل بعد انتهاء ولايته. وكان جواب رئيس الجمهورية علي فتفت إنت يا فتفت رح فتفتك، فأجابه وزير الداخلية إنت فتفت البلد وقد اعتبر الوزير كلام لحود بمثابة تهديد له، وسيرفع دعوي امام المحاكم اللبنانية، وكلّف المحامي الوزير بيار الجميّل بمتابعة القضية، وكشف عن اتصال وشيك بلجنة التحقيق الدولية لابلاغها بتعرضه لتهديد من قبل رئيس الجمهورية. كما سجلت مشادة بين لحود والوزير مروان حمادة الذي أعلن مقاطعة الجلسة.
ولدي مغادرته الجلسة أعلن الرئيس لحود للصحافيين أن هذه الاكثرية هي وهمية وكانت تريد في البداية التحقيق والحقيقة، وباتت تريد اليوم رأس المقاومة، ولكن لن تستطيع فعل شيء، ودافع وزيرا حزب الله محمد فنيش وطراد حمادة عن رئيس الجمهورية وقال حمادة البلد لا يُدار بهذه الطريقة وبعقلية الادارة المدنية.
وكان رئيس الجمهورية تلقي اتصالاً من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هنأه فيه علي موقفه المدافع عن المقاومة في قمة الخرطوم وأوفد اليه امس الي قصر بعبدا وفداً كبيراً من نواب حزب الله لشكره واستغرابا لموقف رئيس الحكومة، وخلال اللقاء ردّ لحود علي قوي الاكثرية التي اتهمته بالمزايدة فتمني علي الذين اطلقوا الصفات والنعوت السطحية والمرفوضة في معرض تقييمهم لموقفه في الخرطوم، ان يوفروا علي انفسهم عناء الدفاع عن المواقف الخاطئة والملتبسة التي صدرت عن البعض في القمة العربية والتي لم يكن لها ما يبررها، الا افتعال مشكلة كان الوطن في غني عنها في اهم محفل عربي هو مؤتمر القمة.
وبعد الاجتماع الي لحود توجّه الوفد النيابي لحزب الله الي ساحة النجمة في وسط بيروت للمشاركة في جلسة الاسئلة والاجوبة النيابية للحكومة واغتنام الفرصة لمساءلة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة حول حقيقة التزامه بما ورد في البيان الوزاري بشأن حماية المقاومة.
إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تولي الرد بشكل حاسم علي السنيورة ضبط الوضع، ومنع المواجهة المباشرة بين نواب حزب الله والرئيس السنيورة، وكلّف احد أعضاء كتلته النيابية النائب علي حسن خليل بتوجيه السؤال الي رئيس الحكومة الذي قال لطالما عبّرنا في أكثر من مناسبة أكان في مجلس النواب أو الحكومة أو مركز القرار العالي عن اهمية المقاومة ودورها في التحرير، ولم ولن نتنكّر للدور الذي قامت وتقوم به المقاومة، وندرك أن هناك أجزاء مازالت محتلة في مزارع شبعا، ونأمل تثبيت لبنانيتها بكل الوسائل من خلال التعاون مع الاشقاء السوريين، وشرح حقيقة ما حصل في الخرطوم متهماً وزير الخارجية فوزي صلوخ بعدم التشاور معه علي الصيغة وبتزويده نصف الحقيقة، مضيفاً تعلمون أن هناك عدداً من المسائل يجري تناولها من قبل طاولة الحوار ومن موقع حرصنا الشديد علي المقاومة وعدم استباق الحوار أردت التأكيد علي حق اللبنانيين في تحرير الارض وفي المقاومة، وهذا حق لجميع اللبنانيين وليس حصرياً لمجموعة معينة.
ورد الرئيس بري علي رئيس الحكومة بالقول دولة الرئيس الحقيقة، إن الذي حصل في الخرطوم وصل الي درجة الخطيئة. اولاً: عندما ذهبت دولتك الي الخرطوم بعد ان تكلمت بالحوار علي اساس انك ستكون ضمن وفد واحد، من غير الممكن ان نقبل ان نكون وفدين، هذا اولاً، ثانياً: وفي إختصار شديد ايضاً، موضوع المقاومة ليس باقياً علي طاولة الحوار عندما اُعلنت لبنانية مزارع شبعا، انا من كرسيك الان قلت للصحافيين ان المقاومة باقية، باقية، باقية، الذي بقي موضع مناقشة يا دولة الرئيس هو موضوع سلاح المقاومة ضمن خطة دفاعية من اجل حماية لبنان بالاشتراك فعلاً مع كل اللبنانيين، هذا امر نحن نتمناه دائماً كمقاومين وكمواطنين وليس يوجد خلاف بيننا وبينك بالنسبة الي هذه النقطة التي تتعلق في موضوع المستقبل، في موضوع سلاح المقاومة وليس في موضوع المقاومة، لان المقاومة لها وجوه عديدة احد وجوهها هو السلاح، موضوع المقاومة ليس موضع نقاش علي الاطلاق علي طاولة الحوار، الامر الثالث: هناك بيان وزاري ادليت به في مجلس النواب واخذت الثقة علي اساسه. وحدك لا تملك الحق بتغييره ولا مجلس الوزراء كله له الحق بأن يغيره الا عندما يرجع ويتقدم مرة ثانية امام المجلس النيابي ويأخذ ثقة علي اساس بيان وزاري جديد. الامر الاخير، اصبح عندنا ازمة وزارية يا دولة الرئيس، ونتيجة هذه الازمة الوزارية كلنا تعبنا وجهدنا نحن واياك حتي وصلنا الي كلام صريح وواضح بأن المقاومة ليست ميليشيا، وانطلقنا من هذا الكلام في هذه القاعة واتكلنا علي الله بالنسبة الي هذا الموضوع شو عدا ما بدي حتي يصير هذا الشيء. انا اقول لك اريد ان اهنئك من قلبي دولة بشيء يا دولة الرئيس، انا كنت اعتقد ان جذوة المقاومة موجودة في لبنان اكثر من عند العرب، اكتشفت انها موجودة عند العرب اكثر من عند اللبنانيين، اشكرك علي هذا الكلام. وكان الامين العام لحزب الله أعلن في المؤتمر العربي والاسلامي لدعم المقاومة ان احداً في لبنان او في غير لبنان لا يستطيع ان يعاقب المقاومة علي انجازاتها. ومن يريد ان ينزع سلاح المقاومة بالقوة فنحن سنقطع يده ورأسه وسننتزع روحه، هذا بالحزم. اما في اللين، فقلنا نحن جاهزون للحوار، وتفضلوا لنتناقش في الخيارات السياسية الكبري والخيارات الاستراتيجية. البعض يقول هذه هي مسؤولية الدولة، وانا اقر بأنها مسؤولية الدولة اولاً، ولكن عندما تتخلي الدولة عن مسؤولياتها فعلي الشعب الا يستسلم للعدو ومجازره وطغيانه واطماعه. فلتتفضل الدولة لتتحمل المسؤولية ونحن جاهزون للحوار تحت عنوان وضع استراتيجية دفاع وطني. في موازاة ذلك، لفتت زيارة خاطفة قام بها رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري الي القاهرة، استقبله خلالها الرئيس المصري حسني مبارك في مقر الرئاسة في العاصمة المصرية علي مدي ساعة ونصف الساعة، وتم البحث في التطورات اللبنانية والاوضاع علي الساحتين الاقليمية والدولية. وتأتي هذه الزيارة بعدما رأي الحريري ان رفض المبادرة السعودية قبل شهرين كان خطأ كبيراً، وقال للجزيرة أنا اعترف بذلك واعتذر لان لبنان اليوم في حاجة لكل مبادرة عربية للخروج من أزمته.
من ناحيته، اعتبر النائب وليد جنبلاط انّ ما حصل في الخرطوم يعكس التدخل السوري والارادة السورية اللذين عبّر عنهما خطاب لحود الذي استغلّ منبر الجامعة العربية ليستدرج اجماعاً عربياً حول ما يسمي المقاومة بعدما فقدت الاجماع اللبناني من حولها وبعدما ظهر ان النظام في سورية لن يتعاون في موضوع ترسيم الحدود في مزارع شبعا.