ssممثل ومخرج مسرحي.. ووالده من مؤسسي الحزب الشيوعي في الجليلsssttحاورته: ميسون أسديtttppمخرج وممثل وشاعر ومفكر.. وحاصل على شهادة الدكتوراه في المسرح، يجمع في شخصيته تعددية ثقافية نادرة وانطلاقة جوهرية تضع تعريفا يحدد بأن الفن هو عبارة عن كتلة متحدة من مادة الخلق- الهيلولي، والتي تتجزأ إلى أشكال وأنماط لها مواصفاتها الخاصة ولكنها ترجع دائما إلى تلك المادة البدائية التي شكّلتها وأوجدتها، تماما كما هو الحال مع أشعة الشمس المتنوعة والمتعددة والتي تنطلق وتجتمع في عين الشمس لتبدأ وتنهي مسيرة حياتها من وفي نفس النقطة، فهناك يكون اجتماع البداية والنهاية وتجلي قدرة الفنان على الخلق والإبداع- حسب تعريف د. ضرغام جوعيه. pppيحب الفنون الجميلة ويمارس أحيانا فن الرسم ويقوم بصناعة ديكورات مسرحياته بنفسه، كما ويعشق الشعر واصدر ديوانا بعنوان ‘سأعاتبك حتى تكوني قصيدة’، وكذلك مجموعة كبيرة من القصائد المنشورة في الجرائد والمجلات، ويتقن فن الإلقاء المسرحي والشعري، ويكرر عادة مقطعا من قصيدة لمظفر النواب، والتي حسب تعبيره تعبر عن معاناته كفنان يعيش ازدواجيات عديدة في مجتمع يأكل ذاته وفي دولة ترفض وجوده..’جعلتني الأحزان كمنديل العرس طريّا، لا اجرح خدا’. مكتبة الأب الكبيرة- علاقتي بالأدب والفنون، كانت وما زالت علاقة عائلية، حياتية وعضوية، حيث تعرفت في صغري على القصيدة وفن إلقاء الشعر وتأليفه من أفراد عائلتي، وخصوصا جدي يوسف، الذي كان ينظم قصائد شعبية، فكاهيّة تتحدث عن أمور ونكات اجتماعية. شخصية أبي أثرت في تكويني الفكري والحياتي، فقد كان والدي ‘هايل جوعية’، من أوائل الشيوعيين الدروز وأحد مؤسسي الحزب الشيوعي في الجليل. لم يعش أبي طويلا، إذ توفي شابا في حادث طرق، ولكن وبالرغم من الفترة الزمنية القصيرة التي عشناها معه فقد أدخل إلى تكويننا النفسي مفهوم النضال من أجل الحرية، النزاهة، الصدق والعدالة الاجتماعية، وحب القراءة والإبداع الفني بأنواعه. يجب التنويه على أن الحركة الشيوعية في فترة الخمسينات لاقت صعوبات عديدة، فقد أضطهد واعتقل ولوحق أعضاؤها، وما زلنا نتذكر تلك الأيام التي كانت الشرطة فيها تداهم البيت لاعتقال أبي، خصوصا في مظاهرات أول أيار (مايو). وهنالك بعض الطرائف التي ما زال أهل بيتنا يرددونها عن تلك الأيام ومحاولتهم ردع أبي عن خطه السياسي خوفا عليه من السجن، حتى أنهم مرة أحرقوا مكتبته التي تحتوي على مجموعة كبيرة من الكتب الثمينة، ومرة أخرى خبأوا حذاءه في برميل القمح لمنعه من الذهاب إلى المظاهرة. وأمي ما زالت تقص علينا كيف حملتني طفلا لا يتجاوز عمري الثلاثة شهور ووضعتني أمام عجلة الباص، حتى تردع أبي من الذهاب إلى مظاهرة أول أيار وهي تردد: ‘خذ ابنك معك إلى السجن’.وهكذا وبعد رحيل أبي، وفي مكتبته الكبيرة تعرفت على كل المؤلفات العربية والأجنبية،، وابتدأت رحلتي مع الشعر، ولكن وبعد فترة وجدت أن القصيدة اصغر من ان تعبر عن طموحاتي وذلك لما فيها من ذاتية وانغلاق، وبكونها تكتب بأسلوب الأنا وهكذا انتقلت تلقائيا إلى المسرح الذي هو عمل جماعي تندرج فيه جميع أنواع الفنون وتنصهر معا لتكوّن حقيقة مسرحية واحدة- العرض المسرحي، ولا غرابة أن أرسطو أطلق على المسرح اسم ‘والد جميع الفنون’.براغ محطة مهمةويضيف جوعيه: ذهبت في بعثة دراسيّة لتشيكيا- براغ، لدراسة المسرح وهنالك أمضيت قرابة 10 سنوات، درست خلالها الإخراج المسرحي، وتخرجت بشهادة ماجستير، وبعدها أكملت دراستي في كلية السينما وأنهيت دبلوما في صناعة الفيلم الوثائقي. وبعد رجوعي إلى البلاد أكملت تعليمي للقب الثالث في جامعة تل أبيب، وحصلت على شهادة الدكتوراة بامتياز.لقد تعلمت لأكون مخرجا مسرحيا، ولكني احسد الممثلين على تلك الخاصة التي يتميزون بها وهي مواجهة الجمهور، إذ أنهم بذلك يمتلكون المكان والزمان والحدث ويعبرون ما نعجز أحيانا عن الإفصاح عنه في حياتنا العادية. حبي للتمثيل يكمن في داخلي منذ الصغر ويستحوذ على نفسيتي إلى درجة الهوس. علاقتي مع خشبة المسرح، لم تكن يوما بهدف الشهرة، إنما محاولة مني للتنفيس والتعبير عن ذاتي، فهنالك ضغوطات كثيرة وكبيرة تجعل من حياتنا جحيماً في هذا الوطن المجروح، وليس هنالك أرقى وأنجع من خشبة المسرح، التي من خلالها أتحرر وأعبر عن أفكاري ومشاعري بطلاقة وبحرية. المسرح بالنسبة لي هواء للتنفس، وحيز للوجود، ولا يمكنني أن أعرّف عن نفسي في هذا المجال بأني فقط ممثل، إنما أكثر من ذلك بكثير، فأنا على خشبة المسرح أشكّل كائنا عضويا يتفاعل مع محيطه بجميع المجالات والاتجاهات، لان المسرح قبل كل شيء هو حالة حضارية، والشعب الذي لا يتعامل ولا يستنبت المسرح بين أهدابه هو شعب تخلف عن ركب التطور والمسيرة الحضارية.مسارح تعتاش على الفتاتأين هي الحركة المسرحية؟ وما هي مميزاتها الثقافية والفنية والقومية؟ أسئلة مؤلمة ولكنها تواجه من قبل بعض العاملين في مجالات المسرح باللامبالاة وبدون حرفيّة. فحتى الآن، لا توجد حركة مسرحية عربية واضحة المعالم، لأنه على الحركة المسرحية أن تحتوي على خصوصية ثقافية وفنية وقومية، وأين ذلك في مسرحنا العربي. فالمسرح يخرج من ضمير الشعب ويتطور ويكوّن مدارسه واتجاهاته الفنية والفكرية، وللأسف، وحتى الآن، لا نجد مدرسة، تيارا، أو مذهباً جماليا مسرحيا تطور ضمن الحضارة العربية، بل، وبمجمله عبارة عن اقتباس وتقليد لأعمال وإنجازات الحضارات الأخرى. أنا لا ألغي المقولة بأن على المسرح أن يكون واجهة فنية عالمية وحاوية لمجموع الثقافات والحضارات الإنسانيّة، ولكني أتوق لأن أرى على هذه الواجهة نقطة أو فاصلة للحضارة العربية. حاول بعضهم في العالم العربي إيجاد نظرية لنشوء المسرح العربي على اعتباره انه كان دائما قائما في الاحتفالات الدينية والطقوس الشعبية وغيرها ولكنهم وحتى الآن لم يصلوا إلى صيغة علمية لحقيقة وجود هذا المسرح..المسرح المعجزة!نحن أقلية قومية انتزعت من جذورها منذ أكثر من خمسين سنة، وتمارس ضدنا جميع أشكال التجهيل الحضاري والمسح الفكري. وحقيقة، أن مجرد المحاولة لإيجاد وتكوين حركة مسرحية عربية داخل إسرائيل هي معجزة نظرا للظروف التي نعيشها. آخذين بعين الاعتبار أن نصفنا الآخر، وأخص بهذا الفنانين والمثقفين في الدول العربية المجاورة ينكرون وجودنا ويرفضون التعاون معنا ثقافيا بحجة مقاطعة السلام الإسرائيلي. وأنا شخصيا لم تشاهد عيناي أغبى من هذا التصرف، لأنهم بهذا يساعدون المؤسسات الإسرائيلية على طمسنا قوميا وحضاريا، ويلقون بنا في خانة الجلاد، لا في حظيرة الضحية. ولكن يجب أن نعترف بتقصيرنا وبفشلنا في إيجاد قاسم مشترك وخطة ثقافية قومية وسياسية نسير وفقها. المسرح المحلي عبارة عن مسرح فقير ومسكين، وقد ابتدأ عند قلة من الهواة الذين قاموا ببعض الأعمال المسرحية المتفرقة، ولكن بعد سنوات الثمانين ظهرت بعض الفرق التي قامت ببعض الهبات هنا وهناك. وفي سنوات التسعين بدأت مجموعة من الشباب بدراسة المسرح وتخرج بعضهم وقاموا بمحاولة تطوير الحركة المسرحية ولكنهم وحتى الآن، لم ينجحوا بتشكيل تيار ومدرسة مسرحية عربية تحتوي على خصوصيات ثقافية وقومية. فبالرغم من نشوء قلة من المسارح المدعومة من وزارة الثقافة، ولكني أرى بأنه وحتى الآن، لا وجود لحركة مسرحية عربية موحدة ذات صبغة قومية ثقافية واضحة المعالم في البلاد، فالمسارح الموجودة تعتاش على الفتات وتحكمها نفس الشروط التي تحكم المجتمع العربي من انقسام طائفي وعائلي وحزبي.إن المسارح القومية- الوطنية عند الشعوب الأوروبية تعبر عن عزتها واستقلالها وترمز لتطورها الحضاري. والشعب التشيكي، عندما أقام مسرحهُ القومي بتبرعات من جميع طبقاته الاجتماعية، فقد رمز بهذا المسرح الى استقلاله وتحرره من الاستعمار الألماني بالرغم من وجوده تحت نير الاحتلال. أما عندنا في البلاد فقد واتتنا الظروف العديدة لإقامة مسرح قومي، وخصوصا في فترة حكم رابين، حيث أعطت وزيرة الثقافة آنذاك شلوميت ألوني موافقتها على إقامة مثل هذا المسرح، والذي سمي في حينه ‘المسرح العربي’. وماذا كانت النتيجة؟ للأسف الشديد، فبدلا من إقامة مسرحنا القومي الموعود، قمنا باستنساخ ‘ميدان’ للصراعات والنزاعات الطائفية والقبلية والحزبية، وما زلت أتذكر مقولة الفنان ‘راضي شحادة’ الذي عرّفه آنذاك ‘بصراع الديكه’.أنا شخصيا أرى بأن المسرح العربي الرسمي داخل إسرائيل، قد جرى خصيه وأصبح عقيما حتى لا يستطيع الإنجاب في المستقبل. وبطبيعة الحال، المساعدات المادية الوفيرة التي تتلقاها قلة من المسارح المتمركزة في بعض المدن المختلطة، لا تترجم إلى أعمال فنية تخاطب ضمير المجتمع العربي أو تعبر عنه، لأنها تبقى واجهات مترفة تشاهدها قلة من طبقة ‘النخبة’. وأما أغلبية تلك الأعمال التي أنتجت، فيكون معظمها مأخوذا من نصوص أجنبية جرى نقلها بالكربون الأسود من أروقة المسارح الغربية أو الشرقية، حيث تعلم هؤلاء المخرجين. أما جمهورنا المحلي، الذي يتهم بالتخلف لعدم تقبله مثل هذه الأعمال الفنية لما فيها من غرابة عن واقعه، فيكون نصيبه دائما، بأن يواجه بالتعالي والازدراء. فنانونا يعيشون عقدة الشعور بالنقص أمام المسرح العبري، فيلهثون مقلدين ومهللين لواقع فني لا يخصهم بشيء. فأين الأدب المحلي؟ أين الإخراج المحلي؟ أين خصوصية وحرفية الممثل المحلي، الذي لا يجد مدرسا مسرحيا واحدا في الجامعات الإسرائيلية يتقن العربية، والذي باستطاعته تعليم مخارج الحروف، القواعد، فن وطرق الإلقاء باللغة العربية. وشر البلية ما يضحك، لأن طموح الممثل العربي في هذه الدولة يتلخص بأن يصل ويعمل في مسرح يهودي أو أن يشارك في فيلم أمريكي ليشتهر من خلاله. إن تهجين الأعمال الغربية واستنساخها، ومحاولات تقليد المسرح العبري، لا يمكنها أن تخلق مسرحا عربيا واضح المعالم.مسرح الجليل التجريبي… إلى أين؟- بعد أن رفضتني جميع المسارح، قمت بتأسيس مسرحي الخاص ‘مسرح الجليل التجريبي’. بدأنا من نقطة الصفر، حيث شكلنا مسرحا شعبيا يجرب كل أساليب التعبير المسرحي، بهدف إيجاد صيغة فنية تلائم جمهورنا البعيد عن المراكز الثقافية. تمركزت أعمالنا في الجليل، حيث ألفت وأخرجت، حتى الآن ما يزيد عن العشرين مسرحية للصغار والكبار. لا أستطيع أن ألوم الجمهور العربي لعدم ذهابه إلى المسرح، فالمشاكل المادية والسياسية، وحقيقة أنه غير مثقف فنيا، والكثير الكثير من الهموم تجعل من المسرح مهمشا وبعيدا أن يكون في سلم أولويات هذا المواطن. ومن هنا جاءت وظيفتنا كمسرح بديل، يحمل معه العرض المسرحي- الفرجة المسرحية ويسافر بها ليراها الكبار والصغار في كل مكان.. لقد بدأت من نقطة الصفر، ولكني اليوم أمثل مسرحا محترفا يحمل في تكوينه جميع المواصفات والتقنيات المسرحية الفنية الراقية.لا أنكر بأني متمرد وناقم على المؤسسات السياسية والاجتماعية، بما فيها من غبن وزيف وظلم وبلطجيه. أنا أشعر بخيبة أمل، ولكني لا استسلم لليأس، فبالرغم من أني لم أجد حتى الآن مؤسسة اجتماعية أو سياسية يمكنها أن تستوعب إمكانياتي وشهاداتي العلمية ومقدراتي الفنيّة، فما زلت وبفخر أكسب لقمة عيشي بالعرق والتعب، وأحيانا أقوم بدور المهرج الذي يحمل البسمة إلى وجوه الأطفال، حتى أطلق علي بعضهم لقب الدكتور المهرج. لا يمكنني أن أكون جزءا من قبيلة تقتل نساءها بحثا عن كرامة مهدورة، وتشرد وتسحق فنانيها لمنعهم من الصراخ بالحق. أنا أعيش في مجتمع ظالم، والرجل المناسب لا يجلس في المكان المناسب، لأنه حتى تأخذ حقك الطبيعي، يجب أن تسير في ضوء المتعارف والمقبول وتعيش وفقا لأمزجة شيخ القبيلة، بما معناه، أن تكون أبن عائلة كبيرة، وأن تصبح ذنبا لحزب سياسي مرموق، وأن تتقن فن الفساد، وإلاّ لا مكان لك تحت الشمس.لماذا سلطان!؟أحد الأعمال التي يقدمها د. ضرغام جوعيه بنجاح، هي مسرحيدية ‘سلطان’ وعن ذلك يقول د. جوعيه: المسرحية من تأليفي وتمثيلي وإخراج الفنان فراس سويد وتلحين وغناء الفنان سالم درويش. مونودراما تاريخية، اجتماعية وهادفة، تستعرض مراحل الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي بقيادة المناضل البطل سلطان باشا الأطرش في سنوات 1925 -1927. تحرص المسرحية على نقل الوقائع والشخصيات بأمانة وصدق حتى لا يزوّر التاريخ أو يشوّه أو يهمش.تتناول المسرحية جميع التقنيات المسرحيّة وصولا بالمشاهد إلى أجواء إيهامية، إبداعية راقية. كان الدروز خلال التاريخ العربي الحديث في سورية ولبنان في طليعة الحركات التحررية القومية، ولكن وللأسف يجرى تهميشهم تاريخيا من قبل حكومات وأنظمة طائفية منغلقة، تكتب التاريخ، حسب ما تراه مناسبا لمصالحهم. لقد قاد سلطان الأطرش ثورة الفلاحين والناس البسطاء والطبقات الدنيا دفاعا عن الشرف وذودا عن الكرامة العربية المهدورة، وحارب فرنسا الدولة العظمى، حتى وصل بثورته إلى تحرير بلاده من الاستعمار. ولكن وللأسف، هنالك تهميش مقصود لشخصية هذا المناضل الكبير، وحتى الآن لم يكتب عملا دراميا واحدا بحجم نضاله، وكذلك يستبعد ويهمش من الأعمال الدرامية التاريخية، التي نراها بكثرة من على الفضائيات العربية، وحتى في مسلسل ‘باب الحارة’،الذي جرت أحداثه في نفس تاريخ الثورة، نرى بأنه جرى مسح وتناسي لفترة ثورة الدروز في سورية. ومن هنا يأتي الجواب على فشل الحركات اليسارية والقومية العربية، لأنها مستنسخة ومحركة بخيوط غريبة وبعيدة عن ضمائر شعوبها. فهذه الحركات تستورد ثوار الشعوب الأخرى وتفتخر بهم، ولا عيب في ذلك، ولكني أقول بأن جيفارا لا يزيد أهمية عن سلطان الأطرش.سلطان الذي رفض الطائفية، والعنصرية وأشعل أكبر ثورة عرفها الشرق الحديث، لأنه رفض أن يسلم الشاب المسلم أدهم خنجر للقوات الفرنسية. ويجب أن لا ننسى بأن مساعد سلطان العسكري ويده اليمنى كان المناضل ‘عقلة القطامي’ الذي ينتمي للطائفة المسيحية. وسلطان هو الذي أطلق على جبل الدروز باسم ‘جبل العرب’، وهو الذي رفض تسلم أيّ منصب في الحكومة السورية بعد الاستقلال ورجع ليعمل مزارعا في عرينه.في يومنا هذا، نحن بحاجة إلى شخصيات نقتدي بها، وأمثلة شامخة من التاريخ يسير وفقها أبناؤنا، ومن هنا كان اختياري لشخصية سلطان. وهنا أعطى مثالا لشبابنا الصغار، وأريهم بأن جذورنا عميقة في الأرض، ولا يمكن للشاب الدرزي أن يضيع، فهناك مشكلة قيادات وليست مشكلة هويات.الحركة الثقافية في المغار؟المغار قرية متواضعة جدا، مثلها مثل باقي القرى العربية في إسرائيل، اؤ انها تعاني من الانقسامات العائلية والطائفية والسياسية، وهذا ينعكس بشكل مباشر على الثقافة والفنون والتطور بشكل عام. وعندما يستلم إنسان غير ملائم منصبا ثقافيا أو إداريا، تكون النتيجة بطبيعة الحال انحطاط ثقافي وتخبط وفشل إداري. مؤسساتنا تعاني من ‘البلطجية’ والممارسات والإدارات غير السليمة. وقد قامت بعض المؤسسات في المغار التي أخذت على عاتقها جزءا من هذا الهم الثقافي وكنا نحن ‘مسرح الجليل التجريبي’ الجزء المهم منها، فأسسنا ‘مركز الثقافة والفنون’ الذي يعمل على تطوير الثقافة الفنون عند الأطفال والشبيبة، وكذلك قمنا بتفعيل الحركة النسائية داخل القرية من خلال نشاطات خاصة بهما، كالمحاضرات وأيام تعليمية، ورحلات ودورات وغيرها.وتميّزنا بإنجاح مخيمات صيفية اختصت بمواضيع مختلفة مثل: مخيم الإبداع والفنون لجيل الطفولة المبكرة، ومخيم العلوم والتكنولوجيا بالاشتراك مع كلية المستقبل. إن هدما بالحق بناء بالحق!أنا عاتب جدا على المؤسسات الرسمية في قرية المغار، التي رفضتنا وحاولت تجاهل وجودنا وطمسنا بالكامل لأسباب شخصية، وعائلية وقبلية وخوفا على كراسيها التي اكتسبتها بالباطل.إنهم يخافون من الإنسان المبدع والكفء والمؤهل، لأنه بمجرد وجوده يكشف زيفهم وبلطجيتهم. والمغار عبارة عن مثال مصغّر لما يجرى في باقي القرى والمدن العربية، فنحن في الهمّ شرق. لقد اشتهرت وعملت وأنتجت غالبية أعمالي الفنية خارج بلدتي الحبيبة، واليوم أحن لأن أقدم للمغار قصيدة مرويّة بالعرق والدمع والشوق.أنا حانق جدا على ذلك المسؤول، الذي رفض رسميا بأن أتبرع بعرض مسرحية لأطفال المغار، بالرغم من موافقة جهاز التربية والتعليم على ذلك. فمنذ أكثر من 7 سنوات ونيّف، لم يسمح لي رسميا بتقديم أعمالي الفنية لجيل الطفولة المبكرة في بلدي، بالرغم من أن أعمالي هذه، هي من أكثر المسرحيات المعروضة والمطلوبة في باقي الأقاليم. وأخيرا! ما العمل؟ وأنا أقول بأن هدما بالحق بناء بالحق!! فليمسحوا الغبار عن مقاعدهم، لأن هناك حاجة لإعادة بناء هذه المؤسسات.زوجتي لا تسمح لي بالدخول إلى المطبخ!وعن حياته العائلية يقول د. جوعيه: أنا أب لأربعة أبناء، (3) بنات وولد واحد، وزوجتي أميرة تعمل مدرّسة منذ (17) سنة. لا أحبذ دور الأب في البناء العائلي وأستعيض عنه بشخصية الصديق، فأحاول أن أكون رفيقا لأطفالي، نمرح ونتشاجر ونتصالح وغيره. لحسن حظي، أن هواياتي هي مجالات عملي وخصوصا المسرح والشعر، وأحيانا الرسم. أحب كثيرا صيد السمك بالصنارة وأعشق مدينة عكا وأسوارها ولا شيء يمسح عني الكآبة غير الجلوس على صخرة رماها الجزار فتدحرجت لتستقر على رمال المتوسط شاهدة معي على مغيب الشمس. أنا بطبيعتي مزارع، أقوم بأوقات فراغي بتقليم أشجار الزيتون أو بالجلوس بجانب أمي وهي تخبز الفطائر والمناقيش على الصاج. زوجتي لا تسمح لي بالدخول إلى المطبخ وتعتبره عالمها الخاص ولا تسمح لي بالفوضى هناك، بالرغم أنني اعشق الطهي.. في المغار: كن جميلا ترى الوجود جميلاويختتم د. جوعيه حديثه: حلمي بان أرى بلدي خالياً من الأمراض الاجتماعية المعدية، وأن يتزود الجندي بوردة وكتاب حب، بدلا من البندقية، وأن تلغى جميع الفروق العائلية والطائفية والعرقية والسياسية، وأن يحكمنا قانوناً واحداً اسمه العدل والمحبة.طموحي أن أرى مسرحا عربيا قوميا، يحكي بلغة الناس، ويعكس آلامهم ويلبي طموحاتهم، وأن ألمس حاجة المواطن العادي في الذهاب إلى المسرح بشكل دوري.أحترم نفسي وأكن الاحترام لغيري وأسعى دائما لأن أتعامل مع البشر حسب هويتهم الإنسانية وليست السياسية.