غزة – “القدس العربي”: دعت أكثر من 40 منظمة حقوقية إلى الوقف الفوري لاستخدام وبيع ونقل تكنولوجيا المراقبة إلى “الحكومات القمعية الاستبدادية” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وطالبت العريضة التي أطلقها تحالف المراقبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيادة آكسس ناو ومراسلون بلا حدود ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ووقعت عليها منظمة “إمباكت” الدولية وعشرات المنظمات الأخرى، بفرض وقف تام على التعاطي مع هذه التكنولوجيا إلى أن يتم وضع إطار تنظيمي واضح ومعني بسياسات واعتبارات حقوق الإنسان، خاصة بعدما تكشَّف من معلومات أوضحت الحدّ الذي بلغته مراقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحافيون والمدونون ونشطاء الإنترنت، والتي سهَّلتها برمجيات التجسس المسمَّاة “بيغاسوس” التي طوَّرتها المجموعة الإسرائيلية NSO.
وأضافت المنظمات أنه ومنذ التحقيق الذي أجرته منظمة سيتيزن لاب في عام 2016، الذي بيَّن أحد الاستخدامات المبكرة لـ “بيغاسوس” من قبل الإمارات العربية المتحدة للتجسس على المدافع الإماراتي البارز عن حقوق الإنسان أحمد منصور، الذي يقضي حالياً 10 سنوات في السجن في ظروف غير إنسانية، ما فتئت صناعة المراقبة تزدهر دونما رادع. وقد كشف التحقيق العاجل الذي أجرته كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة فوربيدِن ستوريز، عن البيانات المسربة لـخمسين ألف رقم هاتف تم تحديدها باعتبارها أهداف مراقبة محتملة، بما في ذلك أربعة من عملاء مجموعة NSO الحكوميين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هم الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والمغرب، والمملكة العربية السعودية.
وأوضحت هذه المنظمات، في بيانها، أن من بين أهداف المراقبة البارزة الأخرى التي ظهرت على قائمة “بيغاسوس” المسربة آلاء الصدّيق، الناشطة الإماراتية والمديرة التنفيذية لمنظمة القسط، التي قضت في حادث سير في يونيو 2021، ومؤسس منظمة القسط والمدافع السعودي عن حقوق الإنسان يحيى عسيري، موضحة أن الصدّيق وعسيري قد انتقلا إلى المملكة المتحدة، فراراً من التنكيل الذي لقياه في بلديهما.
وقالت مروة فطافطة، مديرة سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة آكسس ناو إن “منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باتت أرضًا خصبة للمراقبة، مما يسمح لشركات التكنولوجيا الخاصة بجني الأرباح من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، مضيفة أن “تصدير تكنولوجيا المراقبة إلى الحكام المستبدين تدفع ثمنه حقوق الإنسان بشكل باهظ”.
وأكدت المنظمات أنه وفي ظل غياب أي رقابة أو تنظيم لصناعة تكنولوجيا المراقبة المزدهرة وغير المتسمة بالشفافية، وجدت الحكومات الاستبدادية في المنطقة ضالَّتها في استخدام هذه الأدوات من أجل مواصلة التنكيل بالمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين، وقمع حرية التعبير ووسائل الإعلام، مع الإفلات التام من العقوبة.
وطالبت المنظمات بإلغاء جميع تراخيص تصدير تكنولوجيا المراقبة والعلاقات التجارية مع الدول غير الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان بشكل منهجي، والشروع في إجراء تحقيق مستقل ونزيه ومتسم بالشفافية في حالات المراقبة الموجَّهة، ولا سيما في حالات استهداف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وطالبي اللجوء السياسي خارج الحدود الإقليمية لبلدانهم، وضمان تمكين ضحايا المراقبة غير القانونية من استخدام سبل الانتصاف والتعويض.
كما دعت إلى اعتماد إطار قانوني يتطلب الشفافية بشأن استخدام تكنولوجيات المراقبة والحصول عليها، وجعل هذه المعلومات متاحة في السجلات العامة على نحوٍ استباقي، بما في ذلك على المنتجات والخدمات المشتراة، فضلاً عن عقود الأعمال التجارية مع شركات المراقبة الخاصة، للسماح بالتدقيق والمساءلة العامَّين.
يشار إلى أن من بين من وقع على طلب وقف بيع “تكنولوجيا المراقبة” لما وصفها بـ “الحكومات الاستبدادية” في المنطقة، إلى جانب المنظمات المذكورة شبكة مُواطِن الإعلامية، ومجموعة الشرق الأوسط وشمال إفريقية لحقوق الإنسان، ومنظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، ومركز القلم الدولي “العراق”، والجمعية العُمانية لحقوق الإنسان، والمركز السوري للدراسات والبحوث القانونية، ورابطة الصحافة البحرينية، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف “مصر”، وشباب بلا حدود “تونس”، ومؤسسة سمير قصير، والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، والحملة الدولية للحرية في الإمارات.