لندن-»القدس العربي»: تسيطر حالة من الغضب والغليان على أغلب مشجعي ريال مدريد، ليس فقط اعتراضا على السياسة التقشفية، التي يتبعها الرئيس فلورنتينو بيريز منذ سنوات، بل أيضا لاكتفاء القرش الأبيض بمتابعة عملية «اندثار» الجيل الذهبي للملكي، الذي احتل القارة العجوز ثلاث سنوات متتالية، باحتكار كأس دوري أبطال أوروبا في الفترة بين عامي 2016 و2018، آخرهم ثنائي قلب الدفاع التاريخي سيرخيو راموس ورافاييل فاران، ليتبقى من هذه المجموعة سبعة لاعبين فقط، مع ذلك، لم تحرك الإدارة ساكنا لجلب بدائل ولو بنصف مستوى أساطير العقد الماضي، ما أصاب عشاق اللوس بلانكوس بخيبة أمل مريرة حتى وقت كتابة هذه الكلمات، خوفا على مستقبل الكيان وقدرته على تحقيق الآمال والتوقعات، بالعودة سريعا إلى طريق البطولات، في وجود عناصر وقائمة أقل جودة وخبرة من السنوات الماضية.
سوبر ماركت
واحدة من التسريبات التي ضاعفت من احتقان الجمهور المدريدي، ما أثير عن نية الرئيس في تحويل الفريق إلى «هايبر ماركت»، بناء على معلومة متداولة في المحيط الإعلامي الأبيض، تُفيد بأن النادي على استعداد لبيع أي لاعب، باستثناء الأسماء التي لا يمكن المساس بها، وعلى رأسهم الحكومة كريم بنزيما والحارس تيبو كورتوا وباقي اللاعبين الذين سيعول عليهم المدرب القديم كارلو أنشيلوتي، والأمر لا يتعلق بالأزمة المالية الطاحنة، التي خرج منها الميرينغي برصيد إيجابي لم يتخط حاجز المليون يورو، بل للمضي قدما في الخطة المؤجلة من الصيف الماضي.
وتتلخص في جمع أكبر قدر من المال، لتمويل الصفقات الرنانة التي سيرتكز عليها مشروع العقد الجديد، أو ما يعرف إعلاميا «جيل الرابعة عشر»، الذي جاء من أجله ميستر كارليتو، أملا في استنساخ ما فعله في ولايته الأولى، حين أنهى عقدة ذات الأذنين «العاشرة»، بالفوز الهيتشكوكي على الجار العدو أتلتيكو مدريد بأربعة أهداف مقابل في نهائي لشبونة 2014، وبأغلب القوام الرئيسي الذي وصل إلى قمة النضج الكروي في حقبة زين الدين زيدان الذهبية الأولى، في مقدمتهم الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو، سيرخيو راموس، رافاييل فاران والرفقاء القلائل المتواجدين في «البيرنابيو» حتى الآن، لكن على أرض الواقع، تظهر المؤشرات أن المدرب الإيطالي سيتعين عليه مواجهة مصير تلميذه النجيب زيدان، بمواصلة الاستفادة من عصارة خبرة رجاله المخلصين القدامى، إلى جانب إبراز خطط النادي وتوجهه في السنوات الماضية، بإعطاء الفرصة لمواهب الكاستيا والجواهر الشابة التي أنفق عليها النادي ملايين طائلة في آخر 5 سنوات، كواحدة من السلبيات، التي أخذت على زيزو في ولايته الثانية، لضعف مردود الشباب في حقبته، باستثناء المتفجر فيدريكو فالفيردي.
أحلام افتراضية
بحسب ما هو متداول في «آس» و»ماركا» وباقي المؤسسات القريبة من الريال، فإن الفكرة لدى الرئيس، تكمن في إنعاش الخزينة بأكثر من 100 مليون يورو هذا الصيف، أو بالأحرى خلال الأسبوعين المقبلين، ليقوم بتوجيه الضربة الكبرى، بالحصول على توقيع «الغالاكتيكوس» المستقبلي كيليان مبابي، من باب أن إدارة باريس سان جيرمان، ستكون مضطرة للتخلي عن الجوهرة المحلية، لتفادي خسارته بدون مقابل مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجديد، وإلى الآن لم يجمع سوى 50 مليون أو أكثر بقليل، من عملية إرسال براهيم دياز إلى ميلان بعقد دائم –مع أفضلية الاستعادة- وبيع رافاييل فاران لمانشستر يونايتد، وما يعزز صحة هذه الرواية، أن الريال ما زال مطالبا بالاستغناء عن اثنين لاعبين، منهم على الأقل أجنبي أو اثنين من الرباعي غاريث بيل، فينيسيوس جونيور، رودريغو وميليتاو وكوبو، إلا إذا لم يُعامل بيل كلاعب أجنبي، بموجب عقده المبرم قبل انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي العام الماضي، في النهاية، سيكون هناك 3 ضحايا خارج مشروع أنشيلوتي، اثنان بشكل إجباري من الـ27 المتاحين في الجولة الصيفية، فيما سيبقى الثالث رهنا لما سيحدث مع مبابي قبل غلق الميركاتو الصيفي والاستقرار على قائمة الـ25 لاعبا النهائية، التي سيعتمد عليها المدرب في حملة 2021-2022.
واقع «فالديبيباس»
بعيدا عن الشائعات والتقارير التفاؤلية المنتشرة في الصحف والمواقع الرياضية، فواقع الفريق لا يبعث نفس الارتياح لدى المشجعين، خاصة بعد ظهور نوايا الرئيس، بعدم إنفاق المال في أي صفقة جديدة هذا الصيف، عدا فرصة الانقضاض على كيليان، بما في ذلك خط الدفاع، فيما ستكون أشبه بالمقامرة، لضعف جودة وكفاءة الأسماء المتاحة الآن، من نوعية ميليتاو، ناتشو وفاييخو، مقارنة بثنائية راموس وفاران، حتى الوافد الجديد ديفيد ألابا، يُقال إنه أبلغ المدرب بعدم رغبته في شغل مركز قلب الدفاع، لافتا إلى أنه كان سببا في هروبه من بايرن ميونخ، لاعتقاده بأنه يقتل موهبته وإبداعه في مركزه المفضل كظهير أيمن أو كلاعب وسط ثالث، وحتى لو أجبرته الظروف على التراجع من أجل مصلحة الفريق –وهو المتوقع في أقرب فرصة-، فلن يعوض قيمة التفاهم والانسجام بين فاران وراموس الممتد منذ عقد من الزمن، حتى شركائه الحاليين ليسوا في مستوى طموحات النادي الأكثر شعبية في العالم، عكس أندية البريميرليغ، التي تتسابق في دعم خطوطها الخلفية بصفوة المدافعين والمواهب الصاعدة بسرعة الصاروخ، كما فعلها ليفربول بالتوقيع مع براهيم كوناتي من لايبزيغ مقابل 40 مليون، وتشيلسي ضم كوندي من تشيلسي بأقل 10 ملايين، تزامنا مع وصول فاران إلى «مسرح الأحلام».
خطة السلاح ذو الحدين
صحيح التوقيع مع كيليان مبابي سيكون «ضربة معلم» من قبل بيريز، على الأقل سيصالح الجماهير ويستعيد بريقه الإعلامي ونسبة كبيرة من شعبيته، التي تضررت كثيرا بسبب تغيير سياسته، من كيان يرفع شعار «النجوم والأساطير وُلدوا من أجل ريال مدريد»، إلى ناد يعيش على أطلال الماضي، ولا يقدر سوى على انتظار الهدايا النادرة، إما بصفقات مجانية أو باللعب على الوتر الحساس، باستغلال اقتراب نهاية عقود الأسماء المستهدفة، كما فعلها مع تيبو كورتوا وإدين هازارد، حتى الأخير، صدم الجميع بمستواه المتواضع وكثرة انتكاساته، التي أبعدته عن الملاعب في أغلب الأوقات، منذ قدومه من تشيلسي عام 2019، لكن السؤال الذي يفرض نفسه وإجابته تطارد عشاق النادي في النوم، هو ماذا لو أصر ناصر الخليفي على بقاء مبابي لموسم آخر؟ أو رضخ اللاعب لضغوط وإغراءات ناديه الباريسي؟ فهل ستسير الأمور كما خطط لها بيريز خاصة بعد تفريغ الفريق من عناصر بحجم راموس وفاران وأسماء أخرى منتظرة بهدف إفساح المجال لكيليان وراتبه الباهظ؟ بالطبع لا، وستكون ناقوس خطر حقيقي لموسم عصيب على الميرينغي وجماهيره، بعد ظهور بوادر التشاؤم في أول اختبار ودي ملموس أمام رينجرز الاسكتلندي، الذي خسره الفريق في وجود الدفعة الدولية الأولى العائدة من العطلة الصيفية بنتيجة 2-1، في مباراة لعبت من طرف واحد، وهو بطل الدوري الاسكتلندي، الذي هدد الحارس أندريا لونين في 17 مناسبة، مقابل فرصة يتيمة لنادي القرن الماضين فهل ستستفيق الإدارة على كارثة في نهاية الموسم؟ أم ستنجح الخطة ويأتي مبابي كخطوة أولى في مشروع «جيل الرابعة عشر»؟ دعونا ننتظر ما سيحدث في الأسابيع القليلة المقبلة.