القاهرة – «القدس العربي»: كأن الحياة توقفت فلا حدث يهم السواد الأعظم من كتاب صحف القاهرة سوى الأحداث في تونس. السواد الأعظم من الكتاب لاهدف لهم سوى ملاحقة حركة النهضة ووصم قيادييها بكل ناقصة. في صحف أمس “الخميس” كثير من الكتاب باتوا يفقدون البوصلة التي عليهم الاهتداء بها فراحوا يحاربون طواحين الهواء ويذاكرون خارج المقرر وجاءت النتيجة مخيبة لآمال الأغلبية. لقد شهدت الصحف العديد من المعارك معظمها ضد الأخوان وغالبيتها وجهت خارج الحدود صوب تونس. ومن أخبار القصر الرئاسي: صدور أربعة قرارات جمهورية وقع عليها الرئيس السيسي منها قرض بين القاهرة والبنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية بشأن مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي، وقرار بتخصيص قطع مختلفة من الأراضي المملوكة للدولة في الإسكندرية لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة.
ومن تقارير الحكومة: ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع الحكومة الأسبوعي، في مقر الحكومة في العلمين الجديدة. وأكد رئيس الوزراء، أن عقد الحكومة لاجتماعاتها في مدينة العلمين الجديدة سيعطي رسالة مهمة وسيلقي الضوء على هذه المدينة. وأشار مدبولي إلى أن هناك إرادة وعزما لتكون المدينة مستدامة العمل طوال العام، وليست مصيفا يستغل لشهرين فقط، ولذا يتم حاليا إنشاء منطقة سكنية في المدينة، وأخرى صناعية، بخلاف الجامعات والمباني الخدمية الأخرى التي يتم تنفيذها.
واحتلت الحوادث العائلية الصدارة وجديدها قيام إحدى الأمهات في أعالي صعيد مصر “قنا” بالإجهازعلى صغارها الثلاثة بالسم الذي دسته لهم في قنينات العصير بينما الأب يصارع الموت بسبب قصة حب خاضتها الأم مع شاب. كما قضت إحدى المحاكم على أب ذبح نجله الطفل بالإعدام شنقاً. ومن أبرز وقائع امس نجحت الشرطة في فرض سيطرتها على واحدة من أشد المناطق السكانية ازدحاما بضاحية المرج على إثر مشادة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة عدد من الأفراد.
وقامت قوات الأمن بنشر عناصرها في المنطقة للحيلولة دون تجدد الاشتباكات. ومن تقارير أمس كشفت مصادر مطلعة عن قيام الأجهزة الأمنية بمداهمة عيادة بدون ترخيص في منطقة مصر الجديدة يمتلكها طبيب جراح شهير. وأوضحت المصادر أن الطبيب يدعي “محمد. غ”، وهو المتسبب في الخطأ الطبي للفنانة ياسمين عبد العزيز. ومن حوادث الفنانين: أفرجت نيابة الإسكندرية عن المطرب حمو بيكا بكفالة عشرة آلاف جنيه عقب مشاجرة بين بيكا والضابط الذي قام برفع سيارة المطرب لوقوفها في الممنوع وعدم وجود رخصة قيادة.
ومن أخبار الامتحانات: تداول البعض تسريب محتوى أسئلة امتحان مادة اللغة الإنجليزية، عبر تطبيق التليجرام وصفحات السوشيال ميديا، زاعمين أنه امتحان مادة اللغة الأجنبية الأولى “اللغة الإنجليزية” للثانوية العامة بعد دقائق من بدء الامتحان طلاب الشعبة الأدبية. وأكد مصدر في غرفة عمليات وزارة التربية والتعليم أنه جاري تتبع مرحلة خروج الأسئلة واتخاذ اللازم حيال المسؤل عنها.
في عروقك ماء!
البداية مع المستشار بهاء الدين المُري رئيس محكمة جنايات المنصورة الذي وجه رسالة بليغة للأب الذي ذبح نجله “أدهم” 13 سنة بعدما استدرجه لمنطقة نائية، قبل النطق بحكم إعدامه، للتعبير عن بشاعة الجرم الذي ارتكبه في حق نجله، وهو جرم ضد الطبيعة البشرية ولا ترتكبه الوحوش في حق أبنائها. وخاطب المستشار المري، المتهم قائلاً: «يا مَحسُوبْ على بني الإنسان، جئتَ ما لم يأته الوحش والطير والحَيوان، فبقَلبٍ قُدَّ من حديد، فَكَّرت وقدّرتْ، وسعَيتَ وتَدبَرت، وأعدَدت مِشرطًا جِراحيًا مَاضيًا في حِدَّتِه، ونوَّمتَ ولدَك بمُنوِّمٍ، وانتَبذت به مَكانًا قَصِيًا وأضَجَعتَه وذبَحْت، ومَنِ الذي ذبَحْت، فِلذة كبِدك، وقِطعة من رُوحِك». وأضاف متعجباً: «ما الذي يَجري في عُروقِك، لو كان دَماً، لَمَا ذبَحْت ثَمرة فؤادِك، ألم يَرق له، والمِشرطُ يَجري في وَدَجَيهِ، الحَجَرُ الذي بين ضُلوعِك، ألم تُصعَق للدم المَسفوح، الذي هو من دِمَائِك ألم تَفقد بعدَها صَوابَك، كلاّ.. لأن الإنسان مَات في ذاتك». ووجه رئيس المحكمة رسالة إلى الآباء العاقين قال فيها: «أبناؤكم أمانة، هِبة ربانية، ونِعمة عظيمة، أَعمِلوا فيهِم قول المُصطفَى صَلَّى الله عليه وسَلمَ (كُلكُم راعٍ، وكُلكُم مَسؤولٌ عن رَعيته)، واحذروا قولَه (كفَي بالمَرِء إثمًا أن يُضَيِّع من يَعُول)». وأضاف رئيس المحكمة: «أجمعَ أعضاء المحكمة على وجوب القِصاص، فقد يكون في مَوتِك بهذا القَضاء، عِظة للناسِ خَير من حياتِك، لذلك وبعد أخذ رأي مفتى الجمهورية والمداولة قانونا وامتثالا لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى)، وقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون)». جدير بالذكر أن المتهم زعم أمام النيابة أنه قتل نجله بسبب شروعه في التحرش بشقيقته مرات عدة وهو ما نفته الفتاة.
بين شرعيتين
يضغط سؤال اليوم التالي كما اعترف عبد الله السناوي في “الشروق” على الأعصاب التونسية الملتهبة خشية التراجع عن الحريات العامة الإنجاز شبه الوحيد لأولى ثورات «الربيع العربى»، أو إعادة إنتاج الأزمة بعد انقضاء مواقيت الإجراءات الاستثنائية دون إقرار خريطة طريق لتغيير قواعد النظام السياسي، الذي تعفنت بيئته. كانت «الإجراءات الاستثنائية»، التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيّد، تعبيرا عن الأزمة لا الأزمة نفسها، التي أخذت شواهدها تنذر بانهيارات سياسية واجتماعية وصحية قد تأخذ البلد كله إلى المجهول. هذه حقيقة أولى ف أي إطلالة على الأزمة التونسية، دواعيها ومنزلقاتها. لم يكن ما جرى في تونس مفاجئا، كان الانفجار محتما بصيغة أو أخرى. وصل تنازع الاختصاصات بين رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان إلى حدود تقارب مسارح اللا معقول، الرئيس شبه معزول في قصر «قرطاج» يخطب محتجا دون أن يكون في مقدوره أن يمارس صلاحيات حقيقية رغم أنه منتخب مباشرة من الشعب، ورئيس الحكومة الذي اختاره بنفسه ينضم إلى رئيس البرلمان، مركز القوة الحقيقي في النظام السياسي، الذي مضى بعيدا في النيل من اختصاصات الرئيس بإدارة السياسة الخارجية تحت مسمى «الدبلوماسية البرلمانية»! أكد الكاتب ان فوضى السلطة الضاربة صاحبتها أزمة اجتماعية متفاقمة وجائحة تحصد الأرواح بالتفشي دون أن تكون هناك سلطة تنفيذية تدرك واجباتها فيما البرلمان مشغول بنزاعاته على توزيع الغنائم. لم يكن بوسع أحد السيطرة على الشوارع الغاضبة، ولا توقع ما قد يحدث تاليا. بغض النظر عن مدى اتساق الإجراءات الاستثنائية، التي أعلنها الرئيس التونسي فإن الأزمة سياسية لا قانونية هذه حقيقة لا يصح إغفالها عند النظر في تعقيدات الأزمة ومستقبلها. الشرعية الشعبية فاقت الشرعية الدستورية! هذه حقيقة أخرى، لكنها ملغمة بالتساؤلات حول المستقبل فالشرعية الدستورية هي الأساس. ردم الفجوة بين الشرعيتين الشعبية والدستورية أولى المهام وأكثرها إلحاحا، بمعنى استعادة الثقة في الحياة السياسية.
فاجأ العالم بقوته
انتهى عبد الله السناوي إلى أن «الغنوشي» ارتكب الأخطاء نفسها التي ارتكبها الإخوان في مصر للحظة تصور أن بوسعه استنساخ «السيناريو التركي» في إجهاض الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز (2016) ، بالدعوة للتحرك ضد ما سماه «الانقلاب»، لكنه فوجئ بأن حركته شبه معزولة، بلا غطاء سياسي داخلي كاف للمواجهة، وأن الرأي العام في أغلبه ضده. ما أسقط الانقلاب التركي شبه الإجماع السياسي والحزبي على رفض العودة إلى الانقلابات العسكرية. في تونس السياق يختلف والأجواء تختلف والتجربة كلها تختلف. أسوأ ما يجري في قراءة الأزمة التونسية استدعاء تجارب الآخرين في غير موضعها كأنها تستنسخ بالكلمة والحرف! كانت ردود الأفعال الدولية داعية بذاتها أن يضع «الغنوشي» البرجماتي حدا لأي رهانات على ضغط دولي على خطوات سعيّد التالية. حقائق القوة والحسابات الدولية مالت إلى نوع من المعالجة للأزمة التونسية أقرب إلى منطق سعيّد شرط أن يعود بأسرع وقت ممكن للمسار الدستوري. في موازين القوى المستجدة أخذ الرئيس حجما جديدا في المعادلات السياسية التونسية، فاجأ العالم، وربما فاجأ نفسه، بقدرته على التصرف كـ«رجل قوي»، استقطب القيادات العسكرية والأمنية معه بقدرته ذاتها على استقطاب المشاعر العامة في الشارع، فيما تراجعت مكانة حركة «النهضة» حتى أصبح مستقبلها في مهب العواصف. يكاد سيناريو عودة المجلس النيابي بعد شهر أو شهرين إلى سابق عهده مستحيلا دون كلفة سياسية باهظة. ربما يجبر «الغنوشي» على مغادرة مقعده على رأس البرلمان بالحسابات المتغيرة في بنيته، كانسحاب الهيئة البرلمانية لحزب «قلب تونس» من التحالف معه. الأرجح أن تجرى صفقات كواليس قبل العودة إلى المسار الدستوري. سأل الكاتب عن طبيعة وفحوى خارطة الطريق، التي قد يعلنها الرئيس التونسي، لتعديل النظامين السياسي والانتخابي، هل يحل البرلمان بمقتضى استفتاء وما القوى التي سوف تصعد على حساب تراجع حركة «النهضة»؟ وما مصير الحركة نفسها على المدى المنظور؟
دق أجراس الخطر
خيط سميك جداً على حد رأي كرم جبر في “الأخبار” يفصل بين شباب سوشيال ميديا المبدعين، وبين من يقعون في حبائل الشيطان الذي يقودهم إلى السجن.
وفي ظل صعوبة الرقابة الأسرية تفاجئنا قضايا «فتيات تيك توك» ومحاكمات “الإتجار في البشر”، بسبب الرغبة المحمومة فى جني الأموال والثراء السريع.
تكون النتيجة: البهدلة والسجن والشماتة، وحملات فيسبوك التي تتسلح بكل أنواع الشتائم والقذف والسب، والمطالبة بأشد العقوبات. والمستقبل المظلم بعد خروجهم من السجن، وفي أعماقهم حسرة ومرارة وألم وحقد وكراهية، وصعوبة مواجهة الناس والتشفي والانتقام. تابع الكاتب: في كل البيوت شباب مثلهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، فكيف نحميهم من السقوط، ولا نتركهم نهباً للضياع؟
كل أب وأم يكونون سعداء إذا تعلم أولادهم فنون الاتصال الحديثة وأتقنوها وبحثوا عن فرص أفضل في الحياة دون أن يتجنبوا مكامن الخطورة، حتى يستيقظوا على مثل هذه الكارثة. التسامح يؤدي إلى اتساع دائرة الرذيلة والوقوع في الخطأ وجذب مزيد من الشباب للطريق نفسه ليصيروا بالآلاف. والكسب يجب أن يكون بطرق مشروعة وليس بالتحايل والدعوة إلى الفسق والرذيلة والأعمال المنافية للآداب. الآباء والأمهات يتحملون مسؤولية كبرى في رقابة أولادهم والإشراف عليهم، في زمن انعدمت فيه القيم والمثل والأخلاقيات. وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى قنابل موقوتة يجب نزع فتيلها أولاً بأول، وإنقاذ المهيئين للوقوع في براثن جرائم العصر الحديث، وأعظم الحرائق تأتي من مستصغر الشرر، وشاهدنا كيف يفجر فيسبوك الثورات في الشعوب، ويكون وقودها شباباً صغار السن يحرقون أوطانهم ويدمرون كل شيء في طريقهم و”حنين” و”مودة” وغيرهما نموذج متكرر في بعض البيوت، فكيف نحمي من لم يقع حتى الآن من الوقوع، وهناك جرائم أخرى تحريضية وجماعات معادية تستغل الشباب وترسم لهم طريق الانحراف؟ المقاومة بالتوعية والوعي والتنبيه والتحذير ودق أجراس الخطر، وعودة الرقابة الأسرية تحت معايير الحزم والحسم وعودة الانضباط للبيوت، بدلاً من حالات التسيب التي انتشرت برعاية الآباء والأمهات.
شعب يريد الحياة
من بين من هاجموا رموز قائد حركة النهضة حمدي رزق في “المصري اليوم”: عنوان فيلم مصري شهير، ينطبق تمامًا على المناضلة التونسية عبير موسي، المرأة التي غلبت الإخوان، غلبت الشيطان، وشيطان الإخوان هو كبيرهم الذي علمهم السحر راشد الغنوشي! وقفت شامخة في وجه التنظيم بأقدام ثابتة، ولم تخشَ تهديداتهم، وتحملت أذاهم، ولم تجفل من اعتداءاتهم الموثقة صوتًا وصورة، وفضحت مؤامراتهم تحت قبة البرلمان، ما كشف عورتهم، وأسقطتهم في شر أعمالهم، سقطوا من حالق. صحيح نفر الرئيس قيس سعيّد لمواجهة الإخوان في معركة «كسر عظم» ضارية، مدعومًا بغضبة شعبية عاتية، احتل الشاشة العريضة، وصار محط الأنظار جميعًا، لكن من طحن عظامهم شعبيًا هي المناضلة عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، التي عبَّرت عن نضالات المرأة التونسية خير تعبير. موسي، وطوال سنوات عشر مضت على الاحتلال الإخواني لتونس الخضراء، تقاوم رفضًا للاستعلاء والتجبر الإخواني، وألقت بقفازها في وجوههم تحت قبة البرلمان. كانت تذهب إلى مجلس النواب مرتدية صديرية وخوذة ضد الرصاص، لا تأمن غدر الإخوان، وبالسوابق في اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي، وقبله مباشرة وبالسلاح السلفي نفسه اغتيل المعارض شكري بلعيد. والدرس ليس ببعيد. عبير موسي من بين صلب وترائب شعب يريد الحياة، وسيستجيب القدر، وليل الإخوان المظلم حانت نهايته، والقول ثابت، لابد عن يوم محتوم، تترد فيه المظالم، أبيض على كل مظلوم، أسود على كل ظالم، سيرى الغنوشي سليل الجماعة الإرهابية يومًا قريبًا، ويلحق بإخوانه في المنافي والسجون، فانظر كيف كان عاقبة الإخوان المصريين؟
مفاجأة متوقعة
من بين من هاجموا الإخوان صالح الصالحي في “الأخبار”: وتتهاوى عروش الإخوان الهزيلة في البلدان العربية بعدما أثبتت فشلها بسبب انتماءاتها الأيديولوجية والسياسية لصالح الدول الراعية لها على حساب الشعوب. على الرغم من أنه من النادر أن يجود الزمن بفرص ذهبية مثلما حصلت عليها الجماعة الإرهابية أعقاب ثورات الربيع العربى وصعودها استغلالاً للظروف الاجتماعية العربية. ورغم أن الظروف كانت مهيأة لنجاح تجربتها إلا أنها لم تستغل هذه الفرصة لصالح تنمية الشعوب وتحقيق الاستقرار. حرصت على خدمة الدول الداعمة لها وانشغلت بالتمكين والاستحواذ وكأن أعين الجماعة عمت عن تحقيق الاستقرار فأعادوا البلاد عقوداً للوراء. أضاف الكاتب: تونس كانت صاحبة المبادرة في ثورات الربيع العربي وكانت أول دولة تصل فيها الجماعة إلى سدة الحكم. وكانت الأحوال الاقتصادية وقتها جيدة. وكان الاقتصاد التونسي يوصف بأنه أكثر الاقتصادات العربية تنوعاً. معدلات نمو سنوية لا تقل عن 5٪ إلا أن وجود الإخوان في الحكم على مدار عقد من الزمن أدى إلى تدهور الأوضاع وأصبحت البلاد على حافة الهاوية بأزمات اقتصادية واجتماعية خطيرة تصل لدرجة تحول البلاد لدولة فاشلة. ارتفع معها الدين الخارجى لأكثر من 35 مليار دولار، وتصاعد معدلات البطالة إلى 30٪ بين الشباب. صاحب ذلك تفشي وباء كورونا. هذا الوباء الذي كشف تهاوي المنظومة الطبية والصحية في البلاد التي لم تستطع أن تصمد أمامه. صحيح أن كل هذه الأمور شأن داخلي تونسي، إلا أن تميز التجربة التونسية بوجود الإخوان على الحكم لمدة عشر سنوات، ودواعي المقارنات المستمرة بين تعاقب التجربتين المصرية والتونسية تجعلنا نتحدث عن التجربة التونسية التي عانت كثيراً في ظل الحكم الإخواني الفاشي حتى أن المراقبين الدوليين والتونسيين أنفسهم يقارنون بين التجربتين.
في خدمة إسرائيل
اهتمت جيهان فوزي في “الوطن” ببرنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس» الذي طوَّرته شركة «NSO» وأحدث زلزالاً سياسياً بين قادة العالم والشخصيات العامة البارزة، خاصة بعد تداول معلومات بشأن تورط المغرب والسعودية والعراق والمكسيك والهند في هذا البرنامج الذي يتجسس في الوقت ذاته على رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون وأعضاء من حكومته، يتوقع أن تكون له تداعيات سياسية خطيرة، نظراً لحساسية القضية. تابعت الكاتبة: برنامج بيغاسوس هو برنامج تجسس لا يتطلب سوى تفاعل بسيط من الضحية ولا يتعلق الأمر بفيروس عادي، بل ببرنامج تجسس عالي الأداء تبيعه شركة إسرائيلية، وتم استخدامه للتجسس على رؤساء دول ومسؤولين سياسيين ونشطاء وصحافيين في كل أنحاء العالم. «بيغاسوس» ينتمي إلى فئة من برامج التجسس التي يمكن تفعيلها عن بُعد، دون أي تدخل من الضحية، ولا يحتاج الأمر لنقر الشخص المستهدف على رابط ما، أو الدخول إلى موقع مضلل أو الرد على رسالة لكي يخترق برنامج التجسس جهازه. لا يتطلب الأمر أكثر من إدخال رقم هاتف الشخص المستهدف بالتعقب على منصة للمراقبة عن بُعد، ومن ثم يتكفل «بيغاسوس» بالباقي. اكتشفت هذه البرمجية في أغسطس/آب من عام 2016 وذلك بعد فشل في تثبيتها على «آي فون» أحد النشطاء في مجال حقوق الإنسان الإماراتي أحمد منصور ما مكَّن شركة أبل من الانتباه لها والانتباه لاستغلالها الثغرات الأمنية بهدف الاختراق والتجسس. وأكدت جيهان فوزي أن برمجية «بيغاسوس» قادرة على قراءة الرسائل النصية، تتبع المكالمات، جمع كلمات السر، تتبع موقع أو مكان الهاتف، بالإضافة إلى جمع المعلومات التي تخزنها التطبيقات الموجودة عليه، ووفقاً لـ«بيير ديلشر» الباحث في ميدان الأمن السيبراني في شركة السلامة المعلوماتية الروسية «كاسبرسكي»، فإنه لضمان أكبر قدر من السرية، يستخدم هؤلاء الفاعلون المطورون في ميدان التجسس الإلكتروني «ثغرات تكنولوجية في الأجهزة المستهدفة – التي تعمل بنظامي تشغيل IOS وأندرويد- ليست معروفة لدى مصنّعي الهواتف الذكية»!. تابعت الكاتبة: إن الشركة المنتجة تمثل «الذراع الإلكترونية» للدبلوماسية الإسرائيلية. فعندما توقع الدولة العبرية اتفاقاً مع دولة أخرى، يمكن أن يتضمن فصولاً تتعلق بتزويد شركة «NSO» مخابرات تلك الدولة ببرنامج التجسس الشهير. وهي طريقة تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لتحقيق مكاسب سياسية من قطاع التجسس الإلكتروني الذي لا يمثل برنامجا «بيغاسوس وكانديرو» سوى جزء منه. وهذا ما ساعد على ترويج تكنولوجيا شركة «NSO» بالتأكيد في التوصل إلى اتفاقات لتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية، على غرار المغرب أو الإمارات، حسب تصريح الباحث في المعهد الإسرائيلي للأمن القومي «يوؤيل جوجاسنكي». الخطورة، حسب رأي الكاتبة، تكمن فيما لو تمكن «الهاكرز» من الاستيلاء على برامج التجسس المتاحة لأجهزة الاستخبارات الحكومية فقط، فهذا يعني أن مخاطر برامج التجسس ستكون أكبر بكثير في حال حصول المجرمين الرقميين عليها، لأنها ستكون عرضة للبيع في السوق السوداء للجرائم الإلكترونية، فمن يعلم حجم الأضرار التي يمكن أن يُحدثها محترفو الجرائم الإلكترونية في حال استحواذهم على برنامج بحجم بيغاسوس وهو القادر على الحصول على معلومات شديدة الخصوصية، من أي هاتف في كنف السرية المطلقة؟
موجة من الذعر
من بين من حذروا من برنامج التجسس الإسرائيلي سامي صبري في “الوفد”: يبدو أن العالم بأسره سيكون خلال السنوات المقبلة في قبضة الصهاينة، وما برنامج التجسس الإسرائيلي (بيغاسوس) إلا إحدى وسائل الحرب الالكترونية «السيبرانية» الحديثة، التي تسعى من خلالها تل أبيب للسيطرة على حكومات وقادة الدول الصديقة، والأخرى التي تناصبها العداء. الخطير في البرنامج أنه سهل الاستخدام رغم اعتماده على تكنولوجيا متقدمة للغاية، ويمكن من خلاله التنصت صوتا وصورة وفيديو على أي تليفون واستخدام كل بياناته دون استئذان، بمجرد كتابة الرقم على منصة تحتكرها شركة البرمجيات (أن أس أو N S O) الإسرائيلية، ومقرها مدينة «هرتسليا». ورغم محاولات جهاز الموساد الإسرائيلي، تبرئة نفسه من استخدام البرنامج للتجسس على الرئيس الفرنسي وملك المغرب وغيرهما من شخصيات عالمية بارزة، إلا أن تقارير استخباراتية عالمية تؤكد توقيع جهاز الأمن الإسرائيلي والوحدة المسؤولة عن التجسس الإلكتروني عقدا مع شركة «أن أس أو» للاستفادة من خدماتها في أعمال التجسس. ويثير «بيغاسوس» موجة من الذعر والرعب، ليس فى المنطقة العربية وحسب، وإنما في كل أرجاء العالم، خاصة بعد أن ثبت استخدام هذا البرنامج في تتبع الصحافي السعودي جمال خاشقجي، قبل قتله في مدينة إسطنبول التركية وبعد أن تمكنت بعض الشركات، وقراصنة البرامج من إنتاج نسخ يمكن من خلالها اختراق ما نستخدمه من أجهزة هواتف خلوية «المحمولة» تعمل بنظام أندرويد وأيفون، لنصبح جميعا مخترقين. والأخطر مع بيغاسوس، أننا سنصبح جواسيس، على بعضنا البعض، من خلال عشرات التطبيقات التابعة لبرنامج مرعب سيجعل البشرية كلها منزوعة الخصوصية، تصحو وتنام على واقع معاش وكابوس مزعج مخيف، ولا سيما بعد أن ثبت تورط مشغلي هذا البرنامج في التجسس على نحو 50 ألف شخصية عالمية، من بينهم ملوك ورؤساء وقادة وزعماء وسياسيون وصحافيون وناشطون.
لا للحرب
عبر المستشار مصطفى الطويل في “الوفد” عن أمله ألا تدخل مصر والسودان أي حرب، فيكفي ما عانينا في الماضي من حروب كانت السبب لما وصلنا إليه من تخلف عن ركب التقدم والحضارة، فالحروب التي خاضتها مصر في الماضي كانت بلا شك السبب الرئيسي وراء هذا التخلف الذي وصلنا إليه حتى عن كثير من الدول التي كنا نتولى الإنفاق عليها. تابع الكاتب: المفروض أن الحروب لا يتم اللجوء إليها إلا في حالة الضرورة القصوى، وأن نترك المجال للطرق السلمية في حل الخلافات، فالحلول السلمية أفضل كثيرًا للجميع. ويكفي أن الرئيس السيسي قد اهتم حديثًا بإعادة بناء مصر وجعلها تسير بخطى واسعة للأمام، ومن غير المعقول بعد كل هذه الإنجازات التي حققها أن نقحم مصر مرة أخرى في أي صراع مسلح مع دولة أخرى، فهذا ليس جبنًا أو تخاذلًا عن الدفاع عن بلدنا بقدر ما هو الحرص الشديد على إنجازات الرئيس التي حققها في الأعوام القليلة الماضية. رأى الكاتب أن ما نشهده من توتر حول مياه النيل ربما يكون ضمن المخطط المرسوم لهدم مصر وعرقلة مسيرتها في التقدم، فلا يخفى على أحد ما يدور حولنا في بعض الدول العربية المجاورة من حروب وخراب. وعلى كل حال فإن هناك دولًا عديدة تعاني من مشكلة ندرة المياه، ولكنها استطاعت باستخدام التكنولوجيا الحديثة تحقيق كفايتها من المياه، سواء عن طريق تحلية مياه البحر أو إعادة استغلال الصرف الصحي والصرف الزراعي، فهناك من الطرق الكثير التي يمكن بواسطتها تعويض ندرة المياه بعيدًا عن ويلات الحروب والخراب والدمار.
لن تسقط
اعترف عبد الرازق توفيق في “الجمهورية” بأن مصر عصية على الانكسار.. وأذكى من أن تستدرج إلى فخ أو مستنقع: لن تفلح كل محاولات ومؤامرات ضرب المشروع المصري للبناء والتقدم والجلوس في الصفوف الأولى من العالم المتقدم. مصر على مشارف تنفيذ الحلم. على مدار 7 سنوات وصلت محاولات استنزاف مصر إلى طريق مسدود لم يفلح الإرهاب، وفشلت كل المؤامرات والمخططات والحصار والمساومات والابتزاز أن تكسر مصر. زراعة واختلاق الأزمات لاستدراج المارد المصري في شباك المتآمرين لم يكتب لها النجاح بفضل مهارة واحترافية الدولة المصرية في لعب الشطرنج السياسي في المنطقة والإقليم والعالم. البعض يفضل العضلات والخشونة والبعض الآخر يفضل العقل. لكن الأفضل أن تجمع بين العقل والعضلات. ولا أنسى أبداً مقولة الرئيس السيسي في شرم الشيخ «كلما سعت مصر إلى التقدم حاولوا كسر قدميها». لذلك نحن أمام قيادة قارئة للتاريخ استخلصت الدروس والعبر والنتائج وامتلكت دولة المؤسسات القادرة على اللعب والاشتباك دون قتال وتجهز على أعدائها دون أدنى اضطرار إلى استخدام القوة المباشرة، ولكن العقل والمعلومات وعبقرية التحرك والنجاح في نقل قطع الشطرنج في التوقيت والمكان المناسب لتجعل عدوك يدور حول نفسه دون جدوى، ويتهاوى ويتفكك دون أدنى مقاومة. هذه هي عظمة الدول العظيمة التي استفادت من دروس تاريخها وأدركت جيداً أن أي محاولة للتقدم سوف يحاك لها في الظلام. لكن ورغم كل الهجمات الشرسة ستظل الكرة في ملعب مصر فهي من تمتلك الكرة وتحرك كل الخيوط وتستطيع من خلال ما تقوم به على مسرح المنطقة والإقليم حول الهدف أن تحسم أي معركة من خلال تحرك «جيوسياسي» يسقط الأعداء والخصوم العقل المستند إلى القوة هو أفضل وسيلة لحماية الأوطان. محاولات كثيرة جرت خلال السنوات الماضية لاستدراج مصر إلى المستنقع، وحتى يشرعن أعداؤها هدم أحلامها وآمال شعبها في بناء الوطن القوي والمتقدم.
حنين للبحر
“خرج الملايين من سجون كورونا وهربوا إلى شواطئ مصر في أكبر حشد من البشر تشهده البلاد منذ زمن بعيد”. بدوره تساءل فاروق جويدة في “الأهرام”: من أين جاء هؤلاء؟ هل كان تحديا لهذه التجربة القاسية مع فيروس اقتحم العالم وأسقط الملايين من البشر؟ هل كان رفضا لهذا السجن الاختياري الذي فرضه الإنسان على نفسه هروبا من الموت وليس خوفا من الوباء؟ هل كان تأكيدا لحب الإنسان للحياة وحرصه على البقاء؟ كانت تجربة السجن الاختياري غاية في القسوة، هذا الإحساس الذي توحدت فيه مع جدران بيتك وأنت تعانق الأشياء ولا تدري متى تتخلص من هذا الحصار. في بعض الأحيان كنا نحب الوحدة ونتعامل معها بقدر من الحب والتفاهم. والإنسان يحب الوحدة ولكنه لا يحب السجن لأن السجن تجربة قاسية ومريرة من الصعب بل من المستحيل ان يحب الإنسان سجنه لكن يحب أحيانا أن يكون وحيدا. شاهدت ملايين المصريين الذين هربوا من سجونهم إلى الشواطئ حيث الهواء النقي والحياة المفتوحة والبحار الواسعة. من أجمل الأشياء في مصر شواطئها التي تمتد في كل مكان تستطيع أن تجد اللون الأزرق يحيط بك في هذا الأفق البديع. أربعة ملايين مواطن زاروا الإسكندرية في أربعة أيام. هذه الملايين التي تحررت من سجنها وخوفها لتترك القلوب والأرواح تحلق في هذا الأفق البعيد. كانت تجربة السجن الاختياري قاسية في كل شيء، أبعدت الأحباب وفرقت الأهل وتركت مشاعر من الألم والوحشة وخرج مساجين كورونا يصافحون الشواطئ ويعانقون الحياة في مشهد إنساني بديع. انها الحياة تحب عشاقها في كل زمان. كانت إجازة العيد فرصة لاغتسال الهموم وكان الهروب الأكبر إلى الشواطئ قرار إفراج بعد سنوات سجن طالت. لم نجرب من قبل محنة السجون الاختيارية ولا أتمنى أن نعيشها مرة أخرى. إنها اغتيال لأجمل الأشياء في حياة البشر، إنها الحرية هبة الخالق لعشاق الحياة.
نبأ كاذب
ما شَغلَ الكثيرين هو الخبر الكاذب الذي تسرعت العديد من المواقع الإخبارية بنشره دون التأكد من صحته، والمتعلق بنبأ وفاة الفنانة دلال عبد العزيز. تابع شريف عارف في “الأهرام”: لا نتحدث عن موقع إخباري محدد أو صحيفة بعينها فعملية النشر تمت بسرعة فائقة أفقدت الغالبية القدرة على السيطرة حتى مستخدمي مواقع التواصل الذين شاركوا الخبر بكثافة. القضية ليست في النشر وسرعته بقدر ما هي أعمق من ذلك بكثير، خاصة عندما تتعلق بسمعة أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم “مشاهير” أو حتى من العامة، وبالتالي أصبح الرهان على النشر السريع هو سيد الموقف، لدرجة أن غالبية المواقع تتباهى فيما بينها على نشر “التوقيت” وإبراز الإنفراد به. تحري دقة الخبر من أبجديات العمل الصحافي، وهي من المحاسن التي رسخ لها شيوخ المهنة على مدى عقود مضت، وعبر سنوات طويلة توارثت الأجيال فكرة ضرورة تحري الدقة والتأكد من مصداقية الخبر الوارد ومن مصادر عدة، ليس بهدف سمعة الأبرياء أبطال الخبر، ولكن سمعة الصحيفة نفسها، التي هي في سباق كبير داخل “بورصة المصداقية” التي ترتفع أسهمها فيها وتتهاوى وفقاً لتوافر عنصر المصداقية فيما تنشره. يرى الكاتب أن التحول السياسي الكبير الذي شهدته المنطقة مع ما يسمى بـ”الربيع العربي”، كان له تأثير كبير في تدني الكثير من الأخلاقيات ومن بينها الأخلاقيات المهنية للأسف، كذلك الثورة التكنولوجية المتسارعة، دفعت بأجيال لم تكتسب الخبرة التي تؤهلهم للتحري أو مراعاة الضوابط المهنية في عملية النشر. هذه هي المأساة الحقيقية، التي لا تتحملها مؤسسات أو أشخاص، ولكن يتحملها المجتمع بأسره ويجني ثمارها كل يوم، وهنا لا ألوم الشباب الصحافيين، فهم أنفسهم ضحايا ظروف قهرية في مقدمتها غياب الحوار المهني بين الأجيال، الكل يريد الصعود سريعاً وجني الأرباح دون معاناة.
إنجاز مهم
لسنوات طويلة والكلام لوليد طوغان في “روزاليوسف” كانت معادلة تمكين الشباب تتأرجح بين كلام لم يثمر وخطط لم تتحقق حتى المنتهى، فيما ظلت المطالبات باستغلال طاقات الأجيال الجديدة لسان حال الشارع المصري لعقود. ساهمت الفجوة الكبيرة بين الأجيال الشابة وبين الدولة في مزيد من تأجيج نار يناير/كانون الثاني 2011 على الأرض وفي الشوارع والميادين.الأزمة كانت في شباب كثير منهم لم يكن يعي ما يجري على الأرض، وكثيرون لم يكونوا يعرفون أبعاد ما يحاك من مؤامرات على وطن بحجج وشعارات. عادة ما يقع أول من يقع في فخاخ الشعارات المزيفة شباب. وعادة أول من تنطلي عليه ألاعيب أرزقية البلدان وتجار الوطن هم الشباب. الذي حدث أن فجوة أكثر من 40 عامًا مضت قبل 2014 كانت قد انعكست على الشكل البنيوي للمجتمع المصري وصولا إلى مرحلة اضطراب كاملة في 2011 أدى إليها ضمن عوامل مختلفة تهميش الشباب المصري، وإبعاده ولو دون قصد من «برواز» المشاركة الاجتماعية والوطنية وإبعاده عن القرار والتنفيذ إلى أن أوجدت دولة 30 يونيو/حزيران مكانا للشباب وأدخلته في إطار المشاركة في التنمية وبشراكة كاملة في الواقع. اتحاد شباب الجمهورية خطوة جديدة حقيقية على طريق المزيد من تمكين الشباب. يحسب للرئيس السيسي أنه أول رئيس جمهورية يؤسس خطوات ممنهجة على الأرض لحوار مستمر ودائم بين الدولة والأجيال الجديدة، وبين الحكومة والشباب، وبين كل الأجهزة التنفيذية وبين الشباب. بدأت خطوات التمكين بمؤتمرات الشباب التي حضرها الرئيس السيسي بالورقة والقلم، وسجل ملاحظات، ودوَّن بيانات، في حوارات صريحة، شاركت فيها الحكومة وفتحت ملفاتها بالكامل، وقدمت تفاصيل على شاشات العرض، ووزعت بياناتها في كتيبات مطبوعة على الشباب. خطوات سريعة قطعتها الدولة في الطريق لتمكين شبابي حقيقي. وعلى الطريق للمستقبل وضع الرئيس منظومة العمل الشبابي على رأس أولوياته.
مهمة عسيرة
هل يتحمل الرجل دخول المطبخ، أو تنظيف الشقة، وممارسة الأعمال المنزلية اليومية التي نراها عارضة وبسيطة في حين أنها شاقة جداً وتحتاج إلى استعداد خاص، وقدرة نفسية وجسدية للقيام بها؟! الإجابة من وجهة نظر محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: لا أحد. فما زلنا نحن معشر الرجال نرى أن ما تقوم به المرأة داخل المنزل مجرد أعباء تخصها وحدها، ودورها الطبيعي، مثل الحمل والولادة والرضاعة، لذلك كل ما ظهر خلال الأيام الماضية من تعليقات ساخرة، وعبارات ضاحكة عبر السوشيال ميديا، مؤشر على حالة كبت حقيقية لدى المرأة، يجب استيعابها والعمل على تجاوزها بطريقة تحافظ على كيان وبنية المجتمع. تابع الكاتب: نحن خير من ينادي بأن المرأة نصف المجتمع، ولها مثل ما للرجل، بل وتسعى الدولة إلى تحقيق المساواة قدر المستطاع، وتحرص على أن تكون مقاعد المرأة في البرلمان والحكومة والوظائف القيادية أكثر من المعتاد، إلا أن القضية مرتبطة بالوعي والإدراك بطبيعة الأدوار، وأن المرأة لم تخلق لتؤدي وظائف معينة، ارتباطا بتكوينها الجسدي أو النفسي، وحصرها في أدوار تقليدية، لذلك إصلاح الوضع الحقيقي للمرأة يجب أن ينطلق من هذه النقطة الهامة، وأنها صاحبة القرار في تحديد دورها داخل المجتمع دون وصاية من أحد. بالطبع لبعض النساء شوارد ومشكلات كما للرجال أيضا، إلا أنها سهلة الاستيعاب، وممكنة الحل، وباتت جزءا من روتين الحياة اليومية، ولا يمكن أن نحدد دور المرأة ومكانتها في المجتمع ارتباطا بمجموعة من الأفكار التافهة التي يسوقها البعض، لذلك يجب أن تأخذ المرأة حقها بالصورة التي تستحق، وإنصافها بالطريقة التي تليق بطبيعة الدور المحوري الذي تقدمه لخدمة المجتمع.