أنقرة- “القدس العربي”: عززت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من كبار المسؤولين الشكوك حول وجود “دوافع إرهابية” لحرائق الغابات التي وصل عددها إلى أكثر من 70 حريقاً في عدد من المحافظات الساحلية جنوبي البلاد وخلفت 4 قتلى ومئات الجرحى وأتت على آلاف الهكتارات من الغابات ودمرت قرى ومناطق سكنية بالكامل، وذلك في أسوأ موجة من الحرائق تطال البلاد في السنوات الأخيرة استدعت قبول الحكومة المساعدات الدولية للمساهمة في إطفاء الحرائق المتواصلة منذ أيام.
وفي تصريحات له عقب صلاة الجمعة، قال أردوغان إن التحقيقات تتواصل بشكل مكثف للوقوف على أسباب اندلاع هذا الكم من الحرائق في وقت متزامن وبأماكن مختلفة، وأضاف: “وزارة الداخلية لديها تحقيقات موسعة، والاستخبارات لديها تحقيقاتها الدقيقة أيضاً، عقب هذه التحقيقات سوف نعلن بوضوح نتيجة التحقيقات التي تتركز على معرفة ما إن كانت هذه الحرائق مفتعلة ومدبرة”.
وتابع أردوغان: “هذا أمر لا يمكن أن يمر بسهولة، لأن الحرائق اندلعت في أوقات متزامنة لحد كبير، بدأت في أكثر من نقطة بشكل متزامن في منافغيرت (أنطاليا) وامتدت بنفس الوقت لتشمل موغلا ومرمريس وبودروم”. وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو: “من أشعل هذه الحرائق؟ لدينا شكوك. كل مؤسساتنا تجري تحقيقا دقيقا في هذا الموضوع. وقبض على مشتبه بهم”.
وبسبب وقوع الحرائق في أكثر من 70 نقطة بأكثر من 7 ولايات في وقت متزامن تقريباً، تدور شكوك واسعة حول كون هذه الحرائق مدبرة بفعل فاعل، لا سيما الاتهامات لتنظيم بي كا كا الذي اعترف سابقاً بتبني استراتيجية حرق الغابات في إطار حربه المتواصلة منذ عقود مع الدولة التركية، حيث تداول ناشطون على نطاق واسع تصريح سابق منسوب لـ”مراد كارا يالان” أحد أكبر زعماء التنظيم يقول فيه إن “الشبان يقولون لا يوجد معنا سلاح، انت لا تحتاج إلى السلاح كل ما أنت بحاجة إليه هو كبريت أو قداحة”.
وأعلنت النيابة التركية في أكثر من محافظة فتح تحقيقات في العديد من الحرائق، كما جرى توقيف العديد من الأشخاص في إطار التحقيقات المتواصلة وذلك بالتزامن مع انتشار مقطع فيديو لاعتقال شخص قالت وسائل إعلامية تركية إنه ينتمي لتنظيم بي كا كا وضبط أثناء محاولته إشعال النار في قاعدة عسكرية بالعاصمة أنقرة، لكن بيانات لولاة عدد من المحافظات أكدت عدم وجود أدلة كافية على أن الموقوفين كانوا خلف اشعال الحرائق.
في المقابل، يرجح آخرون أن الحرائق تأتي في إطار طبيعي على الرغم من ضخامتها لا سيما في ظل الارتفاع الكبير جداً في درجات الحرارة التي تشهده المنطقة هذه الأيام وتزايد موسم الشواء في الغابات، إلى جانب اندلاع حرائق كثيرة في معظم دول الجوار بالتزامن مع الحرائق في تركيا وهو ما أظهرته صور نشرتها وكالة ناسا، الجمعة، تظهر وجود حرائق في معظم دول حوض البحر المتوسط.
وفي أحدث إحصائية، أعلن وزير الزراعة والغابات التركية بكير باكديميرلي أنه تمت السيطرة على 70 حريق في حين لا تزال فرق الإنقاذ والإطفاء تكافح 11 حريقاً لا يزال مشتعلا، وذلك بعدما قال أردوغان في تصريح سابق الجمعة إنه جرى السيطرة على 57 حريق من أصل 71 اندلعت في اليومين الأخيرين على ساحل البحر المتوسط جنوب تركيا شملت محافظات موغلا وأنطاليا ومرسين وأضنة وعثمانية وصولاً إلى قيصري.
وأتت الحرائق على آلاف الهكتارات من الغابات والمناطق الزراعية وامتدت لتطال قرى وأحياء سكنية واسطبلات وتسببت في أضرار مادية فادحة، كما تسببت في نتائج وصفت بـ”الكارثية” على الحياة البرية، في حين جرى إخلاء العديد من المنتجعات السياحية والقرى والأحياء التي يخشى وصول النيران إليها.
وأوضح وزير الغابات أن 6 طائرات إطفاء حرائق، و45 مروحية، و9 طائرات استكشاف مسيرة، وطائرة مروحية بدون طيار، و1080 سيارة إطفاء و55 ماكينة عمل، و4 آلاف عنصر إطفاء يواصلون مساعي إطفاء الحرائق التي قال أردوغان إنها تحقق نتائج إيجابية، مشدداً على أن الدولة حشدت كافة إمكانياتها للسيطرة على الحرائق وستعمل على تعويض المتضررين.
ولضخامة الحرائق وتوزعها على مساحة شاسعة، بدأت تركيا بقبول طلبات المساعدات الدولية حيث شرعت طائرات متخصصة بإطفاء الحرائق وصلت من روسيا وأذربيجان وأوكرانيا المشاركة في عمليات الإطفاء، في حين أعرب الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول حول العالم عن تضامنهم مع تركيا وأبدوا استعداداً لتقديم المساعدة في السيطرة على الحرائق التي خلفت حتى الآن 4 قتلى ومئات الجرحى منهم 10 بإصابات خطيرة.
وفي محاولة للحد من الحرائق التي لم يعرف أسبابها بعد، أعلنت عشرات الولايات التركية حظر الدخول إلى الغابات بشكل كامل لمدة شهر كامل، في حين ذكر التلفزيون الرسمي أن القضاء التركي سوف يتحرك لتغليظ عقوبة حرق الغابات، مشيراً إلى أن العقوبة قد تصل إلى السحن المؤبد.