الرباط ـ “القدس العربي”: ما زالت قضية وفاة شابة مغربية إثر تلقيها حقنة من لقاح “جونسون أند جونسون” الأمريكي تثير اهتمام الرأي العام المحلي، لا سيما في مدينة مراكش حيث كانت تقطن المتوفية، بعدما أوفدت وزارة الصحة المغربية لجنة مختصة للتحقيق في ظروف وملابسات الحادث؛ في وقت سجلت فيه الحصيلة الوبائية رقماً غير مسبوق من حيث عدد الإصابات بفيروس “كورونا” المستجد، 6971 إصابة جديدة في يوم واحد، ما جعل المختصين يطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من خطورة الأزمة الصحية.
وذكر بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه أنه مباشرة بعدما توصلت المملكة المغربية بشحنات من لقاح “جونسون أند جونسون”، باشرت وزارة الصحة تطعيم المواطنات والمواطنين خاصة منهم العاملين في الصفوف الأمامية في مجال السياحة، بكل من الدار البيضاء ومراكش وأغادير، حيث تجاوز عدد المستفيدين من هذا اللقاح 5000 شخص.
وذكر البيان أن الوزارة تلقّت خبر وفاة شابة، عمرها 33 سنة، في المجمع الثقافي “باب إغلي” بمدينة مراكش، بعد تلقيها حقنة اللقاح، كما أغمي على عاملة زميلة للشابة المتوفاة. وفور ذلك، باشرت السلطات الصحية تحقيقاتها في النازلة، وأوفدت لجنة إلى مراكش لإجراء تحقيق طبي والبحث في ظروف وملابسات هذا الحادث.
وأفادت صحيفة “الصحراء المغربية”، في عدد أمس الأربعاء، أن سلطات مدينة مراكش اضطرت إلى طلب تعليق عملية التطعيم باللقاح الأمريكي “جونسون أند جونسون” لحين استجلاء أسباب وفاة شابة مباشرة بعد تلقيها جرعة من اللقاح المذكور، في وقت قال مصدر من الإدارة المحلية للصحة في جهة مراكش – آسفي أنه “لا يمكن ربط وفاة شابة بحصولها على حقنة تلقيح”.
وكانت شابة اسمها “ابتسام” تعمل في مجال السياحة في مدينة مراكش، دخلت في حالة إغماء إثر تلقيها جرعة من اللقاح المذكور، ليجري نقلها إلى قسم المستعجلات بمستشفى الرازي التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، دون معرفة ما إذا كانت جرعة اللقاح التي تلقتها هي السبب المباشر في الوفاة أم هناك سبب آخر.
وأكد الدكتور الطيب حمضي فعالية اللقاح الأمريكي “جونسون أند جونسون”، وقال في تصريح صحافي إن الشخص الذي يتلقى هذا اللقاح بحقنة واحدة في حال إصابته بفيروس “كوفيد”، فإن الأعراض تكون خفيفة مقارنة مع الشخص غير المستفيد من التطعيم، ويجنبه ذلك دخول قسم الإنعاش.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تبرعت للمغرب بأكثر من 300 ألف لقاح “جونسون أند جونسون”، ضمن برنامج “كوفاكس”، المبادرة العالمية التي تهدف لتوزيع اللقاح على الدول التي تحتاج إلى المساعدة في مواجهة الوباء.
على صعيد آخر، رصدت صحيفة “الأحداث المغربية” الأوضاع داخل عدد من مراكز التطعيم التي شهدت احتجاجات لمواطنين لم يستفيدوا من لقاحاتهم، بعد أن أعلنت المراكز عن إنهاء العمل بها في الساعة الرابعة عشية، خلافاً لما تضمنه بيان وزارة الصحة المتعلق بتمديد العمل بهذه المراكز من الثامنة صباحاً إلى الثامنة مساء على مدى أيام الأسبوع.
واحتج المواطنون الذين تشبثوا بحقهم في أخذ حقنة اللقاح بعد قضاء ساعات طويلة ينتظرون دورهم، أمام رفض الأطباء والطبيبات المسؤولين عن مراكز التطعيم الذين سعوا إلى إقناع الغاضبين بكون المراكز ليست كلها معنية ببيان الوزارة المتعلق بتمدید ساعات العمل إلى الثامنة مساء.
وتدخل رجال السلطة المحلية، حيث اجتمعوا بالنقابات المهنية لأجل تيسير التطعيم، خاصة في ظل توسيع الفئات العمرية المعنية بالعملية إلى البالغين 25 سنة من العمر. وأوضح مسؤول في وزارة الصحة أن مراكز التطعيم ليست معنية كلها ببيان الوزارة، وأن مراكز المداومة، التي جرى إحداثها على مستوى المحافظات هي المعنية بمنح التطعيم إلى حدود الساعة الثامنة مساء.
في سياق متصل، أثار قرار وزارة الصحة المغربية توسيع الاستفادة من عملية التطعيم لتشمل الفئة العمرية 25 سنة فما فوق، موجة من السخط العارم في صفوف الكوادر الطبية التي وصفت القرار الوزاري بالانفرادي ولم يتم التنسيق بشأنه مع الخلايا المكلفة بعمليات التطعيم.
وذكرت صحيفة “المساء” أن عدداً من العاملين في قطاع الصحة استنكروا انفراد الوزارة الوصية باتخاذ مجموعة من القرارات دون استشارتهم والتنسيق معهم لإنجاح التدابير الهادفة إلى تبسيط إجراءات الاستفادة من التطعيم، وتوسيع دائرة الفئات المستهدفة، معلنين في المقابل التزامهم التام بالحملة وفق التوقيت الإداري، رداً على قرار الوزارة إبقاء مراكز التطعيم مفتوحة إلى غاية الثامنة مساء طيلة أيام الأسبوع، بدون صرف أي تحفيزات أو تعويضات عن الأعمال والساعات الإضافية.
وذكر المصدر نفسه أن مواطنين في مجموعة من مدن المملكة وجدوا صعوبات بالغة في الاستفادة، سواء من الجرعة الأولى أو الثانية، وفق البرنامج الذي أشارت إليه وزارة الصحة في بيانها الأخير، إما بسبب عدم التزام بعض المراكز بالتوقيت المحدد للإغلاق لقلة الموارد البشرية أو نتيجة الاكتظاظ والفوضى التي سادت بعضها، أو لنفاد مخزون اللقاحات الذي تتوفر عليه.
من جهة أخرى، عادت المطارات بمختلف المدن المغربية إلى تطبيق الإجراءات المشددة الوقائية من كورونا، بعد مدة من تخفيفها والسماح بدخول المرافقين وعودة أنشطة المرافق التابعة للمطارات.
ورصدت الصحيفة المذكورة منع جميع المرافقين من دخول البوابات الرئيسية والسماح فقط للمسافرين الحاملين لتذكرة السفر، وفرض التباعد في طوابير نقاط التفتيش الأمنية، مع قياس درجة الحرارة في المطارات، وفرض استخدام الأقنعة، وتحديد عدد المقاعد المحجوزة، وإبقاء المقاعد الوسطى فارغة.
وألزمت شركات الطيران في مطار محمد الخامس المسافرين بملء تصريح صحي إلكتروني قبل السفر، ما جعل عدداً من المسافرين يتأخرون عن موعدهم بعد مفاجأتهم بهذا الإجراء وعدم إخبارهم من قبل أو عدم إلمامهم بكيفية تعبئة التصريح الإلكتروني عبر الإنترنيت.
وبوشرت مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تروم الحد من انتشار الفيروس
بالمطار الدولي، والتي تنطلق من الولوج وصولاً إلى مكان الإركاب والمغادرة في الطائرات، منها إلزام المسافرين المغادرين نحو دول أوروبية تقديم جواز التطعيم الخاص ببلدان إقامتهم.
وأفاد منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة في وزارة الصحة، معاذ المرابط، بأن الإجراءات الاحترازية الأخيرة التي أعلنتها الحكومة في إطار التصدي لجائحة كورونا، ستؤتي أكلها خلال أسبوعين، مؤكداً أن المنظومة الصحية المغربية ما تزال صامدة في مواجهة الانتكاسة الوبائية الجديدة التي تعيشها البلاد.
وقال في تصريح لإذاعة الأخبار المغربية “ريم راديو” إن الحكومة ستكون مطالبة باتخاذ تدابير أكثر صرامة إذا استمر الوضع في الاستفحال جراء عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية من طرف المواطنات والمواطنين، مشيراً إلى أن المغرب يعيش موجة جديدة من الانتشار الجماعي لسارس-كوف-2، وهي في أسبوعها الخامس.
وحذر المسؤول من أن سرعة انتشار الفيروس ستؤدي إلى تقويض جميع الأشواط التي قطعها المغرب في محاربته. وأكد أن من بين المؤشرات المهمة، التي تدل على الانتكاسة الوبائية التي تعيشها المملكة، ارتفاع الحالات الحرجة والخطيرة، وعلى وجه الخصوص في الدار البيضاء ومراكش.
ووصف الدكتور جمال الدين البوزيدي، أخصائي الأمراض التنفسية، الوضعية الحالية بـ”المقلقة جداً لكنها مسيطر عليها”، وقال في تصريح لموقع “هسبريس” الإلكتروني: “لم نصل إلى حالة انفلات، لكن إن لم تكن هناك إجراءات احترازية كافية قد تسوء الأوضاع”، مؤكداً أن البلاد “تمر بفترة دقيقة وحساسة جداً، ويجب أن نكون حذرين”.
وعدّد الأسباب التي جعلت حالات الإصابة بكورونا تشهد ارتفاعاً هذه الأيام، قائلاً إن “ظهور المتحور دلتا ساهم في هذا الارتفاع، وأيضاً تنظيم عملية مرحبا الخاصة بدخول المهاجرين المغاربة إلى بلدهم، ثم سفر عدد من المواطنين لقضاء العطلة، مع الاحتفال بعيد الأضحى”، محذراً من خطوة لا تقل خطورة، وهي الدخول المدرسي الذي لا تفصلنا عنه سوى أسابيع، والذي قد يساهم أيضاً في انتشار واسع للفيروس، على حد قوله.
لذلك، يشدد المختصون على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، موازاة مع دعوتهم المواطنين إلى مواصلة الإقبال على التطعيم. وبالأرقام، فإن شخصاً واحداً فقط من عشرة أشخاص تلقوا التطعيم يمكن أن يطوّر، بنسبة قليلة جداً، أعراضاً خفيفة، بينما الحالات الحرجة في صفوف المستفيدين من اللقاح منعدمة تماماً، يوضح الدكتور عز الدين إبراهيمي، عضو اللجنة العلمية للتطعيم ضد كوفيد 19.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الثلاثاء، عن تسجيل 6971 إصابة جديدة بكورونا المستجد و2690 حالة شفاء و27 وفاة خلال 24 ساعة.
ورفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 588 ألفاً و448 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 549 ألفاً و116 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9638.
وبلغ مجموع الحالات النشطة 29 ألفاً و694 حالة فيما بلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة 746 حالة منها 20 حالة تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، أما معدل ملء أسرة الإنعاش فبلغ 23,6 في المئة.
وذكرت وزارة الصحة المغربية أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الحقنة الأولى من اللقاح المضاد لكوفيد-19 بلغ 12 مليوناً و520 ألفاً و195 شخصاً، فيما بلغ عدد الذين تلقوا الجرعة الثانية 9 ملايين و924 ألفاً و212 شخصاً.