الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

الرفض الإيراني لنتائج زيارة الكاظمي إلى واشنطن جاء بعد إعلان أمريكا ان طهران لن تحصل على اتفاق نووي أفضل ورفض رفع العقوبات عن مئات الشخصيات والمؤسسات الإيرانية.

بغداد-»القدس العربي»: حظي الحوار الاستراتيجي الأخير بين العراق والولايات المتحدة، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي وإقليمي ودولي، نظرا لتداعياته على مسار الأحداث في العراق والمنطقة، بالتزامن مع وصول قائد فيلق القدس في الحرس الإيراني إلى بغداد واجتماعه مع قادة الفصائل المسلحة التي أعلن أغلبها رفض نتائج الحوار.
ومع تأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض: «لن نكون مع نهاية العام في مهمة قتالية في العراق، لكن تعاوننا ضد الإرهاب سيتواصل» فإن الكاظمي، وصف الزيارة بأنها «تاريخية مهمة بكل المعاني» وان هناك اتفاقيات ستنعكس على مستوى حياة العراقيين في السنين القريبة المقبلة، و»نشكر القوى العراقية التي وقفت مع الحكومة». وشدد على أن «العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ستتحول إلى مرحلة جديدة» مبينا أن «التنسيق بين العراق والولايات المتحدة لن يقتصر على الجانب الأمني» كما حرص الكاظمي على اللقاء برجال الأعمال الأمريكان وتشجيعهم على الاستثمار في العراق.
وبعد مباحثات واسعة بين وفدي البلدين في الجولة الرابعة والأخيرة من الحوار، أكد البيان الختامي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة المدى التي حددتها اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وعلى القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على ان «العلاقة الأمنية ستنتقل بالكامل إلى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباري، ولن يكون هناك أي وجود لقوات قتالية أمريكية في العراق بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2021».
كما اتفق الطرفان على قضايا أخرى مثل الاستقرار الإقليمي، والصحة والنازحين، والاستثمار، وكفاءة الطاقة واستقلاليتها، والقضايا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان، والتعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي والتعليمي، وغيرها من المواضيع. فيما تعهدت بغداد بحماية قوات التحالف الدولي في العراق وإجراء الانتخابات والتزامها بشبكات الطاقة الإقليمية مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، لتقليل الاعتماد على الطاقة الإيرانية.
وإذا كانت ردود الأفعال العراقية على نتائج الحوار، اتسمت بارتياح حكومة الكاظمي واعتبارها ما تحقق انجازا كبيرا، مع رضا الأطراف الكردية والسنية، فإن مواقف القوى الشيعية تباينت بين ترحيب مقتدى الصدر الذي أفتى «بوجوب وقف العمل العسكري للمقاومة ضد القوات الأمريكية بعد انسحابها» وقبول كتلة الفتح (أغلبها من فصائل الحشد) وبين مواقف الفصائل الولائية، التي رفضت نتائج الحوار واعتبرتها خدعة لإطالة بقاء القوات الأمريكية.
ولذا وقبل عودة الكاظمي إلى بغداد، وفي هجوم هو الأول من نوعه عقب انتهاء مباحثات الجولة الرابعة للحوار الاستراتيجي، سقط صاروخان قرب السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، بالتزامن مع وقوع عدة انفجارات على القوافل التي تنقل معدات وتجهيزات لقوات التحالف الدولي.
وانسجاما مع هذا التحرك، أصدرت «الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة» التي تضم الفصائل الولائية، بيانا أشار إلى وجود «ثغرات» في نتائج الحوار، مؤكدة أن «الموضوع لا يتعدى الإعلان المخادع لإبقاء الاحتلال، ولكن بتغيير عنوانه فقط». وأوضح البيان «في هذه الحال لن يتغير موقف المقاومة الرافض لوجود أي نوع من أنواع الاحتلال، ولاسيّما أننا أثبتنا عدم حاجة قواتنا الأمنية لهم، وأنها قادرة وقوية، وأن وجود مستشارين أمريكيّين ضرر ليس معه نفع». وختم البيان، أن «المقاومة ستبقي على جهوزيتها الكاملة لحين الانسحاب الحقيقي، وسيكون لها إجراؤها وموقفها الذي لن تتردد فيه إذا كان انسحابا شكليا، وأن أي طيران أجنبي في الأجواء العراقية سيعد معاديا» رافضين استمرار «السيادة الأمريكية على الأجواء العراقية».
ولم يكن قرار الفصائل مفاجئا، كونه جاء عقب أنباء عن وصول مفاجئ، للجنرال إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وإجراءه مباحثات مع قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية في بغداد، وسط حملة واسعة في وسائل الإعلام الإيرانية وصفت نتائج الحوار بانها «مراوغة أمريكية تمدد للاحتلال». والحقيقة ان الرفض الإيراني لنتائج زيارة الكاظمي إلى واشنطن جاء بعد إعلان الولايات المتحدة «ان الحكومة الإيرانية الجديدة، لن تحصل على اتفاق نووي أفضل» وبعد كشف طهران ان إدارة بايدن رفضت رفع العقوبات عن مئات الشخصيات والمؤسسات الإيرانية، وبالتالي فإن تصعيد التوتر بين الطرفين وتبعاته، لن تكون بعيدة عن المشهد العراقي.
ولاشك ان نتائج زيارة الكاظمي كانت مرضية جدا له، فإضافة إلى المساعدات الكبيرة التي تعهدت الولايات المتحدة تقديمها للعراق في مجالات متنوعة، ومواصلة تقديم المساعدات لمحاربة «داعش» فهناك فوائد أخرى، أبرزها تشجيع الشركات الأمريكية للاستثمار في العراق في مشاريع تعزز الوضع الاقتصادي المنهار، وتمديد إعفاء الإدارة الأمريكية، العراق من الحظر المفروض على واردات الطاقة من إيران، مع استمرار الحماية الأمريكية والدولية للأموال العراقية في بنوك أمريكا (نحو 35 مليار دولار) من طلبات الدائنين الساعين للاستيلاء عليها.
ومن أجل تعزيز دعمها للكاظمي، حرصت واشنطن على ان تنقل الطائرة التي يعود بها إلى بغداد 17 ألف قطعة أثرية، تشكل أكبر مجموعة من الآثار المسروقة من العراق بعد الاحتلال، وهو الأمر الذي وصفه وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي، حسن ناظم، بـ «الحدث الكبير في استعادة آثارنا المسروقة في العالم».
وبعيدا عن تناقض المواقف والمصالح بين القوى السياسية في العراق، فهناك ترحيب عام بنتائج الحوار، حيث يأمل الكثير من العراقيين ان يسهم في لجم مساعي الفصائل الولائية لخلق الأزمات والاستفراد بالوضع العراقي، خدمة لمشاريع إقليمية، ويوفر قوة دولية لا بديل لها في الوقت الحاضر رغم كل مساوئها، لكي تمنع أن يكون العراق خاضعا بشكل كامل للنفوذ الإقليمي الأحادي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية