الحكومة تدعم صحفها فقط فيما الحزبية توشك على الإغلاق…ومرحلة الثانوية العامة يقررها مزاج الوزير

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: على مدار يومي السبت والأحد عثرت صحف القاهرة على ضالتها إذ تعاقبت أمامها الأحداث ما بين محلية وإقليمية وعالمية وإنْ ظل التوجس يعتري الكتاب الذين يؤثر أغلبهم السلامة خشية أن تغضب، من بنات أفكارهم، السلطة التي يضيق صدر أنصارها في الغالب بكل من تسول له نفسه السير في الطريق العكسي. وسعى بعض الكتاب لنشر التفاؤل بين الأغلبية المكتوية بالغلاء والأسيرة لأمنيات حلم بها الأحفاد ودفنت في الغالب مع الآباء. وشهدت الصحف على مدار اليومين الماضيين عدداً من المعارك بين إعلاميين وسياسيين ورجال دين، وتراجع الاهتمام بالقضايا الكبرى وفي القلب منه سد الخراب ومن أبرز التقارير: أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون رقم 135 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 في شأن الفصل بغير الطريق التأديبي وقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016. ونصت المادة الثانية على أن “يكون فصل العامل بقرار مسبب يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوضه بناءً على عرض الوزير المختص بعد سماع أقوال العامل، ويخطر العامل بقرار الفصل.
ولا يترتب على فصل العامل طبقاً لأحكام هذا القانون حرمانه من المعاش أو المكافأة. ومن تصريحات امس أعرب سامح شكري، وزير الخارجية، عن ثقة الدولة المصرية في حكمة الإدارة التونسية لتحقيق تطلعات شعبها، مؤكدًا أن ما يحدث شأن داخلي. وواصل شكري، نتابع باهتمام بالغ ما تقوم به السلطات التونسية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار. وقال: نثق في حكمة القيادة السياسية التونسية بما يحقق إرادة التونسيين… ومن المعارك الدينية قال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق: “من تحدث وقال بغير علم سواء في كتاب الله المسطور أو كتاب الله المنظور، فينبغي أن يكون مصيره السجن لأنه تحدث بغير علم، ومن أراد التحدث في أمور الدين والتدبر في كتاب الله المسطور وهو القرآن الكريم، فعليه تعلم علوم النحو والصرف والبلاغة والأصول التفسير، ومعرفة المقاصد والمآلات وبعد الدراسة يستطيع أن يتحدث ويتكلم”. أما رجل الأعمال المثير للجدل أشرف السعد، الذي عاد مؤخرًا إلى مصر بعد أكثر من 20 عامًا قضاها في العاصمة البريطانية لندن، فاعترف بأنه قرر العودة إلى لندن. أضاف “إن الدولة أفرجت عن جميع الممتلكات التي صادرتها ولكن لا يعرف كيف يقوم باستردادها مرة أخرى”.
وأكد أنه يعاني من اكتئاب. ومن أخبار الفنانين أعلنت الفنانة نيللي كريم عن خطبتها بالفعل للاعب الإسكواش السابق هشام عاشور. ومن الجرائم الزوجية: تكثف أجهزة الأمن في القليوبية من جهودها لسرعة إلقاء القبض على شخص متهم بقتل زوجته، أثناء مشاجرة بينهما بسبب خلافات أسرية بالخصوص، حيث قام بخنقها حتى فارقت الحياة ولاذ بالفرار. أما أبرز الأخبار فكان حول عقد قران نجل ولي عهد أبوظبي حيث نفت مصادر مطلعة إقامة فرح زفاف نجل الشيخ محمد بن زايد في مدينة العلمين الجديدة. وأكدت المصادر أنه لا صحة لما تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الإجتماعي وعبر العديد من الموقع الصحافية بأن زفاف نجل بن زايد سيكون في مدينة العلمين في مصر. وتسببت الأخبار المنتشرة حول الزفاف المرتقب بجدل واسع بخصوص ما تردد حول أملاك شاسعة يمتلكها الإمارتيون في المدن الساحلية والعاصمة.
ماذا جرى؟

عاد بنا فاروق جويدة في “الأهرا” إلى مجد غابر: من الأيام كان الموظف المصرى يتمتع بسمعة طيبة في مؤسسات الدولة، وكانت له مكانة خاصة في كثير من الدول العربية التي عمل فيها، والآن يعمل في الدول الأجنبية عشرات الأطباء وأساتذة الجامعات والخبراء في كل المجالات ومنهم من حقق سمعة عالمية. ولكن الغريب في الأمر أن الموظف المصري لم يعد على مستواه نفسه في الأداء وأسلوب التعامل، فهو عصبي وغاضب ومتعجل وكثيرا ما يسيء في التعامل معه. ربما كانت الظروف الاقتصاديه سببا في العصبية رغم أن الدولة قدمت دعما كبيرا للموظفين خاصة في زيادة المرتبات والأجور، وربما كان التكدس والزحام في مواقع العمل هو السبب خاصة المناطق التي تقدم الخدمات للمواطنين. إن المواطن نفسه يعاني من التكدس والزحام في المؤسسات الحكومية وينبغي أن يراعي الموظف ظروف المواطن ويراعي المواطن ظروف الموظف.

أمل يقترب

مازال فاروق جويدة يحدوه الأمل بتغير بعودة المجد الذي ولّى، كما أعرب في “الأهرام”: إن أعداد الموظفين في الأجهزة الحكومية وصل الآن إلى أكثر من ستة ملايين موظف، وهو بلا شك عدد كبير وسوف يقسم في الفترة المقبلة بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة وإنْ كانت تحتاج إلى كفاءات ومستوى أفضل في الأداء وقد تكون هذه فرصة لرفع مستوى أداء الموظفين في خدمات المواطنين. أضاف: كان الموظف المصري في يوم من الأيام نموذجا في الانضباط وحسن الأداء ومنذ أصبح لا يهتم إلا بالعلاوات والحوافز والترقيات تغير في كل شيء ولم يعد كما كان. قد تكون العاصمة الإدارية الجديدة فرصة لتغيير أسلوب الإدارة في مصر مع استخدام أساليب عصرية في تقديم الخدمات وسوف يوفر ذلك الكثير من الوقت والجهد ويعود الموظف المصري قادرا على تقديم الخدمات للمواطنين بروح من الحرص والتقدير. إن تغيير أساليب الخدمة سوف يوفر إدارة عصرية تتسم بالسرعة والحرص على الوقت وهذا ما تحتاجه الإدارة المصرية الآن. إن العاصمة الإدارية الجديدة سوف تقدم تجربة جديدة في الإدارة تقوم على التكنولوجيا الحديثة وتقلل من الاعتماد على العنصر البشري وهذا يتطلب اختيار الأكثر تميزا وكفاءة، وإنْ كان الموظف المصري في كل الحالات في حاجة إلى أن يسترد لياقته الذهنية والسلوكية ويتخلص من مشاعر الكسل والتراخي وبطء الأداء.

صلح على مضض

أكد الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم” أنه خلال الفترة القصيرة الماضية جرت مجموعة من المناسبات الكبرى التي بدا فيها كما لو كانت مصر تتصالح مع كل تاريخها. «الموكب الذهبي» للمومياوات الفرعونية كان بالتأكيد احتفاء بثلاثة آلاف عام من تاريخ مصر. لم يكن الموكب وحده هو المحتفى به، وإنما الكثير من المتاحف التي تذكرنا بأن مصر أكبر كثيرا من أن تكون ملكا لمرحلة واحدة، وأنها على العكس غنية بكل المراحل معا حتى بتلك التي كان أبطالها ممن لم يولدوا على أرض الدولة، لأن مجدهم لم يكن ليولد لولا ما قدمته مصر من فداء وموارد، والأهم لمسة سحرية لأمة مجيدة. وعندما توفي الرئيس مبارك، رغم كل ما حدث خلال العقد الماضي، فقد كانت الوفاة فرصة، كما أكد الكاتب، لإعطاء الرئيس حقه بما أعطاه لمصر دون حدود، وفضلا عن دوره في البناء والتعمير. كان وفاؤه لمصر التي فيها عاش وعلى أرضها توفي. وعندما حانت ساعة السيدة الجليلة جيهان السادات كانت التحية والوفاء والعزاء الكريم نصيب مرحلة مهمة من تاريخ الوطن لسيدة كان لها دور في التحديث، وزوجة لبطل عظيم. وفي خطاب يوليو/تموز في العيد الوطني للثورة المصرية كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يقول إنها «منحت الإلهام للعالم أجمع».

طريقة صينية

هذه النوعية من المصالحة مع التاريخ كما اوضح الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم” لم تكن ممكنة لولا أن عصرا جاء يحاول أن يبني على كل ما سبق، وببساطة فإنه لم يكن ممكنا بناء مجد عصر جديد دون نفخ الجمال في قصر البارون امبان الذي كانت عمارته شهادة على عصر للقصور والتحديث الذي شمل المدارس والجامعات والبنوك والاتصالات والمواصلات. كانت مصر المعاصرة تحتفي بفخامة الأسرة الملكية، وعزة المرحلة الناصرية، وانتصار الرئيس السادات، وما بدأ من إصلاح في مرحلة الرئيس مبارك. وبات السؤال المهم ليس ماذا حقق هذا القائد أو لم يحقق من أهداف، وإنما كيف يكون كل ذلك قوة دافعة أولا لتجاوز أخطاء كل العصور، وثانيا تقديم البُشرى بأن تعيش مصر عصرها في القرن الواحد والعشرين. قوة الدفع الكبرى تكون عندما يكون لدى الأمة القدرة على تحمل المسؤولية ليس فقط عما يجري، وإنما أيضا عما جرى، ويكون ذلك قلب عملية التقدم. الولايات المتحدة لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه، وهي أسيرة لعهود كانت فيها الثورة والعبودية ونتوءات الحرب الأهلية والهزيمة الفيتنامية، ولا كان ذلك سوف يحدث في فرنسا التي انقسمت بين الثورة والملكية والإمبراطورية وبات عليها أن تشكل رسالة فرنسا في العصر الجمهوري الحالي، وفي هذه الأيام فإن العالم يقف حائرا أمام الصين وهي تدخل نادي الدول العظمى، بينما تحتفي بالرئيس ماو تسي تونغ، والحزب الشيوعي الصيني، وتقيم مجتمعا يستند إلى نظام رأسمالي ولا يوجد ما يماثله في دول العالم الأخرى. مصر تفعل ذلك الآن وهي واعية أن المصالحة التاريخية هى نقطة الانطلاق.

سيحدث على الأرجح

كيف ستتطور الأحداث فى تونس في الفترة المقبلة، وأي سيناريو هو الأكثر ترجيحا، وما الذى يتوقع حدوثه بعد نهاية الثلاثين يوما التي قال الرئيس قيس سعيد، أنها مدة الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها ليلة 25 يوليو/تموز الماضي، أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: السيناريو الأول أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل خطاب قيس سعيّد مساء 25 يوليو/تموز الماضي، ويستأنف البرلمان عمله وتعود لأعضائه الحصانة، وتستأنف حكومة المشيشي عملها، وتتوقف الحروب الكلامية بين الحكومة والبرلمان من جهة، وبين الرئيس من جهة ثانية، وتسود فترة من الوئام والهدوء حتى يحل موعد الانتخابات التشريعية كما هو مقرر لها. وهذا السيناريو تحلم به حركة النهضة وأنصارها. يرى الكاتب أن فرص تحقيق هذا السيناريو صفر فى المئة، ومن يعتقد أن الأمور ستعود كما كانت فهو واهم كبير.
مرجع صعوبة تحقق هذا السيناريو أن المفاجأة التي فجرها سعيّد، قد أدت إلى إحداث دوامات في المشهد السياسي بما يمنع تماما من عودة الأمور إلى ما كانت عليه، خصوصا أنه يحق للرئيس تمديد مدة الثلاثين يوما. السيناريو الثاني أن يسير الرئيس سعيّد إلى نهاية الطريق الذي بدأه ليلة 25 يوليو/تموز ويقصي جماعة الإخوان من المشهد السياسي تماما وينفذ «السيناريو النهائي»، أي بدء عملية تطهير كاملة تلاحق الإخوان وتجفف منابعهم خصوصا المالية، وبالطبع يتضمن هذا السيناريو عمليات تحقيق موسعة مع كوادر الجماعة وأنصارها في عمليات فساد كثيرة، وربما التورط في عمليات عنف وإرهاب وتلقي أموال من دول أجنبية بصورة غير قانونية.

سينحنون للعاصفة

السيناريو السابق، الذي تعرض له عماد الدين حسين في “الشروق” لسير الأحداث في تونس يتمناه بالطبع كل خصوم جماعة الإخوان في الوطن العربى. وهناك رأي يقول إن العالم الخارجي لن يتدخل، بل سوف ينتظر تطور الأحداث وبعدها يتعامل مع الطرف المسيطر والمهيمن. يرى الكاتب أن فرص هذا السيناريو واردة، لكنها لا تزيد على 30٪، والسبب أن هناك قوى إقليمية ودولية ــ ورغم أنها تفهمت إجراءات سعيّد الاستثنائية ــ قد لا تحبذ السير في عملية إقصاء الإخوان إلى نهايتها، خوفا من انفجار الوضع في تونس، وهو ما يمكن أن يلقي بظلاله على ليبيا والجزائر، وبالتالي قد تدفع أوروبا ثمن هذه الفوضى، إضافة إلى وجود مجتمع مدني قوي في تونس. السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحا أن يكون هناك مزج بين السيناريوهين الأول والثاني، بمعنى أن حكومة المشيشي لن تعود، وأنصار الجماعة لن يبقوا في المناصب الرئيسية والمؤثرة التي حصلوا عليها، والبرلمان قد يتم حله أو استمرار تجميده حتى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وليست انتخابات رئاسية، كما تتمنى الجماعة. أكد الكاتب أن هذا السيناريو سوف يعني «قرصة أذن كبيرة» لجماعة الإخوان ورسالة واضحة أن عليها أن تفرمل اندفاعها، وترضى بأن تكون مجرد لاعب في المشهد التونسي، وليس اللاعب الوحيد أو حتى اللاعب رقم واحد.
ترجيح نجاح هذا السيناريو يعود في نظر أصحابه إلى أن إخوان تونس فهموا الدرس مبكرا، وقرروا ألا يقلدوا خطيئة إخوان مصر، رغم أن رد فعلهم الأول على قرارات سعيّد كان مشابها لما فعله إخوان مصر حينما دعوا أنصارهم إلى التظاهر والاعتصام لكنهم فضوه بعد ساعات، ورهانهم هو الانحناء للعاصفة حتى تمر أو تهدأ، وبعدها قد ينتهزون الفرصة ويعودون مرة أخرى. تلك هي السيناريوهات الثلاثة الرئيسية، وربما هناك سيناريوهات أخرى فرعية، لكن المؤكد أن فرص تحقق ونجاح سيناريو محدد، تعتمد في الأساس على تحركات اللاعبين الرئيسين، خصوصا الرئيس قيس سعيّد، الذي صار اللاعب رقم واحد في عموم المشهد.

انقذوها خير لكم

وجه علاء عريبي صرخة عبر “الوفد” لإنقاذ الصحف الحزبية: تعالوا نتفق بداية أنه لا ديمقراطية ولا تعددية بدون أحزاب، وتعالوا نتفق أيضًا أن الصحف هي نافذة الأحزاب وأداتها للتواصل مع المواطنين والوطن، وتعالوا نتفق أخيرًا أن حرية التعبير، والتكريس للتعددية والديمقراطية لن تتأتى بدون صحف وأقلام حزبية. قد نختلف في مستوى أداء الأحزاب والصحف في الوقت الراهن، لكن يجب قبل إصدار أحكام الإدانة أن ننظر للأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد ثورتين، ومحاولة الجميع الاصطفاف لإنقاذ البلد من الإرهاب والنهوض به اقتصاديًا، بالطبع هذا لا يعني المبالغة في النوم تحت جناح النظام، لكن لكل جماعة ظروفها، وعلى رأس هذه الظروف الأزمة الاقتصادية، والأحزاب المصرية القديمة والكبيرة تمر بظروف اقتصادية صعبة، وصحفها على وشك الإغلاق. قبل فترة كتبنا هنا عن جريدة “الأهالي” الناطقة باسم الحزب اليساري المصري، بمناسبة عجزها عن سداد 65 ألف جنيه لمؤسسة “الأهرام”، وهي تكلفة طباعة الجريدة أسبوعيًا، وتأسفنا جدًا يومها لعجز كاتب كبير في حجم وقامة الأستاذ نبيل زكي عن طباعة جريدته، ووقوفه على باب المسؤولين في مؤسسة “الأهرام”، يرجوهم أن يطبعوا الجريدة، وأن يمهلوه فترة ليتدبر فيها 65 ألف جنيه لطباعتها.
من قبل كتبنا عن سائر الصحف بشكل عام وما تمر بها من أزمة خانقة، وعلى وجه التحديد الصحف الحزبية، وطالبنا الحكومة بمد يد العون إليها، لكن للأسف مرت الأيام والشهور، ولم تهتم الحكومة سوى بالصحف المملوكة للدولة، تدعمها سنويًا بأكثر من مليار و600 مليون جنيه سنويًا، لهذا اليوم نقول للجميع، وعلى رأسهم الحكومة: الصحف الحزبية أوشكت على الإغلاق، هل تخططون لإغلاقها؟
ما نعرفه أن النظام يخطط إلى تعددية وديمقراطية حقيقية وليست ورقية، وأن هناك أفكارًا عن تقليص أعداد الأحزاب ودمجها في ثلاثة أحزاب قوية تمثل الايديولوجيات السائدة، من خلالها يمكن تداول الحكم، وإلى أن تبدأ الحكومة في تنفيذ هذا، يجب أن ننقذ الصحف الحزبية الكبيرة والقديمة من الإغلاق، ونقترح دعمها إلى أن تتحسن الأحوال الاقتصادية للبلاد وللأحزاب.

أكثر الأحداث شعبية

لازالت الثانوية العامة كابوساً يجثم على صدور أولياء الأمور والأبناء على حد سواء كما اعترف بذلك الدكتور محمود خليل في “الوطن”: لم يخضع نظام لكم التعديلات التي خضع لها نظام امتحانات الثانوية العامة. أيام مصطفى كمال حلمي (وزير التعليم الأسبق) كانت الثانوية العامة سنة واحدة تحدّد مصير الطالب، اختلف هذا النظام في عصر الوزير حسين كامل بهاء الدين، الذي جعل الثانوية العامة عامين، وبعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 تمت العودة إلى نظام العام الواحد، وخلال عصر الدكتور طارق شوقي تبنّت الوزارة نظام التعليم بالتابلت، وتم وضع خطة لتطوير نظام الثانوية العامة يجعل التقييم فيها على ثلاث سنوات، مع منح الطالب أكثر من محاولة للتحسين، مقابل مبلغ مالي محدّد، وهو المشروع الذي رفضه مؤخراً مجلس الشيوخ، لوجود شبهة عدم دستورية فيه، بسبب تعارضه مع مبدأ مجانية التعليم.
من «سنة» إلى «سنتين»، ثم العودة إلى نظام «السنة»، ثم اقتراح نظام جديد يجعل الثانوية العامة «3 سنوات»، احتار مسؤولو التعليم وحيّروا الناس معهم، وأصبحت امتحانات الثانوية العامة حدثاً من أكثر الأحداث شعبية وجماهيرية في بر المحروسة، وباتت مشاهد الطلاب وهم يبكون أو يضحكون ويرقصون أمام لجان الامتحانات حاضرة بقوة على مواقع التواصل وعلى مستوى وسائل الإعلام التقليدية، في مشاهد يندر أن تجد لها مثيلاً في دولة أخرى. منذ عصر مصطفى كمال حلمي وحتى اللحظة يرفع كل وزير شعار التطوير، ثم يأتي الذي بعده وينسف تطويره، ليقترح نظاماً جديداً، إلى درجة أن بعض أولياء الأمور اتهموا الوزارة بأنها لا تطور، بل «تجرب أنظمتها في عيالهم»، وليس الموضوع كذلك بالطبع.

بلد شهادات

المسألة وما فيها كما أقر الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن شهادة الثانوية العامة عبر تاريخها أفرزت الكثير من المشكلات المزمنة التي يجتهد كل وزير يأتي في حلها، مثل مشكلة الدروس الخصوصية، والغش الجماعي، وتسريب الامتحانات، وتزوير الشهادات، وغير ذلك من آفات لها أسبابها الاجتماعية التي تتعلق بولع الأسر المصرية بالشهادات: «بلد شهادات»، وحلمهم لأبنائهم بوظائف مكتبية، بعيداً عن الفلاحة أو الصناعة والتجارة. ولها أيضاً أسبابها المرتبطة بأداء الوزراء الذين يظن الواحد منهم يوم دخوله إلى الوزارة أنه اختيار الأقدار لتصحيح ما اعوج وحل المشكلات التي عجز عنها غيره. مشكلة الثانوية العامة تتطلب تغييراً في الفكر الاجتماعي، وتغييراً موازياً في الفكر التعليمي. أفراد الطبقة الوسطى في مصر – على وجه التحديد – مطالبون بوضع الشهادة الجامعية في حجمها الطبيعي، وأن يعلموا أن ما يُنفق على أبنائهم في الدروس الخصوصية، ومصروفات في المدارس، ثم مصروفات طائلة في الجامعات الخاصة، لا يعادل بحال حجم المردود الذي يحققه الخريج بعد الحصول على الشهادة والالتحاق بالعمل، وأن يدركوا أن ثمة مهارات أخرى لا بد من إكسابها لأولادهم تتفوق في قيمتها وعوائدها على الشهادة عند الانخراط في سوق العمل. كما يتوجّب على المصريين عموماً أن يستوعبوا قيمة التعليم الفني وأهميته وطرق النجاح التي يمكن أن يتيحها لأبنائهم. وفي ما يتعلق بالفكر التعليمي لا بد أن يأخذ صناع السياسات التعليمية وأنظمة التقويم في الوزارة أن التطوير الحقيقي للتعليم هو الذي يُحسّن قدرة الطالب على التفكير والفهم وعدم انتزاع المعلومات من سياقاتها، وأن يتفهّموا أن التعليم محتوي يصنع العقل ومهارة تُعد لسوق العمل، وأن الامتحان اختبار لقدرة الطالب على الفهم والتفكير، وليس اختباراً لمهارته في حل الألغاز!

وأعدوا لهم

طرح كرم جبر في “الأخبار” السؤال الذي يشغل بال الكثيرين: لماذا يقوى الجيش المصري، ويحتل مكانةً عالميةً متقدمةً، ويُطوِّر أنظمة التسليح والتدريب، بينما الجيوش في الدول المُستهدفة تتفكك وتتحوَّل إلى ميليشيات تُحارب بعضها؟ ولفت الكاتب الأنظار إلى أن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد تتحسن: دولة كانت تستورد طعامها، فأصبحت تُصدِّر، وكانت خزائنها خاويةً فامتلأت، وكان شبابها عاطلًا، فتراجعت البطالة، وكان مُقدَّرًا لها أن تغرق في بحور الأزمات، فعامت، واشمعنى مصر؟ قال جبر: الدول مثل الأفراد في الحسد والغيرة، والمهم أن يتنامى دور الكتلة الصلبة في المجتمع، التي تحمي ظهر البلاد، وترفع درجات الوعي، وهي عمليةٌ شاقةٌ، وإن كانت غير مستحيلة، وووجه الكاتب سهامه ” للجماعة”: استراتيجية ثابتة للإخوان في أي بلد يسيطرون عليه، وهذا ما يُهدِّد به راشد الغنوشي في تونس بعودة العنف والإرهاب، إذا لم يتراجع الرئيس قيس سعيّد عن قراراته. هذه الجماعة تختزل شرعية الأوطان في شرعيتها الزائفة، ولا يهمهم إلا خطف السلطة مهما كان الثمن، حتى لو كان على جثة الوطن. وأعرب الكاتب عن تفاؤله: سينصر الله الشعب التونسي كما انتصرت مصر، وستُشرق الشمس من جديدٍ على البلد الهادئ الجميل، والشعب الطيب المتحضر. وحذر الكاتب من داء ينتشر: الترصُّد مرض العصر! وانتهى الكاتب إلى أنه بوسعك أن تتحدَّث ساعةً كلامًا منطقيًا ومعقولًا، ثم يأتي من يترصَّد بك، ويأخذ 45 ثانيةً يقتطعها من سياقها، وينسب إليك ما لم تقله أو تقصده. الترصُّد أصبح مرضًا عضالًا، والناس يدسون أنوفهم فيما لا يعنيهم، ويلعبون دور “الضمير” والناصح الأمين، وهم في أمسِّ الحاجة لنُصح أنفسهم، حتى علماء النفس أنفسهم فشلوا في تفسير ظاهرة “الغل الاجتماعي”.

الطلاق أهون

امرأة محافظة قنا التي قلت أولادها الثلاثة أمرها عجيب، كما أشار نبيل عمر في “الأهرام”: كيف كرهت أولادها إلى هذه الدرجة الشاذة لمجرد أنها تكره زوجها وتود الزواج من آخر؟ ألم يكن الخلع أمرا سهلا وتدع أولادها لزوجها وترحل بعيدا؟ هل كلام الناس وتلسينهم بأنها رمت عيالها من أجل عشيقها أصعب من قتلهم بدم بارد؟ هل القتل أسهل من المعايرة؟ واصل الكاتب: إذا كان دافع تلك الجريمة هو الكراهية، فماذا عن قاتلة تحب زوجها أو هكذا يقال، نعم أتحدث عن جريمة قرية طنط الجزيرة في القليوبية، المرأة التي رشقت سكينا في قلب زوجها، وقالت في التحقيقات: كنت أحبه، عشت معه قصة حب تحاكي بها الجميع قبل الزواج وبعده، كان جاري في السكن وزميلي في المدرسة. حكاية أغرب من الخيال، مجرد خلاف على مصروفات البيت، خلاف لا يخلو منه بيت أيا كان مستوى معيشة أهله، فالحياة لا تمشي على قضبان حديدية وتهوى الدروب المعوجة، والحياة ليست جمادا وإنما بشر وثقافة وبيئة وظروف وخبرات وطبائع موروثة وطبائع مكتسبة، خلطة معقدة. لكن أن تصل إلى القتل العبثي، فهي خلطة تشبه اللعنات الإغريقية القديمة التي تصيب الإنسان الذي تغضب عليه آلهة جبل الأوليمب فتظل تطارده بلا هوادة. هنا ارتفعت نبرة الخلاف على مصروف البيت والتهب أواره مع حر الصيف الشديد، فالزوجة طلبت شراء جهازي تكييف، وطاقة الزوج لا تتحمل إلا جهازا واحدا في حجرة النوم، والتمس أن يؤجل جهاز صالة الاستقبال لحين ميسرة، خاصة وأعباء المعيشة سوف تزداد بـ 300 جنيه شهريا لاستهلاك الكهرباء بعد الأسعار الجديدة، لكن رغبة الزوجة لا تلين أمام «الجيوب الخاوية». وبالرغم من ذلك لم يمانع الزوج، فقط أراد بعض الصبر وبعض الوقت، لكن الالتماس اصطدم بحائط صد، ولم تشفع كلمات الحب التي سطرها لها على شبكات التواصل الاجتماعي، فوصل الأمر إلى سكين المطبخ وضربة قاتلة في القلب. أيا كانت التفاصيل فهي لا تهمنا، وإنما ما يهمنا هنا كمجتمع أنها جريمة بلا سبب صحيح ولا نصف صحيح، سفك دماء مجاني، والدوافع والظروف تخص النيابة والقضاء وطبيعة الحكم الصادر على الجانية. جريمة واهية الدافع تافهة السبب مثل جريمة المنصورة تماما.

رغماُ عنهم

شن حمدي رزق في “المصري اليوم” هجوماً على خصوم السلطة: كل متقعر بائس يُستضاف في الفضائيات العابرة للحدود، يخشى على تونس من النموذج المصري، وقاحة سياسية لا توصف إلا بالبجاحة، يتبجحون وهم غارقون في الجهل، وكما يقول مولانا جلال الدين الرومى: «كلُّ من يُبدي الوقاحَةَ في الطريقِ، يَغرَقُ في وادي الحَيرة». المثل الشهير «قصر ذيل يا أزعر» ينسحب على هؤلاء المتثاقفين، وكما يقولون «تعفف الثعلب»، كل أزعر منهم يتناسى كوارث وطنه، ويلسن (من التلسين) على النموذج المصري الذي نفخر ونتفاخر به رغم أنف الإخوانجية، والتابعين، والمؤلفة قلوبهم، نموذج حراق يحرق قلوبهم، ويطير النوم من أعينهم، ويضج مضاجعهم. مصر عرفت طريقها للإمام، وهم غرقى في بحر الظلمات. النموذج المصري الذي يخشونه، تجسد في شعب عظيم وجيش قوي وقائد خشي على شعبه، وامتثل لإرادته، وحمل الأمانة، وأزاح الاحتلال الإخواني وحرر إرادة الشعب، وحافظ على الوطن، ومنع الحرب الأهلية، وأقام دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وأنقذ الوطن من دمار محقق، فنجت مصر من مآلات كارثية متجسدة في بعض دول الجوار التي فقدت منعتها وقدسية أراضيها ونزفت من دماء شعبها. نعم، قصر ذيل يا أزعر، بعضهم ينتمي إلى دول تترجى الله في جركن بنزين، دول تشتتت شيعا وأحزابا، وتقطعت أوصالها، وباتت رهينة جماعات إرهابية تصليها العذاب، يَسُومُونهم سُوءَ الْعَذَابِ، فعلًا البعض يستعذب العذاب. النموذج المصري الذي يستنكرونه، نموذج يقف العالم له احترامًا، وتخطب وده كبريات الدول، ويقصده قادة ورؤساء، وتجمعات سياسية واقتصادية؛ ثقة وتقديرًا واحترامًا، راجعوا عواصمكم الجريحة، لتعرفوا قدر ومكانة النموذج المصري قبل أن تهرفوا بما لا تفقهون من عظمة الشعب المصري. النموذج المصري الطامح تشهد بقدراته المؤسسات الاقتصادية الدولية، راجعوا تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين وكبريات مؤسسات التصنيف الائتماني، وموقع مصر بين دول العالم نموًّا ستتحسرون على حالكم وأحوال بلادكم.
خرف رئاسي

رأت سناء السعيد في”الوفد” بأن طبيب البيت الأبيض السابق «روني جاكسون» لم يخرج عن القواعد المرعية، ولم يسوق الأكاذيب، ولم يتعمد إطلاق الاتهامات جزافًا للرئيس الأمريكي «جو بايدن» عندما تحدث عن أن حالته الذهنية قد أصابها الاعتوار، ولهذا بدأ أداؤه مقلقًا للغاية إلى الحد الذي رجحت معه بعض التوقعات بأنه قد تتم إقالته. وساق أمثلة تدعم أقواله عندما أشار إلى أن بايدن قدم تأكيدات كاذبة حول فاعلية لقاح كورونا، كما عرض لتصريحه بأنه يجب مساعدة الأطفال لمعرفة ما إذا كان هناك رجل على سطح القمر، أو ما إذا كانت هناك كائنات فضائية أم لا. ووصف الطبيب روني جاكسون حالة بايدن بأنها تعد قضية أمن قومي، إذ إن حالته الذهنية لن تسعفه لاستكمال ولايته الرئاسية إلى نهايتها، ولهذا كان من الضروري أن يخضع لفحوصات طبية وذهنية من الآن. وأكد أنه سبق وحذر من أن حالة بايدن الطبية ذاهبة نحو الأسوأ. ولعل ما قدمه الطبيب يأتي كبرهان يشجع الآخرين على أن يبادروا باقناع بايدن بالاستقالة من منصبه في المستقبل القريب لأسباب طبية. تابعت الكاتبة: أثار «جو بايدن» المزيد من المخاوف بشأن لياقته العقلية لا سيما بعد أن بدا مرتبكًا وغير قادر على إعطاء إجابة متماسكة خلال تبادله الحديث مع أحد صحافيي «ذا ديلى اكسبرس»، فلم يسمح بايدن للصحافي بإنهاء سؤاله قبل أن يرد عليه قائلًا: (إن المخابرات الأمريكية ليست متأكدة عما إذا كانت موسكو قد أمرت بالاختراق)، وأضاف: (لسنا متأكدين من أنهم الروس، ولهذا السبب تأخرت في النزول من الطائرة)، ثم تابع قائلًا: سأكون فى وضع أفضل لأتحدث إليكم عن ذلك). وشرع بعدها في تحسس جيوبه للحصول على بعض الملاحظات المكتوبة لمساعدته في الإجابة عن السؤال الذي كان بسيطا للغاية. أخذ عليه أحيانًا التحدث عفويًا دون أن يفكر مليًا بما يقوله، بل ويخرج عن الأطر التي كان عليه الالتزام بها، وانعكس هذا على إدارته لقضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الرئيسية التي بدا على خطأ فيها على مدار العقود الأربعة الماضية منذ سبعينيات القرن الماضى.

هرب بجلده

بعد غياب طويل عن الإعلام خرج الداعية عمرو خالد في حوار مفاجئ على إحدى القنوات العربية، وكان محتوى الحوار مفاجأة، إذ كان الرجل كما كشف أحمد فوزي في “فيتو” يسعى لتسليط الأضواء على مشروعه الديني «الروحاني» الجديد، لكن الإعلامي السعودي الشهير خالد مدخلي أطبق عليه الخناق وحاصره بأسئلة عن الحقبة التي انضم فيها للإخوان، ما أجبر «عمرو» على الانسحاب قبل نهاية الحلقة، بعد أن فاتت عليه فرصة تاريخية لإعادة تقديم نفسه للجمهور العربي في ثوب آخر. يقول حمود أبو طالب الكاتب والباحث إن موافقة الداعية عمرو خالد على الحوار في برنامج على فضائية عربية كبيرة ومع محاور متمكن ورطة كبرى، لافتا إلى أن ذكاء عمرو خالد لم يسعفه لمعرفة أن الحوار جاء لتعرية مرحلة الجماعة ورموزها ومن خرج من جلبابهم وليس إعادة إنتاجهم مرة أخرى. لفت الباحث إلى أن الداعية عمرو خالد يمثل شريحة الـ «نيو لوك» في مشروع الدعاة الذين يعرفون كيف يتعاملون مع كل مرحلة، مردفا: عمرو طالما كان نموذجا للداعية المودرن، الكاجوال حليق اللحية، الذي يستطيع مجاراة الموضة في المظهر ليتغلغل في أوساط الشباب الجديد.أضاف: خالد مدخلي ضيق الخناق على الداعية عمرو خالد، واستدرجه إلى الموضوع الذي يخاف الحديث بشأنه، وهو الموضوع الرئيسي الذي انطلقت منه شهرته «مشروع الإسلام السياسي» الذي مثلما أطلق نسخة الشيخ كشك في مرحلة ما، أطلق نسخة عمرو خالد لتتواكب مع جيل عمرو دياب. أضاف: أراد عمرو خالد من خلال حواره مع خالد مدخلي أن يروج لمشروعه الجديد عن الروحانيات في الوقت الذي تمضي فيه مصر في مشروع إحياء ذاتها اقتصاديا وتعليميا وثقافيا وأمنيا واجتماعيا بعد التخلص من تنظيم الإخوان. اعتذر الداعية عمرو خالد، عن المشاركة في إعلان الدجاج “فراخ تدخلك الجنة”، قائلًا “أخطأت عندما شاركت في هذا الإعلان، ولكن الإعلان اتفهم خطأ”.

اطلع ياحامد

في مشهد إنساني وصفه كريم عثمان في “الوطن” بأنه تبكي له العيون، نادت شقيقة غريق العياط حامد عبدالستار، “محفظ قرآن”على أخيها الذي لقي مصرعه حينما حاول إنقاذ ابنته الصغيرة من الغرق، في قرية البرغوتي بحري مركز الناصرية، تتمنى خروج جثمانه من الماء هو وابنته، بعد أن ظلت طوال الليل تنتظرهما دون جدوى. منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، حضرت شقيقة حامد الأكبر إلى الشاطئ، من أجل البحث عنه مع أهل البلد، وفور وصولها ظلت تنادي عليه بأعلى صوتها: «ياحامد اخرج يا حامد، هات بنتك أسماء في إيدك واطلع يا حبيبي، ماتوجعش قلبنا عليكو أكتر من كده». بعاطفة الأب وحنانه الفطري، اندفع حامد عبدالستار، 40 عاما، إلى مياه النيل، القريبة من قريته البرغوتي في مركز العياط في الجيزة، دون أن يفكر في أنه لا يجيد السباحة، لإنقاذ ابنته أسماء، 14 عاما، التي لجأت للمياه هربا من لهيب الصيف، قبل أن تتقاذفها الأمواج، لتستغيث بوالدها، الذي نزل المياه في سرعة، لإنقاذها، واقترب منها، وتعلق كل منهما بالآخر، لتشعر هي بالأمان للحظات قليلة، قبل أن يسحبهما التيار، ويغرقا معا، ولم يُعثر على جثتيهما حتى الآن. التحريات التي باشرتها الأجهزة الأمنية في الجيزة في هذه المأساة المفجعة، أفادت بأن غرفة عمليات نجدة الجيزة، تلقت بلاغا من الأهالي بغرق أب وابنته في مياه النيل في قرية البرغوتي، التابعة لمركز العياط، حيث تم إخطار قوات الإنقاذ النهري التي تحركت على الفور إلى مكان الحادث، وتبين غرق «حاتم وابنته أسماء»، بعدما حاول والدها إنقاذها وهو لا يجيد السباحة. وتجري جهود مكثفة من قبل قوات الإنقاذ النهري لاستخراج جثتي الأب وابنته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية