لماذا لا يبدي الغرب التعاطف نفسه الذي يبديه للثورات الشعبية العربية للفلسطينيين؟

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل دول الغرب المُمْلى عليها من (اللجنة الإسرائيلية – الأمريكية للعلاقات العامة / الإيباك) بالتنسيق مع قوى الضغط السياسية والإقتصادية الأقوى في أوروبا الغربية وشمال أمريكا كما أثبت (جون ميرشيمار وستيفن وُلت ) في كتابهما ‘اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط’ وكما أثبت آخرون أمريكيون وأوروبيون ويهـــود موضوعيون معادون للصهيونية بما فيها الجيوب التي كانت تنسق مع الإيباك في عهود الحكم العربية الإستبدادية المندثرة وتلك التي ما تزال تعمل في حظائر الحكم العربية الجائرة الحالية الموالية لإسرائيل والغرب – إلا من رحم الله ـ والتي لم يئنِ الوقت بعدُ لانتفاض الشعوب ضدها لم تثبت إذن دول الغرب في تاريخ علاقاتها الدولية مكيافيلية قبيحة وقــــذرة ومكشوفة – رغم كل ما عُرف عنها من طبيعة مكيافيلية – كما تثبتها هذه الأيام وبالأخــــص إزاء الشعوب العربية الثائرة ضد الديكتاتوريات التي رعتها أصلا دول الغرب بإيعاز من قوى النفوذ والضغط لصالح أمن إسرائيل. فمنذ إقامة الكيان الصهيوني اليهودي الإسرائيلي منتصف أربعينيات القرن المنصرم لم تولِ دول الغرب أي اهتمام للشعوب العربية وتجاهلت تماماً وجودها على الخريطة كبشر وناس لهم حقوق. كم مرة في مرة إرتكبت إسرائيل من المذابح والمحارق والمجازر والجرائم ضد الإنسانية في فلسطين والعالم العربي على مدى أكثر من ستين عاماً ما تقشعر منه الأبدان ويشيب له الوِلْدان ولم تصدر كلمة حق ولو كان يرادُ بها باطلاً من دولة غربية واحدة أو من مسؤول غربي واحد يعترف بإنسانية الفلسطينيين والعرب الآخرين أو يستنكر أو في الحد الأدنى يعتب على إسرائيل قتلها وذبحها وتعذيبها وسجنها وقصفها البربري الهمجي للمدنيين العزَّل والأطفال والنساء وبيوتهم ومدارسهم ومصادر رزقهم المحدودة والضيقة بطائرات الغرب وقنابله المحرمة دوليا وغير المحرمة وأسلحته الثقيلة والتي يبدو أنها مكتوب عليها إفتراضيا ‘مصممة لقتل الفلسطينيين والعرب على يد إسرائيل المتحضرة’ التي تسعى رغم الصعوبات التي يضعها أمامها الفلسطينيون والعرب والمسلمون ودعاة التحرر للمحافظة على الحضارة والإنسانية والديمقراطية التي يعكر صفوها أو يفسدها هؤلاء الفلسطينيون والعرب والمسلمون وكل من يدعو إلى نبذ الصهيونية والعنصرية وعقلية الإحلال والإحتلال.

وفجأة تغير الموقف الغربي مائة وثمانين درجة تجاه الشعوب العربية باستمراءٍ واضح. لا لأنهم مبتهجون لزوال حلفائهم وإنما لأنهم أُحرجوا أمام شعوبهم نتيجة لانفجار العقل الجمعي العربي بالملايين ضد حلفائهم الديكتاتوريين العرب أو من يُفترض أنهم عرب. وفجأة انهالت عبارات الثنـــــاء والمدح والتضامن من غير تحفظ من غربان الغرب التي صبت كالحِمم والبراكين السود على رؤوس القوم من كل حدْب وصوب ‘وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم’ ليقطفوا ثمرة نفاقهم وودهم المشبوه عندما تصل الثورات العربية إلى مبتغاها.

فمثلا نلحظ التعاطف الغربي مع تصريحات الثوار السوريين وقراراتهم ضد النظام في سورية، ولا يكــــاد يُلحظ الشيء نفسه ضد مؤسسة الحــــكم اليمنية أو البحـــــرينية أو السعودية أو المصرية أو التونسية قبل زوال النظامين المصري والتونسي، مع أن القمـــع يُمارسُ بنسب متفاوتة من قِبَلِ هذه الأنظمة ضد المظاهرات السلمية. إذن ثمة إنتقائية ممنهجة وواضحة ربما راجعة إلى التحالف السوري الإيراني العراقي حزب الله، ورعاية سورية وإيران لحزب الله الذي دخل في حربين ضروسين مع (إسرائيل) ولم يمكنها من تحقيق أهدافها على الأقل إنْ لم نقثل هزمها، وهو ما يفسر العدائية الغربية السافرة تجاه مؤسسة الحكم السورية وإنْ كنا لا نعفيها من مسؤوليتها المباشرة تجاه قمع المظاهرات السلمية. ‘ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية