واشنطن بوست: في طوكيو.. انتصرت الصداقة عندما تقاسم القطري برشم والإيطالي تامبيري الميدالية الذهبية

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده رومان ستاب عن الصداقة التي جمعت بين بطلي رياضة الوثب العالمي، القطري معتز عيسى برشم والإيطالي جيانماركو تامبيري، حيث لم يكونا يتوقعان في صداقتهما التي تمتد على أكثر من عقد أن تصل المنافسة بينهما للدرجة التي وصلت في الألعاب الأولمبية في طوكيو.

وقالت الصحيفة إنهما كانا يتعانقان عندما تقدم مسؤول منهما في الملعب الوطني بطوكيو ليلة الأحد، فقد أصبحا صديقين منذ أكثر من عقدين، وعززا الصداقة في السباقات الدولية ولكنهما لم يتوقعا أن تصل إلى اللحظة النهائية في سباق الوثب العالي. وبعد أن قفز كليهما الوثبات الست بدون خطأ إلى 2.37 مترا، وبدون أن يحقق أي منهما رقما أعلى من المسجل وهو 2.39 مترا لكي يفوز بالميدالية الذهبية على الفور. وفشل كليهما في المحاولات الثلاثة. وكانا متعبان حيث عانقا بعضهما البعض، وطرح هذا السؤال: هل تريدان مواصلة السباق وتقرير الفائز؟ وعندها نظرا إلى بعضهما البعض وابتسما، وقال برشم: هل يمكننا الحصول على ميداليتين ذهبتين، وعندما هز المسؤول رأسه، تعانقنا وسمع برشم يقول لصديقه تامبيري “تاريخ، يا صديقي”، وركض تامبيري حول الحلبة وانهار باكيا. وانفجرت زاويتا الحلبة بالوفدين والمسؤولين فرحا وهتافا، تماما كما حدث قبل لحظات عندما حققت اللاعبة الفنزويلية يوليمار روجاس رقما قياسيا في مسابقة القفز الثلاثي، 15.67 مترا لكي تصبح أول لاعبة من فريقها تفوز بالميدالية الذهبية.

 وتسابق الثلاثة على خلفية بعيدة، ولكنهم جلبوا الفرح الأوليمبي لطوكيو في ليلة الأحد. وقال تامبيري: “لم نجب وتمتعنا باللحظة التي كنا نريدها. نحن صديقان قريبان”. وبحصوله على الميدالية الذهبية، فقد اكتملت ميداليات برشم. ففي ألعاب لندن عام 2012 حصل على الميدالية البرونزية وأتبعها بفضية في ألعاب ريو دوي جانيرو عام 2016، ولم تمنح تامبيري أو ميدالياته لكنها عززت موقعه كواحد من أفضل اللاعبين في مسابقة القفز العالي.

وتقول الصحيفة إن برشم وتامبيري لم يحجما عندما تم اقتراح قفزة إضافية نظرا لصداقتهما، ولأن المناسبة ستكون عنوانا عن الروح الرياضية والصداقة. وقال برشم: “إنها في الحقيقة الروح الرياضية”. والتقى برشم وتامبيري في بطولة العالم للناشئين في كندا قبل 11 عاما، وتذكّر برشم صديقه: “أتذكر، كان مجنونا” ولكن الصداقة كبرت في المباريات الدولية التي شاركا فيها. وزاد الاحترام بينهما بعد إصابة كل منهما في الكاحل. وتفوق تامبيري عليه في ألعاب ريو دي جانيرو، وأنهى برشم موسمه قبل عامين.  ويقول تامبيري: “لقد فهمنا بعضنا البعض وأصبحنا صديقين وذهبت لحفل زفافه. نريد الفوز ونريد هزيمة بعضنا البعض ولكننا نعرف صعوبة ممارسة هذه الرياضة”.

وكان حضور تامبيري مؤثرا في ليلة الأحد، وجلب معه الجبيرة التي كان يرتديها على كاحله المصاب وكتب عليها: “الطريق إلى طوكيو” حيث شطب على عام 2020 وكتب 2021، وصفق باتجاه الحشد وقام بوثبات محكمة، أما برشم الذي كان يرتدي نظارة شمسية، فقد تجاوز العارضة في كل وثبة وتبعه تامبيري حيث أكدا أمام الحضور موهبتهما.

وراقب الحضور تامبيري وبرشم وهما يحاولان تجاوز 2.39 مترا، وسمعوا الهتاف عندما حققت روجاس رقما قياسيا. وعندما لم يصل لا برشم أو تامبيري لحد 2.39 راقب الأمريكي شيلبي ماكيوان، الذي جاء في المرتبة 12 مندهشا عندما قرر اللاعبان تقاسم الميدالية الذهبية. وقال ماكيوان: “هذه روح رياضية عالية، من الناحية الروحية والعقلية وهذا عمل جماعي جيد” وأضاف أنها “تظهر الحب لرياضة القفز العالي في سباقات المضمار والميدان وهذه روح رياضية عالية منهما وأنا فخور بهما”.

وواصل تامبيري الاحتفال حتى بعد وداعه برشم وقا:ل “لن أشارك هذه مع أحد” وظل يحمل جبيرته من عام 2016 حيث شاهد والده وقال: “قصتي هي رسالة” قبل أن ينهي المقابلة ويقفز فوق بعض الحواجز وركض سريعا باتجاه والده الذي كان يركض وصرخا وهما يعانقان بعضهما البعض، وعاد لإكمال المقابلة: “حتى الآن لا أصدق ما حدث.. لا زلت أعتقد أنها حلم”.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية